تتحفنا واشنطن من فترة إلى أخرى بجلسات استماع الكونجرس مع مسؤولي الخارجية والبنتاجون والبيت الأبيض، وهي جلسات كاذبة ومزيفة ومضللة غايتها تضليل وخداع الرأي العام العالمي من خلال محاولة أمريكا تقديم نفسها كدولة راعية للسلام والاستقرار الدوليين وتسويق إنسانيتها وأخلاقها المزيفة والكاذبة للرأي العام العالمي.
وآخر هذا الأكاذيب التي بثتها كانت جلسة الكونجرس الخاصة بمسألة الصهيوني بلينكن- وزير خارجيتها والمتابعة للتساؤلات التي طرحها أعضاء الكونجرس وإجابة بلينكن يشعر بالغضب من كمية الوقاحة السافرة التي يتحدث بها المسؤولون الأمريكيون المجردون من كل القيم والأخلاقيات والمشاعر الإنسانية، الذين لا يترددون في إبداء تعصبهم للصهيونية ويتحدثون عن المقاومة وكأنها مجموعة (إرهابية) هبطت من السماء لتستهدف الاحتلال ولم يتحدثوا مطلقا عن الاحتلال ودوره خلال عقود طويلة من القتل والهدم والاعتقال…
إنهم بشر لا يفقهون ولا يحترمون حقوق الآخر ولا يعترفون بوجوده، وأمريكا هي إمبراطورية استعمارية وقحة، من يثق بها ويصدق طروحاتها هو غبي أو خائن وعميل مرتزق ومرتهن لها، يتحدثون بغطرسة وتعال وكل هدفهم هو حماية كيانهم اللقيط الاحتلال الصهيوني، وحين يتحدثون عن الإغاثة والمدنيين، فهم كذابون ولا يختلفون عن الصهاينة إلا بكيفية قتل العربي الفلسطيني، إذ أن أمريكا لا تمانع في قتل كل فلسطيني طفلا كان أو امرأة أو شيخا مدنيا كان أو مقاوماً، الاختلاف فقط أن أمريكا تريد قتل كل هؤلاء وتصفية قضيتهم لصالح المستوطن الصهيوني بطريقة سلسة وممنهجة وسريعة ودون إتاحة الفرصة للرأي العام لمتابعة جرائمهم، لهذا أمريكا التي حضرت بقادتها وجيشها واستخباراتها بعد معركة طوفان الأقصى وأعلنت صراحة حق الكيان بالدفاع عن نفسه وانحازت ضد أصحاب الحق ومع اهل الباطل الاحتلال هي أمريكا التي أقامت جسورا جوية وبحرية ونقلت أحدث الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا وساهمت بل شاركت بقتل أكثر من خمسين الف مواطن عربي فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال والمدنيين العزل، فيما هناك قرابة مائة ألف جريح وأكثر من عشرين ألف معتقل عربي فلسطيني في سجون الكيان العنصري، ناهيكم عن الاستيطان والمستوطنين وتوسعهم وجرائمهم بالقتل والاعتداء على ابناء الشعب الفلسطيني وهدم منازلهم ومصادرة أراضيهم واقتلاع أشجارهم وتدنيس مقدساتهم، كل هذا لا تكترث به أمريكا ولا تلتفت إليه طالما والأمر يتعلق بقتل الشعب الفلسطيني وإهانة بقية العرب وخاصة أولئك الذين يتحالفون مع أمريكا ويشاركونها في جرائمها المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ومنذ السابع من أكتوبر وأمريكا في غرفة العمليات الحربية الصهيونية، تشارك أمريكا بفعالية بقتل الشعب الفلسطيني وتقف مدافعة عن جرائمه في المحافل الدولية وتتصدي لكل من يقف إلى جانب أصحاب الحق المظلومين وتدينهم وتصفهم بأبشع الأوصاف المقذعة، فقط لأنهم يدافعون عن حقوقهم وعن شعبهم..
استخدمت أمريكا حق النقض الفيتو أكثر من مرة داخل مجلس الأمن، وتصدت بقواتها لكل من يساند الشعب الفلسطيني سواءً بالسلاح أو بالموقف أو بالكلمة حتى، فتصدت لكل الإدانات الدولية من مجلس الأمن إلى الجمعية العامة إلى المنظمات الدولية وتصدت لليمن وجلبت أساطيلها وشنت ولاتزال تشن عدوانها على اليمن بذريعة حماية الملاحة الدولية والحقيقة هي جاءت لتحمي الملاحة الصهيونية، وتصدت لإيران ويمكن ما طرحه احد أعضاء الكونجرس مؤخرا وهو يستجوب وزير خارجيتهم انه افصح عن شكره للسعودية والأردن والمملكة المتحدة التي وقفت معهم في التصدي لهجوم إيران غير المسبوق على الكيان الصهيوني..!
ويمكن التوقف أمام قرار المدعي العام لمحكمة الجنائيات الدولية الذي أقام قيامة أمريكا ومسؤوليها الذين اعتبروا القرار شائنا ومخزيا وغير مسؤول، لأنه أولا اتهم القادة الصهاينة وهم (المتحضرين والديمقراطيين وأصحاب الأخلاق الحضارية والإنسانية العالية) وثانيا أن المحكمة ساوت بين القادة الصهاينة وبين (جزاري المقاومة) العربية الفلسطينية..!
هذه الطروحات السافلة والوقحة تضعنا أمام حقيقة مرة وهي أن أمريكا هي العدو وان كل من يتحالف معها هو الآخر عدو للأمة وقضاياها مهما كانت الذرائع والمبررات..!
إن واشنطن تستغفل عقول الرأي العام العربي والإسلامي والدولي، تستغفل حلفاءها وتهينهم وتظهرهم كأتباع مرتهنين مجردين من كل القيم والمشاعر والأخلاقيات، بل وتظهرهم كأنهم مجردون من السيادية وانه لا رأي لهم ولا موقف وأنهم مجرد عبيد يؤمرون فيطيعون..!
وخاصة الحكام العرب الذين تهينهم أمريكا سرا وعلانية وتسخر منهم ومن كل قدراتهم التي يخوفون بها شعوبهم وحسب فيما هم مجرد (خفافيش) أمام أمريكا والصهاينة، وإلا ماذا يعني أن يشكر عضو في الكونجرس بعض هؤلاء لأنهم وقفوا معهم لصد الهجوم الإيراني على الكيان الصهيوني وأنهم يمارسون ضغوطا على المقاومة الفلسطينية لدرجة انهم شاركوا بحصار المقاومة والشعب الفلسطيني وهي حقيقة ينكرها النظام العربي ويكشفها الأمريكيون، والأوقح من هؤلاء حين يتساءل بعض أعضاء الكونجرس عن جريمة المحكمة الدولية وكيف تجرأت أن تساوي بين قائد منتخب ديمقراطي هو نتنياهو وبين ( إرهابي مجرم) هو (السنوار)..!
لا أعتقد أن هناك وقاحة أبشع من هذه الوقاحة السافرة، ولا اعرف همجية كهذه الهمجية البشعة التي تتعامل بها أمريكا ومسؤولوها المنحطون مع القضايا الدولية وحقوق الشعوب وحريتهم لدرجة انهم يكذبون كما يتنفسون ويلعنون أنفسهم مع كل تصريح يصرحون به، وبين هذه الوقاحة يتحدثون عن المساعدات وعن الرصيف البحري عليهم اللعنة من سفلة، لو كانوا فعلا حريصين على إدخال المساعدات لما احتاجوا لبناء الرصيف ولعملوا على فتح المعابر ولكن الرصيف أوجدوه لحاجة أخرى، وقد يستغل لتدخل عسكري إذا فشل الجيش الصهيوني في الوصول لقادة المقاومة والرهائن..!
إن المقاومة والشعب الفلسطيني لا يواجهون الاحتلال وحسب، بل أمريكا بكل قدراتها وهمجيتها، أمريكا التي ضربت بدستورها وقيمها المعلنة عرض الحائط من أجل كيانها المدلل والمجرم وأقدمت على قمع وإهانة واعتقال طلابها حين تحركوا دعما لفلسطين ومنددين بجرائم الصهاينة وإدارتهم المتصهينة.
إن أمريكا تمثل بجرائمها أبشع صور الانحطاط الأخلاقي والإنساني كإمبراطورية استعمارية وقحة وهمجية تستحق لعنات الله والملائكة ويسوع وموسى وهارون ومحمد والناس أجمعين.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
في اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام… اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤكد ضرورة التصدي لتهديد الذخائر المتفجرة في سوريا
دمشق-سانا
بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ضرورة التصدي لتهديد الذخائر المتفجرة في سوريا، حيث لاتزال تشكل الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب تهديداً قاتلاً للمواطنين في البلاد، وخاصة مع عودة المزيد من الأشخاص إلى ديارهم بعد سنوات من النزوح، ومع تعرض مجتمعات جديدة للتلوث نتيجة أعمال العنف.
مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان أوضح في بيان تلقت سانا نسخة منه اليوم، أن سوريا منذ الثامن من شهر كانون الأول الماضي شهدت ارتفاعاً مأساوياً في عدد الضحايا بسبب الذخائر المتفجرة، فقد تم الإبلاغ عن 748 إصابة بين ذلك التاريخ والخامس والعشرين من آذار الماضي، من بينها أكثر من 500 إصابة منذ الأول من كانون الثاني الماضي فقط، مقارنة بـ 912 إصابة تم تسجيلها طوال عام 2024.
وأضاف ساكاليان: إن الألغام والذخائر المتفجرة حصدت أرواح الأطفال أثناء اللعب في درعا وحماة، كما أصيبت النساء أثناء جمع الحطب أو الخردة المعدنية في دير الزور وإدلب، وتعرض المزارعون للإصابات أثناء العمل في أراضيهم في دوما.
وبين ساكاليان أن هذا الارتفاع الأخير في عدد الضحايا يرتبط بالتطورات التي شهدتها سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية، فقد أدى وجود المركبات العسكرية المهجورة التي قد تكون محملة بالذخائر أو المتفجرات ومخزونات الذخائر المهملة، إلى زيادة تعرض المدنيين للخطر.
وأشار ساكاليان إلى أنه مع تزايد أعداد النازحين العائدين إلى مناطقهم الأصلية منذ كانون الأول الماضي، بدأ العديد من المواطنين دون علمهم، في دخول مناطق خطرة بعد سنوات من النزوح، كما دفعت الأزمة الاقتصادية المزيد من الأشخاص إلى جمع الخردة المعدنية، بما في ذلك بقايا الأسلحة والمتفجرات من المواقع المهجورة، وبيعها لكسب لقمة العيش ،مبيناً أنه في ظل غياب برنامج شامل لمكافحة الألغام في سوريا، لجأ المواطنون بشكل متزايد إلى محاولة إزالة المتفجرات بأنفسهم في غياب الخبراء المؤهلين، ما يعرضهم لمخاطر جسيمة.
وحسب ساكاليان يواجه أكثر من نصف سكان سوريا مخاطر مميتة يومياً، ويُعد الأطفال الأكثر عرضة للخطر، حيث إن واحداً من كل ثلاث ضحايا للذخائر المتفجرة هو طفل، ولكن تأثير هذه المشكلة يمتد إلى ما هو أبعد من التهديد الجسدي المباشر بفقدان الحياة أو أحد الأطراف، مشيراً إلى أنه بسبب انتشار التلوث بالأسلحة، تواجه المجتمعات في العديد من المناطق صعوبات في الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والاحتياجات الأساسية؛ بسبب الخوف من التنقل في المناطق المتأثرة، كما يخشى المزارعون زراعة أراضيهم أو تربية المواشي، ما يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي.
وأكد ساكاليان ضرورة تسليط الضوء على خطورة الوضع وتوسيع نطاق التوعية بالمخاطر، وتعزيز سبل العيش الآمنة وزيادة جهود إزالة الألغام؛ لمنع المزيد من المآسي وتوفير الموارد المالية والمعدات لإزالة الذخائر غير المنفجرة وتوعية المجتمعات بكيفية حماية أنفسهم.
ولفت ساكاليان إلى أن 138 شخصاً من المتضررين من الذخائر المتفجرة تلقى إعادة تأهيل جسدي ودعماً نفسياً واجتماعياً، مجاناً، في مراكز الهلال الأحمر أو وزارة الصحة المدعومة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما تمت إحالة 18 شخصاً لتلقي مزيد من الرعاية الطبية، وحصل 381 شخصاً على مساعدات إنسانية، لمساعدتهم على استعادة حياة كريمة ومستقلة قدر الإمكان.
وأكد التزام اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري، بتخفيف المعاناة الناجمة عن الذخائر المتفجرة في سوريا، ولكن لا يمكن القيام بهذا العمل بمفردهما، ويجب على جميع الجهات الفاعلة في مجال مكافحة الألغام بما في ذلك السلطات في سوريا، دعم منظمات مكافحة الألغام والعمل بشكل جماعي نحو تطوير هيئة وطنية لمكافحة الألغام وإنشاء مركز وطني لمكافحة الألغام.
وتحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام في الرابع من شهر نيسان من كل عام، وفق قرار الجمعية العامة الصادر بتاريخ الـ 8 من كانون الأول لعام 2005.