25 مايو، 2024

بغداد/المسلة الحدث:

عباس البخاتي

لعل هذا الوصف يثير عدة تساؤلات في الذهن، كونه يتناول البعد الرجعي في الثقافة الفارسية، في حين ينتمي كاتبه للقومية العربية، التي جعلت من التقدمية شعارا لها منذ العصر الحديث وإلى الآن.

“الامة الشريفة”..عبارة لا نتحمل مسؤوليتها، في حال أبدى القوميون إمتعاضهم من ذكرها، لان حكايتنا مع العلم والثقافة لا زلنا بطور “الباحثين” على سبيل نجاة، وعليهم يإلقاء اللوم على “العالم الرباني” الذي أطلقها على الشعب الإيراني، في بيانه التأبيني إثر الحادث الذي، أودى بحياة الرئيس الإيراني.

كذلك لا يحق لأحد ان يتهمنا بالتبعية والولاء لغير الوطن، فالكتابة حول الظواهر والأشياء، حق لمن يجد في نفسه ملكة التشخيص والنقد، سواء كان الموضوع محليا ام دوليا، فليس لشاب متهتك قد جعل من صورة “جيفارا” وشما على عضده أفضلية على غيره، ليسلم من سهام النقد، في حين يساء لمن يسلط الضوء على بعض جزئيات المجتمع الإيراني، الذي يعوم عكس تيار التقدم والانفتاح، ويصم آذانه عن الانصات لصيحات الموضة، فيخرج لنا بنخبة من القادة، الذين قل نظيرهم في الاخلاص للوطن والتضحية من أجل القضية، وتطابق السلوكيات العملية، مع الشعارات أيا كان مضمارها.

نحتاج اَللتأمل كثيرا في اختلاف المزاج النفسي للجنرالات والقادة العرب، عن نظرائهم من بلاد فارس، وطالما استوقفتنا هذا “البو” العربي الفارغ، الذي يرى نفسه دون الإله، وينظر إليه شعبه كخليفة للرب في أرضه، حيث تنفق المليارات على الأعراف البروتكولية، لتنال رضا سمو الأمير او جلالة الملك، ناهيك عن معالي الوزير، الذي تحرص حكومته على ان تكون معيشته حسب نظام “vib”.

وقارنت بين الترابية التي يظهر عليها رجالات ولاية الفقيه، ممن تربوا على نهج الخميني العظيم، وتلقفوا وصايا خليفته، ليحولوها الى واقع عملي، يزيد من تمسك الشعب الإيراني بنظامه السياسي.

ليست العلة في الطبيعة السيكلوجية لهذا العنصر البشري او ذاك، بل تكمن في الإرادة الصادقة، على ترويض النفس وتأديبها، وفق منظور القرآن الكريم وسنة رسوله، وتعاليم أهل بيته، عليهم وألهم أفضل الصلوات.

مذهلة كانت صورة قائد فيلق القدس، وهو يفترش الأرض، بمعية المئات من المشيعين داخل العتبة الرضوية، أثناء مراسيم دفن جثمان الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، فهل يجرؤ قائد عربي ان يفعل ذلك؟

حتما ستكون تلك الخطوة، سببا لاقالته بتهمة، خرق العرف البروتوكولي، الذي يقلل من مكانة بلاده في الوضع العالمي!

مثال آخر على تواضع رموز السياسة الإيرانية، وتحريهم عن استجلاب “البركة” ما يقال عن رئيس الجمهورية الإسلامية الاسبق أحمدي نجاد، الذي أدى ما عليه في مضمار السياسة ومتطلباتها، ليعود أستاذا لجامعته، التي قدم منها ويقسم وقته بينها وبين اغنامه، التي يرعاها في إحدى قرى العاصمة طهران.

لقد كان للإعلام الدور البارز في تسليط الضوء، على الحياة الخاصة للرئيس الإيراني الراحل، حيث تواضع مسكنه، وبساطة عيشه بين أهله، حيث الأثاث الذي يسهل على الطبقة الفقيرة اقتناءه، وهو رئيس اقوى دولة في الشرق الأوسط، من ناحية المساحة والامكانات والتأثير، وبهذا جسد مقولة المعصوم، حيث خاطب اتباعه، كونوا زينا لنا او كونوا لنا دعاة صامتين.

إضافة لمئات المواقف والشواهد، التي تؤيد التمايز السلوكي، بين قادة طهران ونظرائهم العرب، الذين امضوا سنين طوال، في السهر على متابعة الألبوم الغنائي لامينة فاخت، وترقبهم لإعلان خبر زواج ديانا من عشيقها، وما هي الأرباح التي جنتها عارضة الأزياء جورجينا رودريغيز..

بنفس الوقت يسهر الفارسي، على التفكير بطريقة مناسبة، لحفر الانفاق في غزة، أو تطوير نظام جديد لعمل الطائرات المسيرة، ليفاجئ العالم ببرنامج إيران النووي، الذي أصبحت من خلاله دولة يشار لها بالبنان، ويحسب لها النظام العالمي الف حساب.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

عشرات آلاف الفلسطينيين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى

الثورة نت/..
أدى عشرات آلاف الفلسطينيين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، بسبب تشديدات وقيود قوات العدو الإسرائيلي داخل مدينة القدس، ومنع العديد من الشبان من الوصول إلى المسجد.
وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، أن عشرات الآلاف أدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، والغائب على أرواح الشهداء في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأفاد مراسل وكالة “صفا”، بأن قوات العدو أغلقت صباح اليوم، العديد من الشوارع والطرق المؤدية إلى مدينة القدس، خلال تنظيم بلدية العدو الماراثون التهويدي في محيط البلدة القديمة، بالتزامن مع توافد المصلين إلى المدينة لأداء صلاة الجمعة.
وأشار المراسل إلى اعتداء قوات العدو على المصلين الوافدين للمسجد، بينهم شاباً داخل مركبته في باب الأسباط، وأوقفت الشبان عند الحواجز الحديدية وفتشتهم، ومنعت عدداً منهم من الوصول إلى المسجد الأقصى.
فيما أدى مستوطنون فجر اليوم طقوساً تلمودية استفزازية داخل سوق القطانين، الذي تفضي بوابته إلى المسجد الأقصى، واعتقلت قوات العدو شاباً بعد الاعتداء عليه في طريق المجاهدين بالبلدة القديمة بالقدس فجر اليوم.
وانتقد خطيب المسجد الأقصى، الشيخ محمد سرندح، وضع الأمة الإسلامية بقوله: “الأمة الإسلامية اليوم مليارات متكدسة ومثاقيل من الذهب مكتنزة، وقوى الاستعمار تنهش بالأمة نهشاً”.
وأضاف الشيخ سرندح: “4 ملايين من المسلمين أحيوا ليلة القدر في بيت الله الحرام، وملياري مسلم ترقبوا هلال العيد، واستطاعوا رؤية هلال العيد بين الغيوم المتشابكة، ولم يستطيعوا أن يبصروا الذل والهوان على الضعفاء في غزة وفلسطين”.
وتابع: “لم يترقبوا تلك الأهلة التي أزهقت في أرض فلسطين، لم ترقب الأمة تلك النزاعات التي أثيرت في السودان، رغم وضوح صورتها ونيران الفتنة التي اشتعلت وأحرقت المسلمين في عالمنا الإسلامي”.
وأردف: “الأمة ذاقت الويلات من الصرب في البوسنة، ولكنها لم تتعظ، فهل غم علينا؟ حتى أتممنا قرناً من الزمان ذلاً وهواناً”، مضيفاً: “كلما زادت الغمة علينا وتناسينا عزتنا، نزع الله من صدور عدونا المهابة منا”.
وأوضح الشيخ سرندح، أن “الأرض هانت هي وقدسيتها على البعض، وهانت على الأمة مسراها، ففرق كبير بين من يعمر الأرض بالدين وبين من يكسب الدنيا ويتعالى على الدين، فبداية الوهن والضعف في مخالفة شرع الله وأحكامه، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم”.
وأكد أن أرض الإسلام ما سلبت إلا بعد ظهور فئة المتفرجين المتواطئين، الطامعين المتآمرين على الأمة وأبنائها، ممن تبلد حسهم وماتت قلوبهم.
وقال: “بدأ مرض السكوت وآفة الصمت تنتشر عند ذوي الرأي والمسؤولية، وأصبح لسانهم أخرساً يوجهون الأمة لسفاسف الأمور، مستخدمين وسائل الإعلام والفضائيات لغسل أدمغة الشعوب، ولفت أنظارهم عن أولويات الأمة وهمومها”.
وأردف: “والأقصى ينادي أين طهري؟ فعن أي أبنية شاهقة للعبادة يتكلمون، وبنيان الله يهدم كل يوم، فالإنسان بنيان الله وحرمته عند الله أعظم من الكعبة”.
وتساءل قائلاً: “عن أي مجاعات لأهلنا في غزة تتحدثون؟ أم أنتم تتجاهلون، وعن أي انتهاك للأقصى تتابعون؟، أم أنتم في غفلتكم ساهون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”، مؤكداً أن “ثقتنا بالله عالية والعاقبة للمتقين، فالله مطّلع علينا ولن يضيعنا”.
وعن المسجد الأقصى في شهر رمضان، قال: “لا زال أهل الرباط على الحق ثابتين في مسجدهم، فتلك الأفواج التي زحفت للأقصى في شهر رمضان الخير، تشكل بداية لانفراج الغمة عن الأمة، رغم الانتهاكات والصعوبات”.
وتابع: “نكرر مرة ثانية وثالثة شكرنا للعاملين والمتطوعين والمتطوعات واللجان المساعدة في المسجد الأقصى على مدار شهر رمضان بأكمله، فعملهم يبعث التفاؤل والارتياح، ويرسلون رسالة للأمة الإسلامية أن في الأمة طائفة على الحق ظاهرين، ويبرقون بخدمتهم لزوار بيت الله أن الأوتاد اللامعة في أرض الرباط ستبقى تبث روح الأمل بأن الفرج قريب”.
وبيّن أن التفاف الجيل الصاعد حول المسرى خدمة للراكعين الساجدين، لهو دليل على فشل كل مخطط حيك ضد شباب الأمة ومقدساتها.

مقالات مشابهة

  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • وزير الخارجية الإيراني: لا معنى للمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة
  • إقتراحات بناءة لجماعة صمود
  • قائد الحرس الثوري الإيراني: أمريكا فشلت في اليمن الذي يواصل الصمود رغم القصف المستمر
  • اتحاد علماء المسلمين يدعو إلى الجهاد المسلّح ضد الاحتلال الإسرائيلي
  • درع اليمن.. وسيف فلسطين.. وأمل الأمة.. وصوت الإنسانية
  • البيوضي: لا تستغربوا التفاوض على استقبال مهاجرين مطرودين في ليبيا
  • عشرات آلاف الفلسطينيين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
  • نحو معالجة فكرية للموروث في الشرق والغرب
  • بن صالح: الغرياني صوت الحق الوحيد الذي ما زال مرتفعاً مجلجلاً