مؤتمر بروكسل.. لا رهان على النتائج
تاريخ النشر: 27th, May 2024 GMT
يعقد مؤتمر بروكسل على المستوى الوزاري اليوم تحت عنوان "دعم مستقبل سوريا والمنطقة" ويهدف إلى حشد الدعم المالي الحيوي من أجل تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا للسوريين والمجتمعات المحليّة المستضيفة لهم وتجديد دعم المجتمع الدولي للحل السياسي بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن عدد 2254.
ويشارك في الاجتماع الوزاري ممثلون عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة لسوريا ودول أخرى بالإضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني السوري.
يأتي ذلك، فيما قال تقرير البنك الدولي إن معدل الفقر في لبنان ارتفع أكثر من ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي إلى 44 بالمئة من مجموع السكان، وذلك استناداً إلى دراسة استقصائية للأسر أُجريت مؤخراً وشملت محافظات عكار وبيروت والبقاع وشمال لبنان ومعظم جبل لبنان، وخلص التقرير إلى أن واحداً من كل ثلاثة لبنانيين في هذه المناطق طاله الفقر في عام 2022.
ويوثق التقرير أثر الأزمة الاقتصادية والمالية على الأسر، ويعتمد التقرير على دراسة استقصائية للأسر أُجريت بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بين ايلول 2022 وايار 2023، وشملت اللبنانيين والسوريين وغيرهم من الجنسيات الأخرى (باستثناء الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات) في خمس محافظات في لبنان.
يظن البعض أن باستطاعة لبنان استخدام ملف النزوح ورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي لا سيما وأن الدول الأوروبية تخشى من الهجرة غير الشرعية، وهذا ما عبرت عنه على سبيل المثال لا الحصر قبرص، وتشدد مصادر مطلعة لـ"لبنان24" على ضرورة أن يأخد لبنان الرسمي المخاوف الأوروبية بعين الاعتبار وحثّ الولايات المتحدة على رفع العقوبات المفروضة على سوريا من خلال إلغاء "قانون قيصر"، فهناك ضرورة لذلك، إذ لا يمكن للدول والشركات المساهمة في إعادة إعمار سوريا إذا استمرت العقوبات.كذلك لا بد من حث كل من فرنسا وألمانيا على ضرورة مراعاة الحالة اللبنانية والتراجع عن ربط عودة النازحين السوريين، بالحل السياسي في سوريا، وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري طالب فرنسا والمانيا بإعادة النظر إزاء علاقتهما بسوريا وحيال هذا الملف.
وترى المصادر أن لبنان أمام فرصة عليها أن يستغلها، وتتصل بالانتخابات الأوروبية التي ستجري الشهر المقبل والتي قد تؤدي إلى فوز اليمين المتطرف الذي يُعتبر من الداعين لإعادة النازحين من الدول الأوروبية إلى سوريا.
تكمن أهمية المؤتمر هذا العام، في المقاربة اللبنانية الموحدة لخطر بقاء النازحين في لبنان، فالدعوة إلى إعادة السوريين إلى بلدهم قد تكون النقطة الوحيدة التي أجمعت عليها المكونات السياسية كافة. وعكفت وزارة الخارجية بالتنسيق مع رئاسة الحكومة على تحضير الكلمة التي سيلقيها الوزير عبد الله بوحبيب في المؤتمر اليوم والتي تتضمن موقف لبنان من ملف النزوح، لجهة رفض لبنان الرسمي والشعبي بقاء النازحين في لبنان، خاصة وأن عدد السوريين تجاوز المليونين، ولبنان الذي يعاني وضعاً اقتصادياً صعباً لم يعد بمقدوره تحمل هذا العبء على كل المستويات لا سيما الأمنية منها مع وجود سوري غير شرعي، وبالتالي فإن كلمة لبنان سوف تركز على ضرورة تحويل الاتحاد الأوروبي اهتمامه والمنظمات الغربية إلى دعم إعادة النازحين إلى سوريا عبر تقديم الحوافز لهم ومساعدتهم في بلادهم، وهذا ما أكد عليه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال لقائه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيث اقترح على الأخير إعلان مناطق آمنة في سوريا لتسهيل إعادة النازحين إليها.
ومع ذلك، لا يعول كثيرون آمالاً على تبدل في الموقف الأوروبي نظراً للانقسام الحاصل في الاتحاد حيال التعاطي مع الحكومة السورية، فرغم تداعي حكومات النمسا والتشيك وقبرص والدنمارك واليونان وإيطاليا ومالطا وبولندا إلى إعادة تقييم الوضع في سوريا للسماح بالعودة الطوعية للاجئين السوريين إلى وطنهم، لأن الوضع في سوريا تطور بشكل كبير، وانفتاح ايطاليا وقبرص على الحوار مع الدولة السورية لإعادة النازحين، إلا أن مصدراً مطلعاً على السياسة الأوروبية لا يرى تبدلاً في الموقف الموقف الدولي والأوروبي المتمسك بضرورة تطبيق القرار 2254 وهذا الأمر عبرت عنه باريس التي تؤكد أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتسوية الصراع وأن لا تطبيع أو رفع للعقوبات أو إعادة إعمار من دون عملية سياسية شاملة، فضلاً عن أنها تلتزم العودة الطوعية للنازحين. وبناء على ذلك لا يراهن المصدر على نتائج المؤتمر الذي غيب سوريا الدولة صاحبة الشأن، معتبراً أن البيان الذي سيصدر لن يخرج بأي ألية تنفيذية تساهم في إطلاق قطار عودة النازحين. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبی إعادة النازحین فی سوریا فی لبنان
إقرأ أيضاً:
سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي والناتو: قوتنا الناعمة رأس الحربة في الدبلوماسية
أكد السفير أحمد أبو زيد، سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولوكسمبورج وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، أن القوة الناعمة المصرية تمثل رأس الحربة في الدبلوماسية المصرية، مشددًا على أنها ليست محل خلاف أو تفاوض، بل هناك إجماعا دوليا على تميز مصر في هذا المجال.
وأوضح "أبو زيد"، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي من العاصمة البلجيكية بروكسل، في برنامج "بالورقة والقلم" المذاع عبر فضائية "TeN"، مساء اليوم السبت، أن استثمار الدولة في قوتها الناعمة؛ هو استثمار في تجارة رابحة، تعود على مصر بدعم غير محدود في قدرتها على التأثير وبناء الجسور مع مختلف الشعوب والتوجهات.
أولويات العمل السياسي والدبلوماسي المصريأشار السفير أحمد أبو زيد، إلى أن هناك منظومة متكاملة داخل الدولة مقتنعة بهذا الدور، وتعمل على وضعه ضمن أولويات العمل السياسي والدبلوماسي، مؤكدًا أن القوة الناعمة المصرية تفتح آفاقًا واسعة لبناء علاقات صداقة وثقة مع المجتمعات المختلفة حول العالم، لما تحمله من جاذبية ثقافية وتاريخية وإنسانية.
وفي هذا السياق، كشف السفير عن تفاصيل جلسة خاصة جمعته بالعاهل البلجيكي استغرقت أكثر من 25 دقيقة، لافتًا إلى أن العائلة المالكة البلجيكية تعشق الثقافة والحضارة المصرية القديمة، وقد كانت ملكة بلجيكا حاضرة في افتتاح مقبرة توت عنخ آمون، كما زار أفراد الأسرة المالكة عدداً من المتاحف المصرية.
وأضاف: "هذا يؤكد أن القوة الناعمة المصرية حاضرة وبقوة في الوعي الأوروبي، وخاصة داخل بلجيكا، وهو ما يشكّل رصيداً دبلوماسياً مهماً يمكن البناء عليه لتعزيز العلاقات الثنائية".