"دميانة وسيرة القبطية".. تفاصيل ندوة الأدب في دروب التاريخ بـ "بيت الشاعر"
تاريخ النشر: 26th, May 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
استضاف بيت الشاعر بمقره بشارع المعز ندوة "الأدب في دروب التاريخ" والتي تحدث فيها ثلاثة روائيين، وهم الروائية نوال مصطفى حول روايتها وكأنه الحب الصادرة حديثا عن الدار المصرية اللبنانية، والطبيب والروائي أسامة الشاذلي" مؤلف رواية عهد دميانة، والكاتبة شيرين هنائي مؤلفة رواية سيرة القبطية، وقام بمحاورتهم الدكتور شريف الجيار وقدم الندوة الدكتور جمال الشاعر.
استهل الدكتور جمال الشاعر الندوة، مشددا على عمق الاعمال الأدبية التي ستناقش ومدى قدرتها في استلهام التاريخ للتدليل على الحاضر، ورحب بالحاضرين مؤكدا على ان بيت الشاعر يرحب في كل وقت بالكتاب ومناقشة انتاجهم وغيرها.
وتحدثت الروائية نوال مصطفى مؤكدة على دور بيت الشاعر الذي أسسه الإعلامي الدكتور جمال الشاعر مضيفة:" تابعت بيت الشاعر في بداياته حين أسسه الإعلامي جمال الشاعر، وكنت مبهورة بالفكرة ولا زلت مبهورة بها، حقيقي شيء جميل جدا ان يكون هناك ملتقى للمبدعين تلتقي فيه الثقافة والفن بشكل عام، هو بيت يملك طاقة إبداعية إنسانية كبيرة، انا أحيي جمال الشاعر على فكرة بيت الشاعر واستمراره فيها.
وتحدث الدكتور شريف الجيار مؤكدًا انه كتب ثلاث قراءات نقدية عن الأعمال المطروحة للمناقشة في هذه الأمسية، وبدأ الدكتور الجيار برواية وكأنه الحب لنوال مصطفى، يقول:" في "كأنه الحب" تكتب نوال مصطفى كتابة ملحمية، هي تتحدث عن الوجود العربي في الأندلس الثقافة والمعرفة وكل ما يمكن ان يدور في تلك الفترة بشكل بدا انها قامت بالتحضير بشكل ممتاز للرواية.
ويتابع:" وكأنه الحب للوهلة الأولى يبدو وكأن لها إجابة ثم تكتشف أنها مليئة بالأسئلة حول الهوية والدين وغيرها، وهي أسئلة شائكة وخطيرة وملتبسة، هل شخصية "ماليكا" في وكأنه الحب سوف تختار الولد الأوروبي لتزوجه وتعيش معه، هو سؤال يفرض رؤية في مسألة اختلاف الثقافات، وهناك العديد من الأسئلة الأخرى عن ارتباط المسيحي بالمسلم وكأن السؤال صعبا والنص البصري يعمل في النهاية، ومن هنا نكتشف أن الرواية تُرى حتى هذه اللحظة".
.
وتابع:" ا نوال مصطفى تبحث عمن يمتلك هوية شفافة، وتتساءل من الذي يقع في براثن الجماعات الإرهابية وما الذي تركز عليه الجماعات الإرهابية، وغيرها من الأسئلة العظيمة
نوال مصطفى تبرهن ان فقد الهوية ليس فقد جنسية فقط، ولكنها تحاول الوصول للكثير من الأمور، التحرر من العقلية العلمية.
ثم عرج شريف الجيار على رواية عهد دميانة معتذرا عن التأخر في قراءتها مضيفا إنه أحيانا حتى النقاد يصابون بسدة ولكنني لاحظت انه من خلال قراءتي للثلاث تجارب وجدت ان كل منهم تعامل مع السرد بطريقة مختلفة جدا.
ويكمل: نحن أمام مشهد درامي مسرحي في الفصل الأول من دميانة، في هذه الرواية نلاحظ ان الاب وشخصيته المتحررة من الدين وطرح لفكرة التعامل مع الكنيسة وكان يتم التعامل معه على انه من خارج الملة، وعلى صعيد آخر وهو ما أحب الإشارة اليه هو شخصية وسن ابنة دميانة، وكيف كان بطرس يحاول الزواج منها مرارا وتكرارا وحين رفضت اتهمها في شرفها.
ويواصل:" ما بين بطرس الممتد في ثقافته المسيحية ووسن تأتي شخصية يوسف الأب والنص هنا يبرز وبقوة فكرة النبل في شخصية الأب وكيفية تعامله مع المرأة.
ومما قاله شريف الجيار عن سيرة القبطية، إن شيرين هنائي تكتب في سيرة القبطية بمجهود جبار، وهي رواية غنية بعوالم سردية وتقوم بتشريح العالم بشكل ممتاز.
واختتم:" في الأخير فإن الثلاث روايات بينهم عامل مشترك هو أن الراوي عندهم يهتم بمسألة الوصف بشكل كبير.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الدار المصرية اللبنانية الدكتور جمال الشاعر الثقافة والمعرفة المصرية اللبنانية بشارع المعز دار المصرية اللبنانية جمال الشاعر نوال مصطفى بیت الشاعر
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu