أثارت الطائرة المسيرة التركية "أكنجي" التي شاركت في عملية البحث عن مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، جدلا واسعا بشأن دورها حجم مساهمتها في تحديد موقع الحطام، في حين تصاعدت نقاشات وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى  تراشق بالتصريحات بين البلدين المتجاورين.

وفي وقت متأخر من الأحد الماضي، عبرت المسيرة التركية الحدود إلى الأجواء الإيرانية بعد طلب طهران مساعدة أنقرة في عمليات الإنقاذ والبحث عن مروحية الرئيس الإيراني والوفد المرافق له التي فُقدت خلال عودتهم من مراسم افتتاح سد على الحدود بين إيران وأذربيجان.



وخلال ما يقرب من ساعتين على دخولها الأجواء الإيرانية، تمكنت "أكنجي" من تحديد موقع حطام طائرة رئيسي قبل أن تبلغ السلطات الإيرانية بإحداثيات المكان لتتوجه الأخيرة إلى هناك، حسب ما ذكرته وكالة الأناضول التركية.



وصباح الاثنين، عادت الطائرة المسيرة التركية "أكنجي"، إلى تركيا بعد استكمال مهامها في رصد مكان حطام طائرة الرئيس الإيراني، وقامت قبل هبوطها في القاعدة العسكرية التي انطلقت منها في مدينة فان جنوبي البلاد مسارا يحاكي رمزي الهلال والنجمة على العلم التركي، في إشارة إلى إنجاز المهمة التي وكلت بها بـ"نجاح".

لماذا تؤكد طهران "فشل" المسيرة التركية؟
قالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إنه "على الرغم من أن تركيا أرسلت مسيرة مزودة بكاميرات رؤية ليلية وكاميرات حرارية، فإن هذه المسيرة فشلت في تحديد موقع التحطم بدقة بسبب عدم وجود معدات كشف ومراقبة النقاط تحت السحاب"، وذلك في إشارة إلى الأحوال الجوية السيئة في مكان سقوط مروحية رئيسي.

وأضافت في بيان، أن القوات المسلحة الإيرانية "لم يتسن لها نشر مسيراتها المتقدمة فور وقوع الحادث، والمجهزة برادارات ذات فتحات تركيبية، لأنها كانت في مهمة في شمال المحيط الهندي، إلا أنه جرى استدعاؤها مما ساعد في الوصول للموقع".

وتطرق البيان الإيراني إلى أسباب طلب طهران المساعدة من الأنقرة، موضحا أن السلطات الإيرانية اختارت تركيا من بين "الدول الصديقة نظرا لقربها من موقع الحادث بشمال غرب البلاد".


وجاءت التصريحات الإيرانية بعدما ضجت وسائل الإعلام التركية بما وصفوه بـ"نجاح" المسيرة "أكنجي" في مهمتها بعد انضمامها إلى عمليات البحث والإنقاذ عن الرئيس الإيراني والوفد المرافق له.

يرى الباحث في العلاقات الدولية، محمود علوش أن "الإيرانيين محرجون للغاية أمام الرأي العام الداخلي والخارج من دور المسيرة التركية في العثور على حطام المروحية لأن هذا الدور هز كبرياءهم وكشف ضعف قدراتهم التكنولوجية ولأنه منح فرصة لتركيا المنافسة لهم في صناعة الطائرات المسيرة لاستعراض قدراتها".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن "إيران منزعجة من قيام تركيا ببث نشاط المسيرة خلال أعمال البحث واعتبروا ذلك بمثابة توظيف تركي للقضية من أجل استعراض قدراتهم التكنولوجية. لذلك، سعوا للتقليل من دور المسيرة التركية في العثور على حطام المروحية".

وكانت وكالة الأناضول افتتحت بثا مباشرا عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا) لمدة 6 ساعات متواصلة من أجل توثيق عمليات البحث التي نفذتها المسيرة التركية، وقد حاز البث على ملايين المشاهدات.

AKINCI İHA, İran semalarında İran Cumhurbaşkanı Reisi ve heyetini arama kurtarma çalışmalarına destek veriyor https://t.co/ovXnx13UcY — AA Canlı (@AACanli) May 19, 2024
تركيا تعلق على "حملات التشويه"
شدد وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي محمد فاتح كاجر، على نجاح المسيرة التركية في تحديد موقع حطام طائرة الرئيس الإيراني والوفد المرافق له شمال غربي إيران خلال مدة لم تتجاوز الساعتين.

وقال في تصريحات لوكالة الأناضول التركية، إن المسيرة "أكنجي نفذت مهمة هامة من خلال المشاركة في أنشطة البحث وإيجاد حطام المروحية التي كانت تقل الرئيس الإيراني".

وأضاف أن "بناء على طلب السلطات الإيرانية لتحديد موقع المروحية، انتقلت إلى المنطقة طائرة مسيرة، وخلال وقت قصير بحدود ساعة ونصف الساعة تم تحديد مكان المروحية في منطقة جغرافية صعبة للغاية وقاسية وفي ظروف جوية سيئة وضبابية وغائمة".



وشدد على أن تركيا "تعاملت مع احتياجات صديقتها وجارتها إيران بنفس المنظور الحضاري وبمنهج مشاركة الإمكانات التي تمتلكها مع أصدقائها".

وفي ما بدا كرد على التشكيك في نجاح المسيرة التركية، لفت الوزير إلى أنه "ما يقرب من 5 ملايين شخص ذلك الحدث مباشرة في تلك الليلة (البحث عن الحطام)  بواسطة وكالة الأناضول التي شاركت العملية مع العالم بأسره خطوة بخطوة".

واعتبر  فاتح كاجر أن الطائرات التركية تعرضت في بعض المرات لحملات تشويه، مشيرا إلى أن "أفضل رد عليها هو هذه الأعمال الناجحة التي تقوم بها منتجاتنا التكنولوجية الوطنية"، حسب تعبيره.

وفي السياق، يرى علوش في حديثه لـ"عربي21"، أن "الصور المباشرة لنشاط المسيرة التركية تؤكد نجاحها في تحديد موقع حطام المروحية"، مشددا على أن "تركيا ما كان لها أن تؤكد على هذا النجاح لولا التشكيك الإيراني بجدوى المساعدة التركية".


ولفت إلى أن "التشكيك الإيراني بدور المسيرة التركية جحود ونكران للجميل"، موضحا أنه " كان ينبغي على النظام الإيراني أن يشكر تركيا على جهودها بدلا من تشويه الحقائق لإخفاء الحرج الإيراني".

تجدر الإشارة إلى أن تركيا وإيران تمتلكان ترسانة كبيرة من الطائرات المسيرة وتحرصان على استعراض قدراتها من أجل تعزيز وجودهما في أسواق التصدير، وفقا لرويترز.

ما هي قدرات مسيرة "أكنجي" التركية؟
تعد الطائرة التركية من طراز "أكنجي" من إنتاج شركة "بايكار" المتخصصة في تقنيات الطائرات المسيرة، والتي يرأس مجلس إدارتها المهندس سلجوق بيرقدار، وهو صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

و"أكنجي" هي واحدة من أحدث الطائرات المسيرات التركية، وهي طائرة قتال يتم التحكم بها بواسطة محطة تشغيل أرضية، وتمتلك تقنيات وتكنولوجيا عالية في الكشف وتتبع الأهداف، فضلا عن قدرات التحليق على ارتفاعات عالية.




تمتلك الطائرة محركين توربينيين بتقنية تصنيع حديثة، وتزن 4.5 طنا، وقادرة على حمل ذخائر تزن قرابة 5 أطنان.

ظهرت للمرة الأولى لإجراء الاختبارات عام 2018، واستمرت عمليات الفحص، خلال الفترة اللاحقة، وفي عام 2019، أعلن اختبارات المحركات، التي أظهرت نجاحا، وفتحت الباب للمواصلة من أجل اختبارات التحليق.

وانطلقت الرحلة الأولى للطائرة في كانون أول/ ديسمبر 2019، وحلقت لمدة طويلة، قبل أن تهبط بنجاح، ويعلن البدء في تصنيع المزيد منها لإدخالها ضمن نطاق القوات التركية.

وتبلغ السرعة القصوى للطائرة، المزودة بتقنيات اتصال بالأقمار الصناعية وتحديد المواقع الجغرافية، 195 عقدة، وتصل الحمولة القصوى لها إلى نحو 5500 كيلوغرام.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي منوعات تركية الإيراني رئيسي تركيا إيران تركيا آكنجي رئيسي سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الرئیس الإیرانی المسیرة الترکیة حطام المروحیة فی تحدید موقع إلى أن من أجل

إقرأ أيضاً:

بعد تهديد ترامب بالقصف.. هذه أبرز المنشآت النووية الإيرانية ومواقعها

بغداد اليوم - متابعة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه في حالة عدم توصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، "فسيكون هناك قصف"، مما يزيد من التهديد القائم منذ فترة طويلة والذي أطلقته إسرائيل حليفة الولايات المتحدة بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.

أين تقع المنشآت النووية الإيرانية؟

يتوزع البرنامج النووي الإيراني على العديد من المواقع.

ورغم أن خطر الضربات الجوية الإسرائيلية يلوح في الأفق منذ عشرات السنين، فإن عددا قليلا فحسب من المواقع هي التي تم بناؤها تحت الأرض.

هل تمتلك إيران برنامجا للأسلحة النووية؟

تعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران كان لديها برنامج سري منسق للأسلحة النووية أوقفته في عام 2003.

وتنفي إيران امتلاك أي برنامج نووي أو التخطيط لامتلاك مثل هذا البرنامج.

ووافقت إيران على تقييد أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الدولية بموجب اتفاق أبرمته عام 2015 مع قوى عالمية، لكن هذا الاتفاق انهار بعد أن سحب الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بلاده منه في عام 2018، وهو ما دفع إيران في العام التالي للتخلي عن القيود التي فرضتها على تلك الأنشطة النووية.

هل تزيد إيران من تخصيب اليورانيوم؟

أجل، بدأت إيران منذ ذلك الحين في التوسع في برنامج تخصيب اليورانيوم ، مما أدى إلى تقليص ما يسمى "وقت الاختراق" الذي تحتاجه لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم الذي يستخدم في صنع قنبلة نووية إلى أسابيع وليس عام على الأقل بموجب اتفاق عام 2015.

وفي واقع الأمر فإن صنع قنبلة بهذه المادة سيستغرق وقتا أطول، ولكن المدة ليست واضحة تماما ومحل جدل.

تقوم إيران الآن بتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة وهو ما يقارب المستويات التي تسمح بصنع أسلحة نووية والتي تبلغ 90 بالمئة في موقعين، ونظريا لديها ما يكفي من المواد المخصبة إلى هذا المستوى لصنع ما يقرب من أربع قنابل إذا تم تخصيبها على نحو أكبر، وفقا لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.

نطنز

مجمع يقع في صلب برنامج التخصيب الإيراني على سهل يجاور الجبال خارج مدينة قم، جنوبي طهران.

ويضم المجمع منشآت، تشمل مصنعين للتخصيب: مصنع تخصيب الوقود الضخم تحت الأرض ومصنع تخصيب الوقود التجريبي فوق الأرض.

كانت مجموعة معارضة إيرانية تقيم في الخارج كشفت في عام 2002،أن إيران تبني سرا مجمع نطنز، مما أشعل مواجهة دبلوماسية بين الغرب وإيران بشأن نواياها النووية والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

تم بناء منشأة تخصيب الوقود على نطاق تجاري تحت الأرض قادرة على استيعاب 50 ألف جهاز طرد مركزي. ويضم المصنع حاليا 14 ألف جهاز للطرد المركزي، منها حوالي 11 ألفا قيد التشغيل، لتنقية اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 5 بالمئة.

يصف الدبلوماسيون المطلعون على نطنز مصنع تخصيب الوقود بأنه يقع على عمق ثلاثة طوابق تحت الأرض. وكان هناك نقاش طويل حول حجم الضرر الذي قد يلحق به جراء غارات جوية إسرائيلية.

وقد لحقت أضرار بأجهزة الطرد المركزي في محطة تخصيب الوقود بطرق أخرى، بما في ذلك انفجار وانقطاع للتيار الكهربائي في أبريل نيسان 2021، قالت إيران إنه هجوم شنته إسرائيل.

أما محطة تخصيب الوقود فوق الأرض فتضم بضع مئات فقط من أجهزة الطرد المركزي، لكن إيران تقوم بالتخصيب فيها حتى نسبة نقاء 60 بالمئة.

فوردو

على الجانب الآخر من قم، أُقيم موقع فوردو للتخصيب داخل جبل، وبالتالي ربما يكون محميا بشكل أفضل من القصف المحتمل مقارنة بمحطة تخصيب الوقود تحت الأرض.

لم يسمح الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015 مع القوى الكبرى لإيران بالتخصيب في فوردو على الإطلاق. ولديها الآن أكثر من ألف جهاز طرد مركزي تعمل هناك، وجزء بسيط منها من أجهزة آي.آر-6 المتقدمة التي تعمل على التخصيب حتى نسبة نقاء 60 بالمئة.

بالإضافة إلى ذلك، ضاعفت إيران في الآونة الأخيرة عدد أجهزة الطرد المركزي المثبتة في فوردو، حيث كانت جميع الأجهزة الجديدة من نوع آي.آر-6.

في عام 2009 أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أن إيران كانت تبني منشأة فوردو سرا لسنوات، وأنها تقاعست عن إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أصفهان

تمتلك إيران مركزا كبيرا للتكنولوجيا النووية على مشارف أصفهان، ثاني أكبر مدنها.

ويضم هذا المركز مصنعا لإنتاج ألواح الوقود ومنشأة تحويل اليورانيوم التي يمكنها معالجة اليورانيوم وتحويله إلى سداسي فلوريد اليورانيوم الذي يغذي أجهزة الطرد المركزي.

وتوجد في أصفهان معدات لصنع معدن اليورانيوم، وهي عملية حساسة بشكل خاص فيما يتصل بالانتشار النووي لأنها يمكن أن تستخدم في تصميم قلب القنبلة النووية.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن هناك آلات لصنع قطع غيار أجهزة الطرد المركزي في أصفهان، ووصفتها في عام 2022 بأنها "موقع جديد".

خونداب

تمتلك إيران مفاعل أبحاث يعمل بالماء الثقيل تم بناء أجزاء منه، وكان يسمى في الأصل أراك والآن خونداب.

وتثير مفاعلات الماء الثقيل مخاوف من الانتشار النووي لأنها يمكن أن تنتج البلوتونيوم بسهولة، والذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، لصنع قلب القنبلة الذرية.

وبموجب اتفاق عام 2015، تم إيقاف البناء، وتم إزالة قلب المفاعل وملؤه بالخرسانة لجعله غير صالح للاستخدام.

وكان من المقرر إعادة تصميم المفاعل "لتقليل إنتاج البلوتونيوم وعدم إنتاج البلوتونيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة أثناء التشغيل العادي".

وأبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها تنوي تشغيل المفاعل في عام 2026.

مركز طهران للأبحاث

تتضمن منشآت الأبحاث النووية في طهران مفاعلا للأبحاث.

بوشهر

تستخدم محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران على ساحل الخليج الوقود الروسي الذي تستعيده روسيا بعد استنفاده، مما يقلل من خطر الانتشار النووي.

المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • القوات المسلحة تجدد استهداف “ترومان” بعدد من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة
  • إذا أجبت بـ«نعم» على هذه الأسئلة.. فأنت أكثر نجاحًا مما تعتقدين
  • كريستيان سيبايوس.. موهبة تفوق ميسي لم يُكتب لها النجاح
  • بين التحذير والوعيد.. إلى أين تتجه العلاقات الأميركية الإيرانية؟
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على إيران بحجة صناعة الطائرات المسيرة
  • بعد التهديدات..هل تقصف إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية؟
  • بعد تهديد ترامب بالقصف.. هذه أبرز المنشآت النووية الإيرانية ومواقعها
  • مشاهد حطام الطائرة الامريكية MQ_9 التي اسقطت في أجواء محافظة مأرب(فيديو)
  • السابعة مساء اليوم توزيع مشاهد حطام الطائرة الأمريكية MQ_9
  • مسئول روسي يحذر من ضربات كارثية على المنشآت النووية الإيرانية