البوابة نيوز:
2025-04-05@14:41:44 GMT

نكبة المشروع الصهيوني!

تاريخ النشر: 26th, May 2024 GMT

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مَثّل اعتراف إسبانيا وأيرلندا والنرويج الأعضاء بالاتحاد الأوروبى بدولة فلسطين ضربة أخلت بتوازن حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو؛ وانتصارًا للمشروع السياسى للمقاومة الفلسطينية الوطنية الهادف لتحرير الأرض وإقامة دولة مستقلة على حدود يونيو ١٩٦٧وعاصمتها القدس الشرقية.

عبثًا تحاول الحكومة اليمينية المتطرفة فى تل أبيب تشويه خطوة الدول الأوروبية الثلاث بوصفها جائزة لما تسميه بإرهاب المقاومة، سعيًا منها لإثناء دول أوروبية أخرى عن اتخاذ خطوة مماثلة، وهو الأمر المتوقع بحسب تصريحات كل من رئيس الوزراء الإسبانى ووزير خارجية أيرلندا وإعلان سلوفينيا استعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة نطلع يونيو القادم.

المساعي الإسرائيلية لوقف تمدد ما يمكن وصفه بتيار الوعى الدولى الجديد بضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة لإنهاء الصراع فى الشرق الأوسط محكوم عليها بالفشل؛ فالقرار الأخير الذى اتخذته النرويج وأيرلندا وأسبانيا ليس وليد اللحظة، فقد جاء فى سياق تغير ملحوظ فى النظرة الأوروبية للصراع الدائر منذ ٧٦عامًا.

ديسمبر الماضى أعلن جوزيب بوريل مسئول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبى ضرورة البدء فى عمل دولى كبير يشمل مؤتمرًا يضع خطة لحل الصراع على أساس الدولتين؛ وفى يناير مطلع هذا العام قال وزير الخارجية البريطانى ديقيد كاميرون أنه ربما آن الأوان للإعتراف بدولة فلسطينية مستقلة فور البدء فى عملية جديدة فى مفاوضات السلام ودون حتى انتظار نتائج هذه العملية بهدف الدفع للوصول إلى حل الدولتين.

وفى نهاية أبريل الماضى أعلن بوريل أن دولًا فى الاتحاد الأوروبى ستتخذ قرارًا من شأنه الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

صحيح أن الموقف الألمانى الداعم لحرب الكيان الصهيونى على قطاع غزة قد يمنع بحسب مراقبين اقبال جميع دول الاتحاد الاوروبى على اتخاذ خطوة مماثلة فى الوقت الراهن لنصبح أمام موقف أوروبى موحد؛ لكن يبقى أن عملية سياسية بدأت تتحرك فى القارة العجوز نحو فرض خيار التفاوض من أجل إقامة دولة فلسطينية قوامها الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية، وأساس هذه العملية نشوء وعى بخطورة استمرار الاحتلال الصهيونى على الاستقرار فى الشرق الأوسط، والمصالح الاستراتيجية الغربية فى المنطقة على وقع طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر وتداعياته الإقليمية.

نعم، ترفض أغلب الدول الأوروبية الاعتراف بحق الشعب الفلسطينى فى مقاومة الاحتلال، وتتشارك مع دولة الكيان الصهيونى فى تصنيف كافة فصائل المقاومة كتنظيمات إرهابية، ولم يصدر عن عواصم النرويج وأيرلندا وإسبانيا أى بيان يدعم حق الفلسطينيين فى تحرير أرضهم وليس من المنتظر حدوث ذلك لا على المدى المتوسط ولا حتى على المدى البعيد؛ لكنهم أدركوا أن استمرار المشروع الصهيونى وما يرتكبه من جرائم ضد الإنسانية لن يفضى إلا إلى مزيد من العنف والتطرف بحسب تعبيرهم.

حكومات النرويج وأيرلندا وإسبانيا ردت على مزاعم مجرم الحرب نتنياهو بشأن أن خطوتهم تعد بمثابة مكافأة لما يسميه بالإرهاب الفلسطينى بأن هذا الحديث لم يعد مقبولًا، فالإصرار الإسرائيلى على رفض إقامة دولة فلسطينية وما ترتكبه من جرائم إبادة جماعية هو ما يؤدى بالضرورة إلى إزكاء الصراع وعدم وضع نهاية له.

موجة الاعتراف الدولى -إنصح التعبير- بالدولةالفلسطينية والتى بدأت بتوصية ١٤٣دولة بالجمعية العامة للأمم المتحدة بحصول دولة فلسطين على عضوية كاملة بالأمم المتحدة، جاءت فى توقيت حساس بالنسبة لحكومة مجرم الحرب، فقد واكبت طلب المدعى العام بالمحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه جالانت، وانقسامًا غير مسبوق داخل حكومة الحرب (الكابينيت)، وتدنى وإن شئت القول إنحطاط التفكير السياسى الإسرائيلى ليس بالمعنى الأخلاقى وإنما بالمعنى البرجماتى الخاص بمصالح الأمنى القومى العليا للكيان.

وتتجلى مظاهر هذا الانحطاط فى سلوك أغلب الساسة الإسرائيليين فحتى الوزير فى حكومة الحرب جانتس عندما أراد تهديد نتنياهو بالاستقالة وضع ستة شروط هى أصلًا بالنسبة لنتنياهو أهدافًا رئيسية لهذه الحرب ومنها القضاء على حماس، فرض السيطرة الأمنية على غزة، وتشكيل إدارة أوروبية أمريكية عربية للقطاع تستبعد السلطة الفلسطينية وحركة حماس.

جانتس عنون موقفه بضرورة تصديق نتنياهو على خطة لوضع القطاع فى اليوم الثانى للحرب، والواقع أن جانتس نفسه لو كان فى مكان نتنياهو لما استطاع وضع ولو ملامح أولية لهذه الخطة فى ظل الهزائم العسكرية اليومية التى يتلقاها جيشه على يد فصائل المقاومة الوطنية. ومعذلك جاءت المحاولات الإسرائيلية لنشر الأكاذيب حول سلوك الوسيط المصرى لتمثل أبرز تجلى لهذا الانحطاط فى الفكر السياسى فقد روجو إلى أن مصر أبلغت حركة حماس بموافقة إسرائيل على وقف مستدام لإطلاق النار وهو بحسب تلك الأكاذيب التى نشرها موقع CNN الأمريكى ما لم توافق عليه إسرائيل.

المتابعالعابر للأخبار والأنباء التى تحدثت عن موافقة حماس على مسودة اتفاق الهدنة قرأ فى ذات السياق علم وليم بيرنز رئيس المخابرات المركزية الأمريكية بتفاصيل الاتفاق الذى وافقت عليه حماس كما أن نصوص المسودة نشرتها أغلب وسائل الإعلام الدولية والعربية ولم يصدر ولو مجرد تحفظ من الجانب الأمريكى ولا حتى الوسيط القطرى الذى أعلن بدوره استمرار العمل مع مصر والولايات المتحدة وطالب بعدم الالتفات لما ينشر من أكاذيب وترهات وذلك فى تصريحات واضحة صادرة عن المتحدث الرسمى لوزارة الخارجية القطرية.

أكاذيب إسرائيل مجرد محاولة يائسة للظهور بمظهر الراغب فى حقن الدماء بعد أن فضحتها جرائم الإبادة الجماعية أمام الرأى العام العالمى وجعلتها منبوذة، وقودت محاولات حلفائها فى الدفاع عنها.

مصر من جانبها لوحت بالانسحاب من دورها كوسيط فى المفاوضات الجارية بين حكومة الكيان والمقاومة الفلسطينية، وهو ما من شأنه تقويض وتحجيم قدرة حلفاء إسرائيل الدوليين فى التأثير على المشهد برمته.

جرائم الإبادة وممارسات جيش الاحتلال الصهيونى وإصرار ساسة إسرائيل فى الحكومة والمعارضة على رفض حل الدولتين أدى إلى أن يشهد المشروع الصهيونى فى هذه الآونة نكبة غير مسبوقة وظنى أن المصالح الغربية فى المنطقة ومخاوف الولايات المتحدة من تغلل النفوذ الروسى والصينى فيها سيدفع الجميع لفرض خيار حل الدولتين على الدولة العبرية لاسيما وأن حركة حماس أبدت مرونة سياسية فى التفاعل مع المواقف الدولية بإعلانها الاستعداد للتخلى عن سلاح المقاومة وتفكيك كتائب القسام جناحها العسكرى حال المضى فى مسار عملية سلام تقود إلى إعلان قيام دولة مستقلة على حدود يونيو ١٩٦٧وعاصمتها القدس الشرقية مؤكدة أنها ستتحول إلى حزب سياسى يعمل داخل أطر منظمة التحرير الفلسطينية وحددت مدى زمنى أقصاه خمس سنوات تكون فيها هدنة طويلة مع دولة الكيان تتم خلالها عملية التفاوض وتفكيك الجناح العسكرى مع تعهد بوقف استهداف قوات جيش الاحتلال.

مجمل القول: نحن على مفترق طرق ومنعطف خطير؛ فإما أن يصدق البيت الأبيض فى نواياه، وإما أن تنجرف المنطقة بأسرها إلى حرب إقليمية وفوضى ستكون الولايات المتحدة فيها أول الخاسرين مع إطلاق أول رصاصة تعلن اندلاعها.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الكيان الصهيوني قطاع غزة الشعب الفلسطيني مقاومة الاحتلال الدول الأوروبية دولة فلسطینیة

إقرأ أيضاً:

مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع وقوع إبادة جماعية

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، استئناف جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومه على غزة، وحضّ إسرائيل على تحمّل مسؤولياتها في "منع وقوع إبادة جماعية" في القطاع الفلسطيني المنكوب.

وتبنّت أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة بغالبية ساحقة قرارا يتضمن قائمة من المطالب لإسرائيل، بما في ذلك دعوتها إلى "رفع حصارها غير القانوني" عن غزة.

وندّد القرار الذي اعتُمد بعدما صوّت لصالحه 27 من أعضاء المجلس البالغ عددهم 47 عضوا وعارضه أربعة، في حين امتنع 16 عضوا عن التصويت، بـ"انتهاك إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار".

وجاء التصويت بعدما استأنفت إسرائيل القصف المكثف على قطاع غزة في 18 مارس/آذار، ثم نفذت عمليات توغل عقب هدنة بدأ تطبيقها في 19 يناير/كانون الثاني لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ودعا القرار الذي اقترحته غالبية أعضاء منظمة التعاون الإسلامي إلى إتاحة إدخال "مساعدات إنسانية دون عوائق" إلى غزة و"إعادة توفير الضروريات الأساسية" لسكان القطاع.

ودان القرار "استخدام تجويع المدنيين وسيلة للحرب"، ودعا كل الدول إلى "اتخاذ إجراءات فورية لمنع الترحيل القسري المستمر للفلسطينيين داخل قطاع غزة أو منه".

إعلان

كما أعرب القرار عن "قلق بالغ إزاء تصريحات مسؤولين إسرائيليين ترقى إلى تحريض على إبادة جماعية"، وحضّ إسرائيل على "تحمّل مسؤوليتها القانونية في منع وقوع إبادة جماعية".

ودعا القرار الصادر، الأربعاء، الدول إلى التوقّف عن تزويد إسرائيل بمعدات عسكرية، كما دعا لجنة التحقيق التي شكّلت للنظر في انتهاكات يشتبه بأنها ارتكبت خلال الحرب، بتوسيع نطاق تحقيقها، ليشمل "نقل أو بيع أسلحة وذخائر وقطع غيار ومكوّنات ومواد ذات استخدام مزدوج، بشكل مباشر وغير مباشر إلى إسرائيل".

ودعا القرار الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى النظر في تشكيل فريق تحقيق جديد لإعداد ملاحقات قضائية في جرائم دولية كبرى قد تكون ارتكبت في حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.

في المقابل، أعربت بعض الدول، ومن بينها جمهورية التشيك -التي صوّتت ضد القرار على غرار ما فعلت ألمانيا وإثيوبيا ومقدونيا الشمالية، عن أسفها لافتقار النص إلى "التوازن" بسبب تجاهله ذكر حركة حماس.

تجاوز كل الخطوط الحمراء

وفي إطار متصل، اعتبرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء في عدوانها على غزة مرارا وتكرارا.

وقال المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني إن الجيش الإسرائيلي شن غارة اليوم استهدفت مبنى تابعا للوكالة في جباليا.

وقال إن التقارير الأولية تفيد بأن المبنى في جباليا كان يؤوي أكثر من 700 شخص عند استهدافه، مشيرا إلى أن العائلات النازحة اضطرت للبقاء في المأوى حتى بعد استهدافه لعدم توفر مكان آخر تلجأ إليه.

وأكد أن التجاهل التام لحماية موظفي الأمم المتحدة ومقراتها وعملياتها يعد انتهاكا للقانون الدولي. ودعا المفوض العام إلى إجراء تحقيق مستقل للكشف عن ظروف الهجمات والانتهاكات الجسيمة التي رافقت استهداف مبنى الأونروا.

ومنذ استئنافها الإبادة الجماعية بغزة في 18 مارس/آذار الماضي، قتلت إسرائيل أكثر من 1100 فلسطينيا وأصابت 2542 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وفق وزارة الصحة بالقطاع.

إعلان

وبدعم أميركي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 164 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • “حماس”: جرائم العدو الصهيوني ضدّ أطفالنا لا تسقط بالتقادم
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب
  • أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
  • نزوح مئات الآلاف من سكان رفح بعد عودة قوات العدو الصهيوني
  • حماس تدين العدوان الصهيوني على اليمن وسوريا
  • السلطة الفلسطينية تطالب المجر باعتقال نتنياهو وتسليمه للعدالة
  • الرئاسة الفلسطينية: نرفض مخطط نتنياهو لفصل رفح عن خان يونس
  • مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع وقوع إبادة جماعية