أطلق معهد الابتكار التكنولوجي، المركز العالمي للبحث العلمي التابع لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، الإصدار الثاني من نموذجه اللغوي الكبير «فالكون 2 11بي».

ويتضمَّن «فالكون 2» نسختين متطوِّرتين متعددتي اللغة، هما فالكون 2 11بي، النموذج اللغوي الكبير الأكثر كفاءة والمدرَّب على 5.5 تريليونات رمز، مع 11 مليار عامل متغير، وفالكون 2 11بي (في إل إم)، الذي يمتاز بقدرات تحويل «الصورة إلى نص» وهي تتيح تحويل الصور إلى مُخرجات نصية.

ويعدُّ نموذج فالكون 2 11بي (في إل إم) أول نموذج متعدِّد الوسائط أطلقه معهد الابتكار التكنولوجي، وهو نموذج الذكاء الاصطناعي الوحيد المطروح للاستخدام، والذي يتمتَّع بقدرة تحويل الصور المرئية إلى نصوص مكتوبة، ما يمثِّل تطوُّراً مهماً في هذا المجال.

واختبر فالكون 2 11بي مقارنة بالعديد من نماذج الذكاء الاصطناعي البارزة ضمن الفئة نفسها، حيث قدَّم أداءً يفوق أداء نموذج لاما 3 الجديد من شركة ميتا بثمانية مليارات معامل متغيرة (8بي)، وأداءً مشابهاً لنموذج جيما 7 بي من جوجل (فالكون 2 11بي: 64.28 مقابل جيما 7 بي: 64.29)، ووفقاً للقائمة الصادرة عن منصة «هجنج فيس» الرائدة عالمياً. وهي منصة في الولايات المتحدة الأميركية تعتمد على أدوات تقييم موضوعية لتقييم النماذج اللغوية الكبيرة مفتوحة المصدر. وما يميِّز إصداري فالكون 2 11بي و11بي (في إل إم) أنهما مفتوحا المصدر، لتمكين المطوِّرين في العالم من استخدامهما دون قيود. ومن المخطَّط له تطوير جيل مقبل من نماذج فالكون 2 بأحجام ونطاقات متنوّعة، مع تعزيز هذه النماذج بقدرات تعلُّم الآلة المتقدِّمة مثل نظام «مزيج الخبراء» (MoE) الذي يهدف إلى رفع مستوى الأداء إلى مستويات أكثر تقدُّماً.

وصُنِّفَت جميع نماذج الذكاء الاصطناعي التي طوَّرها معهد الابتكار التكنولوجي سابقاً بين أفضل النماذج اللغوية مفتوحة المصدر في العالم. ويُتوقَّع أن تمنح نماذج فالكون 2 11بي الجديدة والمتطورة القدرة على تلبية الاحتياجات السوقية بشكل أكبر، لا سيما في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي المتطوِّر باستمرار.

وزُوِّدَت نماذج فالكون 2 11بي بقدرات الاستخدام متعدِّد اللغات، ويشمل ذلك اللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية والبرتغالية والعديد من اللغات الأخرى، ما يثري تنوُّعها ويزيد من فعاليتها في مختلف السيناريوهات. أمّا فالكون 2 11بي (في إل إم)، فهو يضمُّ نظام «الصورة إلى نص» القادر على تحديد وتحليل الصور المرئية لتوفير مجموعة واسعة من التطبيقات والاستخدامات في قطاعات متعددة مثل الرعاية الصحية والمالية والتجارة الإلكترونية والتعليم والقطاعات القانونية، لإدارة الوثائق والأرشفة الرقمية ودعم الأفراد ضعاف البصر، وغيرها من الاستخدامات القيِّمة، فضلاً أنه يمكن تشغيل هذه النماذج بكفاءة على وحدة معالجة رسومية واحدة، ما يجعلها قابلة للتطوير وسهلة النشر والإدماج في البنى التحتية الخفيفة، مثل أجهزة الحاسوب المحمولة وغيرها من الأجهزة الصغيرة.

أخبار ذات صلة الإمارات وفرنسا توقعان مذكرة تفاهم في الذكاء الاصطناعي نهيان بن مبارك: تمكين أبناء وبنات الإمارات في المجالات كافة

وقال معالي فيصل البنّاي، مستشار صاحب السموّ رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدِّمة، الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطوِّرة: «يمثِّل نموذج فالكون 2 11بي الإصدار الأول ضمن سلسلة نماذج فالكون 2. وعلى الرغم من الأداء المتميِّز الذي قدَّمه نموذج فالكون 2 11بي، فإننا نؤكِّد مجدَّداً التزامنا تجاه تطوير النماذج مفتوحة المصدر، وبما يتماشى مع أهداف مؤسَّسة فالكون. وترقبوا قريباً تطوير نماذج جديدة متعددة الوسائط ودخولها إلى السوق بأحجام مختلفة، إذ إننا نهدف إلى تمكين المطورين والمؤسَّسات من تعزيز خصوصيتها، وتعزيز وصولها إلى أحد أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي لإثراء استخدامها لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي».

وقال الدكتور حكيم حسيد، المدير التنفيذي ورئيس قسم الأبحاث بالإنابة في وحدة الذكاء الاصطناعي في معهد الابتكار التكنولوجي: «في هذا المجال الذي يتسم بتطوُّره السريع والمستمر، يدرك المطوِّرون الفوائد الجمة التي سيحصلون عليها من النماذج اللغوية المرنة وصغيرة الحجم، فضلاً عن دورها في الحدِّ من متطلبات الطاقة الحاسوبية وتلبية معايير وأُسس الاستدامة، وتتسم هذه النماذج بمرونتها وقابلية استخدامها بسلاسة مع بنية الذكاء الاصطناعي المتطوِّرة، التي تعدُّ الوجهة المستقبلية للتطوُّر التكنولوجي. وإنَّ قدرات فالكون 2 الجديدة في تحديد الصور المرئية وتحويلها إلى نصوص مكتوبة تفتح آفاقاً جديدة في استخدام الذكاء الاصطناعي، وتعزِّز تجربة المستخدمين في هذا المجال الواعد».

ويُتوقَّع أن يؤدي تنوُّع ومرونة نموذج فالكون 2 11بي، إلى توجُّه معهد الابتكار التكنولوجي نحو تطوير ابتكارات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل اعتماد نوع جديد من قدرات تعلُّم الآلة، تُعرَف باسم «مزيج الخبراء»، وتعني دمج شبكات صغيرة ذات تخصُّصات متعددة في النموذج، للحصول على استجابات متطوِّرة ومخصَّصة بشكلٍ يشبه فريقاً من المساعدين الأذكياء الذين يجيد كلٌّ منهم مهمة مختلفة، ويعملون معاً لاتخاذ القرارات أو رسم الخطط وتوقُّع النتائج. ويُسهم هذا الأسلوب في رفع مستوى الدقة وتسريع عملية صنع القرار، ما يمهِّد لتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي أذكى وأكفأ.

يُذكَر أنَّ نموذج فالكون 2 11بي مرخَّص بموجب رخصة معهد الابتكار التكنولوجي فالكون 2.0، المرتكزة على رخصة البرمجيات أباتشي 2.0، وتتضمَّن سياسة استخدام مناسبة تشجِّع على الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
 

المصدر: الاتحاد - أبوظبي

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية معهد الابتكار التكنولوجي الذكاء الاصطناعي فالكون معهد الابتکار التکنولوجی نماذج الذکاء الاصطناعی مفتوحة المصدر نماذج فالکون 2 فی إل إم

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإعلام السعودي

ما أشبه اليوم بالأمس، فاختيارات الإعلام العربي محدودة جدًا، إن هو أراد مواكبة العصر، وعدم التخلف عنه، فالإعلام “اليوم” لا يجد مفرًا من تفعيل برامج الذكاء الاصطناعي؛ لصناعة محتوى إعلامي جاذب، وهو الأمر الذي اضطر أن يفعله بالأمس، عندما اعتمد برامج تقنية جديدة، للدخول في صناعة إعلام حديث.

يقينًا، من الصعب قياس اهتمام الإعلام العربي ببرامج الذكاء الاصطناعي، إلا أنه في المجمل “ضعيف جدًا”، بالكاد تصل إلى 50% أو أقل في العموم، ففي مصر لا تزيد نسبة الاهتمام على 50 في المائة، وفي الأردن تلامس الـ60 في المائة، وتقل النسبة عن ذلك، في دول أخرى، مثل الجزائر وتونس وليبيا واليمن، ليس لسبب سوى أن هناك تحديات كبرى تواجه المؤسسات الإعلامية في هذه الدول.

وإذا كان مشهد الإعلام العربي “متواضعًا” في تفعيل برامج الذكاء الاصطناعي، نجد أن المشهد ذاته في المملكة العربية السعودية أفضل حالًا، بعدما نجحت رؤية 2030 في تأسيس بيئة ملائمة، يزدهر فيها الذكاء الاصطناعي في مفاصل الدولة؛ ومنها القطاع الإعلامي، ما دفع الدولة لتأهيل جيل جديد من الإعلاميين، قادر على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطويعها في صناعة محتوى إعلامي رزين.

ومع تفاقم الاعتماد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عالميًا، زادت وتيرة الاستثمار في برامج الذكاء الاصطناعي في السعودية؛ لقدرته على تقديم مفهوم جديد، يرتبط بما يعرف بـ”الصحافة الخوارزمية” أو صحافة “الذكاء الاصطناعي”، التي تستدعي المستقبل، وتتوصل إلى نتائج وأرقام، تثقل من المحتوى الإعلامي.

وتماشيًا مع رؤية 2030، يُسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز جودة الصحافة السعودية عبر دعم التحقيقات الصحفية، وتحسين تجربة الجمهور، واستشراف مستقبل الإعلام الرقمي، ومع استمرار الاستثمار في التقنيات الناشئة، يتوقع الخبراء أن يصبح الإعلام السعودي نموذجًا عالميًا في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة المحتوى الصحفي، وتحقيق استدامته، وبقاء الصحفيين في الطليعة رغم مزاحمة التقنية.

ودعونا نضرب مثالًا توضيحيًا، بمحتوى فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2025 في نسخته الرابعة، التي انطلقت بالمملكة في فبراير الماضي، ومنها نستشعر الإقبال السعودي على كل حديث، خاصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا المنتدى كشف- لمن يهمه الأمر- أن قطاع الإعلام السعودي أدرك أهمية التقنية وأثرها في صناعة مستقبل الإعلام، والفرص والتحدّيات في صناعة الإعلام الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي والابتكار في صناعة المحتوى.

ويراهن المسؤولون عن قطاع الإعلام السعودي، على الجدوى من الذكاء الاصنطاعي، ويؤكدون قدرة القطاع على توفير نحو 150 ألف وظيفة بحلول 2030، “ليكون بيئة حاضنة للمواهب ومنصة لتعزيز الابتكار”- بحسب وزير الإعلام السعودي يوسف الدوسري- الذي بعث برسالة، تلخص مستقبل القطاع الإعلامي، قال فيها:” إننا نبني الإنسان، ونلهم العالم، ونصنع المستقبل”.

‫‬‬‬

نايف الحمري

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يتفوق في رصد تشوهات الجنين
  • الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر بتشخيص مرض السيلياك
  • الذكاء الاصطناعي يختار أفضل لاعبي الليغا عام 2025
  • ‏ AIM للاستثمار تناقش مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على الحكومات
  • «غوغل» تكشف أحدث نماذجها لـ«الذكاء الاصطناعي».. ما ميزاته؟
  • الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإعلام السعودي
  • جوجل تكشف عن Gemini 2.5.. نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يفكر قبل الإجابة
  • ماذا لو أقنعنا الذكاء الاصطناعي بأنَّه يشعر ويحس؟!
  • الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل: بين القلق والفرص الجديدة
  • شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تغير نماذج أعمالها بعد نجاح DeepSeek