جدة – ياسر خليل

أكد مختصون لـ”البلاد” أن رحلة الحج من أفضل الطرق للتخلص من ‏أعباء الحياة والمشاكل النفسية، إذ إن المؤمن الذي يقوم بعبادة الحج فإنه يرجع ‏نقياً من الناحية النفسية، ولذلك قال النبي الكريم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق ‏رجع كيوم ولدته أمه)، فعبادة الحج تنقي الإنسان من الذنوب ‏وتخلصه من الهموم والمشاكل اليومية.


بداية يقول المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري: الانعكاسات الإيجابية لفريضة الحج لا تتوقف على الجوانب الإيمانية والروحية فقط، بل هناك جوانب نفسية واجتماعية عديدة يلمسها الحاج في مشاعره ودواخله عند أداء الشعيرة.
وقال إن فريضة الحج تجعل الإنسان في قمة السعادة لأنه يعود للحياة كما ولدته أمه، فكأنما يعيش حياة جديدة، بعد أن أدى الفريضة وشعر بقربه إلى الخالق عز وجل، ورتاح كثيرا من هموم الدنيا.

وتابع: تؤثر فريضة الحج إيجابًا في الحالة النفسية للحاج وذلك من عدة نواحي، أهمها امتلاك الشعور بالطمأنينة والراحة والاسترخاء بسبب الروحانية المرافقة لممارسة الشعائر والابتعاد عن التفكير بمسببات التوتر، والتحلي بالصبر الذي يساعد على تحمل مصاعب الحياة والتعايش معها، لأن الحاج يصبر على مشاق وتعب الشعائر عند القيام بها ، والتخلي عن كل صفات التكبر والتعالي ما يجعل الشخص متواضع ومحبوب بين المحيطين به، ففي فريضة الحج يتساوى الجميع باختلاف ما يملك.

وأردف: الحج مدرسة تربوية إسلامية عامرة بشتى القيم النبيلة والدروس النافعة للفرد والمجتمع، فالحج يعتبر أحد ينابيع السعادة الروحية وطريق تصفية النفس وترقية أحوالها والسمو بها إلى مدارج الكمال.


من جانبها، تقول أخصائية التربية الخاصة والمهتمة بالشأن النفسي رباب أبو سيف: رحلة الحج على ما فيها من جهد وشدّة، تعتبر حلم كل مؤمن لما يجده من الراحة النفسية الكبيرة بعد الحج، ويعود سر هذه الراحة النفسية إلى العديد من العوامل، ومن أبرزها أنه يكتسب طاقة روحية ونفسية، إذ يتخلص من الطاقة السلبية والكثير من الهموم التي شغلته، ففي هذه الشعيرة يشعر الشخص بالأمن والطمأنينة والسعادة، ويكون أكثر قرباً من الخالق في مناجاته ودعائه، كما يشعر بالراحة النفسية والتخلص من جميع ضغوطات ومشاغل الحياة.
وأضافت أن رحلة الحج تعزز في الإنسان فضيلة الصبر، وضبط النفس و أكتساب وتعلم السلوكيات الجيدة والتحكم في انفعالاته، كما أن لقاء ضيوف الرحمن في مكان واحد ويرتدون البياض يجسد الوحدة الإسلامية، حيث تتجلى وحدة الشعائر ووحدة الهدف، فالحجاج على اختلاف أجناسهم وألسنتهم، يؤمنون برب واحد، ويطوفون ببيت واحد، ويؤدون أعمالاً موحدة، وكل هذه الأمور تعزز الجوانب الاجتماعية والثقافية والنفسية.
واختتمت رباب حديثها بقولها: إن الحج وشعائره تؤدي إلى حالة اتحاد المشاعر والأحاسيس الدينية بين المسلمين جميعًا من بقاع الأرض المختلفة، وبذلك تتحد القلوب وتتوافق الأقوال والأفعال، ويعيش الكل حالة الأمة الواحدة، ويحملون هما واحداً ويتضرعون إلى الله بالدعاء في ذات المكان والزمان.


وفي السياق ذاته، يقول عادل سليمان المهتم بالشأن الاجتماعي: حين يرتدي الفرد لباس الإحرام، ويتجنب ما يظهر الترف والتزين، فإن معاني الخشوع والخضوع، والتذلُّل لله -سبحانه- تظهر بذلك لِينال رحمته، ومغفرته ، فخلال أيام معدودات يفرِّغ الحاج عند أدائه الفريضة الشحنات السلبية، ويعيد شحن “الإيجابية”، فيكسبه ذلك طاقة روحية تزيل عنه مشاكل الحياة وهمومها، فتغمره الطمأنينة والسعادة ليشعر بعدها بالراحة النفسية.
وتابع: يساعد الحج ويدرب النفوس البشرية على كيفية ضبط النفس وتهذيبها والتحكم فى شهواتها ونزعاتها واندفاعاتها، وعلى السلوك الطيب الإيمانى وعلى معاملة الناس بالحسنى، وعلى فعل الخيرات والأعمال الصالحة، إذ يعد الحج فرصة مناسبة لجهاد النفس وتدريبها وتعويدها على تحمل المشاق والتعب والتواضع لله سبحانه وتعالى فى ذل وخشوع وخوف ورهبة ورجاء.
وأستدرك بأن سر ذلك يرجع إلى عدة عوامل أبرزها: أن الحج يدربه على ضبط نفسه وتهذيبها والتحكم في شهواتها ونزعاتها واندفاعاتها، وعلى السلوك الطيب الإيماني، وعلى معاملة الناس بالحسنى، وعلى فعل الخيرات والأعمال الصالحة ، كما أن لفريضة الحج فائدة صحية عالية؛ نظراً لقيام الحاج فيها بممارسة المشي الذي يعد أمراً أساسياً لأداء الفريضة، إذ من المعروف أن رياضة المشي من أهم أنواع الرياضات فائدة للصحة، مما يساعد بشكل كبير على الشفاء من المشاكل الصحية.
ولفت إلى أن الإسلام أعتبر رحلة الحج من أبواب الجهاد، ذلك أن نفرة سنوية تقوم به فئة من المسلمين، تأتي من كل بلاد المسلمين لتلتقي صفاً واحداً على أرض النبوة الطاهرة، وبذلك فإن الحج فقه عبادة وجهاد نفس وآيات بينات وشهادة منافع، وموسم ومؤتمر واجتماع وتعارف وتنسيق وتعاون.

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: رحلة الحج

إقرأ أيضاً:

دعوة للحكومة الإسرائيلية لتجاوز الحل العسكري عبر سبع خطوات.. ما هي؟

في الوقت الذي تواصل فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي شن عدوانها العسكري على أكثر من جبهة في المنطقة، تصدر بين حين وآخر دعوات لما تصفها بـ"إعادة تشكيل الفضاء الإقليمي"، في محاولة لضمان عدم تكرار هجوم السابع من أكتوبر من جهة، ومن جهة أخرى وقف الحرب الحالية، واستعادة الشرعية المنزوعة من دولة الاحتلال بسبب جرائمها ضد الفلسطينيين من جهة ثالثة.  

الضابط الإسرائيلي عاميت ياغور، نائب رئيس الساحة الفلسطينية بقسم التخطيط في جيش الاحتلال، والضابط الكبير في الاستخبارات البحرية، زعم أن "دولة الاحتلال أوجدت حالة من الردع في جميع أنحاء المنطقة بسبب عملياتها العسكرية العديدة التي تراكمت، ولا تزال تراكمها، مع أن الأمور في الواقع تبدو مختلفة بعض الشيء، لأن القوة العسكرية في نهاية المطاف سقفها محدود، وقدرتها على دفع العمليات طويلة الأجل محدودة، مما يعني أنها تقتصر على العسكريين فقط، مما يستدعي من الإسرائيليين النظر لخطوات أخرى غير عسكرية". 


وأضاف في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، وترجمته "عربي21"، أن "دولة الاحتلال مطالبة بالشروع بجملة من الخطوات الضرورية في مرحلة ما بعد العمل العسكري، أولها أن تدرك أن الوقت ينفد، ولا يوجد فراغ، حيث تدخل عوامل إضافية إلى الفراغ، وتحدد الحقائق على الأرض، وسيكون من الصعب جدا تغييرها لاحقا، وثانيها الإدراك أن محور المقاومة لا يزال موجودا، ولكن لأول مرة، يقف أمامنا محور مقاومة جديد إسلامي سني بدعم تركي كبير، يجب التحرك ضده". 

وأشار إلى أن "الخطوة الثالثة تتمثل برؤية ترامب للشرق الأوسط المتمثلة بمحور الغاز الاقتصادي من الهند عبر السعودية والأردن وإسرائيل، فيما تحاول قطر وتركيا إنشاءه عبر سوريا، ورابعها البدء ببناء مديرية عامة لإعادة إعمار المنطقة وفق "خطة مارشال" إقليمية جديدة بقيادة الولايات المتحدة، وبالشراكة مع السعودية والإمارات وإسرائيل، بحيث يتم النظر للمنطقة من منظور شمولي، وليس منظورًا فرديًا، لأنها عملية تحتاج قدراً كبيراً من المال، ويرجّح أن دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، ترغب بالمشاركة في العملية". 

وزعم أن "السعودية بالفعل بدأت بذل جهودها المنفصلة فيما يتصل بإعادة إعمار سوريا ولبنان، ورغم أن هذه الخطوات قد تكون جيدة للمصالح الإسرائيلية، لكن لابد من تنفيذها بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال لجنة توجيه كأداة مركزية جداً على الطريق نحو تحقيق الشرق الأوسط الجديد". 

وأكد أن "الخطوة الخامسة تتمثل بتسريع معالجة قضية غزة المدنية، وتسريعها، وتوزيع المساعدات الإنسانية من طرف الاحتلال عبر شركات أجنبية، حيث أصبحت حماس بحاجة ماسة للمساعدات، لأن احتياطياتها المالية تتضاءل، مما يستدعي التسريع بنشر تفاصيل خطة الهجرة الطوعية لسكان غزة، ولعله يتزامن مع إطلاق سراح المزيد من المختطفين، وقد توافق حماس لاحقاً على تنازلات أكبر تتعلق بحكمها وسلاحها". 


ولفت إلى أن "الخطوة السادسة تتعلق بصياغة سياسة موحدة مع الولايات المتحدة بشأن تركيا، فالأمريكان بحاجة لأن يفهمون أن التهديد التركي هذه الأيام هو في الواقع نسخة ثانية من إيران، وأن هناك خطراً يتمثل في أن أي شيء يُمنح لتركيا الآن مثل حرية العمل والأسلحة قد يعرّض خططهم في الشرق الأوسط للخطر في اليوم التالي للحرب". 

وأوضح أن "الخطوة السابعة تتمثل بصياغة سياسة موحدة مع الولايات المتحدة بشأن استمرار إلحاق الضرر بنفوذ حزب الله في لبنان، مع التركيز على الجمهور اللبناني واللغة المدنية المطلوبة، بدعم عسكري، لنزع الشرعية عن الحزب". 

وختم بالقول إن "كل هذه الخطوات الإسرائيلية المطلوبة تأتي لمواجهة الأخطار المحدقة بها، من مصر وتركيا وسوريا ولبنان وإيران، وهي تهديدات لا يصلح معها الحل العسكري فقط، بل تحتاج لسياسات مدنية واقتصادية قادرة على التعاطي معها، دون أن توفر ضمانات أكيدة لنجاحها الحقيقي". 

مقالات مشابهة

  • دعوة للحكومة الإسرائيلية لتجاوز الحل العسكري عبر سبع خطوات.. ما هي؟
  • إصابة في الكتف تبعد جون سينا عن البطولات الرياضية
  • ناكر: آن أوان الثورة وعلى كل وطني غيور في ليبيا الاستعداد
  • الإصابة تبعد النجعي وبقير عن مواجهة الوحدة أمام الشباب
  • برقم اللوحة والرقم القومي.. كيفية الاستعلام عن مخالفات المرور والدفع أون لاين
  • «عمرو أديب»: الحاج أبو حنان اتجنن وبيحارب العالم كله بفرض جمارك
  • عمرو أديب: الحاج أبو حنان اتجنن وبيحارب العالم
  • الاحتلال يعلن اغتيال مسؤول الحرب النفسية في حماس
  • التأثير النفسي للعودة للعمل بعد العيد .. كيف يمكن التكيف مع الضغوط؟
  • هزه أرضية بلغت 4 درجات تبعد عن الجبيل 55 كم