الحصانات والامتيازات الدبلوماسية _ أسبابها
تاريخ النشر: 26th, May 2024 GMT
بقلم: هيثم السحماوي
القاهرة (زمان التركية)ــ بعد أن أوضحت في المقالين السابقين وظائف البعثة الدبلوماسية، أصبح من المناسب أن نتحدث عما يؤدي إلى تسهيل القيام بهذه الوظائف من أعضاء البعثة الدبلوماسية، ويحميهم أيضًا وهي وجود الحصانة الدبلوماسية.
ولأن القاعدة الفقهية المنطقية تقول بأن الحكم علي الشيء فرع عن تصوره، فيلزم أولاً أن نوضح معنى الحصانة، وهي بمثابة وقف تطبيق القانون الجنائي والمدني والإداري على المبعوث الدبلوماسي في الدولة التي يعمل بها.
وذلك حسبما جاء في نص المادة 31 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مع حفظ الاستثناءات التي وردت في ذات المادة وهي: الدعاوى العينية المتعلقة بالأموال العقارية في الدولة التي يعمل بها، ومتعلقة به بصفته الشخصية. وكذلك الدعاوى المتعلقة بأي نشاط مدني أو تجاري يمارسه بصفته الشخصية بعيدًا عن عمله. وأيضًا كل ما يتعلق من دعاوى بمسائل الإرث الخاصة أيضًا به شخصيًّا.
أما الإمتيازات فهي تتعلق بالإعفاء من بعض الضرائب والرسوم في الدولة التي يعملون بها.
وإذا ما ألقينا نظرة على الخلفية التاريخية لهذه الحصانة، نجد أنه قبل وجودها كان هناك مشكلة كبيرة للمبعوث الدبلوماسي إذا ما تضمنت رسالته التي يحملها من مملكته الخاصة أو دولته ما لا يُرضي الملك المبعوث له هذه الرسالة، كأن تتضمن الرسالة تهديد أو وعيد معين، حيث كان في هذه الحالة يقوم الملك أو الحاكم بقطع رأس السفير الحامل لرسالة التهديد أو الوعيد، ووضعها على حصانة وإرسالهم إلى دولته أومملكته دلالة على التحدي وإعلان الحرب.
ومن التطورات الأولى التي طرأت على العمل الدبلوماسي، هي حماية هذا المبعوث، بل وإكرامه ومعاملته الحسنة من قبل الدولة التي يعمل بها، وتطور الوضع حتى أصبح بالشكل الحالي الموجودة عليه الحصانات والامتيازات الدبلوماسية.
ولكن ماذا عن الأساس القانوني لهذه الحصانات والامتيازات الدبلوماسية، وسبب وجودها ؟؟
بداية يعتبر الأساس القانوني لهذه الحصانات والامتيازات الدبلوماسية، هو القانون الدولي، وتحديدًا اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، وهي تقريبًا تعتبر في الاتفاقية من المادة (20) إلى المادة (40).
أما سبب وجود هذه الحصانات وتلك الإمتيازات، ففي هذا الموضوع طرح الفقهاء عدة نظريات تبرر أو تسبب أو تأسس لفكرة السند القانوني لهذه الحصانات الدبلوماسية، أشهرها وأهمها ثلاث نظريات وهم:
الأولى: تقول أن الأساس لهذه الحصانات الدبلوماسية هو (الإمتداد الإقليمي)
أي أن السفارة تعتبر جزء من الدولة التي تمثلها، وأفرادها كأنهم على أرض دولتهم وبالتالي لا يخضعون لسلطان ولا لقانون غير قانون دولتهم.
وبناء على هذه النظرية، تعتبرمثلاً أرض ومبنى السفارة التركية الموجودة في باب اللوق بالقاهرة كأنها أرض تركية وتحركت إلى مصر وهكذا … الخ.
النظرية الثانية: تقول أن الأساس لهذه الحصانات هو ( التمثيل) بمعنى أن المبعوث الدبلوماسي في دولة معينة، هو موجود كممثل لرئيس أو ملك دولته؛ ولما كان من المتفق عليه أو رؤساء وملوك الدول يتمتعون بحصانات وإمتيازات في غير دولتهم، فأيضا تنتقل هذه الحصانات لمن يمثلونهم وهم المبعوثين الدبلوماسيين.
أما النظرية الثالثة: وتعتبر هي النظرية الأرجح، أن سبب هذه الحصانات والامتيازات هو تسهيل مهمة المبعوث الدبلوماسي وتيسير أدائه لمهام عمله.
وتعطى لهم نظرًا للضغوط والمشاق التي يمكن يواجهونها في الدولة التي يعملون بها ..
والحقيقة أن الأمر لم يكن بهذه البساطة والسلاسة خاصة في هذا الموضوع الشائق، وهو موضوع الحصانات الدبلوماسية، بل حدثت مشاكل كثيرة وقضايا شائكة تتعلق بالتطبيق لهذه الحصانات، بعض من هذه المشاكل سواء الخاصة بـ حصانة المبعوث الدبلوماسي ذاته أو تلك المتعلقة بالحقيبة الدبلوماسية، أوردها في المقال القادم إن شاء الله ..
يسعدني التواصل وإبداء الرأي
Tags: اتفاقية فييناالبعثة الدبلوماسيةالضرائب والرسومالعمل الدبلوماسيوظائف البعثة الدبلوماسية
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: اتفاقية فيينا البعثة الدبلوماسية الضرائب والرسوم العمل الدبلوماسي وظائف البعثة الدبلوماسية فی الدولة التی
إقرأ أيضاً:
إسبانيا تستعد للتواصل الدبلوماسي مع الحكومة السورية المؤقتة
قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الاثنين، إنه سيعيّن موفداً خاصاً إلى سوريا لإجراء اتصالات أولية مع الحكومة السورية التي يرأسها محمد البشير.
وأضاف ألباريس أن الموفد الخاص «سيعزز البعثة الدبلوماسية الإسبانية في دمشق بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين». وأوضح أن هذه الاتصالات ستكون أولية جداً، وهي «تهدف إلى توضيح الخطوط الحمر والتركيز على أهمية انتقال الجماعات السورية المسلحة إلى العمل السياسي، وضمان أمن وحرية الأقليات العرقية والدينية، ومساعدة سوريا كي تحافظ على وحدة أراضيها، وعدم وقوع أي مناطق تحت سيطرة جماعات مسلحة».
من جهتها، اقترحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، على نظرائها في الاتحاد الأوروبي المباشرة برفع العقوبات، تدريجياً، وبصورة مشروطة، عن سوريا، مقابل أن تتعهد الحكومة الجديدة الامتناع عن اتخاذ أي موقف عدائي تجاه جيرانها، وأن تضمن عدم استخدام الأراضي السورية للقيام بأعمال إرهابية.
وكانت ميلوني وجّهت هذا الاقتراح إلى رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، ضمن قائمة من الشروط التي قالت إن استيفاءها ضروري لعودة اللاجئين بشكل آمن ولائق ومستديم إلى سوريا.
وأعلنت روما، الشهر الماضي، وصول سفيرها إلى دمشق بعد 12 عاماً من إغلاق سفارتها، على غرار دول أوروبية كثيرة، للتفاهم مع نظام الأسد حول الحد من خروج مزيد من السوريين إلى قوافل اللجوء التي تشكل ضغطاً على البلدان الأوروبية.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن مقاتلين من فصائل المعارضة السورية المسلحة دخلوا مقر إقامة السفير الإيطالي لدى سوريا، الأحد، لكنهم لم يلحقوا به أو بطاقمه الأمني أي أذًى، داعياً إلى انتقال سلمي للسلطة في البلاد.
يُذكر أن إدارة الشؤون السياسية، التابعة لحكومة الإنقاذ السورية، شكرت 8 دول، بينها إيطاليا، على استئناف عمل بعثاتها الدبلوماسية في دمشق، بعد إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وهروبه من سوريا. وأوردت في بيان: «نتقدّم بالشكر والامتنان» لكل من مصر والعراق والسعودية والإمارات والأردن والبحرين وسلطنة عُمان وإيطاليا «على استئناف عمل بعثاتها الدبلوماسية في دمشق».