بوابة الوفد:
2025-04-06@17:49:49 GMT

الاستبصار

تاريخ النشر: 23rd, May 2024 GMT

يعمل العقل كما يعمل الفرن، والخبز الموجود فيه هو الإنتاج، والنار التى تطيّب الخبز هى القراءة الدائمة، هى الوقود. إذا توقفت القراءة توقف الإنتاج، وكلما أعطيت العقل زاده من القراءة والتأمل، أعطاك زادك من الإنتاج، ما رأيتٌ آلة تعمل بغير ملل كما الفرن قدر ما يعمل العقل بوقود القراءة والتأمل.
العقل كالفرن البلدى قبل ظهور الصناعات الحديثة، لا يمكن أن يشتغل إلا بأكوام الوقود الدائم، ووقود العقل القراءة والتأمل والاستبصار.

كلما شحنته بالقراءة وتأملت المقروء واستبصرته جيداً، وَمَضَتْ الأفكار فى رحم العقل كما يومض الخبز تحت لهيب النار المشتعلة من وقود الفرن، ولا يمكن لكاتب أن يكتب كتابة جيدة بغير قراءة وتأمل واستبصار.
أمّا القراءة فعرفناها، وأما التأمل فموقوف عليه معلوم، فماذا عساه يكون هذا الاستبصار؟
الاستبصار هو أعلى المراحل فى العملية الإبداعية كالرغيف الساخن تسحبه من الفرن بعد استوائه. هو الكتابة الإبداعية المتفردة بعد القراءة التى كانت مرحلة أولى، وبعد التأمل الذى يأتى كمرحلة ثانية؛ فالذى يشعل الوقود ليجعل منه ناراً ملتهبة هو التأمل، لكن لا القراءة وحدها ولا التأمل وحده يكفيان لتمام العملية الإبداعية كما لا يكفى الوقود بلا اشتعال، ولا يكفى الوقود مع الاشتعال أيضاً وليس فى الفرن دقيق معجون ليصير خبراً شهيّاً.
إلى هنا؛ ولم نصل بعد إلى حالة الاستبصار هذه. العجيب فى الأمر أن حالة الاستبصار خارجة عن العقل تماماً كما يكون رغيف الخبز خارج عن الفرن مع أن هذه الحالة الاستبصارية نتيجة لمراحل سابقة، ولكنها فى ذاتها مفارقة لها بمقدار ما يفارق رغيف الخبز ما خرج عنه من وراء مراحل سبقت وجوده وأنشأت تكوينه وشاركت صورته النهائية.
الاستبصار بالنسبة للعقل كرغيف الخبز بالنسبة للفرن: شكل نهائى تجسّده الكتابة الإبداعيّة فى مراحلها الأخيرة تماماً كما تجسّد عملية الإعداد من وقود واشتعال ومادة (هى الدقيق المعجون)، رغيف الخبز هذا الذى بين يديك.
فما يخرج من العقل هو الكتابة، كما يخرج عن الفرن الرغيف، لكن ليست كل الأرغفة التى تخرج عن الفرن صالحة للاستخدام الآدمي؛ فها هو رغيف محروق، وهذا آخر زابل تألف هزيل ردئ، وذاك ضخم عجينه مخلوط بعشب الأرض ولوثة الهفاف المتطاير فى الهواء، وعلة هذا كله هو فارق الصناعة بين جيدة ورديئة. والاستبصار فى الكتابة هو الذى يقوم مقام الصناعة فى الفرن، فإذا وجد الاستبصار وجدت الكتابة الإبداعية، وإذا لم يوجد فقدت الكتابة الجيدة وأصبحت كرغيف فاسد محروق لا يصلح للغذاء.
أمّا عن كنه الاستبصار؛ فالخيال عالمه العظيم وفلكه الذى يسبح فيه ويخلق ما لم يكن مخلوقاً، مع تعدد الصور المعرفية والمرائى الوجودية عليه. لذلك؛ كانت كل إبداعات أهل الله من العارفين هى استبصار يجند ذائقة البصيرة، ويوظفها توظيفاً يرتد إلى حالة العارف، ويعلو فوق حدود العقل المحدود، ويأخذ بالتجربة والمعاناة، وهى تشمل الوعى العالى بما يتكاتف فيه العقل مع الروح فلا العقل وحده يكفى، ولا الحس وحده يكفى ما لم يكن الإدراك الأعلى وهو إدراك البصيرة الذواقة أسمى فى تلك التجربة الفياضة بذوق المعاناة. العارفون يقولون: من ذاق عرف. وليس من ذوق خارج نطاق التجربة، والتجربة فى هذه الحالة هى التى تقودك؛ ولست أنت القائد ولن تكون، التجربة هى التى تفعل، ولست أنت الفاعل ولن تكون، هنا يكون التخلى عجباً من أعاجيب القدرة: أعنى التخلى عن وهم تمثل فى الوعى المحفوظ دوماً بالأنانية، واستبداله بمحيط السلامة النفسية بدايةً حين تتحلى بمجموعة «قيم علوية» تعتقدها وتدين لها بكل الولاء، وشيئاً فشيئاً تصبح عادة التحلى طبعاً لا يقبل الانفطام، ولا التخلى عنه بحال. بقاءك مرهون بعقيدتك فى هذه الحالة ما فى ذلك شك، وَتَقَدُّمُكَ مَوْقُوفٌ على الولاء كل الولاء لما تدين ممَّا عساك تحلَّيت به فى السابق وتزكيت.
لأبى العباس المرسى إشارة يقول فيها: «إن لله عباداً محق أفعالهم بأفعاله، وأوصافهم بأوصافه، وذاتهم بذاته وَحَمَّلَهُمْ من أسراره ما يعجز عامة الأولياء عن سماعه»، لأنهم صاروا بالحق بعد التجربة مع الله، ولكونهم بالحق فى كل قول ذى صدق، مع عمق كلام هو لا يحتاج إلى تذويق بل إلى تَذَوّق؛ لأنه يخرج عن أسباب الإيمان والتقوى.
 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د مجدى إبراهيم الإنتاج رغیف الخبز

إقرأ أيضاً:

التموين تعلن بدء توريد القمح بـ 2200 جنيه للأردب

استعدت وزارة التموين والتجارة الداخلية بقيادة الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية لموسم القمح المحلي لعام 2025، حيث بدأت في استقبال القمح من محافظة الفيوم، السبت، لاستخدامه في إنتاج الخبز المدعم.

توريد القمح وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد

ويأتي ذلك في إطار تسهيل كافة إجراءات التوريد لاستلام المحصول من المزارعين، وذلك تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية التي تهدف إلى دعم المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد.

وفي هذا الصدد، تسعى وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى التوسع في إنشاء صوامع حديثة للحفاظ على تخزين الأقماح، مما ساعد على زيادة السعة التخزينية للقمح في الصوامع من 1.2 مليون طن في عام 2014 إلى أكثر من 5.5 مليون طن حاليا. 

وقد ساهم هذا التوسع في الحفاظ على الأقماح التي كانت تهدر في الماضي بسبب سوء التخزين في الشون الترابية، وهو ما كان يشكل هدرا كبيرا يتراوح بين 10 و15% من الكميات بسبب تعرضها للأمطار والقوارض في أماكن مكشوفة.

والتوسع في الصوامع الحديثة يعد أحد العوامل الأساسية لزيادة المخزون الاستراتيجي للقمح لفترات طويلة، ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة أي تحديات في تأمين الإمدادات الغذائية.

وفي السياق نفسه، أعلن الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية عن بدء موسم توريد القمح المحلي لعام 2025، حيث تم افتتاح الموسم اليوم بمحافظة الفيوم من صومعة طامية.

 جاء ذلك بسبب نضوج المحصول مبكرا في المحافظة التي تتميز بطبيعة صحراوية تساعد في تعجيل موسم الحصاد. 

وأشار الوزير إلى أن الكمية التي تم استلامها حتى الآن بلغت نحو 70 طنا من القمح المحلي الجديد في أول أيام التوريد بالمحافظة، وأوضح أن الموسم الرسمي لتوريد القمح المحلي سيبدأ في 15 أبريل الجاري في جميع المحافظات.

سعر توريد الإردب من القمح المحلي

وأعلن الوزير أن سعر توريد الإردب من القمح المحلي لهذا العام قد تحدد بقيمة 2200 جنيه، وهو سعر مشجع للفلاحين ويفوق سعر القمح المستورد.

بالإضافة إلى ذلك، تم تقديم مجموعة من الحوافز الأخرى التي تعكس حرص الدولة على دعم المزارعين وتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح كسلعة استراتيجية أساسية.

ومن جانبه، أكد الدكتور شريف فاروق أن الوزارة قد اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لتيسير عمليات التوريد، من خلال توفير مواقع استلام مجهزة ومعتمدة، مع استمرار المتابعة اليومية لضمان انتظام واستقرار الموسم، وتحقيق أهداف الدولة في دعم الأمن الغذائي.

وقد بدأت أعمال توريد القمح المحلي من محافظة الفيوم يوم السبت بحضور الدكتور أشرف صادق غازي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة القابضة للصوامع والتخزين، وحسام الجراحي، نائب رئيس الهيئة العامة للسلع التموينية، وسامح شبل، وكيل وزارة التموين بالفيوم.

وفي إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية، قامت وزارة التموين والتجارة الداخلية بتنفيذ مشروع قومي للتوسع في إنشاء صوامع حديثة تعمل وفقا لأحدث التكنولوجيات لتخزين الأقماح المخصصة لإنتاج الخبز المدعم. 

كما تم تطوير الشون الترابية وتحويلها إلى شون حديثة ومتطورة، ما ساهم في الحفاظ على كميات كبيرة من الأقماح التي كانت مهدرة في الماضي.

ضبط أصحاب مخابز يبيعون الدقيق المدعم بالسوق السوداء.. وغرامة 5 ملايين عقوبة التلاعب بأسعار الخبزلأصحاب المخابز.. غرامة 5 ملايين جنيه عقوبة التلاعب في أسعار الخبز بالقانونإنتاج 270 مليون رغيف خبز مدعم يوميا

وتنتج وزارة التموين من 250 مليون إلى 270 مليون رغيف خبز مدعم يوميا، وتقوم بصرف الرغيف بسعر 20 قرشا لأصحاب البطاقات التموينية، بالرغم من أن التكلفة الفعلية للرغيف تقارب 150 قرشا. 

وحرصا على تخفيف العبء على المواطنين، خاصة الأسر الأولى بالرعاية، تتحمل الوزارة فارق التكلفة تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد على أهمية استمرار دعم الخبز المدعم.

والجدير بالذكر، أن حرصت وزارة التموين والتجار الداخلي، على توفير أرصدة كافية من الدقيق بالمخابز والمطاحن لضمان استمرار إنتاج الخبز دون تأثر خلال إجازة عيد الفطر المبارك، كما تم التنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة تنفيذ الخطة وضمان استقرار الأسواق خلال فترة العيد.

وسبق، ووضعت وزارة التموين والتجارة الداخلية خطة لضمان توافر الخبز والسلع الأساسية للمواطنين خلال فترة العيد، وشملت تنظيم عمل المطاحن والمخابز، وضبط مواعيد صرف حصص الدقيق، إضافة إلى متابعة دقيقة لسير العمل لضمان استمرارية الخدمة دون انقطاع.


مقالات مشابهة

  • مباحث التموين تضبط أكثر من 12 طن دقيق مدعم في 24 ساعة
  • التموين تعلن بدء توريد القمح بـ 2200 جنيه للأردب
  • علي جمعة: الطاعة أن تعبد الله كما يريد بعيدا عن العقل والهوى
  • بدون عجن وخبز .. طريقة عمل البيتزا بأقل جهد
  • إنجاز جديد لـ GPT-4.5.. يجتاز اختبار "العقل البشري" ويربك خبراء الذكاء الاصطناعي
  • تناولها باعتدال .. هذه الأطعمة غنية بالكربوهيدرات
  • سعيد خطيبي: الكتابة مهنة شاقة في بلد مثل الجزائر
  • حملات مكثفة لضبط الأسواق والمتلاعبين بأسعار الخبز لتحقيق أرباح غير مشروعة
  • على البوتاجاز وفي الفرن .. طريقة عمل الفطير المشلتت زى المحلات بـ 3 وصفات
  • للهيمنة على السوق الرياضي.. بوما تخطف العقل المدبر لأديداس