الجزيرة:
2025-04-05@06:28:10 GMT

هل تقر تركيا قانونا لتنظيم العملات الرقمية؟

تاريخ النشر: 26th, May 2024 GMT

هل تقر تركيا قانونا لتنظيم العملات الرقمية؟

إسطنبول- شهدت العملات الرقمية توسعا كبيرا على مستوى العالم في السنوات الأخيرة، حيث باتت تجذب المزيد من المستثمرين بفضل ميزاتها العديدة، مثل السرعة والأمان وقلة التكاليف المرتبطة بالمعاملات.

ومع تزايد الاعتراف الدولي بالعملات الرقمية باعتبارها مصدرا للقيمة وأداة للاستثمار أصبحت هذه العملات جزءا لا يتجزأ من النظام المالي العالمي.

وفي هذا السياق، تشهد تركيا طفرة غير مسبوقة في عدد المتداولين في العملات الرقمية المشفرة، حيث أعلن وزير المالية التركي محمد شيمشك الأسبوع الماضي أن عدد الحسابات الشخصية في منصات العملات الرقمية قفز من 1.2 مليون في عام 2022 إلى 18 مليون حساب خلال العام الجاري.

وأضاف شيمشك أن هناك 8.6 ملايين شخص يستثمرون في سوق الأوراق المالية و12 مليونا يتداولون في أسواق رأس المال، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تعتبر مهمة، ولا سيما أن عدد المستثمرين في سوق الأوراق المالية كان 1.9 مليون شخص في عام 2020.

شيمشك أشار إلى أن البنك المركزي التركي ووزارة التعليم يعملان على إدراج محو الأمية المالية في المناهج الدراسية (غيتي)

وأشار شيمشك إلى أن البنك المركزي التركي ووزارة التعليم يعملان على إدراج محو الأمية المالية في المناهج الدراسية.

وبحسب صحيفة "ذا كوبيسي ليتر" الأسبوعية الأميركية، تمتلك تركيا أكبر حصة عالمية في ملكية البيتكوين بنسبة 8.3%، تليها فيتنام ونيجيريا وفنزويلا.

قانون جديد لتنظيم العملات المشفرة

ويستعد البرلمان التركي الخميس المقبل لمناقشة مشروع قانون جديد قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم يتضمن تنظيمات شاملة للأصول المشفرة ومقدمي خدماتها، بهدف حماية العملاء من المخاطر المرتبطة بهذا السوق.

ويأتي هذا المشروع بعد دراسة مستفيضة للتجارب العالمية في هذا المجال، ويشتمل على تعريفات للأصول المشفرة وإجراءات تأسيس وتشغيل مقدمي خدمات الأصول المشفرة بإذن من هيئة سوق رأس المال.

وينص المشروع على أن الأسعار ستكون بشكل حر على المنصات، مع وضع قواعد تضمن الشفافية والمنافسة العادلة، كما يفرض على مقدمي الخدمات الاحتفاظ بسجلات آمنة ويمكنها تتبّع عمليات تحويل الأصول المشفرة.

وتشمل التنظيمات أيضا ضرورة حصول مقدمي خدمات الأصول المشفرة على موافقة من البنك المركزي التركي وامتثالهم لمعايير مجلس البحوث العلمية والتكنولوجية، بالإضافة إلى تحديد العقوبات على الأنشطة غير المرخصة، والتي قد تصل إلى السجن والغرامات المالية، كما يلزمهم بدفع رسوم خدمة سنوية تقدر بنسبة 1% من إيراداتها للبنك المركزي.

تقييدات سابقة

وكانت المصارف التركية حذرت عملاءها مطلع العام الجاري من احتمال إغلاق بطاقات الائتمان الخاصة بهم في حال شرائهم الذهب أو العملات الأجنبية أو المشفرة عبرها، بهدف الحد من الأقساط الشهرية وتقليل استخدام بطاقات الائتمان في إطار مكافحة التضخم.

وكشفت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية عن زيادة استخدام بطاقات الائتمان في يناير/كانون الثاني 2024 بمعدل 155% مقارنة بالشهر نفسه من العام 2023، حيث بلغ حجم الإنفاق عبر هذه البطاقات خلال ديسمبر/كانون الأول 2023 نحو 1.2 تريليون ليرة (نحو 39 مليار دولار).

المصارف التركية حذرت عملاءها مطلع العام الجاري من احتمال إغلاق بطاقات الائتمان الخاصة بهم في حال شرائهم الذهب أو العملات الأجنبية أو المشفرة عبرها (غيتي)

ونهاية أبريل/نيسان 2021 حظر البنك المركزي التركي استخدام العملات والأصول المشفرة في شراء السلع والخدمات، مشيرا إلى أضرار محتملة "غير قابلة للإصلاح" ومخاطر كبيرة في تلك التعاملات.

التأثير على الاقتصاد

وسجلت معدلات التضخم في تركيا ارتفاعا جديدا لتصل إلى 69.8% في أبريل/نيسان الماضي على أساس سنوي مقارنة بـ68.5% في الشهر الذي قبله، وذلك بالتزامن مع سياسة التشديد النقدي التي تتبعها الحكومة التركية بهدف كبح جماح التضخم.

وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن خطة تمتد لـ3 سنوات تهدف إلى خفض الإنفاق العام، في محاولة للخروج من دوامة التضخم.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة لضبط وتنظيم تداول العملات المشفرة، باعتبارها إحدى الأدوات المالية التي تحتاج إلى تنظيم صارم لضمان استقرار الأسواق المالية وحماية الاقتصاد التركي من التقلبات الشديدة.

وبشأن ارتفاع عدد الحسابات الشخصية التركية في منصات العملات الرقمية، لفت الباحث الاقتصادي في جامعة غازي بأنقرة محمد العبادلة في حديثه للجزيرة نت إلى أن الارتفاع يعود إلى ميل فئة الشباب للمجازفة وعدم أخذ المخاطر المالية بجدية، إذ إنهم عادة ما يسعون إلى تحقيق أرباح كبيرة في وقت قصير دون حساب المخاطر.

وتطرق العبادلة إلى دورات العملات الرقمية، متوقعا ارتفاعات كبيرة للعملات حتى الانتخابات الأميركية، مع ارتفاع الأسواق، قبل أن تدخل هذه الأخيرة في سلسلة تصحيحات تنهي السوق الصاعد في نهاية الربع الرابع من 2025، مما سيؤدي إلى هبوط كبير في الأسعار وانصراف الشباب عن التداول.

وأوضح أن تأثير زيادة استخدام العملات الرقمية على الاقتصاد التركي يتمثل في إحداث أزمة السيولة، حيث تنجرف الأموال ورؤوس الأموال بعيدا عن المشاريع الحقيقية نحو مشاريع التداول، مما يؤدي إلى فقدان الاقتصاد الأيدي العاملة والعقول الشابة التي يمكن أن تسهم في التنمية الاقتصادية.

وأضاف أن الأرباح الناتجة عن التداول يكون تأثيرها شخصيا على المتداولين ودوائرهم المقربة، في حين يعود تأثير المشاريع الحقيقية بالفائدة على المجتمع ككل ويساهم في تحريك عجلة الاقتصاد.

وبيّن العبادلة أن تداول العملات الرقمية يسهم في زيادة الثروة الشخصية للمتداولين على حساب زيادة ثروة أفراد المجتمع بشكل عام، مما يؤدي إلى ظهور فجوات كبيرة بين طبقات المجتمع.

إجراءات احترازية

وأعاد مشروع القانون الجديد إلى الأذهان قصة الشباب التركي فاروق فاتح أوزير صاحب منصة "ثوديكس"، والذي عُرف باسم "أكبر محتال في تاريخ تركيا".

فاروق فاتح أوزير صاحب منصة "ثوديكس" والذي عُرف باسم "أكبر محتال في تاريخ تركيا" (الأناضول)

وكانت المحكمة التركية قضت في 31 مارس/آذار 2022 على الشاب التركي بالسجن لمدة 11 ألفا و196 سنة، بالإضافة إلى غرامات مالية ضخمة تجاوزت 26 مليار ليرة تركية بتهمة الاحتيال الخطير وتأسيس منظمة إجرامية.

وتعود الأحداث إلى فرار أوزير خارج تركيا بعد أن أعلنت شركته -التي ضمت 400 ألف مشترك باستثمارات تصل قيمتها إلى ملياري دولار- أنها ستوقف تعاملاتها لمدة 5 أيام لإجراء إصلاحات تقنية.

ومع هذا الإعلان بدأ المواطنون في تقديم الشكاوى للجهات الحكومية، مما أدى إلى فتح تحقيق انتهى بجلب أوزير من ألبانيا لمحاكمته.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات البنک المرکزی الترکی العملات الرقمیة بطاقات الائتمان إلى أن

إقرأ أيضاً:

تركيا.. تحقيق بدعوات "المقاطعة الاقتصادية" لشركات وسلع مرتبطة بأردوغان

الاقتصاد نيوز - متابعة

 بدأت النيابة العامة في تركيا، بإجراء تحقيق يستهدف الدعوات إلى المقاطعة الاقتصادية، التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

واعتبر مكتب المدعي العام في إسطنبول في بيان أن هذه الدعوات قد تشكل محاولة لمنع شريحة من المواطنين من المشاركة في الأنشطة الاقتصادية، مشيرا إلى احتمال انتهاكها لقوانين مكافحة خطاب الكراهية والتحريض على العداء العام.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، في بيان، أنه يحقق في دعوات يُزعم أنها تهدف إلى منع شريحة من الجمهور من المشاركة في النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى احتمال وجود انتهاكات "لقوانين مكافحة خطاب الكراهية والتحريض على العداء العام".

ونددت الحكومة التركية بدعوات المعارضة إلى المقاطعة التجارية الجماعية ووصفت الدعوات الأربعاء بأنها "محاولة لتخريب" الاقتصاد.

عقب نحو أسبوعين من اعتقال رئيس البلدية، دعا حزب المعارضة الرئيسي (حزب الشعب الجمهوري) إلى مقاطعة السلع والخدمات من الشركات التي يُعتقد أنها مرتبطة بحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.

واتسع نطاق الدعوة الأربعاء لتشمل وقف كل عمليات التسوق ليوم واحد، مما دفع بعض المتاجر إلى الإغلاق تضامنا مع أولئك الذين ينتقدون الاعتقال باعتباره محاولة ذات دوافع سياسية ومعادية للديمقراطية لإلحاق الضرر بفرص المعارضة في الانتخابات.

وأثار اعتقال إمام أوغلو موجة احتجاجات على مستوى البلاد، ويعتبر أهم منافس سياسي لأردوغان ومرشح حزب الشعب الجمهوري للرئاسة في أي انتخابات مستقبلية.

وأفاد وزير التجارة عمر بولات إن دعوات المقاطعة تشكل تهديدا للاستقرار الاقتصادي واتهم أولئك الذين يدعون إليها بالسعي إلى تقويض الحكومة.

وتابع بولات أن هذه "محاولة لتخريب الاقتصاد وتتضمن ظلما تجاريا وتنافسيا. ونرى أنها محاولة عقيمة من جهات تعتبر نفسها أسياد هذا البلد".

وقال جودت يلماز نائب الرئيس التركي إن هذه الدعوات تهدد التناغم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، وإنها "محكوم عليها بالفشل".

وقد استخدم عدد من الوزراء والمشاهير المؤيدين للحكومة وسما يعني "ليست مقاطعة، بل ضرر وطني" للتأكيد على موقفهم.

وقاد الدعوات رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزجور أوزال، الذي شجع احتجاجات تفاقمت لتصبح الأكبر في تركيا منذ أكثر من عشر سنوات. أما الرئيس أردوغان فقد وصف الاحتجاجات بأنها "شريرة" وقال إنها لن تدوم.

وتضرر الاقتصاد التركي من أزمة تكاليف معيشة مستمرة منذ سنوات وسلسلة من انهيارات العملة، وسط تباطؤ النمو وارتفاع التضخم إلى 39 بالمئة في شباط/ فبراير.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام

مقالات مشابهة

  • تركيا تفتح تحقيقاً في دعوات المقاطعة الاقتصادية عقب اعتقال أوغلو
  • المركزي الروسي يخفض أسعار صرف الدولار واليوان ويرفع اليورو أمام الروبل
  • أسعار العملات المشفرة مقابل الدولار
  • تركيا: اعتقال 11 بسبب دعوات لمقاطعة اقتصادية
  • المركزي الروسي يخفض العملات الرئيسة أمام الروبل
  • إريك ترامب: العملات المشفرة طريقنا للنجاح بعد إلغاء عائلتنا ماليًا
  • فيروس خطير يسرق أكثر من 270 ألف دولار من هواتف أندرويد
  • تركيا.. تحقيق بدعوات "المقاطعة الاقتصادية" لشركات وسلع مرتبطة بأردوغان
  • المركزي الروسي يرفع سعر الروبل أمام العملات الرئيسة
  • أسعار العملات الأجنبية في تركيا اليوم 2 أبريل 2025