بسبب قانون النفوذ الأجنبي.. واشنطن تتخذ مجموعة من الإجراءات بحق جورجيا
تاريخ النشر: 24th, May 2024 GMT
أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، نية وزارته العمل على مراجعة العلاقات الثنائية مع جورجيا بالإضافة إلى منع منح تأشيرات الزيارة للمسؤولين عن تقويض الديمقراطية فيها، وذلك في ظل إصرار المشرعين على المضي قدما بقانون "النفوذ الأجنبي" الذي اعتمد مؤخرا والذي طالته انتقادات دولية واسعة، على رأسها من واشنطن.
وصوّت نواب حزب الحلم الجورجي الحاكم على النص هذا الأسبوع في تحد للمحتجين الذين يشعرون بالقلق من تحول الجمهورية السوفيتية السابقة عن المسار المؤيد للغرب والتقارب مع روسيا.
وأثار مشروع القانون موجة احتجاجات غير مسبوقة في التاريخ الحديث للدولة المطلة على البحر الأسود. ويقول منتقدوه إنه يشبه التشريع الروسي المستخدم لإسكات المعارضة.
وأضاف بلينكن في بيانه الذي نشر في وقت متأخر الخميس "على مدى الأشهر القليلة الماضية، قام حزب الحلم الجورجي الحاكم بتطوير وإقرار قانون 'النفوذ الأجنبي' الذي من شأنه أن يخنق ممارسة حريات تكوين الجمعيات وحرية التعبير، ووصم المنظمات التي تخدم مواطني جورجيا، وإعاقة المنظمات الإعلامية المستقلة التي تعمل على توفير إمكانية الوصول إلى معلومات عالية الجودة للجورجيين".
وأوضح الوزير الأميركي أنه "وبينما أعرب المواطنون الجورجيون عن معارضتهم للقانون، فقد رأينا مؤشرات واضحة على وجود حملة من الترهيب واستخدام العنف لقمع المعارضة السلمية".
وأكد أن "'قانون الأمن القومي' والأساليب القمعية المستخدمة لقمع المعارضة المشروعة تقوض الديمقراطية في جورجيا والحريات الأساسية التي يستحقها الشعب الجورجي وتتعارض مع هدف جورجيا المعلن منذ فترة طويلة، والذي ينعكس في دستورها، المتمثل في التكامل الأوروبي الأطلسي والشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة".
وشدد على أنه "ردا على هذه الإجراءات، تقوم وزارة الخارجية بتنفيذ سياسة جديدة لتقييد التأشيرات لجورجيا والتي ستنطبق على الأفراد المسؤولين عن تقويض الديمقراطية في جورجيا أو المتواطئين فيها، وكذلك أفراد أسرهم. ويشمل ذلك الأفراد المسؤولين عن قمع المجتمع المدني وحرية التجمع السلمي في جورجيا من خلال حملة من العنف أو الترهيب".
ونوه إلى أن "الدعم الأميركي للديمقراطية في جورجيا هو طويل الأمد وأساسي لعلاقتنا الثنائية. قد يتم اعتبار أي شخص يقوض العمليات أو المؤسسات الديمقراطية في جورجيا، بما في ذلك في الفترة التي سبقت انتخابات جورجيا في أكتوبر عام 2024 وأثناءها وبعدها، غير مؤهل للحصول على تأشيرات أميركية بموجب هذه السياسة ويُمنع من السفر إلى الولايات المتحدة. وقد يخضع أفراد الأسرة المباشرين لهؤلاء الأشخاص أيضا لهذه القيود".
وأضاف "كما أقوم اليوم بإطلاق مراجعة شاملة للتعاون الثنائي بين الولايات المتحدة وجورجيا. ويظل أملنا أن يعيد زعماء جورجيا النظر في مشروع القانون وأن يتخذوا الخطوات اللازمة للمضي قدما في تحقيق التطلعات الديمقراطية والأوروبية الأطلسية لبلادهم. وبينما نراجع العلاقة بين بلدينا، سنأخذ في الاعتبار تصرفات جورجيا عند تحديد تصرفاتنا".
واستخدمت الرئيسة الجورجية، سالومي زورابيشفيلي، السبت، حق النقض الرمزي إلى حد كبير لعرقلة القانون، لكن حزب "الحلم الجورجي" لديه عدد كاف من المشرعين في البرلمان لتجاوز الفيتو.
ويطالب مشروع القانون المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام التي تتلقى أكثر من 20 بالمئة من تمويلها من الخارج بالتسجيل كهيئات "تسعى إلى تحقيق مصالح قوة أجنبية".
ويؤكد حزب "الحلم الجورجي" التزامه بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ويرى أن مشروع القانون يهدف إلى زيادة شفافية تمويل المنظمات غير الحكومية.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الدیمقراطیة فی مشروع القانون فی جورجیا
إقرأ أيضاً:
محاكمة نتنياهو ولجنة القضاة.. تعرّف على الأزمات التي تهدد بانهيار النظام القضائي الإسرائيلي
نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، مقالا، لرئيس معهد سياسة الشعب اليهودي (JPPI) وأستاذ القانون بجامعة بار إيلان، يديديا شتيرن، أكّد فيه: "في الوقت الذي يزعم فيه الاحتلال أنه يقاتل أعداءه على سبع جبهات حربية عسكرية، فإن هناك جبهة ثامنة لا تقل شراسة عن تلك الجبهات".
وأوضح المقال الذي ترجمته "عربي21"، أنّ الجبهة الثامنة تتمثّل بـ"الجبهة الداخلية، حيث تتمثل استراتيجية الحكومة في "قصفها" من خلال وضع العديد من القضايا الإشكالية على أجندة الجمهور".
"بالتالي إرهاقه، وتعزيز الأغراض التي لا يمكن الترويج لها في سياق الشؤون العادية، وبعضها قد تكون مجرد كلام فارغ" بحسب المقال نفسه، مؤكدا أنّ: "آخر عمليات القصف التي تقوم بها الحكومة على جبهتها الداخلية تمثّلت بقرارها حجب الثقة عن المستشارة القانونية".
وأضاف: "هذه خطوة دعائية لن تؤدي لنتائج عملية، إذ تقف في طريقها عقبات قانونية لا يمكن التغلب عليها، وفي حالات أخرى، يكون الهدف تغيير الواقع، مثل مشروع قانون تغيير تشكيل لجنة اختيار القضاة، الذي يوشك أن يدخل القانون الأساسي، دون أي احتجاج شعبي تقريباً، رغم خطورته الهائلة".
وأردف أنّ: "قرارات الحكومة تشعل بكل قوتها الجبهة الداخلية الثامنة: "إسرائيل ضد إسرائيل"، فالحكومة ووزراؤها يدفعون الإسرائيليين إلى حافة خلاف عميق حول القضايا الأكثر محورية في حياتهم، وكأنها: تقطع اللحم الحي أثناء الحرب".
وأبرز: "عشية التعبئة الواسعة النطاق لجيش الاحتياط، وتثير عواقبها قلقاً هائلاً وإحساساً واضحاً بالطوارئ بين غالبية الجمهور، بما في ذلك أنصارها"، مشيرا إلى أنّ: "كل واحدة من هذه القضايا هي قضية رئيسية بحد ذاتها".
واستطرد: "في حين أن قضايا أخرى أكثر خطورة لا تستحوذ على اهتمام الحكومة، لاسيما معضلة إعادة الأسرى في مواجهة الحرب المتجددة في غزة، ما يثير أسئلة مهمة ذات طبيعة وجودية، وأخلاقية، وأمنية".
"صحيح أن اختيار القتال هو قرار الحكومة، لكن الاحتجاج ضده خشية ان يؤثر على عودة الأسرى، لا يجب أن يكون مرتبطا بالاحتجاجات الأخرى ضد تحركات الحكومة الأخرى ذات الطابع الإشكالي" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".
وأوضح أنه: "كان ينبغي أن تنتهي محاكمة رئيس الوزراء منذ زمن طويل، وقد تم اقتراح أفكار بشأن صفقة إقراره بالذنب، والوساطة الجنائية، وأكثر من ذلك، وعرضت الدوائر القانونية كثيرا من المقترحات لحلّ هذه الإشكالية، لاسيما من قبل أهارون باراك، الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، المسمى "قائد الدولة العميقة"، وأفيخاي ماندلبليت، المستشار القانوني الأسبق للحكومة، الذي قدم لائحة الاتهام ضد نتنياهو".
وأضاف أنّ: "الجهات القانونية الحالية في الدولة تتجاهل هذه الصيغ الوسط لحل معضلة محاكمة نتنياهو، وهي في ذلك لا تتخذ القرارات الشجاعة التي ترى الصورة الكبيرة، وبالتالي تتحمل المسؤولية عن مستقبل الدولة، ومقدمة لـ"هدم المعبد على رؤوس الإسرائيليين جميعاً" وفق صيغة علي وعلى أعدائي، وهذا منهج لا ينبغي لنا أن نسير على خطاه، مما يجعل من خطوة إنشاء لجنة تحقيق حكومية في كل أخطاء الحكومة وإخفاقاتها أمرٌ بالغ الأهمية لتعزيز بقاء الدولة".
ولفت أنّه: "سيتم الاتفاق مسبقًا على أن يقتصر تفويض اللجنة على التحقيق في العمليات والمؤسسات، وليس بالضرورة العثور على الجناة، الأمر الذي يتمثل بعدم توجيه إصبع الاتهام إلى فرد بعينه، بل التحقيق في إخفاقات البنية التحتية في عمليات التفكير والتشغيل للنظام المسؤول عن أمن الدولة".
"وأن يكون هدف اللجنة هو تصحيح مسارها، وهنا يُمكن إجراؤه بكفاءة أكبر، دون تحذيرات أو محامين، وبصورة علنية، ودون أن تُصبح نتائجه موضع جدل، وبالتالي يتم تقويضها من قبل صناع القرار في الدولة" استرسل المقال ذاته.
وأكد أنّ: "العديد من إخفاقات حكومة الاحتلال بحاجة لتوضيح كامل، لأن تقويض النظام السياسي للدولة هو الخطر الأكبر على مستقبلها، وهذا ممكن بعد أن نجحت التحركات الحكومية في خلق حالة من عدم الثقة لدى الكثيرين تجاه الأفراد والمؤسسات المسؤولة عن سيادة القانون".
ومضى بالقول: "يجب أن نعترف بصراحة أن قرارات وسلوك أجزاء من النظام القضائي ساهمت أيضًا في هذه النتيجة الكارثية، مع أن جزءً أساسياً منها قد يكون استوحاه بنيامين نتنياهو من أفكار الرئيس دونالد ترامب".
وفي السياق نفسه، حذّر من أنّ: "القلق الكبير والفوري أن تحكم المحكمة العليا بأن إقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار غير قانونية، لكونها إجراءً غير سليم، ولأن المعايير القانونية المنصوص عليها في القانون الإداري، وتشكل شرطاً لشرعية الإقالة، لم يتم استيفاؤها".
وختم بالقول إنه: "في هذه الحالة سيجادل رئيس الوزراء بأن المحكمة تجاوزت سلطتها، ولا ينبغي الامتثال لحكمها، وفي هذه الحالة قد يُرسّخ رئيس الشاباك نفسه في منصبه، وهنا سيسأل الجميع: من سيقرر، أم ستصبح دولة الاحتلال "جمهورية موز"، وتدخل في مواجهة مباشرة ومصيرية بين مراكز قواتها".