د. مظهر محمد صالح : الاستبداد الشرقي الهجيني: تبدل الادوار في العراق الريعي
تاريخ النشر: 26th, May 2024 GMT
شبكة انباء العراق ..
تمهيد:
لم يكن انقضاض سكان هوامش المدن والهوامش الفرعية في ارياف البلاد والميل نحو نهب الممتلكات العامة ( للحكومة المركزية) في ٩ نيسان ٢٠٠٣ إثر هزيمة النظام السياسي السابق بمناى عن جدليات علم الاجتماع السياسي التي ساقها المؤرخ واستاذ العلوم السياسة المقارن في جامعة كولومبيا – الولايات المتحدة (karl August Wittfogel) في تحليل ظاهرة الاستبداد الشرقي (Oriental Despotism) ، وتطوراته والتي جاءت بكتبه الموسوم
(Oriental Despotism A Comparative Study of Total Power) والصادر في العام (1963) عن دار نشر ((Yale University Press ، اذ ارتبط تاريخياً جانب مهم من علم الاجتماع بالحضارات المائية (الهدروليكية ) وعلى وفق نظرية (كارل اوغست ويتفوغل ) الذي وجد في حضارات وادي الرافدين ووادي النيل بانها حضارات مائية وثقافات ذات نظم زراعية اعتمدت على قدرة الحكومة المركزية في (ادارة) شبكات المياه وتنظيمها من خلال السطوة الحكومية المركزية.
ينصرف البحث في تحليل دور الريع النفطي ودور فوائضه في أضفاء (العسكرة القسرية) وبصورة تبادلية مع دور الارياف الانتاجي في حركة التشكيل الاجتماعي وتاثرها بظاهرة الاستبداد الشرقي في المجتمع الهيدروليكي – الريعي . وتوليد جدلية تبادلية استباقية في تفسير الاستبداد والهيمنة السياسية المركزية،سواء أكان نمط الانتاج الآسيوي(Asiatic Mode of Production ) بالتفسير الماركسي (كما ورد في كتاب راس المال/كارل ماركس في مطلع العام 1850 ) كبنية تحتية من قوى الانتاج وعلاقات الانتاج مؤثرة في البناء الفوقي أي الدولة وتلازم ذلك بفكرة ( الدولة المركزية المستبدة) ام اطروحة (Wittfogel)التي قدمت انموذجا تاريخياً بتطور النظم السياسية المهيمنة عبر فكرة الاستبداد الشرقي (Oriental despotism) نفسه (ذلك تأسيسًا على البنية التحتية للحضارة المائية او الهيدروليكية).
فالفرضية التي يقوم عليها البحث هي ارتباط الاستبداد الشرقي لسلطة الدولة القهرية بدورة الاصول النفطية وتراكم الريع النفطي( oil assets cycle) اذ يتحدد تطور دور الدولة المركزية بادواتها المالية الريعية الهجينة (hybrid) في تسيير نمط الانتاج في الارياف الذي يقوم على استبدال (الفائض الزراعي )كضريبة مركزية (في بسط القوة) واحلالها بعسكرة القوة البشرية الريفية وزجها بانماط مختلفة من الصراعات والحروب الخارجية والداخلية .وعندما ترخى دورة الاصول النفطية ، تتبدل نمطية الاستبداد المركزي مع الهوامش الزراعية حسب درجة التراخي في دورة الاصول النفطية وتاثيرات هيمنة العوائد الريعية على مركزية الدولة وهيمنتها نفسها، و التحول من الاستبداد الشرقي(Oreintal Despotism) كظاهرة (نظمية سياسية مركزية قسرية) كما جاء بها (Wittfogel) الى اشباه النمط الاسيوي للانتاج (Semi Asiatic mode of production) كظاهرة (نظمية أقتصادية ) تتطلب ادارة مستبدة مركزية قوية كما جاء بها (Marx) تقوم على مبدئي :الاول ،تملك الدولة للارض بالغالب ووجود مجتمعات زراعية تنتشر على اراضي شاسعة تتخللها انهر تقطع مساحاتها وتغيب عنها الملكية الخاصة للارض الحيازة أو الغلبة أو التملك بالتقويض. والثاني ، نشوء نظم ري كبيرة تتولى الحكومة المركزية تنظيمها وادارتها وجباية الفائض الزراعي كقوة ضريبية . فتنصرف الهجينية hybridization هنا الى نمط التبدل او التحول في استبداد الدولة المركزية ازاء هوامش المجتمع كالعسكرة كبديل للضريبة ، أو ضرائب التضخم عن طريق أدارة منظومة سعرية مختلفة عند تدهور دورة الاصول النفطية والأشكالية المركزية واللامركزية للأستبداد وظهور الدولة الموازية والدولة العميقة .
userالمصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات الدولة المرکزیة
إقرأ أيضاً:
رئيس وزراء العراق 2025 قائد مهام استثنائية
بقلم : الحقوقية انوار داود الخفاجي ..
يواجه العراق تحديات خطيرة على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مما يجعل اختيار رئيس وزراء جديد بعد انتخابات مجلس النواب لعام 2025 أمرًا مصيريًا. يحتاج العراق إلى قيادة قوية، قادرة على مواجهة الأزمات وإحداث تغيير حقيقي في مسار الدولة. فيما يلي أهم المواصفات التي يجب أن يتحلى بها رئيس الوزراء القادم.
●القدرة على إدارة الأزمات الأمنية حيث لا يزال الأمن في العراق هشًا بسبب التهديدات الإرهابية، والجريمة المنظمة، والنزاعات العشائرية. يجب أن يمتلك رئيس الوزراء القادم فهماً عميقًا للوضع الأمني، مع قدرة على وضع استراتيجيات لمكافحة الإرهاب، وتعزيز سلطة الدولة، وإصلاح الأجهزة الأمنية لضمان حياديتها وفعاليتها. كما يجب أن يعمل على المصالحة المجتمعية لمنع عودة التوترات الداخلية.
●رؤية اقتصادية واضحة لان العراق يعتمد بشكل كبير على النفط، ما يجعله عرضة للأزمات المالية. لذا، يجب أن يمتلك رئيس الوزراء الجديد خطة إصلاح اقتصادي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، ودعم القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والسياحة. كما يجب أن يعمل على تحسين بيئة الاستثمار، وتشجيع القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية، مع وضع سياسات لمكافحة الفساد المالي والإداري.
●الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد
حيث ان الفساد يعد أحد أكبر العوائق أمام تطور العراق، حيث تغلغلت المحسوبية في مؤسسات الدولة. يجب أن يكون رئيس الوزراء القادم قادرًا على مواجهة الفساد من خلال تفعيل الأجهزة الرقابية، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة. كما يجب أن يسعى إلى إصلاح هيكلية الدولة، وتعيين كفاءات وطنية بعيدًا عن المحاصصة الطائفية والحزبية.
●تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي لان العراق مجتمع متنوع يعاني من انقسامات عرقية وطائفية، مما يوئدي إلى صراعات سياسية واجتماعية. يجب أن يكون رئيس الوزراء القادم شخصية قادرة على توحيد المجتمع، وتعزيز الهوية الوطنية، وإطلاق مبادرات مصالحة حقيقية بين مختلف مكونات الشعب العراقي. كما ينبغي أن يعمل على تحسين العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وضمان توزيع عادل للثروات الوطنية.
●سياسة خارجية متوازنة ومستقلة
حيث يواجه العراق تحديات بسبب التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية. لذا، يجب أن يتبنى رئيس الوزراء القادم سياسة خارجية متوازنة تحافظ على سيادة البلاد، وتجنب العراق أن يكون ساحة صراع إقليمي ودولي. يجب أن تكون الأولوية لبناء علاقات قائمة على المصالح الوطنية، وتعزيز دور العراق كدولة مستقلة ذات سيادة.
●التواصل الفعّال مع الشعب وتعزيز الشفافية لان أحد أكبر المشكلات في العراق هو ضعف ثقة المواطنين بالحكومة. لذا، يجب أن يكون رئيس الوزراء القادم قادرًا على التواصل المباشر مع الشعب، وتقديم تقارير دورية عن إنجازات الحكومة، والاستماع إلى هموم المواطنين بجدية. كما يجب أن يتبنى سياسات شفافة، تتيح للمواطنين متابعة الأداء الحكومي، وتعزز المساءلة والمشاركة الشعبية في صنع القرار.
وفي الختام يحتاج العراق في هذه المرحلة إلى رئيس وزراء يمتلك الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على اتخاذ قرارات جريئة. إذا تم اختيار شخصية قوية قادرة على مواجهة الأزمات، وتعزيز الاستقرار، وتحقيق الإصلاحات الضرورية، يمكن للعراق أن يدخل مرحلة جديدة من التنمية والتقدم.
انوار داود الخفاجي