انطلاق أشغال الدورة الخامسة للأيام الدولية للاقتصاد الكلي والمالية بالداخلة
تاريخ النشر: 23rd, May 2024 GMT
انطلقت، اليوم الأربعاء، بقصر المؤتمرات بمدينة الداخلة، أشغال الدورة الخامسة لـ "الأيام الدولية للاقتصاد الكلي والمالية"، المنظمة تحت شعار "التكامل الاقتصادي في إفريقيا: الطريق إلى مستقبل أكثر ازدهارا".
ويندرج هذا الملتقى الاقتصادي، المنظم من طرف بنك المغرب ومختبر الأبحاث حول الابتكار والمسؤوليات والتنمية المستدامة بجامعة القاضي عياض بمراكش، ومركز برنولي للعلوم الاقتصادية في جامعة بازل (سويسرا)، بتعاون مع مجلس جهة الداخلة - الذهب، في إطار المبادرات الرامية إلى تعزيز التبادل البن اء بين الباحثين والأكاديميين وصناع القرار، بهدف تقديم توصيات بشأن القضايا الأساسية في مجال السياسات الاقتصادية.
وتهدف النسخة الخامسة من هذه التظاهرة، المنظمة على مدى ثلاثة أيام، إلى بحث ومناقشة واستكشاف رهانات الاندماج الاقتصادي في إفريقيا وتسليط الضوء على مختلف الفرص التي يتيحها، بهدف بلورة قرارات وخطط تروم تقوية هذا الاندماج بشكل أكبر، مع تعزيز الرخاء والتنمية المستدامة والشاملة للقارة.
كما يتوخى هذا الحدث الاقتصادي إبراز الإنجازات والصعوبات التي تعترض مسار التكامل الاقتصادي في إفريقيا، ومناقشة فرص وتحديات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مع تسليط الضوء على عدد من التجارب الدولية في مجال الاندماج الاقتصادي والتكنولوجيا والبحث والابتكار كرافعة للاندماج في إفريقيا.
ويتضمن برنامج الملتقى تنظيم جلسات موضوعاتية وحلقات للنقاش حول "التقدم المحرز والتحديات التي تواجه التكامل الاقتصادي في إفريقيا"، و"المبادرة الأطلسية والتكامل الاقتصادي"، و"التنمية الترابية والتكامل الاقتصادي"، و"السياسة النقدية والاستثمار الأجنبي المباشر والتكامل الاقتصادي في إفريقيا"، و"التكنولوجيا والبحوث والإبداع كمحركات للتكامل في إفريقيا".
كما يشمل البرنامج تنظيم جلسات بحثية حول "حكامة وطنية بناءة، شرط أساسي من أجل تكامل إقليمي مستدام في إفريقيا"، و"التغير المناخي والحكامة والتنمية في إفريقيا"، و"تغير المناخ والتكامل الاقتصادي"، و"دور الاستثمار الأجنبي المباشر في تعزيز التكامل الاقتصادي"، و"الظروف الاجتماعية والاقتصادية في سياق التكامل الاقتصادي"، و"سلاسل القيمة العالمية والتكامل الاقتصادي".
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا الملتقى بحضور، على الخصوص، والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، ووزير الصناعة والتجارة رياض مزور، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أحمد رضا الشامي، ووالي جهة الداخلة - وادي الذهب عامل إقليم وادي الذهب علي خليل، ورئيس المجلس الجهوي الخطاط ينجا، بالإضافة إلى عدد من المنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية والجماعات الترابية، والأساتذة الباحثين، والفاعلين الاقتصاديين.
كما يعرف هذا الملتقى الاقتصادي مشاركة متميزة لسفراء عدد من بلدان الساحل، ورؤساء مجموعة من المجالس الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا، وفاعلين محليين يمثلون مدنا وجهات من القارة الإفريقية، بالإضافة إلى رؤساء جامعات إفريقية مرموقة.
وتجدر الإشارة إلى أن الدورة الخامسة لـ "الأيام الدولية للاقتصاد الكلي والمالية" ستعرف تقديم 18 بحثيا أكاديميا مرتبطا بموضوع هذه الدورة، من إنجاز باحثين ينتمون إلى 12 جامعة وطنية ودولية.
المصدر: أخبارنا
إقرأ أيضاً:
كلية السلطان هيثم للذكاء الاصطناعي
◄ نقترح استحداث منصب وزير الدولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي لإحداث نقلة نوعية وكمية في بلادنا
د. عبدالله باحجاج
شاركتُ في ملتقى "معًا نتقدَّم" في نسخته الثالثة، وعلى عكس النسخة الثانية، لم نتمكن من التفاعل في الحوار، بسبب الإقبال الكبير على طلب التفاعل، خاصةً من الشباب الذين بادروا في طرح تساؤلاتهم ومرئياتهم بشفافية عالية، وقد حاولتُ جاهدًا التفاعل، وبالذات في جلسات الاقتصاد والتنمية، ومستقبل المهن والوظائف، وتنمية المحافظات.
هذا الملتقى يُمثِّل عنوان استراتيجية تؤسس لجوهر النهضة المُتجددة في بلادنا، والتي انطلقت عام 2020؛ ولذلك نجد في مقالنا الأسبوعي المناسبة المواتية لطرح الأفكار التي لم تأخُذ حقها في الطرح للسبب سالف الذكر، ولن تستوعبها كلها مساحة هذا المقال، وسنُركِّز على مستقبل الوظائف في بلادنا، وكيف يمكن الإسهام في حل قضية الباحثين عن عمل؟
في النسخة الثالثة من ملتقى "معًا نتقدَّم"، تعرَّفنا على جهود الوزارات في صناعة مواردنا للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهي جهود مشكورة، لكنها ليست كافية، ولا تسير وفق نَسَق تحدياتها الراديكالية والطموحات الناجمة عنها؛ فالذكاء الاصطناعي لا يقتصر فحسب على توفير فرص عمل جديدة، وإنما كذلك يُعد من مصادر الدخل. صحيحٌ أن هناك وظائفَ ومهنًا ستختفي خلال المدى الزمني المتوسط، لكن في المقابل ستبرُز وظائف جديدة أكثر من نظيرتها المندثرة، فنحن في ظل الثورة الصناعية الرابعة التي ينبغي على بلادنا الاهتمام أكثر بمستقبل وظائفها الجديدة، وإعادة وتأهيل شبابنا لها من الآن، وبصورة ممنهجة؛ حيث إن مُستقبلها في ظل هذه الثورة يتغير بسرعة مكوكية، فإحدى الدراسات -مثلًا- تُشير إلى أن 44% من وظائف المُديرين سيتم استبدالها بالحواسيب. ودراسة متخصصة أخرى تؤكد استحداث 133 مليون وظيفة عالميًا خلال السنوات الخمس المقبلة في الوقت الذي ستندثر قرابة 73 مليون وظيفة. وتوضح هذه الدراسة كذلك أن هناك 5 اتجاهات رئيسية تُشكِّل ملامح سوق العمل في منطقة الخليج؛ وهي: العولمة، والديموغرافيا، والتكنولوجيا الرقمية، وأخلاقيات الأعمال التجارية، والتعلم.
وقد اطَّلعتُ على استراتيجيات دولتين مجاورتين في تكوين مواردها البشرية للاقتصاد الرقمي؛ إذ قطعتا أشواطًا مُتقدِّمة؛ لأنها بدأت منذ عام 2017، وأصبح إحداها تتطلع إلى عوائد مالية تقدر بـ90 مليار دولار بحلول عام 2031. وهذا العام الأخير يُشكِّل أكبر التحديات لبلادنا، ولا بُد من الإسراع لتحويل هذه التحديات إلى فرص من الآن، وهذا مُمكِنٌ الآن. ومن هنا، نقترح الآتي:
إنشاء كلية حكومية مُتخصِّصة في الذكاء الاصطناعي. تأسيس مجلس أعلى للذكاء الاصطناعي. وضع استراتيجية وطنية معاصرة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. استحداث منصب وزير دولة -دون حقيبة وزارية- للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.تلكم المقترحات دقيقة وموضوعية لإحداث نقلة نوعية وكمية؛ لمواجهة تحديات مستقبل الوظائف الجديدة، ومن ثم تُحتِّم تحديات المواجهة أن تُؤهِّل بلادنا خلال المدى الزمني المتوسط ما لا يقل عن 300 ألف شاب عُماني، وجعل قضية التأهيل والتأسيس للوظائف المستقبلية مُستدامة؛ لأن مستقبلها في التكنولوجيا الرقمية، وإيراداتها مرتفعة، مما يُبشر بالقضاء على الخلل في الإيرادات التقليدية ذات العوائد المتدنية جدًا. وهنا حل لإشكالية الرواتب والدخول المُنخفضة، وإيجاد التوازن الطبيعي فيها، وبالتالي لا يمكن أن نضمن مُسايرة هذا العصر إلّا من خلال إقامة مثل تلكم المؤسسات العصرية، وبالذات إنشاء "كلية السلطان هيثم للذكاء الاصطناعي"، وليس من خلال المسارات الراهنة، مع وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، تُحدَّد فيها النسب المئوية لتكوين مواردنا البشرية والخبرات الأجنبية التي يُمكن الاستفادة منها، وإقامة شراكات مع الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومن ضمن هذه السياقات الوطنية الجديدة، يمكن كذلك إعادة تأهيل الكثير من الباحثين عن عمل في تخصصات الذكاء الاصطناعي، وعلى وجه الخصوص الهندسة الحديثة السريعة والفعَّالة.. إلخ.
إنَّ هذا الملف الاستراتيجي العاجل لبلادنا يستوجب له استحداث منصب وزير دولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، أي وزير بلا حقيبة؛ لدواعي التخصُّص فيه والتركيز عليه، وكما قُلنا في مقالات سابقة إنَّ الكثير من الدول تلجأ إلى مثل هذا الاستحداث لأهمية القطاع في مستقبلها، والرهانات الوجودية.
رابط مختصر