تثير صفقة أبرمت بين مايكروسوفت الأميركية وشركة "G42" الإماراتية، القلق في الولايات المتحدة من أن يؤدي النقل المحتمل لرقائق وأدوات متطورة للذكاء الاصطناعي، إلى أخطار على الأمن القومي.

وقال رئيس مايكروسوفت، براد سميث، إن الصفقة رفيعة المستوى التي أبرمتها شركة التكنولوجيا مع شركة الذكاء الاصطناعي المدعومة من الإمارات "G42"، قد تتضمن في النهاية نقل رقائق وأدوات متطورة، وهي خطوة حذر عضو جمهوري كبير في الكونغرس من أنه قد تكون لها آثار على الأمن القومي.

وفي مقابلة مع رويترز هذا الأسبوع، قال سميث إن اتفاق المبيعات يمكن أن يتقدم إلى المرحلة الثانية، التي تنطوي على تصدير المكونات المهمة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي مثل أوزان النماذج، وهي درة تاج أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحدد مدى قوتها.

وأضاف سميث أنه لا يوجد جدول زمني محدد للمرحلة الثانية.

بـ"تشجيع" من الحكومة الأميركية.. صفقة ضخمة بين "مايكروسوفت" وشركة إماراتية أعلنت شركة "مايكروسوفت" الأميركية أنها ستضخ استثمارات بقيمة 1.5 مليار دولار في أكبر شركة للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، في صفقة تضمنت تعهد الدولة الخليجية بموجبها بإنهاء أي تعاون مع الصين في هذا المجال، بحسب ما كشفت وكالتا "وام و"بلومبرغ" وصحيفة وول ستريت جورنال الثلاثاء

ويقول مسؤولون أميركيون إن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تشكل مخاطر على الأمن القومي، "من خلال تسهيل هندسة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية"، على سبيل المثال.

وطلبت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في أكتوبر من صانعي أكبر أنظمة الذكاء الاصطناعي، مشاركة التفاصيل المتعلقة بها مع الحكومة الأميركية.

وللمضي قدما في ذلك، ستتطلب الصفقة موافقة وزارة التجارة الأميركية. وقال مسؤولون تنفيذيون في مايكروسوفت إن الاتفاق يتضمن ضمانات لحماية تكنولوجيا مايكروسوفت، ومنع استخدامها من كيانات صينية لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

لكن هذه الإجراءات لم يتم الإعلان عنها، ويتساءل بعض المشرعين الأميركيين عما إذا كانت كافية.

"التعتيم على المفاوضات"

وهناك قلق يساور بعض المشرعين بسبب "حالة التعتيم" التي تكتنف المفاوضات بين شركتين خاصتين بشأن الشروط والضمانات المتعلقة بنقل التكنولوجيا الأميركية، وفق رويترز.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، الجمهوري مايكل مكول، لرويترز: "على الرغم من التداعيات الكبيرة على الأمن القومي، فإن الكونغرس لم يتلق بعد إحاطة شاملة من جهة تنفيذية بشأن هذا الاتفاق".

وأضاف: "أشعر بالقلق من عدم وجود وسائل كافية لحماية التكنولوجيا الحساسة أميركية المنشأ من التجسس الصيني، بالنظر إلى مصالح (الحزب الشيوعي الصيني) في الإمارات".

وتطلب وزارة التجارة بالفعل إخطارات، وفي العديد من المناطق، تطلب تراخيص تصدير لإرسال شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الخارج. لكن صفقة مايكروسوفت و"G42" تسلط الضوء على ثغرات في القوانين الأميركية في الوقت الذي تسارع فيه الجهات التنظيمية لمواكبة التكنولوجيا سريعة التطور، حسب رويترز.

وفي الوقت الحالي على سبيل المثال، لا توجد لائحة تقيد تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن مكول ومجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قدموا هذا الأسبوع تشريعا من شأنه أن يمنح المسؤولين الأميركيين سلطة أكثر وضوحا للقيام بذلك.

وقال مسؤولون تنفيذيون في مايكروسوفت، إن الشركة "ترحب بالنقاش" حول إطار قانوني جديد يحكم نقل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وأن الصفقة مع "G42" تلزم الشركة الإماراتية باللوائح الأميركية مع تطورها.

وأوضح سميث: "في الأساس، ما نركز عليه هو محاولة ضمان قدرة التكنولوجيا الأميركية على التحرك حول العالم بسلامة وأمان".

عندما أعلنت مايكروسوفت و"G42" عن الصفقة الشهر الماضي، قيل إنها تقرب الشركة الإماراتية من الولايات المتحدة وتنشر النفوذ التكنولوجي الأميركي، وسط منافسة استراتيجية مع الصين.

وتستثمر مايكروسوفت 1.5 مليار دولار في "G42"، مع شغل سميث أحد مقاعد مجلس إدارتها.

ولم تقدم الشركتان تفاصيل حول التقنيات التي قد يتم نقلها إلى الإمارات أو دول أخرى، أو أي ضمانات أمنية محددة سيتم وضعها.

والهدف من الصفقة بشكل عام هو أن تنقل الشركتان تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بشكل مشترك إلى مناطق لا يمكن لأي منهما القيام فيها بذلك بمفرده. ومن الأمثلة الأولى على ذلك صفقة في كينيا أعلنتها الشركتان، الأربعاء.

والصفقة هي اتفاق بين الشركتين تتطلب من كل منهما تقديم ضمانات أمنية لحكومتي بلديهما، لكن لا يوجد اتفاق مباشر بين الولايات المتحدة والإمارات ينظم نقل التقنيات الحساسة.

أكبر شركة إماراتية تضيف مراقبا "مدعوما بالذكاء الاصطناعي" أضافت شركة أبو ظبي العالمية القابضة، مراقبا مدعوما بالذكاء الاصطناعي إلى مجلس إدارتها، في خطوة تقول الشركة التي تبلغ قيمتها 238 مليار دولار، إنها ستساعد أعضاء مجلس الإدارة من البشر على اتخاذ قرارات استراتيجية أفضل، وفق "بلومبيرغ".

وقال مسؤولون تنفيذيون في مايكروسوفت إن الشركتين يمكن أن تسعيا لنقل هذه التقنيات إلى أسواق أخرى خارج الإمارات، من بينها تركيا ومصر.

وذكر سميث أن العديد من تفاصيل الصفقة لا تزال بحاجة إلى العمل عليها، بما في ذلك كيفية حماية ما يعرف باسم "أوزان نماذج الذكاء الاصطناعي"، وهو الجزء المهم من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يحدد كيفية استجابته للأسئلة أو الطلبات.

ويتم الحصول على هذه الأوزان من خلال تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي باستخدام كميات هائلة من البيانات، وغالبا ما يكون ذلك بتكلفة كبيرة.

ولا يمكن حاليا تشفير أوزان النماذج أثناء استخدامها. وتشير تقديرات سميث إلى أن الأساليب التقنية الواعدة للقيام بذلك "لا تزال واردة بعد عام على الأقل".

حماية التقنيات

وقال رئيس مايكروسوفت، إن الشركة نظرت في العديد من الخيارات البديلة لحماية تقنيتها، بما في ذلك نظام قد يتضمن فصل أجزاء من مراكز البيانات ماديا، حيث توجد شرائح الذكاء الاصطناعي وأوزان النماذج وتقييد الوصول المادي.

وأضاف سميث: "أظن أنه بحلول الوقت الذي ننتهي فيه، سنصل في نهاية المطاف إلى وضع تنظيمي أو نهج لمراقبة الصادرات التجارية سيكون قابلا للتطبيق على نطاق واسع وليس فقط على مايكروسوفت و(G42)".

وذكر مسؤولون تنفيذيون في مايكروسوفت أنه بموجب الصفقة، ستتبع "G42" أيضا قاعدة "اعرف عميلك" لتحديد من يستخدم تكنولوجيا مايكروسوفت، ولن تسمح للشركات الصينية باستخدامها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

واقترحت جهات تنظيمية في الولايات المتحدة قاعدة مماثلة، لكنها لم تعتمدها بعد.

وقال مسؤول تنفيذي يتولى التعامل مع الشراكات الخاصة بأعمال الذكاء الاصطناعي لدى "G42"، طلال القيسي، لرويترز: "اعتمدنا قرارا تجاريا استراتيجيا للدخول في شراكة مع شركات أميركية عندما يتعلق الأمر بالتقنيات المتقدمة. نحن واضحون تماما بشأن حقيقة أنه من أجل القيام بذلك، سنحتاج إلى الالتزام بمتطلبات شركائنا والمتطلبات التنظيمية الحكومية أو لوائح مراقبة الصادرات".

يملكهما طحنون بن زايد.. الأسواق تراقب صعود شركتي ذكاء اصطناعي في الإمارات سلطت وكالة "بلومبيرغ" الضوء على صعود شركتي ذكاء اصطناعي في الإمارات بدعم أحد أفراد العائلة المالكة بالعاصمة أبوظبي.

وقالت مايكروسوفت إنه بموجب الاتفاق، ستكون لديها القدرة على فرض عقوبات مالية على "G42" وتنفيذها في محاكم التحكيم في لندن.

وقالت مايكروسوفت إن هذا يعني أن مايكروسوفت لن تضطر إلى العمل من خلال النظام القانوني الإماراتي لضمان امتثال "G42" لالتزاماتها، ويمكنها الاستيلاء على أصول في الكثير من البلدان إذا تبين أن "G42" تنتهك الاتفاق.

ولا يزال من غير الواضح على وجه التحديد كيف ستسمح وزيرة التجارة الأميركية، جينا ريموندو، بالمضي قدما في الصفقة.

وقال سميث إن الأحكام "غير رسمية" لافتا إلى أنه "بالتأكيد مع وزيرة التجارة (الأميركية).. يعرف المرء بوضوح تام ما إذا كانت توافق على شيء ما أم ترفضه".

وقال متحدث باسم وزارة التجارة في بيان، إن أي عمليات نقل للتكنولوجيا ستخضع لضوابط التصدير "بما في ذلك متطلبات الترخيص المعمول بها حاليا" لرقائق الذكاء الاصطناعي، و"الضوابط المستقبلية المحتملة"

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: أنظمة الذکاء الاصطناعی الولایات المتحدة على الأمن القومی فی ذلک

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي يهدد 40% من الوظائف ويزيد الفجوة بين الدول

بينما يتوقع أن تبلغ القيمة السوقية لتقنيات الذكاء الاصطناعي نحو 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033 – أي ما يعادل حجم اقتصاد ألمانيا – يحذر تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة من أن فوائد هذه التكنولوجيا ما زالت محصورة بين عدد محدود من الدول والشركات، مما يهدد بزيادة الفجوة العالمية في الابتكار والتوظيف.

طفرة اقتصادية غير شاملة

في تقرير صدر يوم الخميس، قالت منظمة UNCTAD التابعة للأمم المتحدة إن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصًا ضخمة لرفع الإنتاجية وتحفيز التحول الرقمي، لكنه في الوقت ذاته "ليس شاملاً بطبيعته"، حيث تتركز مكاسبه في أيدي فئات محدودة.

وأشار التقرير إلى أن الفوائد تميل لصالح رأس المال أكثر من العمالة، مما قد يعزز من معدلات عدم المساواة ويقوض الميزة التنافسية للعمالة منخفضة التكلفة في الدول النامية.

الذكاء الاصطناعي يغزو الجامعات.. ChatGPT ينافس على عقول الجيل القادمتعرف على مميزاتها.. سامسونج تكشف عن أول غسالة بالذكاء الاصطناعيمايكروسوفت 365 Copilot يعزز قدراته بوكلاء ذكاء اصطناعي للتحليل والأبحاثآبل تطور وكيل ذكاء اصطناعي لتقديم الاستشارات الطبية%40 من الوظائف مهددة

حذرت UNCTAD من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على ما يصل إلى 40% من الوظائف حول العالم، في حين أظهر تقرير سابق للمنتدى الاقتصادي العالمي في يناير أن 41% من أصحاب الأعمال يخططون لتقليص العمالة في القطاعات التي يمكن للأتمتة الذكية أن تحلّ محلها.

ورغم هذه المخاوف، أشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم أيضًا في خلق صناعات جديدة وتمكين القوى العاملة، بشرط أن يكون هناك استثمار جاد في التدريب وإعادة التأهيل المهني.

تركّز القوة في أيدي القلّة

أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن نحو 40% من الإنفاق العالمي على أبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي تتركز في أيدي 100 شركة فقط، معظمها في الولايات المتحدة والصين، وهو ما يزيد من هيمنة شركات مثل Apple وNvidia وMicrosoft، التي أصبحت قيمتها السوقية تقارب الناتج المحلي الإجمالي للقارة الإفريقية بأكملها.

هذا التمركز في القوة التكنولوجية – سواء على مستوى الدول أو الشركات – يهدد بتوسيع الفجوة الرقمية، ويضع الدول الأقل تقدمًا أمام خطر التخلّف عن الركب.

وأشار التقرير إلى أن 118 دولة  معظمها من الجنوب العالمي، غائبة عن مناقشات حوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، مما يقلّص فرصها في التأثير على مستقبل السياسات التنظيمية العالمية.

دعوات للحوكمة الشاملة

لتدارك الفجوة المتزايدة، دعت UNCTAD إلى اعتماد سلسلة من التوصيات لتمكين نمو شامل في مجال الذكاء الاصطناعي، من أبرزها، آلية للإفصاح العام عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، و تطوير بنية تحتية مشتركة للذكاء الاصطناعي، بالاضافة إلى الترويج لاستخدام النماذج مفتوحة المصدر

وشدد التقرير على أهمية أن تحظى الدول النامية بمقعد على طاولة المفاوضات العالمية بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، لضمان تحقيق توازن في الفرص والمخاطر.

فرصة أم فخ؟

خلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي "يمكن أن يكون محفزًا للتقدم والازدهار المشترك"، لكنه يتطلب حسن توجيه وتعاونًا دوليًا واستثمارات استراتيجية حتى لا يتحول إلى أداة لترسيخ التفاوتات القائمة.

مقالات مشابهة

  • رسالة خاطئة من إدارة ترامب تثير الذعر بين اللاجئين الأوكرانيين في الولايات المتحدة
  • تعليق صفقة تيك توك بأمريكا بعد رفض الصين
  • مصطفى سليمان المدير التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت
  • الأمم المتحدة تدعو إلى إبطاء سباق الذكاء الاصطناعي في مجال التسلح
  • «قتلتم أطفال غزة».. موظفة مايكروسوفت تهاجم مصطفى سليمان مدير قطاع الذكاء الاصطناعي
  • الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي يهدد 40% من الوظائف ويزيد الفجوة بين الدول
  • أسوشيتد برس: الصين تلغى صفقة بيع تيك توك للولايات المتحدة
  • «ترامب» يناور تيك توك.. ماذا حدث في الصفقة؟
  • الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40% من الوظائف
  • مؤسس مايكروسوفت يكشف كيف سيغير الذكاء الاصطناعي سوق العمل