خبير: الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بالزراعة لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات (فيديو)
تاريخ النشر: 25th, May 2024 GMT
قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إنَّ قطاع الزراعة في مصر منذ القدم له باع طويل في التاريخ المصري ولكنه لم يأخذ حقه عبر تسليط الضوء عليه حتى اندلعت أزمة كورونا وحدثت مشكلات سلاسل الإمداد ليظهر دوره الهام والإيجابي ليس في مصر فقط بل والمنطقة ليلبي احتياجات المنطقة وترتفع معدلات الصادرات من الحاصلات الزراعية.
وأضاف «جاب الله»، خلال مداخلة هاتفية له ببرنامج «هذا الصباح»، والمُذاع على شاشة «إكسترا نيوز»، أنَّ الصادرات المصرية الزراعية شهدت طفرة كبيرة مؤخراً، ما تزامن مع اهتمام كبير من الدولة المصرية بالتوسع في مشروعات التنمية الزراعية، لافتاً إلى تبني خطة للنهوض بالقطاع منذ 10 سنوات.
الدولة تبذل جهود مستمرة لتحقيق التنمية الزراعية في المحافظاتوتابع: «الدولة تبذل جهود مستمرة لتحقيق التنمية الزراعية في المحافظات وطفرة غير مسبوقة نشهدها في هذا القطاع، ونستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي المستدام».
جدير بالذكر أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كشف عن أحدث بياناته حول القوى العاملة في مصر، والتي أظهرت تصدر نشاط الزراعة وصيد الأسماك قائمة الأنشطة الاقتصادية الأكثر مشاركة للمشتغلين خلال الربع الأول من عام 2024.
18.2 % من إجمالي المشتغلين في الزراعة والصيد
وبحسب البيانات، بلغ عدد المشتغلين في قطاع الزراعة وصيد الأسماك 5.317 مليون مشتغل، موزعين بين 4.404 مليون ذكور و 913 ألف إناث، وذلك بنسبة 18.2% من إجمالي المشتغلين في مصر. ويُعد هذا الرقم أعلى نسبة مشاركة للمشتغلين في أي نشاط اقتصادي في البلاد.
تراجع طفيف في نشاط التجارة
وجاء نشاط تجارة الجملة والتجزئة في المرتبة الثانية بعدد 4.615 مليون مشتغل، موزعين بين 3.823 مليون ذكور و 792 ألف إناث، بنسبة 15.8% من إجمالي المشتغلين. وشهد هذا النشاط انخفاضًا طفيفًا في عدد المشتغلين مقارنة بالربع السابق.
الأنشطة الأخرى
وتضمنت قائمة الأنشطة الاقتصادية الأكثر مشاركة للمشتغلين أيضًا:
التشييد والبناء: 3.955 مليون مشتغل (13.5%)
الصناعات التحويلية: 3.852 مليون مشتغل (13.2%)
النقل والتخزين: 2.685 مليون مشتغل (9.2%)
ارتفاع في بعض القطاعات
وأشارت البيانات إلى ارتفاع عدد المشتغلين في بعض القطاعات خلال الربع الأول من عام 2024، مقارنة بالربع السابق، ومن أبرزها:
تجارة الجملة والتجزئة: 164 ألف مشتغل
الصناعات التحويلية: 155 ألف مشتغل
الأنشطة الإدارية وخدمات الدعم: 71 ألف مشتغل
التعليم: 70 ألف مشتغل
دلالات إيجابية
تعكس هذه البيانات استمرار تحسن مؤشرات سوق العمل في مصر، خاصة مع ارتفاع عدد المشتغلين في بعض القطاعات الاقتصادية الهامة. كما تُشير إلى استمرار دور القطاع الزراعي كأحد أهم مصادر الرزق في البلاد.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الزراعة بوابة الوفد الوفد الحاصلات الزراعية الصادرات المصرية الزراعية عدد المشتغلین المشتغلین فی ملیون مشتغل فی مصر
إقرأ أيضاً:
المصري للدراسات الاقتصادية: التعريفات الجمركية تضر الاقتصاد العالمى بأكلمه
عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية مساء الثلاثاء، ندوة هامة بعنوان: "ما التأثير المتوقع على مصر للجمارك الجديدة التي فرضها ترامب؟"، بحضور خبراء ومجتمع الأعمال وممثلي الحكومة، وذلك لمناقشة التأثيرات المتوقعة لفرض رسوم جمركية على الواردات الأمريكية على الاقتصاد المصري.
وعرضت الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذى ومدير البحوث بالمركز، عرضا أعده المركز حول الملف التجاري بين الولايات المتحدة ومصر، وطبيعة الرسوم الجمركية المعلنة حتى الآن، وتأثير هذه الرسوم عالميا وتأثيرها المتوقع على مصر.
واستعرضت عبد اللطيف طبيعة الوضع التجارى بين مصر والولايات المتحدة، حيث توجد اتفاقيات اقتصادية تاريخية بين البلدين مثل TIFA و QIZ، وتتمثل الصادرات المصرية غير النفطية للولايات المتحدة فى مجموعة متنوعة من المنتجات تشكل نحو حوالي 70 منتجًا، يتصدرها الملابس الجاهزة التى شكلت 45.6% من صادرات مصر للولايات المتحدة في عام 2024 (بقيمة 1.24 مليار دولار)، مما يجعلها القطاع الأكثر أهمية في هذه العلاقة التجارية، بجانب صادرات رئيسية أخرى تشمل: الأسمدة، الحديد، الخضروات والفواكه المعلبة، السجاد، الفواكه والمكسرات، ومواد البناء.
تفاصيل التعريفات الجمركية الجديدة على مصر
حول أهم تفاصيل التعريفات الجمركية الجديدة على مصر، أوضح عرض المركز أنها تتضمن: تعريفة 10% + تعريفة الدولة الأولى بالرعاية (MFN) على الصادرات المصرية غير المدرجة في برامج تفضيلية، وتعريفة 10 (Ad Valorem) %على صادرات المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ)، وتعريفة 25% (Ad Valorem) على صادرات الألومنيوم والصلب، وتعريفة MFN فقط على قائمة منتجات محددة (الملحق 2 - مواد خام مثل الجرافيت والفوسفات)، والتعريفات المتبادلة (Reciprocal Tariffs) تطبيق تعريفات جديدة على دول أخرى، مما قد يغير المشهد التنافسي. هذا بالإضافة إلى الحواجز غير الجمركية (NTBs) والتى يُنظر إليها كأداة ضغط أمريكية إضافية محتملة (مثل قضايا ضريبة القيمة المضافة، معايير فنية، إلخ).
التأثير الدولي
وحول التأثير الدولي المتوقع لهذه التعريفات، أشارت عبد اللطيف، إلى ضرر متوقع للاقتصاد العالمي ككل، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، لافتة إلى تأثر الصين، لكن تأثير محدود نسبيًا (صادراتها لأمريكا أقل من 14% من إجمالي صادراتها)، وتأثر أكبر للاقتصادات الصغيرة المعتمدة بشدة على السوق الأمريكي (مثل المكسيك وكندا)، بالإضافة إلى تصاعد الحمائية عالميًا وتعطيل سلاسل القيم، وتشتيت الانتباه عن قضايا عالمية ملحة أخرى مثل قضايا التغير المناخي والحرب.
التأثير المتوقع على مصر
أما عن التأثير المتوقع على مصر، أوضحت عبد اللطيف أن مصر ستتأثر مثلها مثل باقى الدول المصدرة لأمريكا وأن نسبة الرسوم على مصر منخفضة، لافتة إلى أن مصر لاعب صغير جدًا في التجارة العالمية (حصتها لا تتخطى 0.26%)، كما أن مصر تمتلك إمكانات تصديرية - غير مستغلة - ضخمة للولايات المتحدة في قطاعات كثيرة مثل (الأسمدة، الآلات، الفواكه، البلاستيك، إلخ)، حيث لا تزال الصادرات الفعلية ضئيلة مقارنة بالإمكانات حيث تصل الفرص التصديرية غير المستغلة فى قطاع الأسمدة على سبيل المثال 81%، وقطاع الآلات نحو 98%، باستثناء قطاع الملابس الجاهزة الوحيد الذى يستغل الإمكانات التصديرية للولايات المتحدة بشكل كبير (99% محقق)، لكن حصة مصر في سوق الملابس الأمريكي ظلت صغيرة جدًا حتى عندما كانت التعريفات شبه صفرية، مما يشير إلى مشكلات تتعلق بالتنافسية تتجاوز مسألة التعريفات.
تراجع القدرة التنافسية لصادرات الملابس
وأشارت عبد اللطيف إلى أنه بالنسبة للتأثير المباشر للتعريفات، فستؤدي التعريفة الجديدة (10%) إلى تآكل القدرة التنافسية لصادرات الملابس الجاهزة المصرية (القطاع الأهم)، كما أنها قد تجعل استغلال الإمكانات التصديرية في القطاعات الأخرى أكثر صعوبة.
وأوضحت أن المنافسين الرئيسيين (الصين، فيتنام، بنغلاديش، كمبوديا) لديهم حصص سوقية أكبر بكثير في الولايات المتحدة رغم مواجهتهم لتعريفات حالية أو محتملة، مما يرجع غالبًا إلى انخفاض تكاليفهم وحوافزهم الداخلية، لافتة إلى أن التقرير الأمريكي للحواجز التجارية (الافتراضي لـ 2025) يبرز وجود تحديات تواجه الشركات الأمريكية في مصر (قيود استيراد، تراخيص، تقييم جمركي، معايير، شهادات حلال، حقوق ملكية فكرية، قيود استثمار)، مما قد تستخدمه الولايات المتحدة كورقة ضغط.
وشددت عبد اللطيف على أن حصة مصر الضئيلة في السوق الأمريكي حتى مع التعريفات الصفرية السابقة تؤكد أن التحدي الأكبر هو التنافسية الداخلية وليس فقط التعريفات الخارجية، وقد تخلق التعريفات فرصًا لمصر إذا تضررت دول أخرى أكثر، لكن اغتنام هذه الفرص يتطلب استعدادًا داخليًا لتحسين شروط الاستثمار واللوجستيات للاستفادة من رغبة الدول المتضررة لنقل استثماراتها فى مصر والتصدير إلى الولايات المتحدة، وهناك حاجة ملحة للتحرك بسرعة فائقة لتنفيذ إصلاحات داخلية عميقة وشاملة لتعزيز الصادرات وبناء المرونة لمواجهة التحديات الخارجية.
وأشارت عبد اللطيف إلى نتائج دراسة أجراها المركز باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إمكانية زيادة نسب الصادرات بشكل كبير فى قطاع الملابس الجاهزة وهو ما يمكن تطبيقه على كافة القطاعات، إذا تم إجراء بعض الإصلاحات، حيث أظهرت أن رفع كفاءة الموانئ لتصل إلى كفاءة ميناء القاهرة الجوي لتقليل وقت الإفراج عن الواردات يؤدى إلى زيادة صادرات الملابس الجاهزة بنسبة 25.9%، كما أن تبسيط الإجراءات إلى مستوى "ورق الكرتون" - الذى يحظى بأبسط إجراءات ولا يتطلب جهات رقابية - يقلل وقت الإفراج الإجمالي بنسبة 62.8% ويعزز الصادرات بنسبة 21%.
وشددت على ضرورة إصلاح منظومة دعم الصادرات حيث أن تقليل تأخير الصرف من 14.7 شهرًا (المتوسط حاليا) إلى 15 يومًا يرفع الصادرات بنسبة 3-6%.، وهو ما يتطلب ميكنة عمليات الصرف لتتم خلال 15 يوما والقضاء على تأخير صرف المستحقات، كما دعت الدراسة لخفض تكاليف التخليص الجمركي وزيادة الشفافية، وتفعيل الدفع الإلكتروني، ومعالجة الرسوم غير الرسمية، وتوحيد التقييم الجمركي، وتحسين مناخ الاستثمار بشكل عام.
5 سيناريوهات محتملة
وتابعت عبد اللطيف أن الوضع الحالى يشير إلى 5 سيناريوهات محتملة هي: (تطبيق فوري للتعريفات الأمريكية بدون رد، تطبيق مع ردود فعل، تأخير فى تطبيق التعريفات، تراجع أمريكي، حرب تجارية شاملة)، وشددت على أنه أيا كان السيناريو المتوقع حدوثه، فإن تنفيذ إصلاح مؤسسى عميق وشامل وسريع هو السبيل الوحيد لمصر لتعزيز قدرتها التنافسية ومواجهة "تسونامي ترامب" المحتمل وأي تحديات تجارية مستقبلية بفعالية، مختتمة قولها بأنه: "لا يوجد وقت لنضيعه".
من جانبه علق محمد قاسم رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العالمية للتجارة، ورئيس جمعية المصدرين المصريين Expolink، بقوله، أن ما يحدث اليوم فى أمريكا هو نوع من الضوضاء التى تتسبب فى نوع من عدم الاستقرار في العالم كله، وهو ليس بالأمر غير المتوقع، فما يحدث الآن سبق وأعلن ترامب عن عزمه القيام به، وهذه هى الولاية الثانية له فى رئاسة الولايات المتحدة.
وأشار قاسم إلى أنه في المرة الأولى التي تولى فيها ترامب الرئاسة كان يواجه نوعًا من الرقابة من داخل الولايات المتحدة، حيث كانت هناك قوى قادرة على التأثير في قراراته. لكن في المرة الثانية، أصبح ترامب أكثر استعدادًا لتنفيذ سياساته بشكل كامل، حيث استعان بمراكز بحثية يمينية متطرفة مثل "هيتاج إنستيتيوت" لإعداد خطط طويلة الأمد مثل "رؤية 2025" التي يسعى إلى تنفيذها بشكل كامل.
وتطرق قاسم إلى حقيقة أن النظام التجاري العالمي الذي نعيش فيه تم تصميمه قبل أكثر من 70 عامًا، واعتبر أن تصميم هذا النظام قد انتهى عمليًا في عام 1995 عند إنشاء منظمة التجارة العالمية، التي أسست قواعد للتجارة العالمية بموجب اتفاقيات "الجات" و"جاتس" للتجارة في الخدمات. ولفت إلى أن هذا النظام خلق عالمًا من القواعد المتفق عليها، حيث سعت الدول إلى التخصص وتقسيم العمل بما يخدم مصالحها الاقتصادية.
واستعرض قاسم التحديات التي تواجه الدول النامية مثل مصر في ظل هذه التحولات، حيث أشار إلى أن هناك خلطًا في النظر إلى العجز في الميزان التجاري فقط، دون الأخذ في الاعتبار الجوانب الأخرى مثل ميزان المدفوعات والخدمات. وأوضح أن مصر كانت تحقق فائضًا في ميزان المدفوعات في فترات معينة من حكم الرئيس الأسبق مبارك، عندما كانت الخدمات تلعب دورًا مهمًا في تعويض العجز التجاري.
وأضاف: "يجب على الولايات المتحدة أن لا تقتصر على النظر في العجز التجاري فقط، بل يجب أن تأخذ في الاعتبار ميزان المدفوعات بشكل عام، حيث تمتلك الولايات المتحدة فائضًا كبيرًا في ميزان المعاملات غير المنظورة، نتيجة للخدمات التي تقدمها في الأسواق العالمية."
وتحدث قاسم عن التغيرات التي يشهدها النظام التجاري الدولي، مؤكدًا أن ما نراه اليوم هو انهيار للنظام العالمي كما عرفناه خلال السبعين عامًا الماضية، مشيرًا إلى أن ما فعله ترامب في يوم التحرير يمثل "القشة التي قسمت ظهر البعير" في النظام التجاري العالمي. وقال: "ما يحدث على السطح قد يبدو ضوضاء، لكن القوى الرئيسية التي تعمل تحت السطح هي التي ستستمر في التأثير على الاقتصاد العالمي."
وشدد قاسم على أن الفرص التي تتيحها هذه التحولات، مثل إعادة هيكلة سلاسل الإنتاج العالمية، يجب أن يتم استغلالها من قبل مصر. وأوضح أن هذه الفرص موجودة منذ خمس سنوات، ولكنها لم تُستغل بالشكل المطلوب بسبب التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد المصري. وقال: "نحن بحاجة إلى الاستعداد للتعامل مع هذه الفرص، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو الاستثمار والتصدير من مصر، لكن هذا يتطلب إصلاحات هيكلية في مجالات مثل الضرائب والتعليم والصحة." واختتم بالقول: "الفرص موجودة، ولكن السؤال الأهم هو من الذي سيتأهب للاستفادة منها؟ هذا هو التحدي الكبير أمامنا."