«الإمارات للإعلام» ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية يُطلقان برنامج «إعلاميين»
تاريخ النشر: 23rd, May 2024 GMT
دبي/وام
أطلق مجلس الإمارات للإعلام ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية، برنامج «إعلاميين» الذي يستهدف بناء جيل جديد من خبراء الإعلام الإماراتيين المؤهلين، القادرين على مواكبة التغيرات المتسارعة في صناعة الإعلام العالمية، والإسهام في تحقيق رؤية الإمارات لبناء اقتصاد إعلامي متنوع ومستدام، وذلك في خطوة استراتيجية تعكس التزام الدولة بتطوير قطاع الإعلام وتعزيز تنافسية الكوادر الوطنية.
ويستهدف البرنامج المواطنين من خريجي الإعلام الجدد في الدولة، إضافة إلى طلاب السنة الأخيرة في تخصص الإعلام، والمهنيين الذين يبحثون عن تطوير مهاراتهم في قطاع الإعلام، وسيتم استقبال طلبات الانضمام إلى البرنامج في الأسابيع المقبلة.
وأكد الشيخ عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام، رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للإعلام، أن إطلاق برنامج «إعلاميين» يأتي في إطار رؤية القيادة الرشيدة لتمكين الشباب الإماراتي وتزويدهم بالمهارات اللازمة للإسهام في تطوير قطاع الإعلام وجعله أداة محفزة لتنمية الاقتصاد، مشيراً إلى أن الاستثمار في الكوادر الإعلامية الشابة هو استثمار في مستقبل الإعلام الوطني، وضمان استدامته وتنافسيته على الساحة الدولية.
وقال: «نسعى من خلال هذا البرنامج إلى بناء جيل جديد من قادة قطاع الإعلام القادرين على إنتاج محتوى إعلامي هادف ومؤثر يعكس قيم المجتمع الإماراتي وثقافته، ويلبي تطلعات الجمهور؛ إذ يمثل البرنامج خطوة جديدة نحو صناعة إعلام إماراتي تنافسي، يضع شبابنا في قلب صناعة الإعلام العالمية».
وأضاف الشيخ عبدالله آل حامد: «تزخر دولة الإمارات بثروة بشرية واعدة، ونحن حريصون على إثراء الكوادر الوطنية بالخبرات وصقل مهاراتهم بما يتماشى مع متطلبات المشهد الإعلامي المتغير وتحدياته المتجددة».
من جهته، أكد الدكتور عبدالرحمن بن عبدالمنان العور، وزير الموارد البشرية والتوطين، التزام الوزارة بتقديم الدعم لمثل هذه المبادرات الوطنية التي من شأنها تأهيل الكوادر الإماراتية وصقل مهاراتها وتعزيز تنافسيتها للانضمام إلى قوة العمل في مختلف القطاعات.
وقال إن قطاع الإعلام يعد واحداً من القطاعات القادرة على توفير الوظائف الجاذبة والمستقرة في ضوء تنوع فرص العمل في الإعلام التقليدي، والحديث الناتج عن الثورة الرقمية الهائلة، وهو ما يتطلب إعداد جيل من الشباب المواطن بما يلبي متطلبات هذه الوظائف ويواكب المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الإعلام عالمياً ومحلياً، وتمكينهم ليكونوا فاعلين ضمن قادة الإعلام الوطني ومؤثرين في مشهد الإعلام العالمي بالشكل الذي يعكس الرؤى والتطلعات الوطنية والمسيرة التنموية للدولة.
ودعا الشباب المواطن من أصحاب المواهب والراغبين في الانضمام إلى قطاع الإعلام إلى استثمار مثل هذه المبادرة عبر الالتحاق بالبرنامج الذي يمهد الطريق أمامهم لهذا القطاع الحيوي والمهم.
من جهتها أكدت عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، أن برنامج «إعلاميين» يعكس التزام الدولة الراسخ بتعزيز جاهزية شباب الإمارات بمهارات المستقبل في قطاع الإعلام، بما يتيح لشبابنا الإسهام في قيادة مسيرة التطوير لبناء قطاع إعلامي مستدام.
وأضافت أن البرنامج يسهم في تزويد الشباب وخريجي الإعلام بالمهارات اللازمة لمواكبة التوجهات المستقبلية والمتغيرات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي، إضافة إلى إعداد جيل من الإعلاميين المبدعين، القادرين على إنتاج محتوى إعلامي مميز ومبتكر يعكس الصورة المشرقة للدولة في المحافل العالمية.
من جانبه، قال غنام المزروعي، الأمين العام لمجلس تنافسية الكوادر الإماراتية، إن مثل هذه المبادرات هي نتاج الرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة والمتابعة الحثيثة لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية.
وأضاف أن مبادرة «إعلاميين» تمثل امتداداً لمبادرات أخرى أطلقها المجلس بالشراكة مع منظمي القطاعات لتطوير وتوظيف الكوادر الإماراتية الشابة في مختلف القطاعات الحيوية، مردفاً: «ندرك أن لقطاع الإعلام أثراً كبيراً كقطاع اقتصادي تنافسي ويشهد تطوراً متسارعاً بفضل التطور التكنولوجي والرقمي؛ لذا كان لابد من استثماره في بناء المواهب الإعلامية الوطنية وتوسيع حضورهم عالمياً؛ إذ سيمكن البرنامج الكوادر الشباب من اكتساب خبرات عالمية المستوى والعمل مع خبراء دوليين».
وأوضح أن الهدف من هذه الشراكة هو توفير فرص التدريب والتوظيف للمواطنين في كبريات المؤسسات الإعلامية العالمية والمنصات الرقمية الرائدة؛ لرفد المؤسسات الإعلامية في القطاع الخاص بكوادر إماراتية شابة وتأهليهم بالشكل الأمثل لتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة؛ ليكونوا خير سفراء للإعلام الوطني وتعزيز الهوية الوطنية والسلوك الإيجابي في ظل التطورات والمتغيرات العالمية والتقنية الإعلامية.
بدوره قال محمد سعيد الشحي، الأمين العام لمجلس الإمارات للإعلام، إن برنامج «إعلاميين» يشكل فرصة فريدة لخريجي الإعلام لاكتساب خبرات عملية وتطوير مهاراتهم من خلال العمل في كبريات المؤسسات الإعلامية العالمية والمنصات الرقمية الرائدة، حيث يتماشى البرنامج مع رؤية المجلس واستراتيجيته الرامية إلى تمكين نمو وازدهار صناعة الإعلام وتعظيم أثره كقطاع اقتصادي تنافسي من خلال الاستثمار في بناء الجيل الجديد من المواهب الإعلامية المحلية، ودعم المحتوى الإعلامي وتوسيع حضوره إقليمياً وعالمياً.
وأضاف أن قطاع الإعلام يشهد تحولات جذرية ومتسارعة بفضل التطور التكنولوجي والرقمي، الأمر الذي يتطلب مواهب إعلامية تمتلك مهارات متقدمة وقدرات استثنائية للتعامل مع هذه التغيرات.
وأشار إلى أن البرنامج سيمكن الكوادر الشبابية من اكتساب خبرات عالمية المستوى وصقل مهاراتهم من خلال العمل مع خبراء دوليين، وبما يعزز مكانة الإمارات مركزاً إعلامياً رائداً في المنطقة، حيث يركز على بناء الكفاءات الإعلامية الشابة في مختلف التخصصات والوظائف الجديدة، خصوصاً في البيانات الإعلامية والذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات والقطاعات الناشئة.
وأوضح أن برنامج «إعلاميين» يمد الدولة بأفضل المواهب والخبرات التي يمكنها تقديم أعمال مبدعة في القطاعات الإعلامية الجديدة، حيث يسهم في تحفيز الشباب على إطلاق مشاريع إعلامية مستلهمة من الخبرات العالمية التي يكتسبونها خلال انتسابهم للبرنامج.
وذكر محمد سعيد الشحي، أن البرنامج يتبنى منهجية متكاملة تجمع بين المحاضرات النظرية والتدريبات العملية، إضافة إلى جلسات تفاعلية مع خبراء من المنصات الرقمية الرائدة، ومشاريع عملية تطبيقية، وتقييم مستمر للأداء لضمان تحقيق أقصى استفادة للمشاركين.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات مجلس الإمارات للإعلام الإمارات مجلس تنافسیة الکوادر الإماراتیة الإمارات للإعلام قطاع الإعلام من خلال
إقرأ أيضاً:
الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية
كتب الدكتور عزيز سليمان استاذ السياسة و السياسات العامة
في زمن يتداخل فيه الدخان الأسود برائحة البارود، وتصدح فيه أنين الأطفال وسط خرائب المستشفيات والمدارس و محطات الكهرباء و المياه ، يبدو السودان كلوحة مأساوية رسمها الجشع البشري. لكن، يا ترى، من يمسك بالفرشاة؟ ومن يرسم خطوط التدمير الممنهج الذي يستهدف بنية تحتية سودانية كانت يومًا ما عصب الحياة: محطات الكهرباء التي كانت تضيء الدروب، والطرق التي ربطت المدن، ومحطات مياه كانت تنبض بالأمل؟ الإجابة، كما يبدو، تكمن في أجنحة الطائرات المسيرة التي تحمل في طياتها أكثر من مجرد قنابل؛ إنها تحمل مشروعًا سياسيًا وجيوسياسيًا ينفذه الجنجويد، تلك المليشيا التي فقدت زمام المبادرة في الميدان، وانكسرت أمام مقاومة الشعب السوداني و جيشه اليازخ و مقاومته الشعبية الصادقة، فاختارت أن تُدمر بدلاً من أن تبني، وتُرهب بدلاً من أن تقاتل.
هذا النهج، يا اهلي الكرام، ليس عبثًا ولا عشوائية. إنه خطة مدروسة، يقف خلفها من يدير خيوط اللعبة من الخارج. الجنجويد، التي تحولت من مجموعة مسلحة محلية إلى أداة في يد قوى إقليمية، لم تعد تعمل بمفردها. الطائرات المسيرة، التي تقصف المدارس والمستشفيات، ليست مجرد أدوات تكنولوجية؛ إنها رسول يحمل تهديدًا صامتًا: “إما أن تجلسوا معنا على طاولة المفاوضات لننال حظنا من الثروات، وإما أن نجعل من السودان صحراء لا تحتمل الحياة”. ومن وراء هذا التهديد؟ الإجابة تلوح في الأفق، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي باتت، بحسب الشواهد، الراعي الأول لهذه المليشيا، مستخدمةً مرتزقة من كل أنحاء العالم، وسلاحًا أمريكيًا يمر عبر شبكات معقدة تشمل دولًا مثل تشاد و جنوب السودان وكينيا وأوغندا.
لكن لماذا السودان؟ الجواب يكمن في ثرواته المنهوبة، في أرضه الخصبة، ونفطه، وذهبه، ومياهه. الإمارات، التي ترى في السودان ساحة جديدة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لم تتردد في استغلال الخلافات الداخلية. استخدمت بعض المجموعات السودانية، التي أُغريت بوعود السلطة أو خدعت بذريعة “الخلاص من الإخوان المسلمين”، كأدوات لتفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. لكن، هل هذه الذريعة الدينية أو السياسية كافية لتبرير تدمير أمة بأكملها؟ بالطبع لا. إنها مجرد ستار يخفي وراءه طمعًا لا حدود له.
الجنجويد، التي انهزمت في المعارك التقليدية، لجأت إلى استراتيجية الإرهاب المنظم. الطائرات المسيرة ليست مجرد أسلحة؛ إنها رمز لعجزها، ولكن أيضًا لدعمها الخارجي. فكل قصف يستهدف محطة كهرباء أو طريقًا أو مصدر مياه، هو رسالة موجهة إلى الحكومة السودانية: “لن نوقف حتى تجلسوا معنا”. لكن من يجلسون حقًا؟ هل هي الجنجويد وحدها، أم القوات المتعددة الجنسيات التي تجمع بين المرتزقة والمصالح الإماراتية؟ أم أن الجلسة ستكون مع الإمارات نفسها، التي باتت تتحكم في خيوط اللعبة؟ أم مع “التقدم”، ذلك الوهم الذي يبيعونه على أنه مخرج، بينما هو في الحقيقة استسلام للعدوان؟
هنا، يجب على الحكومة السودانية أن تتذكر أنها ليست مجرد ممثلة لنفسها، بل هي وكيلة عن شعب دفع ثمن أخطاء الحرية والتغيير، وأخطاء الإخوان المسلمين، وأخطاء السياسات الداخلية والخارجية. الشعب السوداني، الذي قاوم وصبر، يطالب اليوم بموقف واضح: موقف ينبع من روحه، لا من حسابات السلطة أو المصالح الضيقة. يجب على الحكومة أن تتحرى هذا الموقف، وأن تعيد بناء الثقة مع شعبها، بدلاً من الاستسلام لضغوط خارجية أو داخلية.
ورأيي الشخصي، أن الحل لا يبدأ بالجلوس مع الجنجويد أو راعيها، بل بفك حصار الفاشر، وتأمين الحدود مع تشاد، ورفع شكاوى إلى محكمة العدل الدولية. يجب أن تكون الشكوى شاملة، تضم الإمارات كراعٍ رئيسي، وتشاد كجار متورط، وأمريكا بسبب السلاح الذي وصل عبر شبكات دول مثل جنوب السودان وكينيا وأوغندا. كل هذه الدول، سواء من قريب أو بعيد، ساهمت في هذا العدوان الذي يهدد استقرار إفريقيا بأكملها.
في النهاية، السؤال المرير يبقى: مع من تجلس الحكومة إذا قررت الجلوس؟ هل مع الجنجويد التي أصبحت وجهًا للعنف، أم مع القوات المتعددة الجنسيات التي لا وجه لها، أم مع الإمارات التي تختبئ خلف ستار الدعم الاقتصادي، أم مع “صمود” التي يبدو وكأنها مجرد وهم؟ الإجابة، كما يبدو، ليست سهلة، لكنها ضرورية. فالسودان ليس مجرد ساحة للصراعات الإقليمية، بل هو تراب يستحقه اهله ليس طمع الطامعين و من عاونهم من بني جلدتنا .
quincysjones@hotmail.com