وزير الخارجية يدعو إلى ضرورة تضافر التحركات العربية والأوروبية لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة
تاريخ النشر: 27th, May 2024 GMT
صرَّح السفير أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي ومدير إدارة الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية المصرية، بأن سامح شكري وزير الخارجية شارك يوم 27 مايو الجاري ببروكسل في اجتماع مشترك لمجلس الشئون الخارجية للاتحاد الأوروبي مع عدد من وزراء الخارجية العرب، وأمين عام جامعة الدول العربية، للتباحث حول الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، ومسارات التحرك المشتركة بين الجانبين العربي والأوروبي لاحتواء تداعياتها.
وذكر المتحدث الرسمي، أن الوزير شكري أكد في كلمته على ضرورة تضافر التحركات العربية والأوروبية في ظل الظرف الدقيق الراهن للقضية الفلسطينية والأزمة الإنسانية بقطاع غزة، من أجل إذكاء قيم الإنسانية وحقوق الإنسان، والتدخل لوقف الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وتوفير الحماية لأبناء الشعب الفلسطيني، منوهاً بأن ما وصلت إليه الأوضاع في قطاع غزة، من ارتفاع غير مسبوق في أعداد الشهداء الذين تجاوزوا 35 ألفاً، أغلبهم من النساء والأطفال، تضع جميع الأطراف الدولية اليوم أمام مسئولياتها القانونية والإنسانية، وما سيسطره التاريخ عن ماهية معايير تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة الإنسانية في غزة.
وذكر الوزير شكري أن إسرائيل مستمرة منذ بدء الأزمة في الإمعان في تنفيذ سياساتها الممنهجة باستهداف المدنيين، وإحكام الحصار وتجويع الفلسطينيين في غزة، منوهاً إلى التقارير الأممية بما تضمنته من بيانات مروعة عن انهيار الخدمات والبنية التحتية المدنية في القطاع بصورة شبه كاملة، وبجانب اكتشاف عدد من المقابر الجماعية، على نحو يُنذر بحجم الكارثة الإنسانية الفجة التي تعرض لها المدنيون في القطاع ونطاق الجرائم التي ارتكبت بحقهم.
وفي سياق متصل، ذكر وزير الخارجية أنه من الصادم والمؤسف أن نرى بعض الدول لازالت لا تدين الانتهاكات الإسرائيلية المخالفة لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بالشكل الملائم، ولا تدعم محاسبة مرتكبيها، مشدداً على ضرورة قيام المجتمع الدولي بتخطي حالة الجمود الراهنة، واتخاذ مواقف حاسمة لوقف إطلاق النار في كامل قطاع غزة، وحقن دماء المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني.
وأضاف السفير أحمد أبو زيد، أن الوزير سامح شكري أكد على الالتزام الراسخ لمصر تجاه ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الإغاثية للفلسطينيين في غزة بشكل كامل ودون عوائق، وأن مصر أخذت على عاتقها منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة فتح معبر رفح لإدخال المساعدات، ومن خلال جهود الإنزال الجوي، فضلاً عن استقبال الجرحى الفلسطينيين، وتسهيل إقامة عدد من المستشفيات الميدانية ومراكز الإيواء لتخفيف معاناة النازحين داخل القطاع.
كما أكد وزير الخارجية على ضرورة تحمل الأطراف الدولية لمسئولياتها القانونية والإنسانية لضمان التنفيذ الكامل لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ذات الصِلة بالحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، ومنها قرار مجلس الأمن 2720 وما يتصل بذلك من ضرورة تفعيل العمل بالآلية الأممية لتنسيق ومراقبة وتسهيل عملية إدخال المساعدات للقطاع.
وتطرق وزير الخارجية لما آلت إليه الأوضاع الإنسانية المزرية في القطاع على خلفية توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية، وبمحيط معبر رفح، حيث جدد الوزير شكري التحذير من العواقب الإنسانية الوخيمة لهذا الأمر، وتداعياته على أسس السلام والاستقرار في المنطقة، وطالب الاتحاد الأوروبي بضرورة حث إسرائيل على العدول عن سياساتها الممنهجة لخلق واقع غير مأهول بالحياة في القطاع، وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية بالوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية، مؤكداً رفض مصر القاطع لمحاولات تهجير الفلسطينيين من أرضهم، والقضاء على مبدأ الأرض مقابل السلام.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية على أن إسرائيل تتحمل المسئولية القانونية كاملة عن الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة والضفة الغربية بموجب القانون الدولي، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، مطالباً إسرائيل بالوقف الفوري لحربها ضد قطاع غزة، والعدول عن توظيف سيطرتها على المعابر كأداة لإحكام الحصار وتجويع الشعب الفلسطيني، وفتح معبر رفح وجميع المعابر البرية بين إسرائيل وغزة، فضلاً عن توفير الظروف الآمنة لعمل أطقم الإغاثة الدولية لاستلام وتوزيع المساعدات في القطاع.
وفى نهاية تصريحاته، ذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن سامح شكري طالب جميع الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، كخطوة هامة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية على أساس حل الدولتين، ولدعم مسار السلام للوصول للحل العادل والشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، داعياً لتبني خطوات جادة إزاء تحقيق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ولتعيش في سلام وأمن بجانب إسرائيل.
اقرأ أيضاًسامح شكري يطالب الاتحاد الأوروبي بالضغط على الاحتلال لوقف سياسة التجويع
لدعم فلسطين.. سامح شكري يشارِك في اجتماع وزاري «عربي - أوروبي»
سامح شكري يبحث مع وزير الدولة البريطاني لشئون الشرق الأوسط الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مصر فلسطين إسرائيل القضية الفلسطينية شكري قوات الاحتلال قطاع غزة وزير الخارجية سامح شكري اسرائيل الاحتلال الاسرائيلي الشعب الفلسطيني الرئاسة الفلسطينية غزة حركة حماس اخبار فلسطين وزارة الخارجية المصرية مدينة غزة عاصمة فلسطين تل ابيب وزير الخارجية المصري عدوان إسرائيلي فلسطين اليوم غلاف غزة غزة الان العدوان الإسرائيلي على غزة وزير خارجية مصر قصف اسرائيل طوفان الاقصى غزة الآن احداث فلسطين أخبار إسرائيل اليوم مستشفيات غزة أخبار إسرائيل وزارة خارجية مصر غزة الأن الشعب الفلسطینی وزیر الخارجیة فی القطاع سامح شکری قطاع غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
مرافعة الطبقة الوسطى في الحرب السودانية
مرافعة الطبقة الوسطى في الحرب السودانية
كارثة سقوط المدن عسكرياً تمهيد لفصل إداري للمدن وليس فصل سياسي للأقاليم 6
▪️مقدمة
لطالما شكّلت الطبقة الوسطى العمود الفقري للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في السودان، حيث تجمع بين الموظفين، المهنيين، أصحاب المشاريع الصغيرة، ورواد الأعمال الذين يشكلون النواة الأساسية للإنتاج والاستهلاك. لكن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أدت إلى تآكل هذه الطبقة، حيث فقد الملايين وظائفهم، وتراجعت القدرة الشرائية بشكل حاد، ما جعل أفرادها عرضة للفقر والنزوح. ومع استمرار الانقسام الإداري بين حكومتين، تتلاشى فرص التعافي، ويتفاقم التفاوت الطبقي، حيث أصبحت البلاد تتجه نحو ثنائية قاتلة: طبقة ثرية مستفيدة من الحرب، وطبقة فقيرة تكافح للبقاء.
إن مستقبل السودان مرتبط إلى حد كبير بمصير طبقته الوسطى، فإذا ما استمر انهيار هذه الفئة، فإن الدولة ستدخل في مرحلة انهيار شامل لن تقتصر على الاقتصاد فقط، بل ستشمل جميع نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية. لهذا، لا بد من دراسة أوضاع الطبقة الوسطى في السودان، تأثير الحرب عليها، وكيف يمكن إنقاذها قبل فوات الأوان.
▪️الطبقة الوسطى: المفهوم والتركيب
ما هي الطبقة الوسطى؟
على الرغم من تعدد التعريفات لمفهوم الطبقة الوسطى، والتأكيد على اتسامها بدرجة عالية من التباين في مستويات التعليم والدخل والمكانة الاجتماعية، إلا أن هناك اتفاقًا واسعًا على أنها تجمع بين بعض سمات القوة العاملة (مثل عدم امتلاك وسائل الإنتاج في معظم الأحيان) وبين بعض صفات البرجوازية (مثل المشاركة في إدارة رأس المال والسيطرة جزئيًا على السوق).
وتشمل هذه الطبقة:
• الموظفين والمهنيين من أصحاب المرتبات والدخول الثابتة، مثل المعلمين، الأطباء، المهندسين، المحامين، والمحاسبين.
• أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مثل التجار والحرفيين وأصحاب المصانع الصغيرة.
• أصحاب الحيازات الزراعية المتوسطة، مثل المزارعين الذين يمتلكون مساحات زراعية صغيرة أو متوسطة.
• الشرائح العليا من موظفي القطاع الخاص، الذين يحصلون على دخول جيدة ولكنهم لا يملكون وسائل الإنتاج الكبرى.
• العاملين في مجال المعلوماتية والتكنولوجيا الحديثة، الذين ظهروا مع العولمة ويمارسون أعمالًا قائمة على الخدمات الرقمية والبرمجيات.
• الرعاة والعاملين في قطاع الثروة الحيوانية، الذين يشكلون قطاعًا حيويًا في الاقتصاد السوداني، حيث يعتمد ملايين المواطنين على منتجاتهم الغذائية.
▪️أهمية الطبقة الوسطى في الاقتصاد والمجتمع
تمثل الطبقة الوسطى الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي، فهي تستهلك المنتجات، تستثمر في التعليم والصحة، وتساهم في استقرار السوق عبر الطلب المستمر على السلع والخدمات. كما أنها تُعتبر الأساس لاستقرار الأنظمة السياسية، حيث ترتبط غالبًا بالنشاط المدني، والمشاركة في الحياة العامة، ونشر قيم الحداثة والديمقراطية.
لكن في السودان، تواجه هذه الطبقة اليوم خطر التلاشي بسبب الحرب المستمرة، حيث فقدت مصادر دخلها، وتراجعت قدرتها على الاستثمار في أبسط متطلبات الحياة، مما أدى إلى تحولها نحو الطبقة الفقيرة أو حتى إلى النزوح خارج البلاد.
الاقتصاد في ظل حكومتين: الطبقة الوسطى في مهب الريح
1. تدمير القطاع الصناعي: الطبقة الوسطى تفقد مصادر رزقها
قبل الحرب، ساهم القطاع الصناعي بنسبة 21% من الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لتقارير بنك السودان المركزي. لكنه واجه تحديات كبرى مثل ضعف التمويل، ارتفاع تكلفة التشغيل، أزمة الطاقة، الضرائب الباهظة، وإغراق الأسواق بالسلع المستوردة. ومع اشتداد الحرب، تعرض حوالي 90% من القطاع الصناعي للدمار، حيث تضررت (3,493) منشأة صناعية في ولاية الخرطوم وحدها، شملت:
• المنشآت المتوسطة والكبيرة، حيث فقد 150,000 عامل وظائفهم.
• المنشآت الصغيرة، حيث فقد 100,000 عامل أعمالهم.
بذلك، تضرر 250,000 فرد من الطبقة الوسطى الذين كانوا يعتمدون على وظائف القطاع الصناعي، مما أدى إلى انزلاق آلاف الأسر إلى الفقر.
2. انهيار القطاع الزراعي: تدمير الإنتاج المحلي
يُعد القطاع الزراعي من القطاعات الأساسية في السودان، حيث يساهم بنسبة 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويشمل ملايين المزارعين الذين تعتمد عليهم الطبقة الوسطى والفقيرة في الغذاء والاستهلاك. لكن الحرب تسببت في:
• نقص حاد في الإنتاج الزراعي بسبب انعدام الأمن وغياب التمويل اللازم للمزارعين.
• فقدان السودان 50% من محاصيله، ما أدى إلى أزمة غذائية حادة.
• تراجع زراعة الحبوب، مما أدى إلى زيادة الاعتماد على الواردات وارتفاع الأسعار.
3. تأثير الحرب على قطاع الثروة الحيوانية
يعتمد ملايين السودانيين على قطاع الثروة الحيوانية الذي يشكل مصدر دخل رئيسي لكثير من أفراد الطبقة الوسطى، سواء في شكل مزارع دواجن، أو تجارة الماشية، أو الصادرات الحيوانية. لكن الحرب تسببت في:
• فقدان 50% من القطيع القومي بسبب غياب الأمن والنهب.
• توقف الصادرات الحيوانية، خاصة نحو مصر، بسبب غياب الاستقرار وتضرر طرق النقل.
• تأثر قطاع الدواجن بنسبة 85%، حيث تركز الإنتاج في ولايتي الجزيرة والخرطوم، وكلاهما تضرر بشدة.
4. انهيار قطاع الخدمات: فقدان الوظائف وانخفاض الإيرادات
يُعتبر قطاع الخدمات الأكثر ارتباطًا بالطبقة الوسطى، حيث يشمل المعلمين، الأطباء، المهندسين، المحامين، موظفي الحكومة، التجار، والعاملين في مجالات المال والتكنولوجيا. ووفقًا لتقارير بنك السودان المركزي، كان هذا القطاع يساهم بنسبة 46% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن الحرب أدت إلى:
• إغلاق آلاف الشركات والمؤسسات الخدمية بسبب النزوح والدمار.
• تراجع الإيرادات الحكومية بنسبة 80%، ما أثر بشكل مباشر على رواتب الموظفين.
• فقدان أكثر من 8-9 ملايين وظيفة، تشمل القطاعين الرسمي وغير الرسمي، أي ما يعادل 60-65% من الوظائف في البلاد.
▪️خاتمة: نحو مستقبل مظلم
رغم هذه التقديرات الواردة في التقارير الرسمية والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الحكوميين، والتي تعكس الأرقام الأولية لحجم الضرر، إلا أنها قد تكون أقل من الواقع الفعلي نظرًا لعدم القدرة على حصر جميع الأضرار في ظل الظروف الأمنية المعقدة، وانهيار البنية التحتية الإدارية التي كانت تساهم في جمع البيانات الاقتصادية والاجتماعية.
مع استمرار الحرب والانقسام الإداري في السودان، وتشكيل حكومة موازية لقوات الدعم السريع في مناطق سيطرتها، تتجه الطبقة الوسطى إلى مرحلة خطيرة من التهميش والقمع. فقد أصبحت هذه الطبقة تعيش تحت تهديد السلاح، وتواجه مصادرة حقوقها، وإفقارها بشكل ممنهج، حيث لم تعد تملك القرار السياسي أو الاقتصادي، ولم تعد قادرة على الإنتاج والمساهمة في بناء الدولة.
إن أخطر ما في الأمر هو أن التشظي السياسي الحاصل اليوم ينذر بوضع بذور الانفصال المستقبلي، حيث تتجه البلاد نحو انقسامات عميقة قد تجعل من إعادة توحيد السودان مهمة مستحيلة.
احمد بن عمر
dr_benomer@yahoo.com