يمانيون – متابعات
برزت الوحدة اليمنية المباركة التي تحققت يوم الـ 22 من مايو 1990م، كأعظم منجز تاريخي ليس على مستوى اليمن فحسب، وإنما على مستوى المنطقة والعالم، بفضل تضحيات اليمنيين من شمال الوطن وجنوبه وشرقه وغربه، الذين ساهموا في صنع هذا الحدث الأكبر.

تجلّت حكمة اليمنيين وتجسدّت عظمة الإرادة اليمنية في إعادة تحقيق الوحدة بعد أن عانى الشعب اليمني مرارة التشظي والانقسام والتشطير والانفصال لعقود خلّت بفعل التدخلات الخارجية في الشؤون اليمنية ودعمها المتواصل لمشاريع التمزيق والتفرقة وإذكاء نار الفتنة والصراع بين أبناء اليمن وتعميق خلافاتهم.

لقد كانت الوحدة حلماً راود الأجداد والأجيال المتعاقبة، إلا أن مشاريع القوى الظلامية آنذاك جعلت اليمن ضعيفاً وممزقاً وكانت أكبر من مشروع دولة الوحدة الذي ناضل من أجل تحقيقه كل اليمنيين وضحوا بالغالي والنفيس لرسم خارطة الوطن الكبير واستعادة أمجاده ومكانته وحضوره ودوره في نصرة قضايا الأمة، وأبرزها القضية الفلسطينية.

وبالرغم مما رافق دولة الوحدة من أخطاء وتجاوزات منذ الـ 22 من مايو 1990م، إلا أن الوحدة بريئة مما حصل، ولا يمكن تحميلها مشكلة ما يحصل، سيما وهناك أسباب وعوامل مؤثرة على ذلك وأبرزها التدخل الخارجي الذي أغرق اليمن بمشاكل وصراعات بدوافع أطماع وأحقاد وضغائن وتصفية حسابات.

ولعل استمرار التدخل الخارجي في الشأن اليمني منذ زمن بعيد، تجلّى بوضوح في شن الحرب على اليمن في 26 مارس 2015م، عقب نجاح ثورة الـ 21 من سبتمبر 2014م، بقيادة قائد الأمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي استطاع تحرير القرار السيادي اليمني من قوى الهيمنة والاستكبار العالمي بقيادة أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني وأدواتها في المنطقة.

لم تُدرك قوى الشر والطغيان، بأن مخططاتها المرسومة في تمزيق اليمن ستفشل، كما فشلت سابقاً بالرغم من إنفاقها أموال طائلة لعملائها لتنفيذ أجندتها الضيقة، لكنها ربما استوعبت الدروس التي سجلها اليمنيون وما يزالون في مواجهة تحالف دولي بزعامة أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني وأدواتها السعودية والإمارات منذ أكثر من تسع سنوات، تجرّعوا خلالها مرارة الهزيمة وتيقنوا أن اليمن ماضياً وحاضراً ومستقبلاً سيظل مقبرة للغزاة.

اليوم وبعد مرور 34 عاماً من إعادة تحقيق الوحدة، وتسع سنوات من العدوان والاحتلال، يعيش أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية حالة من الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار وغياب الخدمات، وتدهور الأوضاع المعيشية وتفاقم المعاناة الإنسانية، وبرزت للسطح أطماع المحتلين الجدد ومخططاتهم في نهب ثروات اليمن وخيراته.

والأدهى والأمر أن قوات الاحتلال السعودي الإماراتي، جنّدت لها عصابات ومليشيات تمارس أعمال القتل والاختطاف والاغتيال والاعتقال ومداهمة المنازل وانتهاك الأعراض وارتكاب الجرائم بحق المواطنين، والزج بمن يعارضهم إلى سجون سرية تابعة لها وممارسة أشد أنواع التعذيب، وأصبح الناس يخافون على حياتهم ومهددين بإزهاق أرواحهم وأعراضهم.

وفي ظل ما تتعرض له الوحدة من مخاطر داخلية بدعم خارجي في محاولة لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، تبقى المسؤولية الإيمانية والمصلحة الوطنية والجامعة للشعب اليمني هي في وحدته المباركة وفقاً لقائد الأمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي.

وأكد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في كلمته الخميس حول آخر تطورات العدوان الصهيوني على غزة والمستجدات الإقليمية أن الوحدة تذكر الشعب اليمني بما ينبغي أن يكون عليه باعتبار ذلك منسجماً مع هويته الإيمانية.

وقال “في ظل الظروف التي يعاني وعانى منها الشعب اليمني نتيجة العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، نتج عنه احتلال أجزاء واسعة من البلاد وقيام الأمريكي والسعودي والإماراتي ببناء تشكيلات ضد الشعب والوطن والوحدة”.

وجدّد قائد الثورة التأكيد على أن تحالف العدوان ضد الوطن صنع تشكيلات معادية وسعى لزرع الفرقة بين أبناء الشعب اليمني، بعناوين عنصرية ومذهبية ومناطقية وسياسية واجتماعية، معبراً عن الأسف لاستجابة البعض في الداخل للمساعي الخارجية لتمزيق البلاد بدافع الأطماع والبعض الآخر بدافع الأحقاد والضغائن وتصفية حساباتهم بدعم خارجي.

ومضى بالقول: “ما ينسجم مع الهوية الإيمانية ويجسد المصلحة الحقيقية لشعبنا العزيز، هو في وحدته وتعاونه ومعالجة أي مشاكل ومظالم بالعدل والإنصاف والتفاهم وعلى مبدأ الشراكة الوطنية بما يُفيد الشعب اليمني ومصلحته”.

ستظل الوحدة باقية ما بقي اليمن الكبير، ولن تستطيع قوى الاحتلال السعودي الإماراتي وعصاباتها الموالية، المساس بها، أو النيل منها لإدراكها بأن الوحدة مترسخة في وجدان ملايين اليمنيين ومتجذرة في نفوسهم وأن زمن التشطير ولّى ولم يُعد له مكان.
سبأ

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الشعب الیمنی

إقرأ أيضاً:

العدوان الأمريكي على اليمن.. بين فشل الهجمات وتزايد التكاليف

يمانيون|

في خطوة لافتة، كشف تقرير من شبكة “سي إن إن” عن التكلفة الإجمالية للهجوم الأمريكي على حركة أنصار الله في اليمن، والتي تقترب من مليار دولار في فترة زمنية قصيرة، لا تتجاوز الثلاثة أسابيع، على الرغم من هذا الإنفاق الضخم، تُظهر التقارير أن التأثير على قدرات الحركة كان محدودًا جدًا.

العملية العسكرية، التي بدأت في الـ 15 من مارس الماضي، شهدت استخدام ذخائر متطورة تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات، من بين هذه الأسلحة، صواريخ جاسم (JASSM) وصواريخ توماهوك، بالإضافة إلى القنابل الموجهة عبر نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)، وهي أسلحة دقيقة بعيدة المدى صممت لتحقيق إصابات قاتلة، ومع ذلك، فإن هذا الهجوم، الذي من المفترض أن يكون ضربة مدمرة للحركة، لم يُسهم إلا في الحد الأدنى من تدمير البنية العسكرية للحركة، بل لم يقضِ على مخزون الأسلحة الكبير الذي تحتفظ به الحركة في مواقع مخفية تحت الأرض.

مقاومة حديدية
أحد النقاط المثيرة للاهتمام في العملية هو استخدامها للأسلحة الموجهة بدقة عالية مثل قاذفات B-2 والصواريخ المجنحة من نوع JASSM ولكن، مع كل هذه القوة الجوية، تظل حركة أنصار الله قادرة على استمرار عملياتها العسكرية بفعالية، كما يظهر في إطلاقها المتواصل للصواريخ والطائرات المسيرة ضد السفن في البحر الأحمر، صحيح أن الضربات الجوية دمرت بعض المواقع العسكرية التابعة للحركة، ولكن القوة الحقيقية التي تمتلكها الحركة لا تزال قائمة، بل إن الهجوم الأمريكي لم يكن قادرًا على الحد من هذه الأنشطة.

من الناحية العسكرية، حركة أنصار الله تعتمد على أساليب تكتيكية معقدة، مثل اختباء قياداتها في مواقع تحت الأرض، ما يجعل من الصعب على الطائرات الأمريكية تدمير هذه البنى التحتية، ولعل أكثر ما يثير الدهشة هو استمرار الحركة في إطلاق الطائرات المسيرة وتوجيهها نحو أهداف بحرية أمريكية بالرغم من الضربات المستمرة، هذه القدرة على التعافي السريع تعتبر علامة فارقة في استراتيجية حركة أنصار الله، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الهجمات العسكرية الأمريكية.

التكلفة الباهظة.. من أين يأتي الدعم؟
قد تكون الأسلحة الدقيقة التي استخدمتها الولايات المتحدة قد ساهمت في الحد من الأضرار الجانبية، إلا أن تكلفة العملية العسكرية تجعلها أكثر تعقيدًا في استدامتها، استخدام الأسلحة بعيدة المدى مثل صواريخ توماهوك، والتي تعتبر من الأسلحة باهظة التكلفة، كان له أثر واضح في استنزاف المخزون العسكري الأمريكي، ما يعني أنه قد يتعين على الولايات المتحدة طلب تمويل إضافي من الكونغرس لمواصلة العملية.

لا يقتصر القلق على استنزاف الذخائر فحسب، بل يتعدى ذلك إلى القلق من تأثير الحملة العسكرية على الاستعداد العسكري الأمريكي في مناطق أخرى، وخاصة في منطقة المحيط الهادئ، الهجوم المستمر ضد حركة أنصار الله قد يضع عبئًا كبيرًا على الاستراتيجية الأمريكية في آسيا، ما يؤدي إلى تأخير أو إضعاف الجاهزية في مواجهة تحديات قد تنشأ في أماكن أخرى مثل بحر الصين الجنوبي أو منطقة المحيط الهادئ.

أهداف غير واضحة ونتائج غير مؤكدة
من بين النقاط المثيرة للجدل في العملية العسكرية، هو غياب استراتيجية واضحة بشأن الهدف النهائي للهجوم، في بداية الهجوم، أعلنت الولايات المتحدة عن أهداف واضحة مثل وقف الهجمات على السفن في البحر الأحمر، ومع مرور الأسابيع، بدا أن هذه الأهداف أصبحت أقل وضوحًا، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الحملة العسكرية هي مجرد استجابة تكتيكية قصيرة الأمد أو بداية تصعيد طويل الأمد في المنطقة.

لا يزال من غير الواضح ما هي نهاية هذا التصعيد، فحتى مع الضغط العسكري المستمر، لا تزال حركة أنصار الله قادرة على مواصلة عملياتها العسكرية، كما تبين من خلال إسقاط الطائرات الأمريكية مؤخراً، من هنا، فإن الاستمرار في هذه الحملة من دون تحديد هدف استراتيجي واضح قد يؤدي إلى استنزاف عسكري بلا نتائج ملموسة على الأرض، ما يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة للولايات المتحدة.

تحولات السياسة العسكرية
في الآونة الأخيرة، تم تسجيل تحول في القيادة العسكرية الأمريكية، حيث أصبح من الممكن للقادة العسكريين اتخاذ قرارات تنفيذ الضربات الجوية دون الحاجة إلى موافقة مباشرة من البيت الأبيض، هذا التحول يشير إلى عودة أسلوب الإدارة الأمريكية السابقة في اتخاذ قرارات عسكرية سريعة بدلاً من السياسة الدقيقة التي اعتمدتها إدارة بايدن.

هذا التغيير في سياسة اتخاذ القرارات يعكس ضغوطًا على القيادة العسكرية للحد من الضغوط السياسية وتوجيه الضربات العسكرية حسب ما يراه القادة العسكريون مناسبًا، ومع ذلك، يبقى التساؤل الأهم هل ستستمر هذه الضربات في تحقيق تأثير استراتيجي؟ أم إنها ستستنزف الموارد الأمريكية بشكل غير مجدٍ؟ كما أن استمرار الهجمات رغم تأثرها المحدود قد يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الهجمات هي جزء من استراتيجية أوسع أم إنها مجرد رد فعل عسكري طارئ.

إسقاط الطائرات الأمريكية
في تطور مفاجئ يضع الولايات المتحدة في مأزق عسكري غير متوقع، أعلنت القوات المسلحة اليمنية عن إسقاط 21 طائرة أمريكية من طرازMQ-9 ، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس قدرة الدفاع اليمني على التصدي لأحدث التقنيات العسكرية الأمريكية، هذه الطائرات، التي تُعد من بين الأكثر تطورًا في العالم، صُممت لأغراض التجسس والعمليات الهجومية الدقيقة، ولكنها أصبحت ضحايا لأيدي الدفاع اليمني.

من خلال هذا الإنجاز، تُثبت اليمن أن سماءها لم تعد تحت سيطرة القوات الأمريكية أو حلفائها في التحالف السعودي الأمريكي، إن إسقاط الطائرات، التي تقدّر تكلفة الطائرة الواحدة منها بـ 32 مليون دولار، هو ضربة اقتصادية استراتيجية تلحق بأكبر صناعة سلاح في العالم، الخسائر الأمريكية التي تقدر بـ 670 مليون دولار ليست مجرد خسائر مالية، بل تشير إلى فشل ذريع للمنظومات العسكرية الأمريكية في التصدي للقدرات الدفاعية اليمنية المتنامية.

لكن ما هو أكثر إثارة في هذا الإنجاز هو السياق السياسي والرمزي الذي حمله، فالإسقاطات كانت جزءًا من عملية “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، التي أُطلقت لدعم غزة في مقاومة الاحتلال، اليمن بذلك لا يرسل رسالة للمجتمع الدولي فحسب، بل يؤكد دوره في معركة الأمة ضد الهيمنة الأمريكية، ويدعو إلى موقف ميداني حازم ضد القوى الاستعمارية.

لقد تبين أن العمليات العسكرية، التي كانت تهدف إلى تعزيز وجود التحالف الأمريكي في المنطقة، قد انقلبت ضد مصالح أمريكا، حيث أصبح اليمن قادرًا على ردع الطائرات التجسسية بل إسقاطها بشكل دقيق ومتسلسل في مختلف مناطق البلاد، من مأرب إلى صعدة وصولًا إلى الحديدة.

إن هذا التطور يُظهر أن الولايات المتحدة لم تعد في مأمن، وأن الهيمنة العسكرية الأمريكية على المنطقة تواجه تحديات غير مسبوقة، فإن كان سقوط 21 طائرة قد شكل ضربة معنوية وعسكرية كبيرة، فإن استمرار المقاومة اليمنية سيكون بمثابة رسالة للعالم بأسره: إن “اللعب فوق اليمن” لم يعد بلا ثمن.

في الختام، من الواضح أن الهجوم العسكري الأمريكي على حركة أنصار الله قد تخللته العديد من التحديات العسكرية والسياسية، بينما تحقق الولايات المتحدة بعض الانتصارات التكتيكية، فإن التأثير الاستراتيجي للحملة العسكرية يظل ضعيفًا مقارنةً بالتكلفة العالية التي يتم دفعها.

وفي ضوء ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجيتها في اليمن، فاستمرار الهجوم من دون تحديد أهداف استراتيجية واضحة قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد، دون أن يحدث تأثيرًا حاسمًا على الميدان، كما أن التركيز على الحلول السياسية بالتوازي مع الإجراءات العسكرية قد يكون أكثر فاعلية في تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.
——–

* المادة نقلت حرفيا من موقع الوقت

مقالات مشابهة

  • عبد الرحيم علي: الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الحل.. ولا مجال للحرب بالنيابة عن الشعب الفلسطيني
  • العدوان الأمريكي على اليمن.. بين فشل الهجمات وتزايد التكاليف
  • قائد الحرس الثوري الإيراني: أمريكا فشلت في اليمن الذي يواصل الصمود رغم القصف المستمر
  • رئيس الوزراء: امريكا ستخسر امام شعبنا الذي اذهل العالم
  • جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في مثل هذا اليوم 5 أبريل
  • اللواء سلامي :العدوان الامريكي على اليمن فشل وهم يعترفون بذلك
  • المرأة اليمنية.. صمود وثبات على مر العصور
  • راتب خيالي.. تعرف على راتب ايبوكي بوسات الذي تم طردها من TRT بسببه بسبب دعمها للمقاطعة
  • العراق يدين العدوان الذي شنّته اسرائيل على الأراضي الفلسطينية
  • جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في مثل هذا اليوم 3 أبريل