بوابة الوفد:
2025-04-06@21:02:57 GMT

لاسلام بلا عدل

تاريخ النشر: 26th, May 2024 GMT

لا يختلف امرؤ مُتحضر على قيمة السلام. لا يجادل ذو لب فى لزوميته كإطار حاكم للبشر، ولا يُمارى فِطن فى أنه خير، ونفع، وكسب للعالم المتحضر، وهو دعامة رئيسية لاستقرار أى منطقة، وعامل مهم لتحقيق التنمية المستدامة.

السلام اسم من أسماء الله الحُسنى، ومبدأ عظيم نادت به كافة الأديان السماوية، وهو ضمان لحقوق البشر على الأرض، وسبيل للترقى والتحقق الإنساني، وحقل للابداع والتعاون بين مختلف الأجناس والأعراق.

وهو بلا شك أمل الآمال، وأعظم الطموحات لدى أصحاب الضمائر والأفهام شرقا وغربا، وهو أنقى المشاريع وأسمى الخطط الاستراتيجية للدول والشعوب.

لا شك فى ذلك ولا خلاف عليه، لكن ما ينبغى استيعابه هو التعمق فى المُصطلح وتحديد دلائله بما يمنع تلوينه وتشويهه وتوظيفه لخدمة مشروعات استعمارية.

بروية وهدوء نقول إن السلام هو تلاقى إرادتين، لا اختيار لإرادة واحدة. هو رغبة ثنائية لا أحادية. وهو خيط ممدود بين طرف وطرف آخر. وهو أيضا حوار مُتصل ممتد ومستدام. وهو كلمة وصداها. وهوعهد بين اثنين.

لذا، فإنه لا يمكن لسلام أن يتحقق وهناك طرف ينشده، وآخر يرفضه. ولا يولد التعايش بين شعبين أحدهما يتصور أن وجوده يعنى بالضرورة غياب الآخر. وهذا بالأساس مُشكل الصراع العربى الإسرائيلى مُنذ أكثر من سبعة عقود، فالدولة التى قامت على اغتصاب حقوق الغير، واصطنعت شرعية مزورة، ووظفت القوة فوق الحق، ومددت وجودها خصما من وجود دولة أخرى، وعلى حساب شعب آخر، تقف بالمرصاد لكل دعوة سلام حقيقية لأنها ترفض إعادة الحقوق لأصحابها، أو حتى الاعتراف بها.

بشكل مبكر لم تكن إسرائيل مُؤمنة قيادة وشعبا بالسلام فى كافة الأطروحات الدولية لتسوية الصراع، فقد كان لديها دائما لاءات مُعقدة، وتحفظات معرقلة، وتصورات آحادية شديدة الخصوصية، تطرح من خلالها سياسة فرض الأمر الواقع، وتُصر على استبعاد أى حقوق مشروعة للغير من مائدة المفاوضات.

فى كل مرة تقف إسرائيل ضد السلام تحت تصور كريه بأنها الطرف الأقوى، وأن الطرف الأقوى هو الذى لديه الحق فى رسم الحوار التفاوضي، بل وتحديد حقوق الآخر، وأن على هذا الآخر القبول طوعا أو كرها بذلك الطرح باعتباره الفرصة الوحيدة، وأنه لو لم يقبله، فإنه هو المُعرقل للسلام، والساعى للحرب، والداعم للإرهاب.

وما ينبغى قوله، وما يجب طرحه، وما يلزم التأكيد عليه فى كل محفل دولى وإقليمي، هو أن السلام لا يعنى أبدا الاستسلام، ولا يعنى كذلك الامتثال والسعى لقبول أى طرح تحت باب قبول ما هو معروض آنيا، واختيار أقل الضررين، لأن ذلك هو التفريط بعينه.

كذلك، فإنه من الضرورى عدم التسليم بالتوصيفات المغرضة لبعض وسائل الإعلام الغربية المتأثرة بالخطاب الإسرائيلي، والتى تعتبر المقاومة إرهابا.

إن هناك فارقا كبيرا بين المقاومة المشروعة لشعب يتعرض للاحتلال والتنكيل والاضطهاد وبين الإرهاب الذى نعرفه ونراه فى بلدان مستقلة تتمتع بسيادة على أراضيها.

لو كانت المقاومة ضد الاحتلال الغاشم عملا ارهابيا فما هو السبيل الممكن لاستعادة حق أى شعب تعرض للظلم؟ كيف يُمكن رد الاعتداء وكف الأذى عن الشعب الفلسطينى الآبي؟

لقد زار صحفيا أمريكيا هو ديفيد إغناتيوس مُدن الضفة الغربية فى شهر ديسمبر 2023، ثم كتب سلسلة مقالات فى «الواشنطن بوست» قال فيها إنه طاف أرجاء الضفة الغربية على مدى عدة أسابيع ورأى كيف تعامل سلطات الاحتلال الإسرائيلى المواطنين الفلسطينيين، وكيف تُمعن فى إذلالهم والتضييق عليهم، وهو ما يعرقل أى تصورات متفائلة بشأن التسوية السلمية للصراع.

إن السلام الحقيقى يعنى العدل أولا، ثم التعايش، والتوافق، والرضا المتبادل، وهو الإلتزام الأخلاقى المفترض أن يدوم، وهذا ما يؤمن به كل عربى لديه ضمير مازال حيا.

والله أعلم.

[email protected]

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مصطفى عبيد قيمة السلام

إقرأ أيضاً:

التضامن: مصر تتبنى إعلان "عمان- برلين" لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت جمهورية مصر العربية تبنيها لإعلان عمان - برلين 2025 لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي أسفرت عنه القمة العالمية الثالثة للإعاقة 2025، التي أقيمت في العاصمة الألمانية برلين وسط حضور ومشاركة أكثر من 3000 من قادة العالم.

وترأست الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي وفد مصر المشارك في أعمال القمة ، والذي ضم المهندسة مرجريت صاروفيم نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي ونخبة من المتخصصين من وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة.

واختتمت القمة بتبني أكثر من 120 دولة وهيئة دولية لإعلان عمان - برلين، الذي يسعى إلى تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في السنوات القادمة على مستوى عالمي غير مسبوق.

ويركز إعلان عمان - برلين على تحقيق هدفين رئيسيين الأول "15% من أجل 15%”، الذي يضمن تخصيص 15% على الأقل من برامج التنمية الدولية لدمج الاشخاص ذوي الإعاقة والذين يمثلون 15% من سكان العالم حسب منظمة الصحة العالمية، والثاني تعزيز شمولية البرامج الإنمائية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة لضمان المساواة وعدم التمييز.

ويعمل الإعلان على تعزيز تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال التعاون الدولي، مع التركيز على التنمية الشاملة والمستدامة، ويتضمن ذلك اتخاذ تدابير لحماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة في حالات الخطر، مثل النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية.

وفي إطار التزاماتها الطوعية، رفعت مصر التزامها بالعمل على تحقيق مبادرة “العيش باستقلالية” خلال الأعوام الثلاث القادمة، والتي تهدف إلى تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع بشكل كامل، حيث تتضمن هذه المبادرة تحسين الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية، وتوفير فرص عمل متكافئة، وتطوير البنية التحتية لتكون أكثر شمولاً.

وبناءً على إعلان عمان - برلين، سيتم تعزيز التعاون الداخلي بين الجهات المعنية لتحقيق هدف “15% من أجل 15%” باستخدام أدوات قياس وتقييم متطورة، وستقوم الحكومة المصرية بإعداد خطة تنفيذية بعد القمة لضمان دمج قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع المجالات.

وتشكل القمة العالمية للإعاقة منصة مهمة لتعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم.

وتسعى القمة إلى تحويل أسواق العمل لتكون أكثر شمولاً، وضمان أنظمة صحية وتعليمية منصفة، وتقليص الفجوة الرقمية، وضمان مشاركة أكبر للأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة.

وسيستمر تأثير القمة في إحداث تغيير إيجابي في العالم، حيث تواصل المنظمات غير الحكومية مساءلة الحكومات لضمان استمرار دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • د. عصام محمد عبد القادر يكتب: غزة وحقوق الإنسان
  • وزير الخارجية يؤكد رفض مصر الكامل للعدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية
  • الأيدي على الزناد.. والنووي على الخط
  • قصف إسرائيلي مكثّف في غزة.. حقوق الإنسان: جريمة إعدام عمّال الإغاثة مدبّرة
  • عضو حقوق الإنسان: الاحتلال ارتكب مجموعة كبيرة من الجرائم والانتهاكات
  • مصطفى بكرى: أيها العالم الجبان أين الحديث عن حقوق الإنسان
  • أنشيلوتي مهدد بالسجن 4 سنوات
  • المفوضية: حريصون على ضمان حقوق الناخبين من ذوي الإعاقة
  • التضامن: مصر تتبنى إعلان «عمان - برلين» لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
  • التضامن: مصر تتبنى إعلان "عمان- برلين" لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة