حقَّقت مختبرات هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، ممثَّلة في المركز المرجعي المتعاون لأمراض الإبل، المعتمَد من المنظمة العالمية لصحة الحيوان، إنجازاً علمياً بزراعة خلايا من الكلية والكبد والأنسجة العضلية من أجنَّة الإبل، وإكثارها للمرة الأولى في ظروف نمو مثالية في مختبرات الهيئة.

ويفتح هذا الإنجازُ البابَ لاستخدام هذه الخلايا في تشخيص أمراض الإبل الفيروسية، وعزل فيروسات الإبل، ودراسة آليات العدوى الفيروسية، وتطوير طرق التشخيص، وإنتاج البروتينات واللقاحات.

وتتيح هذه الخلايا دراسة بيولوجيا خلايا أنسجة الإبل الأساسية، وتفاعلات الأدوية ومضادات الفيروسات والمواد الكيميائية مع الخلايا، إضافة إلى إجراء دراسات الأمراض والتكنولوجيا الحيوية. يعزِّز هذا الإنجاز مكانة الهيئة كمركز علمي متقدِّم في مجال أبحاث الإبل، ويدعم تطوير العلوم الطبية والبيطرية في دولة الإمارات.

وتحتضن دولة الإمارات المركز المرجعي المتعاون لأمراض الإبل، الذي يؤدِّي دوراً محورياً في تعزيز الصحة الحيوانية والأمن الحيوي محلياً وعالمياً، ويسهم في دعم تشخيص الأمراض الحيوانية، وتطوير القدرات الوطنية والخبراء في مجال أمراض الإبل، وسد الفجوة المعرفية من خلال تكثيف البحث العلمي وتعميقه ودراسة الظواهر المرضية.

ويتضمَّن المركز المرجعي أحدث الأجهزة والتقنيات التشخيصية المرضية الحديثة، التي تشمل تقنيات الأحياء الجزيئية، وتقنيات التسلسل الجيني، والمعلوماتية الحيوية، وزراعة الجراثيم الخطرة، ما يمكِّن من الكشف المبكِّر والتعرُّف على المسبِّبات المرضية الغامضة والوبائية أو الناشئة، وهذا بدوره يعزِّز منظومة الأمن الحيوي والغذائي، ويُسهم في سرعة الاستجابة للطوارئ والأزمات، ويرفع الجاهزية.

ويتزامن هذا الإنجاز مع «السنة الدولية للإبليات»، وهو الموضوع الذي أطلقته الأمم المتحدة لعام 2024، بهدف تسليط الضوء على القيمة الاقتصادية والثقافية للإبل في أكثر من 90 دولة يعاني شعبها من الفقر الشديد وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، من خلال توفير الحليب واللحوم والألياف للمجتمعات المحلية، واستخدامها وسيلةً لنقل البضائع والأفراد، وإبراز دورها المهم في دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالقضاء على الجوع واستئصال الفقر، وتمكين المرأة، وحماية النظم الإيكولوجية البرّية.

يُذكَر أنَّ المركز المرجعي المتعاون لأمراض الإبل، التابع لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، مركزٌ متخصِّص في أمراض الإبل يقدِّم خدمات تشخيصية وبحثية وتدريبية متقدِّمة، بالتعاون مع المؤسَّسات الدولية الرائدة في هذا المجال.

وكانت المنظمة العالمية للصحة الحيوانية قد اعتمدت المركز المرجعي المتعاون لأمراض الإبل في مايو 2022، ليكون ذراعها العلمية المعتمَدة في كلِّ ما يتعلَّق بأمراض الإبل في منطقة الشرق الأوسط.

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية أبوظبي

إقرأ أيضاً:

"زجاج القمر".. تحويل غبار أحذية رواد الفضاء إلى خلايا شمسية مذهلة

قد يُوفّر الغبار الذي يتراكم على أحذية رواد الفضاء يوماً ما الطاقة لمساكنهم على القمر، فقد طوّر باحثون خلايا شمسية مصنوعة من غبار قمري مُحاكي، تُحوّل ضوء الشمس إلى كهرباء بكفاءة، وتتحمل أضرار الإشعاع، وتُقلّل الحاجة إلى نقل المواد الثقيلة إلى الفضاء.

ووفق موقع "إنترستينغ إنجينيرينغ"، قد يُعالج هذا الاكتشاف أحد أكبر تحديات استكشاف الفضاء، وهي ضمان مصدر طاقة موثوق للمستوطنات القمرية المستقبلية.

ويقول الباحث الرئيسي فيليكس لانغ من جامعة بوتسدام بألمانيا: "الخلايا الشمسية المُستخدمة في الفضاء الآن مذهلة، حيث تصل كفاءتها إلى 30% وحتى 40%، لكن هذه الكفاءة لها ثمن".

ويضيف: "إنها طاقة باهظة الثمن وثقيلة نسبياً، لأنها تستخدم الزجاج أو رقائق سميكة كغطاء، من الصعب تبرير رفع كل هذه الخلايا إلى الفضاء، بدلًا من إرسال الألواح الشمسية من الأرض".

زجاج القمر

ويُعمّق فريق لانغ في استكشاف المواد الموجودة على القمر، ويهدفون إلى استبدال الزجاج المُصنّع على الأرض بـ "زجاج القمر"، أو الزجاج المُشتق من الريغوليث القمري.

هذا التحول وحده كفيل بخفض كتلة إطلاق المركبة الفضائية بنسبة 99.4%، وخفض تكاليف النقل بنسبة 99%، وجعل الاستيطان القمري طويل الأمد أكثر جدوى.

خلايا أخف وأقوى

لإثبات جدوى فكرتهم، قام الفريق بصهر الغبار القمري المُحاكى، وتحويله إلى زجاج يُشبه الزجاج الطبيعي المتكوّن على سطح القمر، ثم دمجوا هذا الزجاج مع مادة البيروفسكايت، وهي من المواد الرائدة في تكنولوجيا الطاقة الشمسية، بفضل كفاءتها العالية وتكلفتها المنخفضة.

النتيجة؟

خلايا شمسية قادرة على توليد طاقة أكبر بـ100 ضعف لكل غرام يُرسل إلى الفضاء، مقارنةً بالألواح الشمسية التقليدية.

يقول الباحث لانغ: "عندما تُقلل الوزن بنسبة 99%، لا تحتاج إلى خلايا بكفاءة 30%. يمكنك ببساطة تصنيع عدد أكبر منها على القمر. كما أن خلايانا أكثر مقاومة للإشعاع، بعكس الأنواع التقليدية التي تتدهور بمرور الوقت".

ميزة مضادة للإشعاع

يعد الإشعاع من أكبر التحديات التي تواجه الخلايا الشمسية في الفضاء، إذ يتسبب في تعتيم الزجاج تدريجياً، مما يُضعف قدرته على تمرير ضوء الشمس.

لكن "زجاج القمر"، بفضل مكوناته الطبيعية من شوائب الغبار القمري، يُظهر ثباتًا عالياً في مواجهة التعتيم الإشعاعي، ما يمنحه تفوقاً ملحوظاً على الزجاج الصناعي المستخدم في الألواح التقليدية.

تصنيع بسيط وإمكانيات مستقبلية

من أبرز مزايا زجاج القمر أيضاً سهولة تصنيعه، فهو لا يحتاج إلى عمليات تنقية معقدة، بل يمكن ببساطة استخدام أشعة الشمس المركزة، لإذابة الغبار وتحويله إلى زجاج مناسب، لصناعة الخلايا الشمسية.

وقد حقّق الفريق في هذه المرحلة كفاءة وصلت إلى 10%، وهي نسبة مشجعة كبداية. ويعتقد الباحثون أن استخدام زجاج قمري أكثر شفافية قد يرفع الكفاءة إلى 23%، ما يجعله منافساً مباشراً للألواح الأرضية.

عوائق قمرية وتحديات واقعية

رغم هذا الإنجاز، لا تزال هناك عقبات أمام التطبيق الفعلي للتقنية على سطح القمر. من أبرزها:

الجاذبية القمرية المنخفضة، التي قد تؤثر على كيفية تشكّل الزجاج.
عدم ملاءمة الفراغ القمري لاستخدام بعض المذيبات الكيميائية الضرورية في تصنيع البيروفسكايت.
التقلبات الحادة في درجات الحرارة، التي قد تؤثر على استقرار المواد.
ولهذا، يطمح الفريق إلى إرسال تجربة صغيرة الحجم إلى القمر لاختبار هذه الخلايا الشمسية في بيئة واقعية تمهيداً لمشروعات أكبر مستقبلاً.

مقالات مشابهة

  • مستشفى سوهاج الجامعي تجري عملية معقدة لمسنة مطعونة بالفأس
  • تغير المناخ يهدد زراعة الموز في أميركا اللاتينية
  • عقوبة المتعاون
  • المبعوثة الأمريكية تجري جولة سياسية في لبنان.. مناقشة كافّة القضايا الشائكة
  • حادث مقتل المسعفين.. إسرائيل تجري تحقيق "كذب جنود الميدان"
  • "زجاج القمر".. تحويل غبار أحذية رواد الفضاء إلى خلايا شمسية مذهلة
  • قسد تطلق حملة أمنية ضد خلايا داعش في مخيم روج شمال شرق سوريا
  • استعراض حصاد وأنشطة المعمل المركزي للزراعة العضوية خلال مارس
  • ينطلق اليوم.. تفاصيل النسخة الثانية من مزاد الإبل في الجوف
  • إدخال طلمبات السوكي للخدمة وتوقيع عقد لزراعة 10 آلاف فداناً بمجمع كساب