غزة الكاشفة.. لماذا تشيطن منابر سلفية اليمن حماس؟
تاريخ النشر: 27th, May 2024 GMT
تباينت مواقف سلفيي اليمن، من الأحداث التي تجري في قطاع غزة الفلسطيني، مع بروز تيار كان شديدا في هجومه لحركات المقاومة هناك، واتهامها بالتبعية للأجندة الإيرانية.
وبدى هذا الاختلاف واضحا وعلنيا منذ بدء المقاومة الفلسطينية عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بين التأييد والمعارضة.
وقد برز هذا التيار السلفي المهاجم للمقاومة وعملية "طوفان الأقصى" ضد الاحتلال الإسرائيلي من خلال منابر المساجد وفي مساحات أخرى، إذ لم يأل جهدا في شيطنة فصائل المقاومة ووصم عملية السابع من أكتوبر أنها جاءت بإيعاز من إيران خدمة لأجنداتها وإعطاء الاحتلال الإسرائيلي الذرائع لارتكاب المجازر بحق سكان غزة.
المدخلي / منير السعدي يهاجم حماس والمقاومة وهذا هو توجه السعودية والامارات.
ومعلومة "السعدي" ليس فقط جاسوس المخابرات الإماراتية ولكنه مع هاني بن بريك يعد أحد قيادات السلفية الجامية المدخلية المتورطين في دماء المسلمين بفتاوى الاغتيالات التي طالت خطباء وشيوخ مساجد عدن pic.twitter.com/O4KhwLbaBn — احمد فوزي - Ahmed Faozi (@AFYemeni) April 8, 2024
وساق هذا التيار ما يبرر له هذا الموقف بتأصيلات شرعية أن الجهاد في حالة الضعف ليس مشروعا"، إضافة إلى أن المقاومة لم تأخذ في حسبانها "حجم الخسائر البشرية " الناتجة عن ردة فعل الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام أسئلة عدة حول مدى واقعية ومنطقية هذه المبررات أو التأصيلات وما هو موقعها في الميزان الشرعي؟
"سطحية ونفاق وجهل"
وفي السياق، قال الأكاديمي اليمني والباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد الدغشي إن هذه الأمور لا تؤخذ بالسطحية كما يطرحه البعض، مضيفا أن مسألة الاختلاف حول ما قامت به حماس هو "اختلاف في الإطار الخاص مشروع ويحتاج إلى تقويم وليس من المناسب خروجه للعلن".
وتابع الدغشي في حديث لـ"عربي21" : "بعد أن تنتهي المعركة لابد من تقويم لما جرى سلبا أو إيجابا وهذا من حيث المبدأ وهو مبدأ إسلامي أصيل".
لكنه أشار إلى أن "الخروج العلني في غمرة المعركة للتلاؤم وإلقاء اللائمة على حماس ليس إلا مظاهرة للتيار العدواني الصهيوني والليكود العربي، لا أكثر ولا أقل"، مؤكدا أنه "حتى وإن كانت هناك حسن نية في البوح بمثل هذا".
واعتبر الباحث اليمني في الحركات الإسلامية أن القول بأن عملية طوفان الأقصى جاءت بإيعاز من إيران، فهذا شرف لا تستحقه إيران نفسها، وقال إن إيران ليس لها ذلك الفضل حتى وإن دعمت المقاومة، فلا شك أن ذلك يأتي ضمن حسابات ومصالح سياسية تخص طهران ومحورها.
وأردف قائلا: "وبناء على ذلك، فليس معنى الدعم الإيراني للمقاومة الفلسطينية أنها تابعة لها".
وحسب الأكاديمي اليمني فإن العلاقة بين حماس وطهران ربما وصلت نحو ثلاثة عقود؛ ومع ذلك، لم تستطع إيران أن تخترق الحركة بشيء يذكر.
وتساءل في الوقت نفسه قائلا: ماهي الاختراقات التي حققتها إيران بكل إمكاناتها في حركة حماس؟
وانتقد الأكاديمي الدغشي تصريحات بعض قيادات في حماس، وهي خارج الدبلوماسية كما نتصور، منها "سليماني شهيد الأمة" إضافة إلى وصف الميليشيات الحوثية "القوات المسلحة اليمنية"، واصفا هذا الأمر بأن فيه تجاوز.
لكنه أوضح أن التضخيم وتحوير الأمر بأن عملية "طوفان الأقصى" قامت بدفع إيراني، فليس صحيحا"، مشددا أن من يهاجموا المقاومة الفلسطينية واتهامها بالتبعية لإيران، لاشك، أنهم يتحدثون "بنفاق أو بجهل أو حماقة وسوء تقدير".
ولفت الأكاديمي والباحث اليمني إلى أنه صحيح، أن الضريبة باهظة في غزة، لكن إذا استقرأنا تاريخ المسلمين بدءا بغزوات النبي صلى الله عليه وسلم وما جرى في عهد الخلفاء الراشدين والعهود الإسلامية المختلفة، "فلن نجد أن المعارك كلها لم تكن في صالح المسلمين وإنما كانت كر وفر، وبعضها كانت خسائر المسلمين فيها كبيرة".
وقال إنه من الواجب أن يؤخذ هذا الموضوع من جوانبه كلها، مشيرا إلى أن من المخجل سماع إنسان يدعي أنه ينطلق في تقويمه لهذه الأحداث في غزة من منطلق شرعي إسلامي على حين نجد علمانيون كبار يشيدون بعملية "طوفان الأقصى"، ويتحدثون أنها جاءت كنتاج طبيعي لما يتعرض له سكان غزة وما يعايشونه في ظل حصار مفروض عليها، فضلا أنهم يعيشون داخل سجن، وباتوا مقتولين ومضيق عليهم في كل شيء.
وقال إن ما قامت به مقاومة غزة من عملية ضد الاحتلال الإسرائيلي، قامت به مضطرة، في حين أن نتيجة ذلك لن تكون أسوأ مما كان عليه قبل ذلك أهل غزة.
ووفقا للأكاديمي والباحث في الحركات الإسلامية إن حديث أناس ممن يدعون السلفية أو الالتزام الديني أن الخسائر كانت كبيرة في غزة، فهل يجب أن ينظر من منطلق الخسائر الكمية ونعد ما يسقط منا من رجال ونساء وأطفال مجرد قتلى، أم أن لنا ميزان آخر في التقويم أنهم فعلا شهداء وأن المعارك هكذا.
ومضى قائلا: إن المعارك التي حصلت في تاريخ المسلمين بالذات مع الروم والفرس وأمثالهم، كانت معارك مثخنة في صفوف المسلمين أحيانا، ولكن لا تؤخذ الأمور هكذا".
وقال إن الله وعدنا كما جاء في الآيات المتواترة "الحسنيين" إما النصر أو الشهادة، مبينا أن النصر واضح أنه "مكسب مادي"، فيما الشهادة لا تبدو كذلك فهي خسارة ولكنها في منطقنا ومعيارنا الشيء الكثير والكبير عند الله".
ورأى الأكاديمي الدغشي أن عملية "طوفان الأقصى" تؤسس لمنعطف جديد هو منعطف الحرية والكرامة والعدالة التي يفترض أن يوصل إليها المسلمون في مجتمعاتهم وأن يتحرروا من كل كبت أو ضغط ينالهم من أعداءهم".
وختم قائلا : "إن المعيار للتقويم ليس معيار الخسارة والربح، وبالتالي أخذ ذلك بمحمل الجد..فالتحرر له ضريبة قصوى".
هذا احد ابواق الصهاينة العرب اسمه منير السعدي يهاجم في وقت سابق حركة حماس ويقول عنها حركة خبيثة والمجرمة ويحرض عليها بطريقة حقيرة لا يقبلها اي عربي حر . حماس والمقاومة هي من تدافع عن شرف الأمة ومقدساتها في حين هذا الإرهابي المتصهين ينشر التطرف والإرهاب من منبر المسجد .… pic.twitter.com/NClFywtLE9 — مختار الرحبي (@alrahbi5) November 1, 2023
"السلفية الجامية"
من جانبه، قال رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث، أنور الخضري إن مواقف معظم السلفيين في اليمن تؤيِّد موقف المقاومة الفلسطينية، وتساند نضال الشعب الفلسطيني وقواه الإسلامية والوطنية ضدَّ المحتل.
وفي حديثه لـ"عربي21" أضاف الخضري أن هناك فئة مِن السلفيين لديها جهل وغفلة سياسية نظرا لبعدها عن عالم السياسة وعلم السياسة وممارستها، فهي مختلَّة في تقديراتها وتقييمها للأمور، وهذه شريحة وإن انتسبت للسلفيين لكنَّها ليست التيَّار الأعم، بل هو تيَّار محدود".
وأكد على أن "السلفية الجامية" أو "السلفية المدخلية" التي ترعاها الأنظمة الإقليمية كأداة من أدواتها في محاربة الحركات والجماعات الإسلامية الإصلاحية والدعوية فهذه ليس لها مِن السلفية غير المظهر الخارجي، متابعا القول: "وهي كيانات وظيفية للأنظمة أكثر منها كيانات دعوية وعلمية؛ لهذا تجدها تتماهي مع أطروحات هذه الأنظمة بل وتتمادى أحيانًا في تهجُّمها ضدَّ الجماعات والحركات الإسلامية استرضاء لأرباب نعمتها".
رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات قال إن الذين يتَّهمون المقاومة الفلسطينية بتبعيَّتها لإيران لمجرَّد اعترافها بوجود دعم إيراني لهم، مِن السلفيين يحقُّ فيهم ما اتَّهموا به الآخرين، "فمعظمهم يتلقَّى دعمًا مِن دول الجوار لتشكيل مكوِّنات مسلَّحة في اليمن ضدَّ إخوانهم في الدين والنسب والوطن".
ومضى قائلا:"فإن كان التمويل في حقِّ المقاومة الفلسطينية شبهة فإنَّه في حقِّهم حرامًا، إذ المقاومة الفلسطينية مضطرَّة وتواجه كافرًا أصليًّا"، أمَّا "هؤلاء فليسوا مضطرِّين ويستقوون على أبناء اليمن ضمن معاركهم في الداخل، بل باشر بعضهم قتل واغتيال وتعذيب العلماء والدعاة والمصلحين كما جرى في عدن وغيرها".
وحسب الخضري وهو قيادي في التيار السلفي باليمن فإن معركة "طوفان الأقصى" لا تخرج عن سياق المدافعة المشروعة للعدو المحتل، الذي يفترض في الأمَّة جمعاء أن تعمل على خروجه وتحرير الأرض المقدَّسة مِن دنسه، خصوصًا وقد باتت الأنظمة العربية العميلة تعلن انخراطها في التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل وتعترف به كيانًا رسميًّا على أرض فلسطين.
في حين كان يفترض بهذه الدول التي تمتلك جيوشًا جرارة وأسلحة ضخمة، يقول الباحث اليمني، أن تساند الشعب الفلسطيني في مقاومته وجهاده عوضًا أن تتركه فريسة للصهيونية العالمية، ما اضطرَّه لالتماس مَن ينصره مِن دول الإقليم.
وأردف قائلا: "فتعامل المقاومة الفلسطينية مع إيران تعامل ضرورة في زمن التآمر والحصار".
وحول الخسائر البشرية التي وقعت على إثر عدوان "إسرائيل" على غزَّة بعد تلقِّيها هزيمة نكراء في معركة "طوفان الأقصى"، قال الخضري: "لا تقع مسئوليَّتها على المقاومة الفلسطينية، فإنَّ المجاهد والمقاوم مكلَّف بالدفاع والمقاومة وإن كلَّفه ذلك حياته، فمن مات دون ماله وعرضه ودينه وبلده وحقوقه فهو شهيد".
وأوضح: "فإذا كان هذا في حقِّ الفرد فإنَّه في حقِّ الشعوب المحتلَّة التي تسعى لتحرير أوطانها ورفع الاحتلال عنها أجدر بأن تكون شهيدة في معركة مختلَّة الأوزان، إذ هم مطالبون بتقدير ما يمكنهم تقديره"، لافتا إلى أن ردود فعل العدو المتوحِّشة قد لا تدخل في التوقُّعات خصوصًا بهذا الشكل الإجرامي الذي يجري في غزَّة، خصوصًا بتداعي الغرب وراء الكيان الإسرائيلي.
وقال رئيس مركز الجزيرة العربية "ونحن نرى أنَّ بعض الدول العربية انخرطت في تحالف عربي ضدَّ بعض الجماعات الطائفية وها هي بعد (10) سنوات لم تحقِّق نصرًا ولم تتمكَّن مِن إلحاق الهزيمة بها، وعوضًا عن ذلك ذهبت للتباحث والتفاوض معها ومع الراعي الرسمي لها في الإقليم.. ألا يصدق في هذه الأنظمة مبدأ هذه الخسائر التي لا ينبغي ارتكابها في غير معنى، خصوصًا وقد قتل مِن جنودها ومواطنيها ومناصريها آلاف الأشخاص".
وشدد أنَّ مِن طبيعة القتال بين المؤمنين والكفَّار أن يكون "سجالًا" و"دُولة"، كما قال أبو سفيان لقيصر، فتارة يغلب أهل الإسلام وتارة يغلب أهل الكفر، حتَّى يأتي نصر الله..."وهذا يقتضي وجود خسائر غير متوقَّعة في الأرواح".
وقال الباحث اليمني إن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان قد علم بموت أصحابه في معركة أحد قبل دخوله المعركة لرؤيا رآها، ورغم ذلك التزم مبدأ الشورى وذهب إلى قتال الكفَّار سعيًّا للأخذ بالأسباب المطلوبة شرعًا، فهل كان رسول الله مخطئًا فيما ذهب إليه؟! حاشا وكلَّا.
وختم حدثه قائلا: "علينا اليوم في ظلِّ الحرب عدم توجيه السهام على المجاهدين والمقاومين والمدافعين عن أوطانهم والمظلومين مِن عدونا وعدوهم، بل أن نقف معهم ونناصرهم ماديًّا ومعنويًّا حتَّى يحكم الله بينهم، وإلَّا كنَّا مِن المخذِّلين عنهم".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية اليمن المقاومة الفلسطينية التيار السلفي حماس حماس اليمن المقاومة الفلسطينية التيار السلفي طوفان الاقصي المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی المقاومة الفلسطینیة الحرکات الإسلامیة طوفان الأقصى وقال إن خصوص ا قال إن إلى أن
إقرأ أيضاً:
عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
أكثر من خمسين ألف شهيد كتبت أسماؤهم ودونت في رضوان الله ومستقر رحمته؛ نساء وأطفال وشيوخ، وأكثر من مائة وخمسين ألف جريح؛ وما يزيد على مليوني ألف إنسان تخلت عنهم الإنسانية الزائفة وسلمتهم للإجرام فطردهم إلى العراء بعد ان دمر منازلهم وتركهم؛ ومازال يلاحقهم ليقضي عليهم ويبيدهم في الخيام التي نُصبت لإيوائهم ؛يكابدون الحصار القاتل والقتل والإبادة ويعايشون مرارة الخذلان وتكالب الإجرام لأن إمبراطورية الإجرام أرادت القضاء عليهم لانهم يؤمنون بالله الواحد القهار ولا يؤمنون بالنصرانية أو اليهودية، فصهاينة العرب والغرب يرون التخلص منهم ديناً وعقيدة .
أرسلوا الدعم والتأييد (ملوك وزعماء وأمراء العالمين العربي والإسلامي)للمجرمين واستعانوا بهم على استكمال جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية ونسقوا جهودهم وتخلوا عن جهادهم سراً وعلانية؛ واحتفلوا بالعيد بعد أن قتلوا وسجنوا كل من يقول كلمة الحق؛ وكل مناصرٍ ومؤيدٍ لمظلومية غزة وفلسطين ؛وصهاينة الغرب قدموا كل أشكال الدعم من الأسلحة الحديثة والمتطورة والمواقف السياسية والاقتصادية، يريدون القضاء على غزة وتدميرها وتهجير أهلها وسكانها لأن تعاليم التوراة المحرفة ميزت بين المدن القريبة –لا يستبق منها أحدا- أما المدن البعيدة فيتم استعبادها وتسخيرها، وخير مثال على ذلك خدمة وتسخير أنظمة الدول العربية والإسلامية لخدمة المشروع الصهيوني الصليبي.
محور المقاومة يشكلون الاستثناء، غزة بمقاومتها وصمودها واليمن بدعمه وإسناده وعدم قدرتهم على تطويعه وجعله حديقة خلفية للأنظمة المستعبدة والمسخّرة لليهود، وإيران بعدم قدرتهم على الإحاطة ببرامجها النووية والاستراتيجية ودعمها للمقاومة، أما سوريا فقد زال الخطر وأمن جانبها بعد إسقاط النظام السابق.
محور الإجرام الذي يصفه -نتن ياهو- بمحور الخير يطمح إلى إبادة محور المقاومة يحارب اليمن ويقتل في لبنان وسوريا ويضرب ويهدد إيران ويتوعد بالجحيم، وصدق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن الأعور الدجال يخوّف الناس بالجحيم والحقيقة عكس ذلك فناره نعيم؛ وهو يوهم نفسه بقدرته على تحقيق انتصار بوحشيته وإجرامه وفساده وطغيانه.
تعقد ناشطة يهودية مقارنة بين حال الحلف الإجرامي قبل وبعد الطوفان (كنا نعتقد اننا دولة لا تهزم قوية ومدعومة من أقوى دول العالم وأن المستقبل أمام الفلسطينيين معدوم سيستسلمون ويرضخون للأمر الواقع ؛الطوفان قلب الأمر رأسا على عقب واتضح أننا الطرف الذي سينهار أولاً ؛الفلسطينيون لن يتراجعوا ؛يقاتلون مقتنعين إن الله معهم وإنها معركتهم المصيرية وسيقاتلون حتى النهاية ؛يخرجون من تحت الإنقاض والركام ليقاتلوا بلا ماء ولا طعام؛ يدفنون أطفالهم ونساءهم ثم يعودون للقتال ؛اما نحن نقاتل لأننا مجبرون اذا رفضنا سنُعامل كخونة ولا خيار آخر إما ان نطرد أو نسجن وكل شيء ينهار).
صهاينة العرب والغرب يريدون أن يمنعوا الانهيار فيدعمون الإجرام والمجرمين في معركة لها جانب واتجاه واحد للحقيقة: نصرة المستضعفين والمظلومين وتحقيق رضوان الله التزاما بأوامره ومواجهة الإجرام والظلم والطغيان بصورته وهيئته غير الإنسانية وغير الأخلاقية ، ولذلك اختلف مع رأي البرفسور طارق السويدان رعاه الله أن غالبية أهل السنة خذلوا المقاومة ونصرها الشيعة فلا سنة ولا شيعة في الخيانة والخذلان بل الجميع يد واحدة في نصرة المظلوم ومواجهة الإجرام والطغيان والاستكبار العالمي الصهيوني والصليبي؛ وإن كان الوصف يصدق على الأنظمة الحاكمة التي تتحكم في القرار السياسي للدول الإسلامية وتصنف الناس على أسس مذهبية وطائفية ؛لكن كيف يستقيم الأمر لمن يدعم ويناصر اليهود والنصارى وينشر الرذيلة ويحارب الإسلام والمسلمين إن قال إنه سنّي ؛معنى ذلك ان عبد الله بن أبي كان سنيا لأنه حالف اليهود ودعمهم وهذا غير صحيح فالخيانة والخذلان بينها الله في كتابه الكريم بقوله تعالى ((ومن يتولهم منكم فانه منهم)) وهنا أتفق مع رأي د. عبد الله النفيسي – لا تصدقوا أن للملوك والرؤساء والزعماء العرب علاقة بالإسلام حتى وان تعلقوا باستار الكعبة.
عيد غزة استثناء من كل الأعياد عيد تحقيق آيات القرآن وأثبات الإيمان الوثيق بوعود الله ، دماؤهم الزكية أكدت للعالم أن شعب فلسطين شعب الجبارين الذي لا يستسلم للهزيمة؛ أنهت أسطورة الدعاية الصهيونية والإجرام وقدم القضية الفلسطينية بأنصع صورها واكرمها وأفضلها وأنهت كل مشاريع اغتصاب الحقوق الإنسانية لفلسطين (صفقه القرن؛ وارض الميعاد؛ وخطط التهجير؛ وأرض بلا شعب لشعب بلا ارض) وكما قال الشهيد القائد حسين بن بدر الدين (لا فرج بدون موقف وبدون تضحيات ).
فبينما يعتمد المشروع الإجرامي الصهيوني الصليبي على صهاينة العرب والغرب لكن في المحصلة النهائية حتى الإجرام لا يمكنه الاستثمار في المشاريع الفاشلة والتي قد تنهار في أية لحظة وصدق الله العظيم ((إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس)) وقال تعالى ((إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون))النساء104.
وهنا اقتطف من تقرير اليهودية(الجميع يشعر بالقلق ماذا لو انسحبت أمريكا ودول الغرب ولم يأت الدعم لا تستطيع إسرائيل الاستمرار) وهو ما صرح به ترامب أن دول الخليج لا تستطيع الصمود لمدة أسبوع اذا سحبت أمريكا دعمها ولا يختلف الحال عن كيان الاحتلال لأنها حكومات إنشاها الاستعمار لخدمة مصالحه لكن جوهر الاختلاف عنها من حيث اللغة التي يتحدثون بها فإسرائيل عبرية وتلكم عربية والجامع بينهم واحد(كل شيء ينهار الجنود يفقدون رغبتهم في القتال والشباب يهربون من الخدمة ومعظم العائلات تفكر في الهجرة والثقة منعدمة في الحكومة ؛دولة تظهر قوتها للآخرين وهي تنهار من الداخل).
لم يقصر صهاينة العرب ولا الغرب في دعم كيان الاحتلال فها هي الإمارات قدمت تريليون وأربعمائة مليون دولار متقدمة على البقرة الحلوب وهناك دعم المعتمد القائم على الضفة الغربية الذي يتنفس بالرئة اليهودية وتتحكم إسرائيل بكيانه من خلال السيطرة علي مخصصات السلطة ولذلك فهو يرى (التنسيق الأمني مع الإجرام الصهيوني شيء مقدس) واجب عليه كالصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من أركان الإسلام وتكفل لإسرائيل بالأمن الكامل (لإسرائيل الحق بالحصول على الأمن الكامل ؛طالما انا موجود هنا في هذا المكتب لن تكون هناك انتفاضة ثالثة ابدأ)الانتفاضتان الأولى والثانية كانت تستخدم المقلاع والحجارة ، وتعهده بالقضاء على انتفاضة الحجارة وهي وسائل بدائية ؛ما بالك اذا تم استخدام الأسلحة فهنا سيكون العبء عليه كبيرا .
ولا يقل رأيه الديني باعتباره علامة السُلطة ومفتي الديار عن رأيه السياسي فقد اصدر فتوى بتكفير المسلمين لصالح اليهود (المسلم الذي يقول انني ضد اليهود فقد كفر) حيث خلط بين السياسة والدين بينما الأمر واضح ولا يحتاج إلى التلبس لكن على ما يبدو تأثر بمعظم المرجعيات التي نصّبتهم الأنظمة العربية المتصهينة لتكفير المقاومة ودعم وتأييد إجرام الحلف الصهيوني الصليبي لكنه لما لم يجد من يعينه للقيام بهذه المهمة قام بها بنفسه إرضاء لليهود والنصارى .
عيد محور المقاومة بالتصدي للإجرام وكسر طغيانه واستكباره وإظهار وجهه الإجرامي لأبشع استعمار في العصر الحديث أراد أن يرسخ بنيانه على الأرض المقدسة بعد ان غرسها في عقول وقلوب المتآمرين من صهاينة العرب والغرب باستخدام كل الوسائل والأساليب الإجرامية والحروب الناعمة وغيرها، ومع ذلك فان المصير الحتمي يؤكد انه لن يستمر إلى مالا نهاية .
الإيمان يصنع المعجزات والاعتماد على الله أساس لأنه قادر على كل شيء واذا قال لشيء كن فسيكون اما الإجرام فمهما امتلك من قوة ومهما ارتكب من الإجرام فلا يعدو ان يكون نمراً من ورق يسقط عند أول مواجهة ومقاومة ((والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون)) .