RT Arabic:
2025-04-03@11:57:42 GMT

مدفع "صدام حسين العملاق" والعين على الموساد

تاريخ النشر: 2nd, August 2023 GMT

مدفع 'صدام حسين العملاق' والعين على الموساد

ما أن دخل العالم الكندي جيرالد بول في 22 مارس 1990 شقته في بروكسل، حتى أصيب بمسدس كاتم للصوت بثلاثة رصاصات  في الظهر واثنتين في الرأس، وبقيت عملية الاغتيال غامضة حتى الآن.

إقرأ المزيد واقعة مهينة للقوات البريطانية في العراق

صحيفة نيويورك تايمز، ذكرت في ذلك الوقت أن فرقة الشرطة البلجيكية حين وصلت إلى مسرح الجريمة كان المفتاح يتدلى من قفل باب الشقة، كما عثر على 20000 دولار نقدا في حقيبة العالم الكندي المقفلة.

لا يزال حتى الآن قاتل جيرالد بول مجهولا، وفيما ترجح إحدى الروايات أن يكون جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد وراء الاغتيال، تربط روايات أخرى أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية وحتى جنوب إفريقيا وإيران بالعملية.

قبل عملية الاغتيال بأشهر، تعرضت شقة بول في العاصمة البلجيكية بروكسل للاقتحام عدة مرات، ويعتقد أن ذلك كان التحذير الأخير الذي وجه إليه بسبب عمله مع العراق على صنع "مدفع صدام العملاق".

في ذلك الوقت لم يكن العراق على عداوة مع الولايات المتحدة ودول الغرب، وكانت العلاقات بين الجانبين جيدة، وكانت بعض البنوك الغربية على علاقات وطيدة مع بغداد أثناء الحرب مع إيران بين عامي 1980 – 1988.

بعد مرور أسبوعين من عملية اغتيال العالم الكندي في بروكسل، صادرت الجمارك البريطانية، بناء على طلب من جهاز الاستخبارات الخارجية " إم آي 6 "، شاحنة كانت تحمل مكونات مدفع فائقة عند مخرج ميناء "تيسبورت" في شمال يوركشاير، وجرى الإعلان عن ضبط "أجزاء من خطوط أنابيب"!

العالم الكندي جيرالد بول الذي يوصف بالموهوب، هو مهندس متخصص في المقذوفات، وينسب له دور كبير في تطوير المدفعية بعيدة المدى في القرن العشرين.

كان هذا العالم الكندي قد عمل خلال سنوات الستينيات في مشروع "هارب" ضمن فريق من 300 خبير ومتخصص، بتمويل من الولايات المتحدة وكندا. والأخيرة، وجدت في هذا المشروع فرصة للانضمام إلى سباق غزو الفضاء بتكلفة منخفضة للغاية.

في ذلك المشروع الواعد نجح هذا المهندس في خطوة أولية في إطلاق مقذوف بوزن طن ونصف إلى ارتفاع  66 كيلو مترا، ثم زاد الارتفاع في عام 1966 إلى 180 كيلو مترا.

لم يتحقق هدف المشروع النهائي بإيصال جسم بواسطة هذا النوع من المدافع الفائقة إلى مدار في الفضاء ما أدى إلى خفض التمويل ثم إلى إغلاق المشروع نهائيا في عام 1968.

على الرغم من كل ذلك، ظل جيرالد بول مصرا على فكرته بأن مشروع المدفع الفائق هو الطريق إلى المستقبل، والشيء الوحيد الذي يحتاجه هو التمويل.

بعد محاولات فاشلة للعمل في جنوب إفريقيا عرضته للسجن في مرة وإلى دفع غرامة كبيرة في مرة ثانية، اتصل به ممثلون للحكومة العراقية في عام 1981، ودعوه إلى العمل في بلادهم.

لم تعترض الدول الغربية حينها على مثل هذا التعاون لأنها في ذلك الوقت لم تكن تعتبر العراق بقيادة صدام حسين خطرا يهدد مصالحها.

انخرط العالم الكندي في مشروع بابل وبدأ عمله بتطوير مدفعين فائقين، الأول بالحجم الكامل وهو "بابل الكبرى" من عيار 1000 ملم، ومدفع فائق أولى بعيار 350 ملم أطلق عليه اسم "بابل الصغرى".

كان من المفترض أن يصل طول سبطانة مدفع "بابل الكبرى" إلى 160 مترا وبقطر متر واحد، فيما كان ينتظر أن يكون الوزن الإجمالي لهذه المنظومة المدفعية الفريدة 1510 أطنان.

لم يتحقق حلم العالم الكندي باستبدال الصواريخ الناقلة للأقمار الصناعية الباهظة التكلفة بمدفعه الفائق الأقل تكلفة، مات المشروع باغتيال صاحبه بخمس رصاصات في الظهر وفي الرأس.

لو تمكن صدام حسين من صنع مدفعه العملاق، لكان كما يقول الخبراء، قد قزّم جميع المدافع العملاقة الشهيرة التي كان الألمان صنعوها في الحربين العالميتين.

المصدر: RT

 

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: كورونا أرشيف صدام حسين فی ذلک

إقرأ أيضاً:

الحنين للدكتاتورية – مأزق الوعي

3 أبريل، 2025

بغداد/المسلة:

ناجي الغزي

يُعدّ الحنين إلى الماضي ظاهرة إنسانية عامة، تتكرر عبر الأزمنة والأمكنة، لكن حين يتحول هذا الحنين إلى حالة جمعية تستدعي عهداً ديكتاتورياً اتَّسم بالقمع، والحروب، والتجويع، فالأمر لا يعود مجرد مشاعر، بل يصبح علامة استراتيجية لفشل البنية السياسية والاجتماعية والرمزية في إنتاج أفق بديل أكثر إنسانية وعدالة. والعراق مثال صارخ على هذا المأزق، إذ لا يزال قطاع واسع من المجتمع يعيد إنتاج حنينه إلى الأنظمة السابقة، بما فيها نظام صدام حسين القمعي، رغم كل الكوارث التي خلفها.

من الملكية إلى الدكتاتورية – ذاكرة شعب تائه

شهد العراق منذ انقلاب 1958 سلسلة من التحولات السياسية التي لم تُبنَ على مشروع وطني متكامل، بل على ردود أفعال ومشاريع سلطوية. فكلما سقط نظام استبدادي، وُلدت لدى الناس “قدمية شعورية” تنظر إليه كعصر ذهبي، لا حباً فيه بل رفضاً للواقع الراهن الأكثر سوءاً.
لقد تحوّلت ذاكرتنا الجمعية إلى دائرة مغلقة، تُعيد تمجيد كل نظام بعد سقوطه، حتى لو كان في حينه موضوعاً للرفض، ما يكشف عمق الخلل في ديناميات الوعي السياسي، وغياب الأفق النقدي لدى قطاعات واسعة من المجتمع.

حين تولّى صدام حسين السلطة، تغيرت طبيعة السلطة نفسها. لم تعد دولة تقاد بجماعة أو حزب فقط، بل بشخص واحد يملك كل شيء: السلاح والقرار والحياة والموت. ومع كل كارثة؛ من الحرب مع إيران، إلى غزو الكويت، إلى الحصار الدولي، كان المجتمع يُقاد إلى هاويته باسم “الوطن”، وباسم “الكرامة”، بينما تُسحق الكرامة الحقيقية في الداخل، وتُباد الأجيال إما في الجبهات أو في السجون.

دخل العراق في زمن صدام مرحلة متقدمة من “التدجين السياسي”، حيث تم قولبة المجتمع وفق سردية موحدة تُمجّد القائد وتُخرس المعارضة، وتُنتج ثقافة الخوف والعنف والعسكرة. لكن المفارقة كانت أن الانهيار المدوي لهذا النظام في 2003 لم يُنتج مستقبلاً جديداً، بل كشف عن فراغ عميق في البدائل السياسية. هذا الفراغ تجسد في فشل النخبة التي تولت الحكم بعد 2003، بالإضافة إلى غياب الرؤى الواضحة، مما جعل كثيرين يشعرون بأن الاستبداد، على قسوته كان على الأقل “يوفّر الأمن”، وهو شعور زائف.
ووهمٌ خطير يغفل ثمن القمع والحرية المفقودة.

مأزق الوعي لا مأساة السلطة فقط

الحنين إلى عهد صدام المجرم لا يعكس إعجاباً حقيقياً بشخصه أو سياساته القمعية، بل يُعبّر عن خيبة أمل شعبية في البدائل الديمقراطية، وعن فشل النخب في بناء دولة المؤسسات، كما يُظهر مدى هشاشة الوعي الجمعي حين تُهيمِن عليه النزعات الطائفية، والخطابات الدينية الشعبوية، والولاءات الضيقة.

هذا الحنين في جوهره هو شكل من أشكال اللاوعي السياسي، يتم إنتاجه عبر القهر الاجتماعي والتجهيل الثقافي، وهو ما يعيدنا إلى مقولة “القدمية” للمؤرخ البريطاني أرنولد توينبي: حينما يعجز الناس عن فهم حاضرهم أو التأثير فيه، فإنهم يهربون إلى الماضي كملاذ نفسي.

والحنين للدكتاتورية في العراق هو أحد تجليات الوعي الجمعي الجريح، الذي لم يُمنَح وقتًا للشفاء، ولا فرصة للنهضة. لكنه في الوقت نفسه حنينٌ خطير، لأنه يعبّر عن قبول ضمني باستمرار القمع، واستبدال الفوضى بالحزم، ولو كان هذا الحزم قاتلًا.
إن المجتمعات التي تفشل في بناء أدوات الذاكرة والنقد، والتي لا تتملك حريتها بوعي ومسؤولية، ستظل تدور في فلك الزعامات الفردية. والزعماء الدكتاتوريون لا يهبطون من السماء، بل يولدون من رحم شعوب مهيّأة للاستسلام لهم، ومن ذاكرة مجروحة تسجن نفسها في وهم “الماضي الأفضل”.

السؤال الأهم اليوم ليس: هل كان الماضي أفضل؟ بل: لماذا لم نستطع أن نجعل الحاضر أفضل منه؟ وما الذي يمنعنا من بناء مستقبل لا نندم عليه غداً؟

هذا سؤال يجب أن يُطرح لا على السياسيين فقط!! بل على النخبة الثقافية، وعلى كل فرد يرى في الطاعة ملجأً، وفي الخوف فضيلة. فالدكتاتورية لا تعود فقط بمدافع الدبابات، بل تعود حين نشتاق لها، ونبرر وجودها، ونفشل في صناعة بديلها.

استراتيجية الخروج من مأزق الحنين

1. إعادة بناء الوعي النقدي: عبر إصلاح النظام التعليمي، ودعم وسائل الإعلام المستقلة، وبناء ثقافة الحوار لا القطيعة.
2. تعزيز ثقافة الذاكرة: تأسيس متاحف وأفلام وثائقية وشهادات حية، تُخلّد حقب الاستبداد بوصفها فترات يجب ألا تتكرر. وربط الذاكرة بالمستقبل، بدل البكاء على الماضي، حتى تصبح أداة تحصين، لا أداة عودة.
3. تفكيك الطائفية السياسية: عبر إنتاج مشروع وطني جامع يتجاوز التقسيمات الهوياتية.
4. تجريم تمجيد الاستبداد: قانونياً وثقافياً، مع فتح ملفات الحقبة البعثية للوعي العام.
5. تبني مفاهيم العدالة الانتقالية: لخلق مصالحة تاريخية تعترف بالضحايا وتُحاسب الجناة.
6. الاستثمار في الأجيال القادمة: بتوفير فرص حقيقية للمشاركة، والانخراط في مشروع بناء الدولة.

الحنين إلى الدكتاتورية، ربما هو فشل في الحاضر لا تمجيد للماضي، وللخروج منه لا يكفي أن نلعن الاستبداد، بل يجب أن نُنجز بديله: دولة العدالة، الوعي، والمشاركة. وحدها هذه الدولة تجعل الماضي ماضياً، وتجعل الناس يُفكرون في الغد بدل أن يهربوا إلى الأمس.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

مقالات مشابهة

  • الراعي: لا خوف من صدام بين الجيش وحزب الله
  • الحنين للدكتاتورية – مأزق الوعي
  • شرطة بابل تعتقل رجلاً قتل زوجته دهساً حتى الموت
  • سقط السلاح من يده.. حفل زفاف يتحول الى فاجعة في بابل
  • هل بث تلفزيون الشباب في عهد صدام فيديو يحمل علم الميم؟
  • ضبط عدد 2 مدفع 106 ومدفع براون بحي المجاهدين
  • "إدفع يورو واحدا واشتر منزلا"... إقبال عالمي على عرض مغر لبلدة إيطالية فما القصة؟
  • رئيس الوزراء الكندي يهدد الولايات المتحدة بإجراءات انتقامية في حال فرضها رسوما جمركية
  • جريمتا قتل في بابل وتحرش جنسي جماعي بالبصرة (فيديو)
  • رئيس الوزراء الكندي يهدد واشنطن بإجراءات انتقامية في حال فرضها رسوما جمركية