زهير عثمان حمد

يعيش السودان في مفترق طرق حاسم. فبعد عقود من الصراع والتهميش، تتاح الآن فرصة لبناء مستقبل أفضل وأكثر عدلاً لجميع السودانيين. إنّ التصدي للتهميش بشكل فعال وبناء السلام الدائم ضروريان لتحقيق هذا المستقبل. أن الحديث عن مجتمع التهميش في السودان بعد الحرب. منذ اندلاع النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تعيش مناطق كثيرة في السودان حالة حرب منذ فترة طويلة.

هذه الحروب نجمت عن الصراع على الموارد والسلطة، وأشكال التهميش التنموي والاجتماعي. تأثيراتها تشمل النزوح واللجوء والتشرد، وترتبط بمظاهر المظالم التاريخية. يعتبر الحل المتاح عبر الوساطات والتسهيلات الخارجية، مثل منبر جدة، أكثر فعالية في تحقيق التوافق بين الفرقاء السودانيين. لذا، يجب أن يتبنى المثقفون المعتدلون وقادة المجتمع ومنظمات المجتمع المدني سياسات وتصالحًا مجتمعيًا لتقوية العلاقات الاجتماعية وتحقيق السلام الدائم في السودان. هذا يمكن أن يساهم في تحسين وضع السودانيين بعد الحرب.
التهميش الاجتماعي يمكن أن يؤثر بشكل كبير على حقوق الإنسان في المجتمعات المضطربة. :بالحرمان من الفرص والمشاركة: يُحرم الأفراد والجماعات المهمشة من فرص الوصول والمشاركة في المرافق الاجتماعية والسياسية. هذا يؤدي إلى عدم قدرتهم على تفعيل قدراتهم ومواهبهم والمساهمة في تطوير المجتمع.

وتأثير على الصحة النفسية: يشعر المهمشون بالعزلة وعدم الانتماء، وقد يعانون من انخفاض في التقدير الذاتي والثقة بالنفس. يصابون بالاكتئاب والقلق نتيجة للتمييز والظلم. , تفاقم الفقر والتشرد: التهميش يؤدي إلى تفاقم الفقر وعدم القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والسكن.
تأثير على الأمن والاستقرار: عدم المساواة والتهميش يزيد من انعدام الأمن والتطرف ويؤدي إلى الهجرة غير الطوعية. ، يجب أن يكون التحديث الاجتماعي والاقتصادي والسياسي متكاملًا للتغلب على التهميش وتحقيق حقوق الإنسان في المجتمعات المضطربة.
في عصرنا الحالي، تعتبر فكرة التهميش موضوعًا مهمًا في الأدب والبحث الاجتماعي. دعوني أشارك معك بعض المفاهيم المتعلقة بالتهميش: أدب المهمشين (Marginated Literature): يشير إلى الأعمال الأدبية التي تأتي من الفئات المهمشة أو الجماعات الاجتماعية التي لم تحظ بالاهتمام الكافي. يعكس هذا الأدب تجارب الهامش والصراعات الاجتماعية.
التهميش الاجتماعي في المدن: يشير إلى انهيار العلاقة بين الإنسان والبيئة التي يعيش فيها اجتماعيًا وجسديًا. يتضمن مظاهر مثل التمييز العنصري أو الطبقي، وتوزيع غير عادل للموارد، وارتفاع معدلات البطالة.
التهميش والعولمة: يربط بين التهميش وظاهرة العنف، حيث يعد الفقر والتهميش منبعًا لتوالد الجماعات العنيفة ذات الطرح المتطرف. العولمة قد تزيد من الشعور بالإنزواء والهامشية.
فكرة التهميش ليست وليدة العصر الحالي فحسب، بل هي متجذرة في مختلف الحضارات عبر التاريخ. يمكننا استخدامها لتحليل الظواهر الأدبية والاجتماعية.
التميز والإقصاء والتهميش هي مفاهيم مختلفة ترتبط بالتفاوت في المشاركة والفرص في المجتمع. دعوني أوضح الفروق:التميز (التفوق):يشير إلى تميز الأفراد أو الجماعات في مجال معين، سواء كان ذلك في العمل أو التعليم أو غيره.
يعكس القدرات والإنجازات الفردية والاستفادة من الفرص المتاحة.
قد يكون إيجابيًا عندما يكون مبنيًا على الجهد والمهارات.
الإقصاء: يعني استبعاد الأفراد أو الجماعات عن الفرص والمشاركة. , قد يكون نتيجة للتمييز أو الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية. , يؤدي إلى عدم تحقيق الإمكانيات الكاملة للأفراد. , التهميش:يعني وضع أفراد أو جماعات على هامش الأحداث والمشاركة.

يمكن أن يكون نتيجة للتميز السلبي أو السلطة غير المتكافئة. , يؤدي إلى فقدان الفرص والتهميش الاجتماعي والاقتصادي. مصدر
وتجربة الانتقال الديمقراطي في السودان بعد إطاحة الرئيس عمر حسن البشير في 2019 شهدت تحديات كبيرة ومشكلات متعددة. هنا بعض النقاط المهمة:التمهيش والتحول الديمقراطي:الأحزاب السياسية في السودان تسعى للتغلب على التمييز والتهميش الذي عانت منه البلاد لفترة طويلة.
تركز على تعزيز المشاركة المدنية وتوفير فرص متساوية للجميع.
الحلول المقترحة: الإصلاح السياسي: تعزيز الديمقراطية من خلال تحسين الهياكل الحكومية وتعزيز دور المؤسسات الديمقراطية.
التنمية الشاملة: تحقيق التنمية المستدامة وتوزيع الثروة بشكل عادل للحد من التمييز الاقتصادي.
تعزيز حقوق المرأة: تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية والاقتصادية.
المصالحة الوطنية: تعزيز الحوار والتسامح بين مختلف الأطياف السياسية لتحقيق الاستقرار.
وهذه مجرد نقاط عامة، وهناك العديد من الأفكار والاقتراحات التي تتناولها الأحزاب السياسية السودانية في تحقيق التمهيش والديمقراطية. مصدر
الحوار يلعب دورًا مهمًا في تحقيق التسامح والسلام بين مختلف المجتمعات. إليك بعض النقاط المهمة: , تقوية التقارب والتعارف:يساعد الحوار على تقوية العلاقات بين الأفراد والمجتمعات المختلفة.

يعزز التفاهم والاحترام المتبادل. تبادل المعارف والأفكار:يمكن للحوار أن يساهم في تبادل المعرفة والثقافة بين الأشخاص.
يقلل من الجهل والتحيز. التسامح والعفو:يعزز الحوار مفاهيم التسامح والعفو عن الآخرين.
يساعد في تجنب الصراعات والانقسامات. , التعامل بحكمة وبعيدًا عن الغضب:يساهم الحوار في التعامل مع الظروف والأحداث بحكمة.
ويقلل من التوترات ويسهم في بناء السلام. , و يمكن أن يكون جسرًا للتفاهم والتعايش السلمي بين مختلف الثقافات والمجتمعات. مصدر
و يعتبر بناء رؤية وطنية في السودان لإنهاء التهميش في ما بعد الحرب أمرًا حيويًا. هناك مبادرات محلية تسعى لتحقيق ذلك: منصة التأسيس الوطنية: أعلنت مجموعة متنوعة من الشخصيات السودانية عن وثيقة سياسية جديدة تسمى “منصة التأسيس الوطنية”.
تهدف إلى تشكيل توجهات عامة للفترة ما بعد الحرب، وتحقيق التوافق بين المكونات الوطنية.
وتتضمن آليات مؤقتة للتمثيل والتمهيد قبل الانتقال إلى التفويض الانتخابي.
تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم):تحذر من تفتت كيان الدولة السودانية وتلاشيها في حال استمرار الحرب. , تطرح رؤية لإنهاء الحرب وتسعى للحفاظ على الوحدة الوطنية.
بالتعاون والتفاهم، يمكن للسودان بناء مستقبل يتجنب الأخطاء التي أدت إلى الحرب ويحقق التماسك السياسي والاقتصادي والأمني. مصدر نعم، هناك أمثلة تاريخية عديدة تُظهر دور الحوار في تحقيق التسامح والسلام. دعوني أشارك بعضها: التسامح في التاريخ الإسلامي: الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- كان قدوةً في التسامح والعفو. على سبيل المثال، تسامحه مع الأعرابي الذي أخطأ في التعامل معه ومع الرجل الذي حاول قتله.
كما أظهر الصحابة مثل أبو بكر الصديق ومسطح بن أُثاثة تسامحًا رائعًا في مواقف مختلفة.
الجهود الحديثة للتسامح والحوار:المملكة العربية السعودية تعزز ثقافة السلام والتسامح من خلال جهودها في حل النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية.
مثالًا على ذلك هو دور المملكة في إنهاء حالة حرب دامت قرابة 20 عامًا بين إثيوبيا وأريتريا من خلال المصالحة التاريخية في عام 2018.
والمبادرات الدولية للحوار والتسامح:المؤتمرات الدولية تسعى لتعزيز الحوار والتسامح. مثلاً، المؤتمر الدولي لمبادرات تحصين الشباب ضد أفكار التطرف والعنف في جنيف عام 2019 أكد على أهمية الاحترام المتبادل وتعزيز الصداقة والتعاون بين الأمم.
التسامح والحوار يبقيان أدواتًا قويةً لبناء المجتمعات المتسامحة والمستدام بالسودان يحمل تاريخًا طويلًا من التحديات والتغييرات الاجتماعية والسياسية. هذه بعض الجوانب من الإرث الاجتماعي الذي يمكن البناء عليه لإنهاء التهميش في السودان: التنوع الثقافي والعرقي: السودان يضم مجموعة متنوعة من القوميات والثقافات واللغات.
يمكن استغلال هذا التنوع لتعزيز التفاهم والتسامح بين مختلف المجتمعات. , والتراث الثقافي والفني: الفنون التقليدية والموسيقى والأدب السوداني يمثلون جزءًا من الهوية الوطنية. , يمكن تعزيز الوعي بالتراث واستخدامه لتعزيز الوحدة والتماسك.
التضامن الاجتماعي: ,تاريخ النضال والتضحيات في السودان يمكن أن يكون مصدرًا للتحفيز للعمل من أجل المستقبل. , ويمكن استخدام هذا التضامن لتحقيق المساواة والعدالة. , التعليم والوعي الاجتماعي: تعزيز التعليم والوعي بحقوق الإنسان والمشاركة المجتمعية يمكن أن يساهم في تغيير الواقع.
البناء على هذا الإرث الاجتماعي يمكن أن يساهم في تحقيق التسامح والمساواة في السودان مصدر و دعوتي للساسة والشباب هي أن يكونوا منفتحين على الحوار والتعاون. , وهنا تكمن النقاط المهمة:الحوار البناء: يجب أن يكون الحوار مفتوحًا ومبنيًا على الاحترام المتبادل. يجب أن يكون الساسة مستعدين للاستماع إلى آراء الشباب والاستفادة منها في صنع القرارات. تمكين الشباب: يجب أن يكون الشباب شركاء في تشكيل السياسات والبرامج. يجب أن يتم توفير فرص للمشاركة الفعّالة للشباب في العملية السياسية. التركيز على التنمية المستدامة: يجب أن يكون هدف الساسة هو تحقيق التنمية المستدامة وتوفير الفرص للجميع. يجب أن يكون الشباب جزءًا من هذا الجهد. التسامح والتعايش السلمي: يجب أن يكون الساسة قدوة في تعزيز التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الأعراق والثقافات.
ودعوتي للساسة والشباب هي أن يعملوا معًا من أجل مستقبل أفضل ومجتمع أكثر تسامحًا وتقدمًا , إنّ بناء مستقبل عادل ومزدهر للسودان يتطلب جهدًا مشتركًا من جميع السودانيين، بدعم من المجتمع الدولي. إنّ التصدي للتهميش وبناء سلام دائم ضروريان لتحقيق الاستقرار والتنمية في السودان.

zuhair.osman@aol.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: أن یساهم فی یجب أن یکون فی السودان بین مختلف بعد الحرب یؤدی إلى فی تحقیق یمکن أن یکون ا

إقرأ أيضاً:

برغم آلام الحرب وسيل الدماء نهنئكم بالعيد!

بقلم/موسى بشرى محمود

31.03.25

برغم آلام الحرب وسيل الدماء الهادرة نهنئكم بالعيد المبارك ونسأل الله أن يتقبل منكم ويبلغكم المقاصد ويحل على السودانيين الأمن والسلام والعدالة المستدامة.

آلام فقد الأعزاء الذين إستشهدوا بسبب هذه الحرب اللعينة ما زالت عالقة في أذهاننا وإنه لفقد جلل أن يفقد الإنسان أعز وأقرب الناس إليه وقد أصاب الكثير منا اليأس والإحباط وعدم تذوق طعم للحياة مرة ثانية ولكن عندما يتذكر أن البلاء الذي أصاب أنبياء الله كان أكبر واعظم من قدرنا تجده يستحضر الأمل الملاذ والعلاج الحقيقي ليتسلى بها ويرجوا من الله كل خير لتخفيف اثار تلك النوازل كما قال الله على لسان نبيه يعقوب عليه السلا م عندما إنقطعت عنه أخبار إبنيه يوسف وبنيامين {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)}-يوسف.

هذه الايه الكريمة من سورة يوسف التي يسميها فقهاء شريعة الإسلام بسورة«الأمل» فعلاً هو المرتجى والمتكأ والإستمساك بأقدار السماء وتوقع الخير من رب الخير.

أمامنا 15 يوم فقط تفصلنا عن مرور سنتين من حرب 15 أبريل23 المشؤوم التي قضت على الأخضر واليابس من إنسان السودان وشعبه والمحصلة كله صفر شمال الفاصل!

تواصلت الحرب إلى أجزاء واسعة من ولايات السودان من ثم تراجعت رقعتها من الجزيرة شرقا" حتى الخرطوم غربا" وقبلها سنار وبينهما مناطق المصفا بحري شمال وغيرها من المناطق بعد معارك ضروسة بين الجيش والدعم السريع.

تغيرت خارطة الحرب بعد تحرير الجيش قصر غردون باشا«القصر الجمهوري» حيث رمزية السيادة السودانية وبقية المؤسسات السيادية في سنتر الخرطوم وإستمرت حالات التحرير حتى أمدرمان-أمبدة سوق ليبيا الأول من أمس الجمعة 29.03.25.

لوحظ إنسحاب دراماتيكي من قبل الدعم السريع دون معرفة الأسباب التي دعت للإنسحاب بهذه السرعة غير المتوقعة بعد أن مكثت حوالي سنتين في تلك المناطق ولكن ربما تكون هناك مياة جرت تحت الجسر وهو مالم يفصح عنه بعد من قبل أطراف الصراع!

توجهت القوات المنسحبة من الدعم السريع غربا"حيث كردفان ودارفور لتواصل قتالها هناك وتعمل على ضرب حصار واسع حول معسكرات النزوح لقصفها وما حصل من تدوين عشوائي لمعسكر أبو شوك بالفاشر صباح اليوم الأحد 31.03.25 تؤكد هذه الفرضية مع أننا ما زلنا في ثاني أيام العيد ربما لم يتمكن البعض من تقديم التهاني لأهلهم وذويهم في تلك المعسكرات!

الجيش كذلك قصف سوق طرة شمال دارفور بحر الأسبوع الماضي وخلف المئات من الأبرياء وجعلهم رمادا" والمئات من الجرحى والمصابين في صورة يندي لها جبين الإنسانية وكل صاحب ضمير حي يقشعر كامل جسده لرؤية أشلاء ولحوم بشرية تشوى كلحم الشية إنه لأمر مقزز و مؤسف للغاية ولا يجد أحدنا وصف لكلمات بعينها لأن الشجب والإدانة وحدها لا تكفي غير أن يقول«لا حول ولا قوة الإ بالله» و«إنا لله وانا إليه راجعون»!

طيران الجيش يتواصل كعادته باستهداف الأبرياء«Innocent
people»
ويستمر في تدمير البنى التحتية لدارفور مع سبق الإصرار والترصد بحجة ضرب مواقع إرتكازات الدعم السريع وعند كل طلعة جوية يحدث فيها قتل لأبرياء يظهر محللون وجماعات مساندة للجيش يقولون أن الطيران ضل الهدف ولا حياة لمن تنادي!

الدعم السريع إرتكب جرائم لا تقل فداحة عن قصف طيران الجيش حيث قتلت الأبرياء وعذبت وإعتقلت ونكلت بهم شر تنكيل في مدني،تمبول ود النورة وضواحي الجزيرة إبان تواجدها داخل دائرة ولاية الجزيرة وهي جرائم لا تغفر لها ولا تنتهي بالتقادم وسيطال الحساب الصناعي والوزير.

الدعم السريع يقصف الأبرياء في معسكرات النزوح كورقة ضغط وعقوبة مغلظة ضد الحركات التي تقاتل بجانب الجيش بإعتبار غالبية الذين يفترشون الأرض ويلتحفون رحمة السماء من الحواضن الإجتماعية لها وهذا منطق معوج وغير سليم ويجب أن يوقف الدعم السريع قصف هذه المعسكرات وتعمل على فتح مسارات للخروج والدخول من وإلى المعسكر والمدينة.

حصار البشر وحرمانهم من حقوقهم الأساسية تعتبر جريمة كاملة الأركان ويحاسب عليها أخلاقيا" قبل محاسبة شريعة السماء وشرائع الأرض.

يجب على الدعم السريع فك حصار الفاشر لدواعي إنسانية تقتضيها الضرورة القصوى لإغاثة الملهوفين من أجل توفير إحتياجات الحياة الإساسية من مأكل،مشرب،دواء وغيره من الضروريات.

يجب على الدعم السريع تسهيل دخول المنظمات الطوعية الإنسانية العاملة في مدينة الفاشر والمعسكرات وعدم التعرض لها حتى تستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح آدمية رازحة بين سندان نيران الدعم السريع ومطرقة التجويع والمرض والجفاف.

المستشفيات والمؤسسات الصحية والإنسانية تعتبر مؤسسات إغاثية وليست أهداف عسكرية مشروعة ويمنع قصفها أو إستهدافها وغير مبرر كذلك قصف الأبرياء ومنازلهم وممتلكاتهم.

المتابع لأحداث الحرب يستطيع قراءة قرائن الأحوال التي تشير بتصدير الموت من الخرطوم والمناطق الاخرى نحو غرب السودان ليستمر القتال هناك إلى ما شاء له أن يستمر وكأن غرب السودان بؤرة للحروب طويلة الأمد
«Long-term Wars»!
مع أنها أي دارفور كانت في حالة حرب لحوالي عقدين من الزمان قبل إندلاع حرب 15 أبريل23!

يجب أن لا يصب المزيد من الزيت في نار دارفور وعدم وضع ملح فوق جراحه التي لم تندمل بعد منذ 23 سنة!

تجارب الحروب وفق التواريخ المعاصرة والقديمة تؤكد بما لا يدع مجالا" للشك أن الحرب ليس حلا" للمشاكل ولا يوجد كائنا" في الكون يستطيع القضاء كليا" على الخصم أو العكس بل تنتهي كلها بالتفاوض والسلام وما الحرب المدنية الأهلية بين حكومة السودان والحركة الشعبية بقيادة الراحل عقيد د/جون قرنق ديمبيور منا ببعيد حيث إستمرت تلك الحرب لأكثر من 50 سنة منذ ميلاد الأنانيا1,2 مرورا" بالتغيرات في خط نضال الحركة إلى ان إنتهت بتوقيع إتفاقية السلام الدائم بضاحية نيفاشا بكينيا
«Comprehensive Peace
Aagreement-CPA».
وصفت حرب الجنوب حينها إبان فتره الإتفاقية بأنها من أطول حروب القارة.

أما في تجربة جنوب أفريقيا نجد الزعيم الملهم نيلسون مانديلا مكث «27» سنة في السجن وخرج منها ليتفاوض مع جلاده!

توجد أمثلة أخرى من نماذج الحروب التي إنتهت بالتفاوض والسلام ولكن أكثرها شهرة النموذجان المذكوران أعلاهما.

أتوسل إلى الله ومن ثم إلى أصحاب العقول من أطراف الصراع والعقلاء من جميع السودانيين في الداخل والخارج وأنتهز سانحة العيد لأبعث ندائي المشبع بذكريات العيد المبارك لأطراف الصراع أن يتوقفوا فورا" عن الحرب وذلك بترجيح صوت العقل على القتل إعمالا" وإمتثالا" للمثل المحلي«حلا" باللسان ولا حلا" باليد» لأن الحرب لا فائدة منه والمستفيدون الوحيدون منها فقط هم السماسرة والتجار ومن يديرونها من وراء حجاب أي المستعمر الخارجي والداخلي«التركي&المتورك!»

عليكم بالبحث عن طرق أخرى غير القتال والدمار والويل والثبور لتجنيب السودان ولا سيما إقليم دارفور إراقة المزيد من الدماء التي ستسألون عنها يوم لا ينفع مال ولا بنون الإ من أتاه بقلب سليم {وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24)}-الصافات.

يجب أن تستفيدوا من هذه الطاقات البشرية المقاتلة في إعادة توجيهها لعمل تنمية بشرية تعيد بناء الإنسان بدل القضاء عليه حتى تلحقوا بركب الأمم المتحضرة والمتحدة لا أن تكونوا أضحوكة ومثار سخرية لدى الشعوب الاخرى.

سأتناول في الجزء الثاني الجهود المحلية،الاقليمية والدولية ودور مجلس أمن الأمم المتحدة في حل الصراع.

musabushmusa@yahoo.com

   

مقالات مشابهة

  • هل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
  • اقتصاد ما بعد الحرب في السودان: بين إعادة الإعمار واستمرار النهب
  • نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان
  • برغم آلام الحرب وسيل الدماء نهنئكم بالعيد!
  • تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة
  • المنظمة الدولية للهجرة ..الشعب السودان عانى طويلًا يجب أن تنتهي هذه الحرب
  • القناة 14 العبرية: هجوم وشيك وغير مسبوق على إيران قد يكون الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية
  • رؤية استشرافية لمستقبل السودان بعد سيطرة الجيش على العاصمة