يهدد البحر الأحمر.. نفوق قنافذ البحر يصبح وباء عالميا
تاريخ النشر: 26th, May 2024 GMT
يثير الموت الجماعي لقنافذ البحر قلق العلماء بعد أن أخذ يتحول بشكل متزايد إلى جائحة عالمي. وقد تمكن العلماء الآن من اكتشاف المرض القاتل في المحيط الهندي، حسبما أفاد فريق بحثي في مجلة "Current Biology". وتُظهر صور يتداولها العلماء عدداً لا يُحصى من قنافذ البحر الميتة على شاطئ جزيرة ريونيون، حيث يشكل تفشي المرض تهديداً مباشراً للشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم، إذ تقتات قنافذ البحر على الطحالب التي قد تنمو وتقتل الشعاب المرجانية.
ولوحظ في البداية نفوق جماعي لقنافذ البحر من نوع "دياديما سيتوسوم" قرب جزر فيرجن الأمريكية في كانون الثاني/ يناير 2022. وفي الأشهر التالية تم إجراء ملاحظات مماثلة عبر أجزاء كبيرة من منطقة البحر الكاريبي، ثم انتقل الأمر إلى البحر الأبيض المتوسط وسرعان ما تأثر البحر الأحمر.
اختفاء تجمعات بأكملها
ويقدر الباحثون أنه منذ ديسمبر/ كانون الأول 2022 تدمرت معظم مجموعات أنواع قنفذ البحر المصابة في البحر الأحمر، بالإضافة إلى مئات الآلاف من قنافذ البحر في جميع أنحاء العالم. ففي نظام الشعاب المرجانية بالقرب من مدينة إيلات الساحلية الإسرائيلية، على سبيل المثال، اختفى تماماً نوعان من قنفذ البحر كانا في السابق أكثر شيوعاً في خليج العقبة.
لكن فريق علمي بإشراف الدكتور عمري برونشتاين، من جامعة تل أبيب، تمكن من تحديد العامل المرضي المسؤول عن الموت الجماعي للنوع الشائع من قنافذ البحر المسمى "دياديما سيتوسوم"، وهي قنافذ البحر السوداء طويلة الأشواك، في البحر الأحمر.
وقال الفريق إن طفيلياً وحيد الخلية هو سبب الموت الجماعي لقنفذ البحر في البحر الأحمر، والذي كان سبباً في موت أبناء نوعها الأطلسية (Diadema antillarum) في منطقة البحر الكاريبي منذ ثمانينات القرن الماضي، ولم تتعاف أعدادها هناك حتى بعد مرور نحو 40 عاماً، كما لم تعد الشعاب المرجانية إلى سابق عهدها في منطقة الكاريبي بشكل كامل.
ويفترض الفريق العلمي الإسرائيلي أن هذا الطفيلي الذي تم تحديده سابقاً هو السبب وراء تراجع أعداد قنافذ البحر في منطقة البحرين الأحمر والمتوسط الآن. وفقاً لفريق البحث، فإن هذا النوع من الطفيليات الهدبية يهاجم أيضاً فصيلة أخرى من قنافذ البحر المسماة Echinothrix.
ويتسبب الطفيلي في أن تصبح قنافذ قوقعة فارغة بلا أنسجة في غضون يومين فقط، ما لم تُفترس الكائنات المفترسة هذه القنافذ قبل ذلك. ويشير الفريق العلمي إلى أن هذا الطفيلي ينتقل عن طريق الماء ويمكن أن يؤثر على مناطق واسعة في وقت قصير للغاية. وفي هذا السياق يقول الدكتور برونشتاين إن استقرار الشعاب المرجانية قبالة إسرائيل وقرب الحدود مع الأردن ومصر بات مهدداً إلى حد غير مسبوق. وأظهرت بيانات من البحر الأحمر أن المرض ينتشر على طول طرق النقل البشرية.
التكاثر للحفاظ على البقاء
ويضيف برونشتاين: "من المخيف أن نرى الآلاف من قنافذ البحر في قاع البحر تتحول إلى هياكل عظمية وتختفي خلال فترة زمنية قصيرة جداً". لا توجد حتى الآن طريقة لمساعدة قنافذ البحر المصابة. هناك حاجة ماسة إلى تربية مجموعات من الأنواع المهددة بالانقراض في أنظمة التربية المنفصلة عن البحر حتى يمكن إطلاق الحيوانات السليمة في وقت لاحق إلى الطبيعة.
وبالإضافة إلى ذلك، يجب البحث في العوامل التي أدت إلى تفشي المرض. تعتبر الظروف البيئية المتغيرة سبباً محتملاً. وتتكون هذه الطفيليات الهدبية من خلية واحدة فقط ولها شعيرات على سطحها تسمح لها بالتنقل. وعادة ما توجد في الماء، لكنها غالباً ما تكون غير ضارة.
المصدر: أخبارنا
كلمات دلالية: الشعاب المرجانیة البحر الأحمر البحر فی
إقرأ أيضاً:
من اليمن إلى أمريكا.. واشنطن أمام خيارين.. الانسحاب أو الاستنزاف!
لم يعد البحر الأحمر ممرًا آمنًا للأساطيل الأمريكية، ولم تعد واشنطن قادرةً على فرض هيمنتها العسكرية كما اعتادت. اليوم، يقف اليمن، بقوة ردعه وإرادته الصلبة، في قلب معركة استنزاف تُعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، فارضًا على الإدارة الأمريكية معادلة لم تكن تتوقعها: إما الانسحاب وتجرّع الهزيمة، أو البقاء في مستنقع استنزاف لا نهاية له.
تصعيد يمني يقلب الحسابات الأمريكية
في الساعات الأولى من فجر الاثنين، وجّهت القوات المسلحة اليمنية ضربةً قاسيةً لحاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس هاري ترومان في شمال البحر الأحمر، وذلك للمرة الثانية خلال 24 ساعة. العملية التي نفّذتها بصواريخ باليستية ومجنحة، إلى جانب طائرات مسيّرة، لم تكن مجرد هجوم تكتيكي، بل جزء من استراتيجية يمنية طويلة الأمد تهدف إلى شلّ قدرة العدو على المناورة وفرض واقع جديد في البحر الأحمر.
استمرار هذه الضربات الدقيقة أربك القيادات العسكرية الأمريكية، حيث استمرت الاشتباكات لساعات، وأجبرت الطائرات الحربية الأمريكية على التراجع دون تحقيق أي أهداف، ما يعكس فشلًا ذريعًا في تأمين أسطولها الحربي في واحدة من أهم الممرات البحرية العالمية.
واشنطن في مأزق.. لا انتصار ولا مخرج آمن
لم تعد واشنطن تمتلك رفاهية المناورة، فكل تحرك عسكري لها يُقابل بردّ يمني أكثر إيلامًا. لم يعد أمامها سوى خيارين لا ثالث لهما:
1. الاستمرار في التصعيد، مما يعني مزيدًا من الخسائر العسكرية والاقتصادية، واستنزافًا طويل الأمد في مواجهة خصم يملك إرادة القتال ويفرض معادلاته على الأرض.
2. الانسحاب التدريجي، وهو ما يعني إقرارًا بفشل المشروع الأمريكي في فرض السيطرة على البحر الأحمر، وانكسار هيبة واشنطن أمام حلفائها وخصومها على حد سواء.
اليمن.. لاعب إقليمي يرسم قواعد جديدة
لم يعد اليمن تلك البقعة التي يُنظر إليها من زاوية الصراعات الداخلية، بل بات قوةً إقليميةً تؤثر في معادلات البحر الأحمر والخليج العربي، وتُعيد رسم خرائط النفوذ. الاستراتيجية اليمنية ليست مجرد رد فعل، بل هي مشروع مقاومة متكامل يُعيد تشكيل التوازنات في المنطقة، ويثبت أن اليمنيين قادرون على مواجهة أعتى الجيوش بأدواتهم الخاصة.
ختامًا: هل تعترف واشنطن بالهزيمة؟
ما يجري اليوم في البحر الأحمر ليس مجرد مناوشات، بل هو معركة فاصلة في مسار النفوذ الأمريكي بالمنطقة. كل ضربة يمنية تُكلف واشنطن المزيد من الخسائر، وكل تراجع أمريكي يعني انتصارًا جديدًا لقوى المقاومة. فهل تتحمل واشنطن كلفة هذه المواجهة المفتوحة، أم أنها ستجد نفسها مضطرةً للاعتراف بأن البحر الأحمر لم يعد أمريكيًا؟
في كلتا الحالتين، اليمن منتصر… والمعتدون إلى زوال.