الشارقة (الاتحاد)
شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، مساء أمس، احتفال الاتحاد بمناسبة مرور 40 عاماً على تأسيسه، وذلك في مقر هيئة الشارقة للكتاب.
كان في استقبال سموه عند وصوله، الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، ومعالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة، وعدد من كبار المسؤولين والأدباء والكتاب.


وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة، خلال الحفل، بتكريم الرؤساء السابقين لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وهم: عبد الحميد أحمد، وعبد الغفار حسين، وناصر الظاهري، وإبراهيم الهاشمي، والمغفور لهما، بإذن الله، ناصر جبران، وحبيب الصايغ، والرئيس الحالي للاتحاد الدكتور سلطان العميمي.
مثقفو أوروبا
ألقى صاحب السمو حاكم الشارقة محاضرة تناولت دور الثقافة والمثقفين في المجتمع، مسترجعاً سموه تاريخ بدايات اجتهادات المثقفين والكُتّاب في أوروبا والتي ساهمت في إحداث بعض التغييرات الهامة والتي كانت بداية تفعيل أدوار المثقفين في أوروبا بكاملها.
البداية في بريطانيا
واستعرض صاحب السمو حاكم الشارقة في كلمته معنى الثقافة، التي اعتبرها التمكن والتمكين في العلوم والآداب والفنون، ثم سرد تاريخ تأثير المثقفين والكُتاب في المجتمعات، حيث كانت البداية في بريطانيا عام 1613م مع ظهور الكاتب الكبير وليام شكسبير والذي أحدثت أعماله الأدبية في المسرح والرواية ضجةً كبيرة، واستمر الحال في تميز إنجلترا عن بقية أوروبا في النهضة الثقافية إلى حوالي قرن من الزمن مع ظهور العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن، وهو القرن الذي سميّ قرن الأنوار والذي هو ضد الظلمات، التي كانت أوروبا تعانيها، ومن هنا بدأت مختلف الشعوب الأوروبية تتحرك نحو العلوم والثقافة والفنون متأثرة بإنجلترا، حيث ظهر مجموعة من الفلاسفة الفرنسيون من أمثال ديدرو وجاك جاك روسو، وغيرهم والذين واجهوا عدم تجاوب المجتمع مع ما يطرحونه حتى حادثة شخص فرنسي يدعى دريفوس والذي كتب مقالاً في صحيفة الفجر الباريسية انتقد فيها بعض السياسات، مما أدى إلى اعتقاله ونفيه خارج البلاد، ثم جاء الصحفي والكاتب الفرنسي ايميل زولا، وكتب مقالاً في صحيفته يدافع عن دريفوس، ويطالب بإلغاء الحكم عليه، وكأنه فتح الباب لتحريك قوة المثقفين الذين شكلوا رأياً عاماً حتى تم الإفراج عن دريفوس وتبرئته من تهمة التجسس، ليصبح للمثقفين قوة كبيرة. وأطلق على إيميل زولا لقب «الكاتب الملتزم»، وسُميّت تلك السنوات بالعهد الجميل، حيث بدأ انتشار الثقافة عبر الكتابات الملتزمة، وحركة المسارح ودور السينما والمهرجانات ليكون هناك اكتمال ثقافي في جميع بنوده العلمية والثقافية والفنية والأكاديمية.

أخبار ذات صلة الشارقة تكرّم قامات ثقافية مغربية في الدار البيضاء لجنة بـ«استشاري الشارقة» تبحث تعزيز تكامل المؤسسات الحكومية

تاريخ فرنسا
ضرب صاحب السمو حاكم الشارقة مثالاً آخر على دور المثقفين الكبير في تاريخ فرنسا، حيث أسهموا في تغيير نمط ونهج جامعة السوربون من جامعة تدرس الدين فقط إلى جامعة تقدم مختلف العلوم والآداب، وقال سموه: إذاً نحن أمام قوة مجتمعية تُغيّر في المجتمع وهم المثقفون.
بناء الإنسان
من جانبه، ألقى الدكتور سلطان العميمي، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، كلمة ثمّن فيها حضور وتشريف ورعاية صاحب السمو حاكم الشارقة للحفل، وحديثه مع أبنائه من الكتّاب والأدباء الذي يُشكّل جزءاً من منظومته القيادية الحريصة على بناء الإنسان، وهويته ومداركه المعرفية، لافتاً إلى أن تخصيص يوم للكاتب الإماراتي يُعد ظاهرة حضارية مهمة في تاريخ اهتمام الوطن بالثقافة ودعمه المحتوى الإبداعي والفكري. وتناول العميمي تاريخ قيام اتحاد الكتاب والأدباء، واهتمام الدولة الكبير بالجانب الثقافي وأصحاب الكلمة من المبدعين، والدعم غير المحدود من صاحب السمو حاكم الشارقة للاتحاد والإسهامات القيّمة التي قدمها سموه لتطوير حركة الكتابة والنشر والتأليف.
دعم المواهب
قال العميمي: أربعون عاماً مضت على تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، الذي وضع نصب عينيه منذ تأسيسه المساهمة في خدمة الساحة الثقافية الإماراتية، ودعم الكتّاب والأدباء في الإمارات، لإبراز أصواتهم، واكتشاف الموهوبين ودعمهم، متمسكاً في ذلك بلغته العربية الأم، ومحافظاً على إنتاجه الكتابي والفكري ذي المستوى والمحتوى الهادف. ولفت العميمي إلى مسيرة الاتحاد والحراك الثقافي في الدولة وتطورها ورعاية الدولة والقيادة الرشيدة لها لتعزيز وترسيخ الحركة الأدبية والمعرفية، ودعم الكلمة والكِتاب والكُتّاب، حيث تُوّج ذلك بتأسيس اتحاد الكتاب في السادس والعشرين من مايو 1984، ومن قبله تأسيس معارض الكتب، وعدد من المؤسسات الثقافية المتخصصة، والتي أسهمت جميعها في ثقافي متواصل.
مسيرة حضارية
اختتم رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات كلمته متناولاً جهود ومشاركات رؤساء الاتحاد السابقين ممن حملوا راية الكتابة باكراً وتركوا إرثاً قيّماً، مشيراً إلى أن الاتحاد يمضي بخطى ثابتة نحو الإسهام الثقافي والإنساني في المسيرة الحضارية للوطن.

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الشارقة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات سلطان القاسمي هيئة الشارقة للكتاب اتحاد کتاب وأدباء الإمارات صاحب السمو حاکم الشارقة والک ت

إقرأ أيضاً:

«كتاب من الإمارات» تختتم مشاركتها في «معرض بولونيا»

بولونيا (وام)

أخبار ذات صلة «مسرح القصباء» يبدأ عروضه لعام 2025 بمسرحية «سندريلا» «الشارقة للكتاب» تعزّز حضور الأدب العربي عالمياً

اختتمت مبادرة «كتاب من الإمارات»، المبادرة المشتركة بين مجلس الإمارات للإعلام ودار «ELF» للنشر، مشاركتها في معرض بولونيا الدولي لكتاب الطفل، بهدف دعم صناعة النشر الإماراتية، وتمكين المواهب الوطنية في مجال أدب الطفل، وتعزيز حضور المحتوى الإماراتي في الساحة العالمية من خلال إنتاجات أدبية متميزة تسهم في إثراء المكتبة الدولية بمحتوى يحمل الهوية والقيم الثقافية لدولة الإمارات.
وشهدت المشاركة حضوراً مميزاً للكاتبتين الإماراتيتين ميثاء الخياط وابتسام البيتي، اللتين تم اختيارهما ضمن المرحلة الأولى من مبادرة «كتاب من الإمارات» لتكونا جزءاً محورياً في رحلة نقل المحتوى الإماراتي من المحلية إلى العالمية، والمساهمة في تعزيز الوعي العالمي بالمستوى المرموق الذي تتمتع به دولة الإمارات في صناعة النشر.
وأكدت ميثا ماجد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والسياسات الإعلامية، أن مشاركة مبادرة كتاب من الإمارات في معرض بولونيا الدولي لكتاب الطفل تمثّل محطة مهمة في جهود تصدير المحتوى الإماراتي الموجَّه للأطفال إلى العالم، وتعزيز حضور الدولة في صناعة محتوى الطفل على المستوى الدولي.
وقالت إننا نفتخر بأن مبادرة «كتاب من الإمارات» تسجل أولى مشاركاتها الدولية في أحد أهم معارض كتب الطفل في العالم، في خطوة نؤمن بأنها ستسهم في إيصال صوت الكاتبة الإماراتية المتخصصة في أدب الطفل إلى منصات النشر العالمية، وتعريف المجتمعات الدولية بقيم تربوية وثقافية نشأ عليها الطفل الإماراتي، من خلال قصص وإصدارات تعبّر عن هويتنا وتقدّم رسائل إنسانية بأقلام إماراتية.
وأضافت أن الكتاب الموجَّه للطفل يمثل أداة مهمة لبناء الوعي وتنمية الخيال وتعزيز القيم، ومشاركتنا في معرض بولونيا تتيح للمبدعات الإماراتيات فرصة لعرض أعمالهن في منصات عالمية، وتسهم في ترسيخ صورة الإمارات كمصدر متميز في مجال أدب الطفل.
واختتمت بالقول، إنه من خلال شراكتنا الاستراتيجية مع دار ELF للنشر، نواصل التزامنا بدعم المواهب الوطنية، وتمكين الكتّاب والناشرين الإماراتيين من الوصول إلى الأسواق العالمية، ونرى في نشر المحتوى الإماراتي الموجَّه للطفل عالمياً مسؤولية مشتركة تساهم في بناء جسور تواصل مع العالم وتعكس الوجه الحضاري لدولة الإمارات.

مقالات مشابهة

  • بحث التعاون البحثي والأكاديمي بين جامعتي السلطان قابوس وتالين
  • نوه بخدمة المراجعين على مدار العام.. أمير حائل يستقبل منسوبي الإمارة المهنئين بعيد الفطر المبارك
  • «الأسماء الجغرافية».. كتاب موسوعي يحتفي بسيرة الأمكنة
  • رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيس السنغال بذكرى استقلال بلاده
  • «كتاب من الإمارات» تختتم مشاركتها في «معرض بولونيا»
  • نائب أمير منطقة مكة المكرمة يدشّن معرض “في محبة خالد الفيصل”
  • محمد بن راشد يقدّم واجب العزاء في وفاة مبارك سعيد مرخان
  • محمد بن راشد يقدّم واجب العزاء في وفاة سعيد مبارك مرخان
  • «جولف الإمارات» يتألق في «بطولة الأرز»
  • موسم جدة يحتفي بخالد الفيصل في ليلة “دايم السيف”