د. محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني للابحاث والدراسات حول الصحراء

الكراغلة الذين توهموا أنهم يسددون الضربة القاضية إلى الاقتصاد الوطني المغربي، حين اتخذوا القرار القاضي بإيقاف إمدادات الغاز المسال عبر الأنبوب المغاربي الأوربي المار من التراب المغربي في اتجاه إسبانيا حيث راهنوا على إيقاع خسائر فادحة بالمنظومة الطاقية المغربية، والذين لم يتوقعوا أن الأمن الطاقي في أمان، وأن المغرب كان سباقا إلى تسطير استراتيجية طاقية واضحة اعتمدت على خيار تنويع المصادر الطاقية.

وبعد ذلك قرر النظام العسكري الجزائري إغلاق المجال الجوي في وجه الطائرات المدنية والعسكرية المغربية حيث راهنوا على إلحاق خسائر بالخطوط الملكية المغربية، إلا أن القرار لم يكن له إلا أثر بسيط على بعض الرحلات التي غيرت مسارها لتمر فوق البحر الأبيض المتوسط وبذلك فشلت قراراتهم الرعناء.

إنه النظام الذي جعل من عداوة المغرب عقيدة ثابثة حيث يتحرش بالسيادة الوطنية عبر احتضان حركات انفصالية وتمويلها وتسليحها، ووضع مهاجمة المغرب ومصالحه الاستراتيجية أولى الأولويات لديبلوماسية الجنرالات، بل لو أتيح لهم حبس الهواء على المغرب لفعلوا ذلك فرحين…

هذا النظام نجده اليوم يتباكى ويتشاكى عبر وزير الري الجزائري طه دربال على هامش المنتدى العالمي العاشر للمياه المنعقد في بالي بأندونيسيا حيث قال إن » الجزائر عانت خاصة على حدودها الغربية، حيث لاحظنا ممارسات من دول الجوار التي أضرت بالتوازن البيئي الذي أضر بالحيوان والنبات والإنسان بسبب التجفيف المقصود والممنهج لبعض السدود وبعض المناطق ».

نعم ياسادة..! الكراغلة يطمحون التحكم في الموارد المائية المغربية عبر حرمان الجهة الشرقية من المياه في ظل الإجراءات السيادية الصارمة التي اتخذتها السلطات المغربية لحماية مخزون المياه الوطني.

حقيقة أن الغرب الجزائري يعاني من وضع كارثي نتيجه أزمة تدبير المياه وغياب استراتيجية وطنية في هذا المجال، حيث بات الوضع جد كارثي ما أدى إلى اصطفاف طوابير طويلة علها تظفر بلتر ماء، ونجد أن منطقة شمال غرب الجزائر عرفت انقطاعا كليا للماء لمدة ناهزت أسبوعا، مما ينذر أن يكون بداية انتفاضة شعبية عنوانها: الحق في الماء.

لقد يئس الشعب المغلوب على أمره من عنتريات وأكاذيب النظام العسكري الحاكم الذي انبرى عرابه يبيع الوهم خلال المناقشة العامة للدورة الثامنة والسبعين من الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك حيث صرح قائلا أن » الجزائر انطلقت ببرنامج تحلية مياه البحر وسنصل مع نهاية سنة 2024إلى إنتاج مليار و300 مليون متر مكعب يوميا »..!

إن إنتاج مليار و300 مليون متر مكعب يوميا تعني إنتاج أكثر من475مليار متر مكعب على أساس سنوي، مع العلم أن الإنتاج العالمي من تحلية مياه البحر لايتجاوز 100مليار متر مكعب في السنة.

أرقام عبثية تثير السخرية من نظام يحترف الكذب وحكاية الخرافات من أجل إلهاء جماهير المستضعفين و التأثير في المخيال الرمزي الجماعي للأشقاء بحثا عن ذاكرة وشرعية مفقودة، لعل آخر المستملحات في هذا المجال ، تلك السيدة( كريمة الشامي) التي ادعت أنها حفيدة الأمير عبد القادر بتزكية من المخابرات الجزائرية وأصبحت بذلك تلك » الأميرة المزيفة » رمزا وطنيا تحضر الاحتفالات الوطنية والرسمية بل توزع صكوك غفران الوطنية ودم الشهداء على جموع المغفلين، مما جعل من الكراغلة مسخرة أمام العالمين حين سقط القناع عن القناع.

ترى هل هي أزمة ماء؟ أم أزمة أخلاق؟ أم أزمة شرعية مفقودة؟

الشعب المغلوب على أمره أعياه الانتظار في الطوابير.. أجيبوه ولو بكذبة سخيفة.. إنه ينتظر أجيبوه…

المصدر: مراكش الان

كلمات دلالية: متر مکعب

إقرأ أيضاً:

الدكتور علي جمعة يشرح كيفية الخشوع في الصلاة

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن مفهوم الخشوع في الصلاة قد شُوّه عند البعض، مشيرًا إلى أن التركيز على بعض الظواهر الشكلية مثل النظر إلى موضع السجود لا يمثل حقيقة الخشوع التي بيّنها علماء الإسلام.

وقال عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية الأسبق، خلال بودكاست "مع نور الدين"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس: "قضية الخشوع عند البعض أصبحت مسألة مضحكة جدًا، يتصورون أن النظر إلى موضع السجود هو جوهر الخشوع، في حين أن الخشوع كما فهمه العلماء هو استحضار القلب، يُكتب للرجل من صلاته ما عقل منها، والحقيقة أن استحضار القلب لله في الخضوع والسجود هو المعنى الأصيل للخشوع."

وأضاف: "ورد عن السلف أن النظر إلى موضع السجود من الأدوات المعينة على الخشوع، لكن هذه تُعتبر علامات لا حقائق.. المشكلة تكمن في أن البعض جعل العلامة هي نفسها الحقيقة، وهذا خطأ في الفهم."

وأشار إلى توسع بعض الفقهاء في ذكر العلامات المساعدة على الخشوع، موضحًا: "قالوا إذا كنت واقفًا فلتنظر إلى موضع السجود، وإن كنت راكعًا فانظر إلى إبهام قدمك، وإذا كنت ساجدًا فانظر إلى أرنبة الأنف، وأثناء التشهد إلى طرف السبابة، كل هذه تغيرات في الموضع، لكنها تبقى علامات لا أكثر."

وتابع: "شبهتُ هذا بمن يراقب الشمس ويقول: زالت عن كبد السماء، إذن فقد أديت صلاة الظهر، لا، زوال الشمس علامة على دخول الوقت، وليس هو الصلاة نفسها، الصلاة التي فرضها الله تحتاج إلى وضوء وستر للعورة واستقبال للقبلة وأداء فعلي، فكيف ننزّل العلامة منزلة الحقيقة؟ هذا ليس منطقًا عقليًا، بل هو وهم."

وفي سياق متصل، تحدث الدكتور علي جمعة عن مفهوم الحب، منتقدًا بعض الفهم السطحي له، قائلًا: "الحب معروف، وهو ميل القلب، وليس وضع اليدين بهذا الشكل أو ذاك في الصلاة، هذه الأمور لها أجر وثواب، لكن لا تُعبّر عن حقيقة الحب."

وأوضح: "الآية الكريمة التي تقول: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي)، تدل على حب الله، لا حب الرسول صلى الله عليه وسلم، فالاتباع في هذه الآية دليل حب لله، وليس مجرد مشاعر عاطفية تجاه النبي."

وتابع: "العلاقة مع النبي الكريم يجب أن تقوم على حب صادق نابع من القلب، حب يجعله أحب إلينا من أولادنا وآبائنا وأنفسنا.. كما قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: (حتى من نفسك يا عمر).. فالحب الحقيقي هو ما يدفع الإنسان لاتباع النبي في كل شيء، لا الاكتفاء بمظاهر شكلية لا تُعبّر عن جوهر العلاقة."

مقالات مشابهة

  • إلى روح الأستاذ الدكتور عمر أبو نواس
  • د.حماد عبدالله يكتب: الوادى الجديد "والحرمان" !!{3}
  • الدكتور علي جمعة يشرح كيفية الخشوع في الصلاة
  • عامل إقليم الحوز يشارك في المناظرة الجهوية للتشجيع الرياضي استعداداً للاستحقاقات الكروية الكبرى التي تشرف عليها المملكة المغربية
  • في ظل عزلة جغرافية ودبلوماسية قاتلة…زعيم الجزائر الشمالية يستقبل زعيم الجزائر الجنوبية في مشهد مضحك
  • د.حماد عبدالله يكتب: " نصف مصر " الذى لا يعرفه المصريون !!{2}
  • إسحق أحمد فضل الله يكتب: (تحت أرض الخرطوم) 4
  • المشروع الاطلسي والعقيدة الدبلوماسية المغربية الجديدة
  • الحديدة.. محلي باجل يتسلم مشروع مياه بسعة 50 متر مكعب
  • جهات الصحراء المغربية تبرز مؤهلاتها أمام المستثمرين الدوليين بلندن