سودانايل:
2024-09-30@17:36:32 GMT

وا حلاتي دا مي عبد الله!

تاريخ النشر: 25th, May 2024 GMT

عبد الله علي إبراهيم
رحلت الوالدة الحاجة جمال في رمضان 2006. وفي شقائي بترشحي لرئاسة الجمهورية عام 2010 بين السأم من اعتداءات النظام علي والسقم من تنكيد يسار البرجوازيين الصغار، وكلاهما لم يسعد بذلك الترشيح بأسباب ينقض واحدها الآخر، استدعيت الحاجة وتصورت ما كان سيكون وقع مغامرتي الجديدة عليها بما أعرفه من مزاجها ونحوها وأسلوبها.


عاشت الوالدة مغامراتي السياسية الراديكالية وغيرها برباطة جأش. بل عبأت مواردها الثقافية من "الحصن الحصين" إلى أحجبة شيخنا ود إبراهيم من الأراك، وقريبها الفتح العليم العجلاتي الدّين، والشيخ عبد الله كمبو من حي الوادي بنيالا وآخرين لتأمين هذه المخاطرات المستجدة على جيلها. وظللت منذ ترشحي لرئاسة الجمهورية أتصور وقع الخبر عليها. فهي ستقول مستنكرة لمن نقل لها الخبر:
-لكين عبد الله صاح!
ثم تصمت. لتستدرك بغير رابط معلوم:
-والله عمر البشير ذاتو صاح!
وقد يقول لها ناقل النبأ:
-داير يخدم البلد.
ستقول باستنكار:
-بلد ياتو؟
-السودان.
وحانت هنا لحظة انفعالها العظيم. فالسودان ليس من المعلوم بالضرورة في دنياها. فهو وهم وهي كفيلة ب"تغطيس حجر" الأوهام:
-هو السودان دا شنو؟
ثم تنحني على الأرض هوناً وتمسح عليها مرات زاعقة:
-السودن يبقى زي الواطه دي.
ثم تعلو ملامح وجهها الحيرة. وتضع أصابعها الخمسة على شفتيها بزاوية مقدرة تقديراً هندسياً. وتقول بادئة بلازمة احتجاجها المفضلة:
-إيه، إيه، إيه. هو مالو على القشران، صِيبتو شنو؟ ودليلو شنو؟ بالله عليكم الرسول يا أخواتي الجنى دا سببو على السودان شنو؟
-كيف يا حاجه. الزول ما بيخدم بلدو.
هنا يصبح ناقل الترشيح كالمرشح: كافراً.
- إيه إيه. يخدم بلدو! انت أظنك ماك نصيح. انت مخلول ظنيتك؟
وطالما شخَصَّت الأمر كله كمس من الجن عادت إليّ:
-أصلو عبد الله مجنون.
وبعد صمت تعيد هذه العبارة بصورة أخرى فتبدو للسامع كتحصيل حاصل.
-هو مجنون ما عرفناهو؟
ثم تفضفض في العبارة قليلاً فتبدو كمن تعيد نفسها:
-والله ضاربو جن ما عرفناهو؟
و"ضاربو" هي الشاهد ووجهة النظر. ثم تهدأ. وتأتي إلى اللحظة العبثية التي تتزحلق فيها بغير سبب معلوم من "تراجيديا" جني السياسي إلى الفكاهة بقرينة الرئاسة في مغامرتي وفي موضوع طرفتها. والمفتاح الذي يفضح لنا هذه النقلة العبثية هو تبسمها ثم ضحكها على نادرة رئاسية عن أيام تظاهرات التلاميذ في الانتفاضة ضد نميري استرجعتها من غير تصريح بها:
-والله أماني بطان المدرسة ما سوا لنميري مغصة. "توت توت نميري عتود، توت توت نميري عتود". والبطان قايلين يا محمد النبي. "توت توت نميري عتود". اتو والله حديث بطان المدرسة ما بجي فوق الخشم مرتين.
-والبشير يا حاجة؟
-بتاع أخوان المسلمين دا؟
-ياهو.
-ظلمنا
ثم تصمت صمتها الإستراتيجي الرهيب لتقول بحسرة كبيرة:
-لكين الما ظلمنا منو؟
أنا متأكد أنني متى فزت وظهرت على التلفزيون اتقبل تنازلات المنافسين ستراني وتقول:
-إيه إيه وا حلاتي دي مي عبد الله.
ودليلي على ذلك أنها مرت يوماً بمسجد امتداد حلة كوكو. وسمعت الآذان. فرفعت رأسها ورأت فوق المئذنة طارق ابن بنتها قمر القسوم. وكان قلبه معلقاً بالآذان وقتها. فضحكت وقالت:
-إيه إيه واحلاتي دا مي طارق!

IbrahimA@missouri.edu  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: عبد الله

إقرأ أيضاً:

ان شاء الله ليخرجن الجنجويد من السودان أذلة صاغرين

أيام كنا في جبرة كنت في الصلوات الجهرية كثيرا ما أقرأ بقوله تعالى على لسان نبي الله سليمان ﴿ ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ﴾ [النمل – ٣٧] وذلك لتعزيز الثقة بالله بأن ذلك اليوم آت آت
وهاهو الله يصدق ظننا
وان شاء الله ليخرجن الجنجويد من السودان أذلة صاغرين

مصطفى ميرغني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الحكيم: والله مندمجين مع ناس المشتركة وقاعدين نخطط لي السودان خالي من الجنجويد
  • مخالفات سياحية قد تُكبّدك غرامات مالية ضخمة في روما.. تعرّف عليها
  • هكذا نعي مفتي سلطنة عُمان مقتل حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله
  • ان شاء الله ليخرجن الجنجويد من السودان أذلة صاغرين
  • وجدوا الجثة وتعرفوا عليها.. تفاصيل جديدة عن اغتيال نصرالله
  • طائرات إسرائيلية انتظرت بالجو لتلقي توجيهات تل أبيب لقتل حسن نصرالله وجثته تم تعرف عليها فجر اليوم .. تفاصيل
  • نيويورك تايمز عن مسؤولين إسرائيليين: عناصر حزب الله عثروا على جثة نصر الله وتعرفوا عليها صباح السبت
  • مزاعم عن معلومات استخباراتية حصل عليها الاحتلال أدت إلى كشف موقع نصر الله
  • مزاعم عن معلومات استخباراتية حصل عليها الاحتلال أدت لكشف موقع نصر الله
  • لمياء فهمي عبد الحميد تطمئن جمهورها بعد حادث السير: راضية الحمد لله