في تصريح صادم للمصريين، أعلن رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، أن أزمة انقطاع الكهرباء المتكررة في البلاد لا حل لها على المدى القصير، تاركًا للمصريين خيارين قاسيين.

إما التكيف مع انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، ويتضمن ذلك تحمل ساعات طويلة من انقطاع التيار الكهربائي، خاصة خلال فترات الذروة، مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على الحياة اليومية والأنشطة التجارية.



أو دفع أسعار كهرباء مضاعفة، يُشير هذا الخيار إلى إمكانية رفع أسعار الكهرباء بشكل كبير لمواجهة عجز ميزانية قطاع الكهرباء، مما سيُثقل كاهل المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود.

يُعاني المصريون من أزمة متكررة في انقطاع الكهرباء تستمر لساعات يوميا، تُلقي بظلالها السلبية على حياتهم اليومية وتُعيق العمل والإنتاج.

رغم رفع الدعم أين الكهرباء
تصريحات السيسي أثارت العديد من التساؤلات حول جدوى رفع الأسعار في ظل إلغاء الدعم عن الكهرباء منذ عام 2019، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج الغاز عام 2018 مما يضع علامات استفهام حول الأسباب الحقيقية وراء استمرار الأزمة وعدم قدرة الدولة على توفير الكهرباء بشكل مستمر.

إذا كانت الأزمة ليس في استمرار الدعم الحكومي لقطاع الكهرباء فأين تكمن أزمة انقطاع التيار الكهربائي؟ ولماذا باتت مصر غير قادرة على توليد الكهرباء رغم وجود محطات كهرباء ضخمة وقادرة على إنتاج ضعفي حاجة البلاد؟

تعود أسباب الأزمة، بحسب محللين وخبراء اقتصاد إلى عدة عوامل متشابكة، من أهمها:

نقص الغاز: تعتمد مصر بشكل كبير على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، ولكن تُواجه نقصًا حادًا في هذا المورد الأهم بعد السماح بتصديره على حساب احتياجات المواطنين.

 عدم توافر العملة الصعبة: تُواجه مصر صعوبة في توفير العملة الصعبة لشراء كميات إضافية من الغاز من الخارج رغم حصولها على تدفقات بمليارات الدولارات مؤخرا.

 زيادة الطلب: يشهد الطلب على الكهرباء في مصر ازديادًا مطردًا بسبب النمو السكاني والتوسع العمراني.

الدولار مقدم على الكهرباء

فند الخبير العالمي في مجال الطاقة، البروفيسور، عبد الحكيم حسبو، تخيير المصريين بفرض قطع الكهرباء كأمر واقع أو مضاعفة ثمنها، قائلا: "الحكومة لا توجه أي دعم للكهرباء كما واضح في الموازنات العامة للدولة منذ عام 2019، وبالتالي فإن الحديث بأنها تباع بنصف ثمنها غير صحيح ولا يمت لبيانات الحكومة المصرية نفسها بصلة، وهي معلومات مغلوطة".

وأكد في تصريحات لـ"عربي21": أن "الأمر لا يتعلق بنقص الغاز في مصر إنما في استخدام أكبر قدر ممكن من الغاز الذي يتم توفيره خلال فترات انقطاع الكهرباء وتصديره للحصول على عملة أجنبية من خلال البيع لأوروبا، من ناحية أخرى اتخاذ الأمر ذريعة لزيادة سعر الكهرباء، بالرغم أن الدعم مرفوع من عام 2019 لتحقيق إيرادات أكبر للدولة بطريقة سريعة ومضمونة".

واعتبر حسبو وهو أيضا عميد الدراسات العليا في الطاقة المتجددة بجامعة كامبردج السويسرية، أن "توفير خدمة الكهرباء المستقرة هو من الأساسيات الضرورية والالتزامات الأساسية للحكومات تجاه المواطنين ولا يجب أن يكون محل مساومة أو يتم توظيفها لأي أغراض سياسية خارجية أو داخلية. للأسف مصر تعطي أولوية للمواطن الغربي وترسيخ العلاقات والمصالح السياسية والاقتصادية مع أوروبا وإسرائيل على حساب المواطن المصري واستقرار الإنتاج في المصانع والمؤسسات المصرية".

أسباب اقتصادية وسياسية

للأزمة أبعاد أخرى بحسب الأكاديمي المصري ومقدم محتوى اقتصادي، الدكتور أحمد عبد ربه، أن "أزمة انقطاع الكهرباء في مصر تتعدى الأسباب الفنية وتعكس تحديات اقتصادية وسياسية معقدة.

 فعلى الصعيد الاقتصادي، تندرج الأزمة تحت عدم فاعلية إدارة المولدات الكهربائية والتوزيع العادل للطاقة، مما ينتج عنه ضربات مباشرة على الشركات والمصانع الصغيرة وأسر المواطنين. أما على الصعيد السياسي، فقد ترتبط أسباب الانقطاع برغبة السلطة في تحويل انتباه الجمهور عن القضايا الاجتماعية الحيوية إلى قضايا ثانوية وتجاهل المشكلات الرئيسية التي تعاني منها البلاد.

وبشأن تأثير تلك الأزمة وامتدادها أوضح في تصريحات لـ"عربي21": "تكلفة هذا الانقطاع لا تقتصر على الأضرار المالية التي تتحملها الدولة، بل تمتد لتشمل تأثيراتها الواسعة على المواطنين والاقتصاد. فهو يؤثر على حياة الناس بشكل مباشر من خلال زيادة تكلفة المعيشة وضعف الإنتاجية الاقتصادية. كما يؤثر على الشركات والمصانع الصغيرة والورش، مما ينعكس سلباً على نمو الاقتصاد وفرص العمل".

وأضاف عبد ربه الباحث السياسي: "لذا، ينبغي على السلطات السياسية والاقتصادية تبني سياسات شاملة وفعالة لحل هذه الأزمة، تركز على تحسين إدارة الطاقة وتوفير الكهرباء بشكل مستدام، إلى جانب التركيز على تعزيز القطاعات الاقتصادية المتأثرة وتخفيف تكاليف الانقطاع على المواطنين والشركات".

وحذر من توليد أزمات متنوعة قائلا: "ومن المهم أيضاً أن تتخذ السلطة الإجراءات اللازمة لدعم المواطنين في هذه المرحلة الصعبة، ليشعر المواطنون بالثقة في قدرة الدولة على تجاوز الأزمة الاقتصادية. إذا لم تقم السلطة بتقديم الدعم المناسب، فقد تنتج عن ذلك أزمات أخرى تؤثر سلباً على قيمة العملة المحلية وتضعف الأوضاع الاقتصادية بشكل أكبر".

تفنيد تصريحات السيسي حول دعم الكهرباء
كما أثار الحديث عن مضاعفة أسعار الكهرباء لتوفيرها طوال اليوم تساؤلات نشطاء ومراقبين خاصة أن الموازنة الجديدة تُشير إلى عدم وجود أي دعم للكهرباء منذ عام 2019، بينما يزعم السيسي أنّ الكهرباء تُباع بنصف سعرها الحقيقي، وهناك اكتفاء ذاتي في إنتاج الغاز منذ سنوات إلى جانب استيرادها كميات صخمة من إسرائيل لإعادة تصديره؟
السيسي: (الناس اللي زعلانة من تخفيف الأحمال،
أحنا نقدر نشغل الكهرباء 24 ساعة
المحطات موجودة ونستطيع
لكن سعر الفاتورة سيتضاعف مرتين وثلاثة،
لأننا محتاجين ندفع ثمن الوقود، ووزارة المالية محتاجة تدفع قيمة الدعم على الكهرباء)

●هل تعلم كم كذبة، كذبها #السيسي هنا؟
خلوني أقول لكم???? pic.twitter.com/yhh0kwuGhC — شيرين عرفة (@shirinarafah) May 25, 2024
واستنكر الإعلامي عمرو أديب، انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من ساعتين ببعض الأماكن، في مخالفة للمدة المقررة من الحكومة سابقًا.

وانتقد أديب خلال برنامج "الحكاية" المعروض عبر الفضائية السعودية "إم بي سي مصر"، طريقة إدارة ملف تخفيف أحمال الكهرباء.

وردا على تصريحات وزير المالية، محمد معيط، أن دعم الطاقة يعد جريمة في حق الموازنة، تساءل أديب: "ألم تخبرنا الحكومة أن نظام المحاسبة على الكهرباء تكافلي بين الطبقات وأن الدولة لا تتحمل أي مليم ما يعني أن المواطنين هم من يدفعون ثمن الكهرباء كاملة".


المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد عربي المصري السيسي انقطاع الكهرباء الغاز مصر السيسي كهرباء غاز انقطاع المزيد في اقتصاد اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة انقطاع التیار الکهربائی انقطاع الکهرباء على الکهرباء الکهرباء ت فی مصر عام 2019

إقرأ أيضاً:

هل تنقطع "تبعية إيران" في لبنان بعد اغتيال نصرالله؟

قالت الكاتبة والباحثة الإسرائيلية، ساجيت يهوشع، إنه على الرغم من أن الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، حاول تصوير نفسه بالمدافع عن لبنان، إلا أن أولوياته كانت إيران وحلفائها في لبنان، مشيرة إلى أن اغتياله قد يؤدي إلى تغيير كبير في جوهر الدولة اللبنانية، وحتى في علاقاتها المحتملة مع الغرب.

وأضافت في مقال بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تحت عنوان "إقصاء نصرالله هز لبنان.. هل هي فرصة لقطع التبعية لإيران؟"، أنه في الشرق الأوسط اليوم، يمكن الإشارة إلى عدد من القادة المخضرمين وذوي الخبرة الذين يتصرفون انطلاقاً من أيديولوجية وإيمان قوي على طريقتهم الخاصة، ويتمكنون من قيادة تحركات مهمة للغاية لها تأثير كبير على المنظمة التي يثقون بها وعلى المجتمع بأكمله وعلى المنطقة أيضاً، ومنهم رئيس  حركة حماس يحيى السنوار، والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وأمين عام حزب الله، حسن نصرالله.

لم يفهم رسالة تفجير البيجر.. #إسرائيل: #نصرالله ارتكب خطأين فادحين https://t.co/BencfjsqWL pic.twitter.com/FaV5uznI9i

— 24.ae (@20fourMedia) September 28, 2024  صعود نصرالله

وتحدثت الكاتبة عن قصة صعود نصرالله الذي وُلد في عام 1960، وكان الابن الأكبر لعائلة تعيش ظروفاً صعبة، حيث نما من المشقة والحرمان، وعانى فقدان معلمه الروحي، وابنه الأكبر، وغيرهما، لكن ذلك لم يؤد إلا إلى تعزيز إيمانه بطريقته وضرورة العمل، ولكنه أيضاً تصرف بعقلانية وفق الخيارات المتاحة له.
وأشارت إلى أن الأحداث في المنطقة دفعت نصرالله إلى التفكير في حلول إبداعية، فحوّل الحرب النفسية إلى خبرة، وتحدى إسرائيل في محاولة فك رموز تحركاته.


التبعية الإيرانية

وقالت يهوشع إنه على الرغم من أنه حاول تصوير نفسه كمدافع عن لبنان، إلا أن أولوياته كانت إيران والشيعة في لبنان، ومن هنا أصبحت دولة لبنان رهينة بينه وبين إيران، موضحة أن اختفاءه سيسمح بالانفصال عن التبعية الإيرانية، وبالتالي ربما يؤدي أيضاً إلى تغيير كبير في جوهر الدولة اللبنانية في الشرق الأوسط، وحتى علاقاتها مع الغرب.

بعد اغتيال #نصرالله.. هل انتهى #حزب_الله؟https://t.co/X5aBi30HFN pic.twitter.com/0cuijOFrcQ

— 24.ae (@20fourMedia) September 28, 2024  خليفة نصرالله

ووفقاً للكاتبة، كزعيم يعمل انطلاقاً من أيديولوجية قوية، لم يكن الموت يشكل تهديداً لنصر الله. فهم أن إسرائيل تريد القضاء عليه، بل وأنقذ نفسه من محاولة اغتيال، الأمر الذي زاد بالتأكيد من إحساسه بالتفوق والإيمان بطريقته.

وتابعت: "على طول الطريق شعرت أن نصرالله، مثل السنوار، يفهمنا أيضاً ويتخذ قراراته وفقًا لذلك، ومن غير المعروف حتى الآن من سيحل محله في هذه المرحلة، ولكن على أي حال أجد من الصعب أن أصدق أن الزعيم الجديد سيكون لديه هذا الهوس بمعرفتنا جيداً".
وأضافت أنه سيتعين على إسرائيل مرة أخرى أن تخوض عملية طويلة ومعقدة للتعرف على كل زعيم جديد سيأتي مكانه.
وكان نصرالله أعلن قبل عام تقريباً دعمه لغزة في مواجهة الحرب الإسرائيلية التي شُنت بعد اختراق 7 أكتوبر (تشرين الأول) للحدود الإسرائيلية من قبل حماس، حيث صعد من وتيرة الاشتباك عند الحدود الشمالية لإسرائيل في مواجهة الجنوب اللبناني، وفي الأيام الأخيرة صعدت إسرائيل من هجماتها التي أسفرت في النهاية عن مقتل عدد كبير من قادة حزب الله وفي مقدمهم حسن نصرالله.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يطلق النار تجاه مركبات المواطنين في بيت لحم
  • لماذا الفرح ولو توهماً؟
  • مشروع المنزل الذكي في بطولة المبدعين المفتوحة للروبوت| يساهم في ترشيد استهلاك الكهرباء.. ويتضمن نظام حرائق يعمل على تحذير المستخدم من تسريب الغاز
  • هل تنقطع "تبعية إيران" في لبنان بعد اغتيال نصرالله؟
  • الأزمة الخفية للاختفاء القسري في السودان
  • سفير خادم الحرمين يسلم رئيس الوزراء الفلسطيني الدعم المالي الشهري
  • سفير خادم الحرمين الشريفين يسلم رئيس الوزراء الفلسطيني الدعم المالي لأبناء غزة
  • السعودية تعلن تقديم دعم مالي شهري لمعالجة الوضع الإنساني في غزة
  • شركة الغاز تطمئن المواطنين بوجود كميات كبيرة واحتياطي من الغاز
  • لماذا يظهر الناس ابتهاجا باخبار انتصارات الجيش؟