حادثة تشالنجر.. كارثة وكالة ناسا الأولى
تاريخ النشر: 25th, May 2024 GMT
المركبة تشالنجر بدأت رحلتها الفضائية يوم الثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني 1986 في أسرع رحلة موت لم تستغرق سوى أقل من 3 دقائق، كما تشير إلى ذلك أغلب التقارير التي تناولت هذه الحادثة المأساوية، وأدرجتها ضمن أخطر رحلات الفضاء. فبمجرد انطلاقها من سطح الأرض، تناثرت أطرافها في الهواء وتحطمت بالكامل إلى قطع، وفارق الحياة في هذا الحادث جميع الرواد السبعة الذين كانوا على متنها، فكانت بذلك الكارثة الأولى من نوعها في مسيرة وكالة الفضاء الأميركية (ناسا).
هي إحدى المركبات الفضائية التي تدخل ضمن برنامج فضائي ضخم أعلنت عنه وكالة ناسا بهدف غزو الفضاء، تحت اسم "مكوك الفضاء" أو "نظام النقل الفضائي" وقد أطلق بعد نجاح برنامج "أبولو" الشهير الذي استمر حوالي 30 عاما.
وكانت في الأصل مركبة للفحص والمعاينة، وعام 1975 تحولت إلى مركبة فضائية جاهزة للاستعمال بعد العقد الذي وقعته "ناسا" مع شركة "روكويل إنترناشونال" لتصنيع الطائرات" التي بدورها لجأت إلى شركة "لوكهيد مارتن".
وتقرر إلحاقها بأسطول المركبات الفضائية لبرنامج مكوك الفضاء، شأنها شأن المركبات الأربع كولومبيا وديسكفري وأتلانتس وإنديفور، وصممت وفق فلسفة تقوم على تصور شبيه بالطائرات ذات الأجنحة التي تعود إلى الأرض بعد أن تحلق إلى الفضاء بالاعتماد على صاروخين داعمين، ويمكن إعادة استعمالها أكثر من مرة.
وقد خضعت لنظام النقل الفضائي الذي يسمح بإرسال رواد الفضاء، وأصبحت ثاني مركبة تصل إلى الفضاء في أبريل/نيسان 1983، إذ قضت عدة أيام وعلى متنها سالي رايد أول رائدة فضاء أميركية.
وخلال 3 سنوات من عمرها، نجحت هذه المركبة في 9 رحلات فضائية. وقبل عام على الرحلة العاشرة، خضعت لجميع الاختبارات الاهتزازية في منصة مصممة خصيصا لمحاكاة الرحلة بكافة مراحلها، بدءا من الإقلاع وانتهاء بالهبوط، باستخدام 3 أسطوانات هيدروليكية تزن كل واحدة منها 500 طن، واعتبرت بمثابة بدائل لمحركات المكوك الرئيسية.
رحلة تشالنجر العاشرة التي كانت مبرمجة عام 1986 كانت لها خصوصيتها، إذ كانت المرة الأولى التي يسمح فيها لشخص مدني أن يرافق الطاقم، ويتعلق الأمر بكريستا مكوليف الأستاذة الجامعية التي كانت رغبتها شديدة في إلقاء درسها خارج الكرة الأرضية.
وأعيدت جدولة الرحلة عدة مرات لأسباب مناخية وأخرى تقنية، وقبل الرحلة الفعلية إلى الفضاء، انطلقت رحلة الانتظار من يوم 22 وحتى 28 يناير/كانون الثاني 1986.
وقد برمجت رحلة المكوك ليوم 22 يناير/كانون الثاني 1986 الساعة الثانية و43 دقيقة بعد الزوال بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لكن تقرر الانتظار لليوم الموالي، ثم إلى 24 يناير/كانون الثاني.
ويوم 25 يناير/كانون الثاني، جاء التأجيل للمرة الرابعة على التوالي لكن هذه المرة بسبب رداءة الطقس بموقع دكار الذي يعتبر من المواقع الاحتياطية التي يمكن للمكوك أن يحط عليها في حال عدم تمكنه من ذلك في نقطة انطلاقته، إضافة إلى عدم جاهزية موقع آخر معد للهبوط الليلي، فاضطرت ناسا إلى التأجيل إلى الصباح (بتوقيت فلوريدا).
لكن بسبب توقعات من مركز كينيدي للفضاء بسوء الطقس، وقع تأجيل آخر حتى صباح يوم 27 يناير/كانون الثاني، وبرمجت الانطلاقة على الساعة 9:37 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة. لكنها تأجلت إلى يوم 28 يناير/كانون الثاني، بسبب مشاكل في فتحة الدخول الخارجية.
التوقيت والمكانفي ولاية فلوريدا، وبالتحديد في مركز كينيدي للفضاء، المسؤول عن عمليات الإقلاع، كان المكوك الفضائي تشالنجر يستعد لرحلته العاشرة يوم 28 يناير/كانون الثاني 1986.
ووسط حشد كبير وتحت عدسات الكاميرات والمصورين الذين هبوا لمتابعة الرحلة إلى الفضاء، أعطى "ريتشارد كوفي" من مركز مراقبة البعثة تعليماته وأكد جاهزية المكوك للانطلاق بسرعة عالية.
ولكن سرعان ما تحطمت المركبة بالكامل في عرض المحيط الأطلسي قرب فلوريدا. ولهول الحادثة، انقطع الاتصال، واختفت إشاراتها أمام أعين الجميع.
وتحطمت تشالنجر خلال مدة لم تتجاوز دقيقتين و45 ثانية، وسقطت كابينة الطاقم في المحيط الأطلسي ولقي الجميع مصارعهم.
الأسبابأجمعت أغلب الكتابات التي تناولت الحادثة على أن التحقيقات الأولية كشفت وقوع خطأ أثناء تصميم المكوك، إذ استخدمت دوائر مطاطية في تركيب أجزاء محركي الإقلاع، وتعرضت للتشقق في الجو بسبب درجات الحرارة المنخفضة والاندفاع السريع للمكوك.
وقبل الرحلة، لم يتردد بعض مهندسي شركة "مورتون ثيوكول" المكلفة بصنع وصيانة المكوك الفضائي، بمن فيهم المهندس الشهير "روجر بويزجولي" في التنبيه على ملاحظاتهم.
وأشارت التقارير إلى عدم إتمام سلامة الأقفال الموضوعة على الصواريخ في ظل الأجواء الباردة، وإمكانية تأثير درجة الحرارة المنخفضة على قوة الحلقات المطاطية التي تساعد على إغلاق مفاصل المكوك، خصوصا في غياب تأكيد أن تلك الحلقات كانت أصلا محكمة. وحسب تقارير ورغم ما قيل من وجود أعطاب بالقفل، فإن المكوك تمكن من الصعود لكنه لم يستطيع الاستمرار في الارتفاع، وسرعان ما انفجر وتحطم.
وقد ركزت تحذيرات أخرى على الجليد الذي يمكن أن يكون اهتز وقت إطلاق المركبة وأدى إلى سقوطها، إذ أمر مدير المهمة أرنولد ألدريتش فريق مراقبة الجليد بإعادة الفحص، وقضى العمال ليلة كاملة في محاولات إزالة الجليد ليسمح للمركبة بالإقلاع.
وهذه التحذيرات لم تثن مسؤولي "ناسا" عن المضي قدما بهذه الرحلة، خصوصا في ظل آراء بعض الخبراء ممن قللوا من احتمال تسجيل أي حادثة، فقرروا إطلاق المركبة صباح يوم 28 يناير/كانون الثاني.
كان على متن تشالنجر 6 رواد فضاء، منهم سيدتان، ويقودهم ديك فرانسيس سكوبي المسؤول عن البعثة الفضائية، والذي كان له باع طويل في هندسة الطيران العسكري وعلوم الفضاء، وقد اختارته ناسا عام 1978، واستكمل تدريبه عام 1979، وأصبح رائد فضاء وطيّارا، وقاد لأول مرة مكوكا تابعا لوكالة ناسا عام 1984.
أما كريستا مكوليف فهي زوجة قاض اتحادي وأستاذة جامعية، واختيرت في مسابقة "من أجل اصطحاب مدرس إلى الفضاء" وكانت أول مدنية تذهب للفضاء وتقدم دروسا من هناك.
والمرأة الثانية في طاقم تشالنجر هي الطيّارة والمهندسة الكهربائية جوديث رسنيك كانت بصدد رحلتها الثانية إلى الفضاء بعد رحلة أولى ناجحة عام 1984 على متن المركبة المدارية ديسكفري، وقد قضت خارج كوكب الأرض 145 ساعة.
أما الطيار والفيزيائي مايكل جيه سميث، فقد اختارته "ناسا" ليكون رائد فضاء منذ عام 1980 وشارك في عدد من رحلات المكوك الفضائي، وتقلد مهام في مختبر إلكترونيات الطيران المكوكية وكان مساعدا فنيا بمديرية عمليات الطيران، ثم في مجموعة تطوير واختبار مكتب رواد الفضاء.
وإلى جانبه، كان "رونالد إروين ماكنير" بصدد القيام بثاني رحلة إلى الفضاء. وهو فيزيائي سُلطت عليه الأضواء باعتباره ثاني رائد فضاء أميركي من ذوي البشرة السمراء. وله خبرة كبيرة في مجال فيزياء الليزر، وقد اختارته "ناسا" عام 1978 وانضم إلى فريق روادها.
وبالنسبة لغريغوري غارفيس، فقد كان مهندسا كهربائيا وعمل في مجموعة الفضاء والاتصالات التابعة لشركة هيوز للطائرات.
كما كان ضمن الضحايا المهندس إليسون أونيزوكا، وهو أول أميركي آسيوي يطير إلى الفضاء، والتحق بوكالة ناسا دفعة 1978 التي ضمت لأول مرة نساء وروادا آسيويين وأفارقة ولاتينيين، وكانت مهمته الأولى على متن مكوك الفضاء عام 1985.
وقضى هؤلاء السبعة مصارعهم أمام أنظار عائلاتهم وأمام متابعة ملايين من المشاهدين ممن كانوا على الهواء مباشرة.
انطلقت رحلة البحث ومحاولات الإنقاذ خلال الدقائق الأولى من وقوع الحادثة، لكن دون جدوى. وتشكلت لجنة رئاسية للتحقيق في الحادثة أطلق عليها اسم "لجنة روجرز" نسبة إلى رئيسها وليام روجرز الذي شغل منصب وزير الخارجية في عهد الرئيس السابق ريتشارد نيكسون.
وضمت اللجنة في عضويتها رواد فضاء ومسؤولين بالقوات الجوية وأطباء ومحامين وغيرهم، وانتهى تحقيقها -الذي استمر أشهرا- إلى كون الكارثة نجمت عن فشل ختم الحلقة بأحد الصاروخين اللذين يعملان بالوقود الصلب، كما تطرق التقرير إلى معطيات أخرى، ردت عليها لجنة "التحقيق من أجل العلوم والتكنولوجيا" التي عينها مجلس الشيوخ.
ففي تقرير أعدته اللجنة التابعة لمجلس الشيوخ -ونشرته يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 1986- تأكد أن السبب الحقيقي وراء الحادثة ليس، كما أشارت إلى ذلك لجنة روجرز، نتيجة سوء التواصل أو اعتماد إجراءات غير ناجعة، بل مرده سوء اتخاذ القرارات التقنية على مدار سنة من قبل ناسا والشركات المتعاقدة معها.
وعاتب تقرير اللجنة "ناسا" بالقول إنها فشلت في اتخاذ القرارات المناسبة لتجاوز المشاكل والأخطار غير المتوقعة التي ظهرت دون أن تكون في الحسبان.
من جانب آخر، أفادت تقارير إعلامية أن لجنة مختصة تمكنت في يوم واحد من تجميع واسترجاع مئات من القطع من بقايا حطام المركبة، في حين امتد البحث عن رفات الضحايا عدة أشهر، إلى حين العثور على حطام مقصورة المكوك.
وتسلمت عائلتا سكوبي وسميث رفاتهما للدفن في قبور فردية بمقبرة أرلينغتون الوطنية، بينما دفن أونيزوكا بالمقبرة التذكارية الوطنية للمحيط الهادي في هونولولو. ودفنت بشكل جماعي الجثث التي لم يعرف أصحابها في نصب تذكاري بمقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 20 مايو/أيار1986.
وبعد أشهر فقط على الحادثة، بادرت عائلات الضحايا بتأسيس ما سمته "مركز تشالنجر لتعليم علوم الفضاء" للاستفادة من الدروس والعبر مما وقع، وهي مبادرة تلتها مبادرات أخرى، إذ تأسست فوق التراب الأميركي عشرات المراكز المتخصصة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وأغلق التحقيق في الحادثة، لكن بعد سنوات عُثر على قطع أخرى للمركبة قارب عددها 5 آلاف قطعة أودعت في مخازن مخصصة للصواريخ المهجورة. ويوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، أعلنت "ناسا" أنه عُثر على قطعة المركبة قبالة الساحل الشرقي لفلوريدا. وأكدت في بلاغ صحفي أن القطعة تعد أكبر الشظايا التي اكتشفت منذ وقوع الحادثة.
أطلق على حادثة تحطم مكوك الفضاء تسمية "كارثة تشالنجر" واعتبرت أسوأ حادثة عرفها العالم في مجال الفضاء.
وكانت ردة فعل الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان سريعة، وأصدر أول قرار يقضي بحظر إطلاق الأقمار الصناعية التجارية، والعمل بالموازاة على تعزيز الجهود العسكرية لتطوير صواريخ إقلاع بديلة.
وتوقف برنامج مكوك الفضاء عامين، وأعلنت "ناسا" عن إدخال تغييرات على طرق اشتغالها، وأعفت رواد الفضاء من مهمة عملية إصلاح الأقمار الصناعية، كما أجلت إرسال مدنيين إلى الفضاء لمدة زمنية تجاوزت عقدين.
وكان للحادثة الفضل في وضع النواة الأولية لصناعة النقل الفضائي التجاري من خلال التحسينات التي أدخلتها ناسا على المحركات، مما أدى إلى مضاعفة سلامة تحليق المكوك 3 مرات وانخفاض مشاكل التحليق بنسبة 70%.
غير أنه واقعيا، ومباشرة بعد استئناف برنامج مكوك الفضاء المتوقف بسبب الحادثة، وقعت عام 2003 حادثة مأساوية أخرى بعد أن تعرض مكوك كولومبيا للانفجار إبان اختراقه الغلاف الجوي، وتسبب الحادث في وفاة جميع الرواد الذين كانوا على متن المكوك.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات إلى الفضاء على متن
إقرأ أيضاً:
515 ورقة علمية ضمن «منصة أبحاث الفضاء»
آمنة الكتبي (دبي)
أخبار ذات صلةكشفت وكالة الإمارات للفضاء أن عدد الأوراق العلمية ضمن «منصة أبحاث الفضاء» بلغ 515 ورقة علمية، كما بلغ عدد الباحثين 1637 باحثاً، كما بلغ عدد المستخدمين 592 مستخدماً، حيث تتناول المنصة تغطية 6 مجالات رئيسة في قطاع الفضاء، مما يجعلها مرجعاً شاملاً للباحثين والمهتمين بعلوم الفضاء.
وتعد منصة أبحاث الفضاء محرك بحث متقدماً يضم أحدث الأبحاث والدراسات والمنشورات والمقالات العلمية وغيرها ضمن المجالات المختلفة والمرتبطة بالفضاء، بالإضافة إلى قاعدة بيانات الباحثين المساهمين في قطاع الفضاء الإماراتي، وتهدف إلى تسهيل الوصول إلى المعلومات، وتتيح المنصة للباحثين والمهتمين الوصول السريع والسهل إلى أحدث الأبحاث والدراسات في مجال الفضاء، مما يدعم جهودهم البحثية وييسر عملية تبادل المعرفة، كما تعزز المنصة التعاون العلمي، حيث تشجع المنصة على التعاون بين الباحثين من مختلف الجنسيات والمؤسسات، من خلال توفير منصة للتواصل وتبادل الأفكار والخبرات.
وتدعم المنصة الابتكار، وتساهم المنصة في دعم الابتكار في مجال علوم الفضاء، من خلال توفير بيئة محفزة للإبداع وتبادل الأفكار الجديدة، كما تهدف إلى بناء مجتمع علمي متكامل في مجال الفضاء، يضم الباحثين والمهندسين والطلاب والمهتمين بهذا المجال، وتؤكد المنصة مكانة الإمارات الرائدة في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء، كما تدعم الأبحاث والتطوير، حيث تشجع المنصة على إجراء المزيد من الأبحاث والتطوير في مجال الفضاء، وتسهم المنصة في بناء كوادر وطنية مؤهلة في مجال علوم الفضاء، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي في مجال الفضاء.
وتعد منصة أبحاث الفضاء بوابة مفتوحة ومجانية للجميع، وتهدف للوصول إلى أحدث الأبحاث والمنشورات والموارد الفضائية، وتسهيل تبادل المعلومات بين الباحثين والخبراء، إلى جانب توفير مساحة مخصصة للباحثين لعرض أعمالهم ونشر المعرفة التي تدفع التقدم في استكشاف الفضاء والتكنولوجيا والمجالات ذات الصلة، حيث تشير أحدث البيانات إلى تركيز الأبحاث العلمية في قطاع الفضاء على 4 محاور رئيسة، وهي: رصد الأرض، وعلوم الفضاء، واستكشاف الفضاء، والوصول إلى الفضاء والاستدامة، وتبرز هذه النسب الأولويات البحثية التي تعكس توجهات المجتمع العلمي نحو فهم أعمق للكون وتطوير تطبيقات تخدم البشرية.
حيث تحظى علوم الفضاء بالنصيب الأكبر من الاهتمام البحثي بنسبة 46.60%، مما يعكس تركيز العلماء على دراسة الظواهر الكونية، مثل تطور النجوم والمجرات والثقوب السوداء، بالإضافة إلى دراسة طبيعة الكواكب الخارجية والغلاف الجوي لكواكب المجموعة الشمسية، وتشمل هذه الأبحاث أيضاً تطوير تقنيات جديدة لتحليل البيانات الفلكية، مما يساعد في تحسين أدوات الرصد والتنبؤ بالظواهر الفلكية.
يأتي رصد الأرض في المرتبة الثانية بنسبة 19 %، حيث تركز الأبحاث في هذا المجال على استخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد والأقمار الصناعية لمراقبة التغيرات البيئية والمناخية، مثل الاحتباس الحراري، وذوبان الجليد، والتصحر، والتلوث، كما تساعد هذه الأبحاث في تحسين دقة التنبؤ بالكوارث الطبيعية، مما يعزز قدرة المجتمعات على التكيف مع التغيرات المناخية واتخاذ قرارات مستندة إلى بيانات دقيقة.
وتحظى أبحاث استكشاف الفضاء بنسبة 16.12 %، حيث تتركز الجهود على دراسة سطح القمر والمريخ والكويكبات القريبة، بهدف فهم طبيعة هذه الأجرام وإمكانية استغلال مواردها في المستقبل، كما تهتم الأبحاث بمحاولة الإجابة عن أسئلة تتعلق بإمكانية وجود حياة خارج الأرض، عبر تحليل الغلاف الجوي للكواكب الخارجية والبحث عن بصمات بيولوجية محتملة.
وعلى الرغم من أن الوصول إلى الفضاء والاستدامة يشكل نسبة 7.18 % فقط من الأبحاث، إلا أن هذا المجال يمثل الأساس لتطوير تقنيات تمكن من رحلات فضائية أكثر كفاءة وأقل تكلفة. تشمل الأبحاث في هذا المجال تحسين محركات الصواريخ، وتطوير تقنيات إعادة استخدام المركبات الفضائية، وتحليل تأثير الفضاء على صحة رواد الفضاء، مما يساعد في تمهيد الطريق لمهام فضائية طويلة الأمد.