جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@22:46:45 GMT

تقنيات الذكاء الاصطناعي في عُمان

تاريخ النشر: 26th, May 2024 GMT

تقنيات الذكاء الاصطناعي في عُمان

 

عمير العشيت **

alashity4849@gmail.com

تفاجأ العالم بمنظومة الذكاء الاصطناعي الذي حل ضيفًا خفيفًا ثقيلًا على النَّاس بعد أن تضاعف استخدامه على مستوى العالم، ولم يعد مجرد حاضر في الخيال العلمي؛ بل حقيقة واقعية له تطبيقات تحاكي العقل البشري وتتفوق عليه في توفير المعلومات، وبات هذا المارد الكبير الذي خرج من قُمقُم الثورة التكنولوجية، جزءًا لا يتجزأ من حياتنا المعاصرة، فمنهم من ندد بوجوده؛ كونه يشكل خطرًا وعدوًا لدودًا على الحياة البشرية ومن حولها، باعتباره مغتصبًا للحضارة والسيطرة عليها، ومنهم من استبشر فيه خيرًا، نتيجة الابتكارات والاختراعات والمعلومات الدقيقة التي يوفرها للإنسان.

إنَّ الإطار المفاهيمي للذكاء الاصطناعي يندرج تحت سلسلة كبيرة من التعريفات، ولكن الأقرب إليه هو عبارة عن أنظمة تحاكي الذكاء البشري لأداء المهام ولديه القدرة على أن يحسن من نفسه باستخدام المعلومات التي يحملها، كما يصنف على أنه أحد فروع علوم الحاسوب، الذي يقوم باستيعاب البيئة المحيطة به، واتخاذ إجراءات لتعظيم فرصة تحقيق أهدافه بنجاح، وفيما يتعلق بالأهداف الرئيسية للذكاء الإلكتروني فهي معالجة المعلومات وحل المشكلات التي تواجه مجموعة من المجالات مثل اكتشاف الاحتيال والتشخيص الطبي وتحليلات الأعمال. والغريب أن الذكاء الاصطناعي من صنع الإنسان بينما تغلب المصنوع على الصانع، بل قد يتمرد عليه في العديد من المجالات، اما أبرز الإيجابيات المستنتجة فهي تخفيف معاناة البشر من الأزمات الناجمة عن الكوارث والأعاصير والأحداث التي يتسبب بها الإنسان، وذلك من خلال تحسين الطرق التي تتنبأ بحدوث وتعزيز وسائل التعامل مع الكوارث قبل او بعد وقوعها، وهذا ما نشاهده جليا على الواقع النظري والعملي في الأعاصير التي حدثت في السلطنة وغيرها من بلاد العالم، وابتكار مصطلح " الإنذار المبكر".

 واستنادًا لمؤشر أكسفورد إنسايت للذكاء الاصطناعي للجاهزية الحكومية لعام 2020، تحتل سلطنة عُمان المرتبة 48 عالميًا، والسادسة على مستوى الشرق الأوسط. وقد اعتمدت حكومتنا الرشيدة على البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي الذي يمثل الجانب الاستراتيجي لبناء اقتصاد رقمي فاعل يدعم الناتج المحلي الإجمالي ويتماشى مع رؤية "عُمان 2040" والتي اعتبرت قطاع تقنية المعلومات والاتصالات واحدًا من القطاعات الممكنة والمحفزة للقطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية. وعليه فإن البرنامج يسعى الى ان تتبوأ السلطنة مراتب متقدمة عالميا في مؤشرات الاقتصاد الرقمي مثل مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية ومؤشر جاهزية الشبكات. كما قامت وزارة النقل والاتصالات الى انشاء البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في عام 2020 ضمن هيكلتها الوزارية وهذا ان دل ذلك على شيء فانه يدل على أهمية الذكاء الاصطناعي في التنمية الشاملة.

لقد استفادت سلطنة عُمان من تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل واسع واستطاعت خلال فترة وجيزة بان تقدم منظومة الذكاء الاصطناعي لتدخل في المؤسسات الحكومية كافة من خلال ادراج هذه المنظومة  في الحكومة الإلكترونية لتشمل جميع الوزارات والمؤسسات الخاصة باعتبارها  المحفزات للقطاعات الصناعية والإنتاجية والخدمية، وهذا ما يلامسه المواطن والمقيم والمستثمر في تقديم الخدمات وتسهيل وتخليص  المعاملات على نطاق واسع وعلى مدار الساعة. ومن ضمن تلك المؤسسات الحكومية الرائدة في هذه المجالات والتي تفانت في تقديم الخدمات الالكترونية بشكل سريع ومبسط عبر مكاتب سند، هي: شرطة عُمان السلطانية ووزارات العمل والاعلام والصحة والتعليم والتجارة والصناعة وترويج الاستثمار والإسكان، وغيرها من القطاعات التي استفادت من منظومة الذكاء الاصطناعي بصورة واسعة والتي نتج عنه  تطوير وتحسين الاقتصاد الرقمي والتنمية، فالمعاملات التي كانت تأخذ أيام واسابيع باتت في متناول يديك خلال دقائق وفي أي مكان تشاء.

بيد أن هناك العديد من التساؤلات حول موقف المُشرِّعين ورجال القانون من الذكاء الاصطناعي، من حيث التنظيم والاستخدام وفق قوانين ولوائح تحد من أخطاره على المجتمع وتخفف من آثاره السلبية، والشاهد من القول إن المُشرِّع ما زال يقف موقف الذهول والارتياب تجاه منظومة الذكاء الاصطناعي، لا سيما في حالة وقوع جريمة، وفي هذا الموضوع يحضرني خبر موافقة المجلس الأوروبي على أول قانون رئيسي في العالم لرقابة الذكاء الاصطناعي، وقد يؤدي إلى التأسيس لمعيار عالمي. وهذا مؤشر جيد من حيث التنظيم والتحكم في اطار تطوير ذكاء اصطناعي آمن ومتمحور حول الإنسان وجدير بالثقة، وستحد أيضًا من استخدام الهوية البيومترية في الأماكن العامة؛ حيث توفر هذه الهوية العديد من الامتيازات للمواطنين والمقيمين حماية تامة للبيانات الشخصية.

إن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، شأنه شأن الأجهزة الإلكترونية الأخرى التي غزت عالم البشر؛ فهي تعطي وتأخذ وفق الرغبات التي تلبي متطلبات الإنسان والسياسات العالمية؛ حيث ساهمت في العديد من المجالات العلمية والصحية والاقتصادية لصالح الإنسان، وفي المقابل دخلت في تدمير أجزاء كبيرة من خلال تصنيع الأسلحة الفتاكة لتستخدم في الحروب وإلحاق الأذى بكوكب الأرض.

** كاتب وباحث

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بيل غيتس يستثني 3 مهن من هيمنة الذكاء الاصطناعي

أبريل 4, 2025آخر تحديث: أبريل 4, 2025

المستقلة/-بينما تحدث تحولات سريعة في كافة القطاعات بسبب اقتحامها من قبل الذكاء الاصطناعي، تثور مخاوف بشأن فقدان الوظائف.

وبينما من المتوقع أن يقوم الذكاء الاصطناعي بالكثير من الأدوار ويحل محل الكثيرين ممن يقومون بها أو يؤدونها، يعتقد مؤسس عملاق التكنولوجيا “مايكروسوفت، بيل غيتس، صاحب الرؤية التقنية، أن بعض المهن ستظل أساسية – على الأقل في الوقت الحالي.

ووفقا لبيل غيتس، هناك 3 مهن ستنجو من إعصار الذكاء الاصطناعي، ولا يمكن لهذه التقنية أن تحل محل العاملين فيها أو تقليدها.

أولا: مطورو البرمجيات.. مهندسو الذكاء الاصطناعي

يشهد الذكاء الاصطناعي تقدما، لكنه لا يزال يعتمد على المبرمجين البشريين لتحسين قدراته.

ويشير بيل غيتس إلى أنه على الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد الأكواد البرمجية، إلا أنه يواجه صعوبات في الابتكار وتصحيح الأخطاء وحل المشكلات المعقدة.

ونتيجة لذلك، سيواصل المبرمجون الماهرون لعب دور حاسم في تطوير وإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ثانيا: متخصصو الطاقة.. التعامل مع بيئة معقدة

يُعد قطاع الطاقة قطاعا معقدا للغاية بحيث لا يستطيع الذكاء الاصطناعي إدارته بمفرده.

وسواء أكان التعامل مع النفط أو مصادر الطاقة المتجددة أو الطاقة النووية، يجب على المتخصصين في هذا القطاع فهم اللوائح، وتصميم حلول مستدامة، والاستجابة للطلب العالمي على الطاقة.

ويعتقد غيتس أن الذكاء الاصطناعي سيساعد في الكفاءة والتحليل، لكن الخبرة البشرية ستبقى حيوية لاتخاذ القرارات الاستراتيجية.

ثالثا: باحثو علوم الحياة.. إطلاق العنان للاختراقات العلمية

في البحوث الطبية والبيولوجية، لا يزال الحدس وحل المشكلات الإبداعي ضروريين.

ويستطيع الذكاء الاصطناعي معالجة كميات هائلة من البيانات وتحسين التشخيص، غير أن بيل غيتس يشير إلى أن الاكتشافات الرائدة لا تزال تتطلب بصيرة بشرية.

ويعتقد غيتس أن العلماء سيواصلون قيادة التطورات الطبية، حيث سيكون الذكاء الاصطناعي أداة لا بديلا عنها.

عموما، يُقر مؤسس مايكروسوفت بأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل سيتطور بمرور الوقت.

وكما هو الحال في الثورات الصناعية السابقة، يجب على العمال التكيف مع التقنيات الجديدة وتطوير مهارات تُكمّل الذكاء الاصطناعي.

ويعتقد غيتس أنه رغم أن إعصار الذكاء الاصطناعي يجتاح كل شيء فإنه من المتوقع أيضا أن تستمر المهن المتجذرة في الإبداع والأخلاق والتواصل الإنساني – مثل التعليم والرعاية الصحية والفنون.

وفي حين يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الصناعات، يحث غيتس المهنيين على تبني الابتكار بدلا من الخوف منه، ولن يكون مستقبل العمل مُتعلقا بمنافسة الذكاء الاصطناعي، بل بالاستفادة منه لتعزيز الخبرة البشرية.

مقالات مشابهة

  • خدعة أبريل التي صدّقها الذكاء الاصطناعي
  • بيل غيتس يكشف عن 3 مهن ستصمد في وجه الذكاء الاصطناعي
  • إنجاز جديد لـ GPT-4.5.. يجتاز اختبار "العقل البشري" ويربك خبراء الذكاء الاصطناعي
  • غيتس يحدد المهن التي ستبقى خارج سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
  • بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط
  • خبير روسي: التكامل بين الذكاء الاصطناعي والدماغ البشري لن يكون ممكنا قبل منتصف القرن
  • خبير: قمة المتاحف 2025 تركز على تقنيات العرض واستخدام الذكاء الاصطناعي
  • بيل غيتس يستثني 3 مهن من هيمنة الذكاء الاصطناعي
  • بيل غيتس عن الذكاء الاصطناعي: 3 مهن ستنجو من إعصار