بحث منتدى الرؤية الاقتصادي في دورته الثالثة عشرة سُبل الوصول لأفكار مبتكرة لتنافسية المنتج العُماني محليًّا وعالميًّا، حيث حلت جمهورية المجر "دولة ضيف شرف" المنتدى لهذا العام. وجاء المنتدى الذي تنظمه جريدة الرؤية تحت عنوان "الصناعات الوطنية الموجّهة للتصدير"، برعاية معالي قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.

فيما انطلقت الدورة الحالية من المنتدى في توقيتٍ يحتلُّ فيه القطاعُ الصناعي الوطني مركزًا متقدِّمًا على قائمة الجهود الرامية للوصول إلى الاكتفاء وتحقيق تنويع اقتصادي مستدام؛ فالمناطق الصناعية والاقتصادية والحرة، وجهود دعم المنتجات الوطنية وتنميتها وتشجيعها على المستوى المحلي والخارجي، تُعطي دفعة لهذا القطاع الحيوي، وتفتح آفاقًا واعدة لتوطين الصناعات الموجَّهة للتصدير، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الإمكانيات الهادفة لتمكين الصناعة، وإعطاء زخم للمنتج الوطني، مع إرساء دعائم تشجيع القطاع على المضي قُدما نحو نتائج أفضل وعوائد إيجابية أعلى.

وأشار حاتم بن حمد الطائي الأمين العام للمنتدى إلى أن موضوع "الصناعات الوطنية المُوَجَّهة للتصدير"، يحظى باهتمام واسع من لدن الحكومة، وبصفة خاصة من قبل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار؛ لما له من فوائد عدة ومنافع اقتصادية متنوعة، تُسهم في تعزيز التنويع الاقتصادي، والتوسُّع في عمليات التصدير القائمة على التصنيع والإنتاج المحلي؛ الأمر الذي يُمثل قيمة محلية مضافة، تفوق أي قطاع آخر. وأضاف الطائي يُسهم قطاع الصناعة إسهامًا فعّالًا في تعزيز اقتصادنا الوطني، وقد بلغت مساهمة الصناعات التحويلية في إجمالي الناتج المحلي أكثر من 2.559 مليار ريال عُماني، ليكون ثاني أعلى إسهام في الناتج المحلي بعد قطاع النفط والبتروكيماويات.

وأشار الطائي إلى أن الرؤية المستقبلية للقطاع الصناعي ترتكز على عاملين شديدي الأهمية؛ وهما: تنويع الفرص الاستثمارية، والاعتماد على التقنيات المُبتكرة وتشجيعها، بما يتوافق مع "الاستراتيجية الصناعية 2040"، والتي تضع جُملة من الأهداف تُسهم في تحقيق التطلعات الاقتصادية على المديين القصير والبعيد.

كما أوضح الطائي أن هناك 18 منطقة اقتصادية خاصة وحرة ومدن صناعية في سلطنة عمان، تعمل على استقطاب مختلف الصناعات، حيث توجد أكثر من 3300 شركة بإجمالي استثمارات تصل إلى 17 مليار ريال عُماني حتى نهاية عام 2023، تعمل في هذه المناطق والمدن الصناعية، كما يعمل حوالي 1966 مصنعًا في 6 مناطق اقتصادية خاصة وحرة، الأمر الذي يُبرهن على ما يزخر به القطاع الصناعي في عُمان من تنوع واستدامة ونمو".

شراكات دولية

من جانبه أشار سعادة برنباش فودور سفير جمهورية المجر الصديقة لدى سلطنة عُمان في كلمته إلى الشراكات الثنائية بين جمهورية المجر وسلطنة عُمان، وتمتد هذه الشراكة عبر أبعاد اقتصادية وسياسية وثقافية لافتًا إلى أنّ الخبرة المجرية في مجالات التكنولوجيا والزراعة والطاقة المتجددة تتوافق تمامًا مع "رؤية عُمان 2040" خاصة المتعلقة بالتنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وتطرّق المنتدى لمحورين رئيسين "حزم الاستثمار، وفرص التطور"، و"نحو أداء صناعي وطني ينافس عالميًّا"، للوصول لأفكار مبتكرة لتنافسية المنتج العُماني محليًّا وعالميًّا، عبر مُعالجة التحديات ومناقشة فرص وجَوْدَة الصناعات العُمانية، وتحديد الصناعات الغائبة والفرص الواعدة لرسم خارطة طريق لدعم الصادرات الوطنية، وتطوير شبكة المكاتب التجارية الخارجية، ودعم وتطوير قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة لتؤدي دورًا في تعزيز الصادرات، وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

نمو متسارع

من جانبه قال مازن بن حميد السيابي مدير عام الصناعة المساعد بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار: إنه منذ سبعينيات القرن الماضي شهد قطاع الصناعة التحويلية في سلطنة عُمان نموًا متسارعًا، حيث ارتفعت نسبة مساهمته في إجمالي الناتج المحلي بشكل ملحوظ على مدى السنوات الماضية، وبدأت هذه النسبة من 0.8 في المائة في عام 1970، وارتفعت إلى حوالي 3 في المائة عام 1999، لتصل إلى 9.9 في المائة تقريبًا عام 2017. وأضاف: بلغت مساهمة الصناعات التحويلية في إجمالي الناتج المحلي لسلطنة عُمان بنهاية ديسمبر 2023 أكثر من 3 مليارات و782 مليون ريال عُماني بالأسعار الجارية، كما إن القطاع الصناعي يُعد أحد القطاعات الرئيسية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى سلطنة عُمان، فقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الصناعات التحويلية بنهاية الربع الرابع من عام 2023 أكثر من مليار و781 مليون ريال عُماني.

وأبرز السيابي النتائج الملموسة للجهود المبذولة من مختلف الجهات ذات العلاقة في دعم الصناعات الوطنية الموجهة للتصدير؛ فقد ارتفعت الصادرات الصناعية غير النفطية بشكلٍ ملحوظٍ خلال السنوات القليلة الماضية، وقد بلغت في عام 2023 قيمة 7 مليارات و442 مليون ريال عُماني، وبنهاية فبراير 2024، سجلت الصادرات السلعية غير النفطية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 49.1%، مقارنة بنفس الفترة من عام 2023. وأضاف أن التوجه نحو تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي المرسومة في "رؤية عُمان 2040" يتطلبُ تعزيز القدرات والفرص للقطاع الصناعي؛ سواءً داخل السوق المحلية أو على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وأشار إلى أن تعزيز الصناعات الموجهة للتصدير يمثل أحد أبرز الأولويات التي تركز عليها

"الاستراتيجية الصناعية 2040" التي تُشرِفُ عليها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ويتماشى هذا التوجه مع التغيرات العالمية التي أفرزت فرصًا متعددة في أسواق متنوعة.

القطاع الخاص

من جانب آخر قال راشد المصلحي النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان: "إن الغرفة وبالشراكة مع مختلف الجهات المعنية، تسعى إلى تحقيق التعاون والتكامل في مجال الاستثمار في الصناعات الوطنية، خاصة وأنه يرفد الاقتصاد الوطني بفرص العمل ويزيد من مساهمة الناتج المحلي وهو ما ينعكس إيجابا على زيادة النمو الاقتصادي نتيجة استهلاك المنتجات الوطنية، فضلًا عن تحقيق نسب عالية من الاكتفاء الذاتي وتجنيب السوق اضطرابات سلاسل التوريد بالإضافة إلى تعزيز الصادرات."

كما قال بدر بن عوض الشنفري الرئيس التنفيذي لاستثمارات الملكية الخاصة بالشركة العُمانية العالمية للتنمية والاستثمار "أومينفست": "إن عُمان حققت تقدمًا كبيرًا في تعزيز قدراتها التصديرية؛ ففي الفترة بين عامي 2021 و2023، ارتفعت صادرات السلع غير الهيدروكربونية (غير النفطية) بنسبة 55%، من 6.8 مليار ريال عُماني إلى 8.9 مليار ريال عُماني. وتابع أن الأسواق الرئيسية لهذه الصادرات تشمل: دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والهند. "

وقال أحمد بن خالد البرواني عضو مجلس إدارة جمعية الصناعيين العمانية: "نركز على الصادرات العمانية وكيف يمكن أن ننوع من هذه الصادرات ونزيد من الإنتاج المحلي لسلطنة عمان عن طريق الصادرات، حيث زادت مساهمة الصناعة المحلية في الموازنة العامة أكثر من 10 بالمائة من مجمل الصادرات وهذا مؤشر جيد جدًّا، ونحن في الطريق الصحيح على نهج التنويع الاقتصادي، حيث ارتفع مؤشر سلطنة عمان التنافسي والاقتصادي في الأعوام الماضية على مستوى العالم."

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: التجارة والصناعة وترویج الاستثمار ملیار ریال ع مانی الصناعات الوطنیة الناتج المحلی فی تعزیز الع مانی أکثر من إلى أن عام 2023

إقرأ أيضاً:

وزير الاستثمار ومحافظ الإسكندرية يعقدان لقاءً موسعًا مع أعضاء الغرفة التجارية.. صور

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عقد المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والفريق أحمد خالد حسن سعيد محافظ الإسكندرية، لقاءً موسعًا مع أعضاء مجلس إدارة الغرفة التجارية بالإسكندرية برئاسة أحمد الوكيل. كما عقدا لقاءً موسعا مع رموز وممثلي المجتمع التجاري والاستثماري السكندري، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، وتحسين مناخ أداء الأعمال، وتنمية الصادرات، وجذب الاستثمارات.

وأكد الوزير خلال زيارته إلى الإسكندرية على الأهمية المحورية للغرف التجارية كشريك استراتيجي في التنمية الاقتصادية، مشيدا بالدور الحيوي الذي تلعبه الغرفة التجارية بالإسكندرية في دعم مجتمع الأعمال وخلق بيئة أعمال محفزة، وتمكين الشركات من التوسع والنمو.

ومن جانبه ثمّن الفريق أحمد خالد محافظ الإسكندرية الدور المحوري الذي تلعبه الغرف التجارية في جذب الاستثمارات وتنمية الصادرات، مشيرًا إلى مساهمتها المتميزة في العمل الاقتصادي الإقليمي والدولي.

وقد تفقد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية برفقة محافظ الإسكندرية مبنى الغرفة التجارية، بالإضافة إلى أقسام المبنى، وعلى رأسها وحدة خلايا الطاقة الشمسية، والمركز اللوجستي لتقديم الخدمات لمنتسبي الغرفة من التجار والصناع.

وخلال اللقاء الذي عقد مع ممثلي المجتمع التجاري والاستثماري السكندري، استعرض المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية مشهد الاستثمار في مصر، وخطط الدولة المستقبلية لتهيئة بيئة الأعمال، مشيرا إلى أن الحكومة تستهدف خلق مناخ استثماري جاذب ومحفزًا للقطاع الخاص من خلال سياسات واضحة وطويلة الأجل، بهدف تمكينه من قيادة عملية التنمية الاقتصادية.

وأوضح الخطيب أن الدولة تعمل حاليًا على تنفيذ مجموعة من الإصلاحات في السياسات المالية والنقدية والتجارية، وتبني إجراءات جديدة لتقليل زمن الإفراج الجمركي وخفض التكاليف اللوجستية، مما يسهم في رفع كفاءة التجارة الخارجية، ويعزز من تنافسية الاقتصاد المصري.

وأشار الوزير إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية حديثة، ومدن جديدة، وسوقًا استهلاكيًا كبيرًا، وعمالة مؤهلة، وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يربطها بثلاث قارات، إلى جانب ارتباطها باتفاقيات تجارة حرة وتفضيلية مع أكثر من 70 دولة، وهو ما يجعلها بوابة رئيسية للاستثمار والتجارة في المنطقة.

كما نوه الخطيب إلى أن الوزارة تعمل على مضاعفة حجم الأصول والاستثمارات التي يديرها الصندوق السيادي، وتعظيم العائد من أصول الدولة من خلال شراكات فعالة مع القطاع الخاص، مؤكدًا أن الفترة الحالية تمثل مرحلة انتقالية من إدارة الدولة للاقتصاد إلى تمكين القطاع الخاص من قيادة عملية التنمية.

واستمع الوزير خلال اللقاء إلى كافة الآراء والمقترحات التي عرضها ممثلو مجتمع الأعمال بشأن سبل تطوير بيئة الاستثمار والتجارة، كما استمع إلى التحديات والمشكلات التي تواجه المستثمرين والمتعاملين في مختلف القطاعات، حيث وعد الوزير بدراسة هذه المشكلات بشكل فوري، وتكليف فرق عمل متخصصة بوضع حلول عملية وسريعة لها، مؤكدا حرص الحكومة على إزالة العقبات وتوفير بيئة أعمال أكثر كفاءة واستقرارا.

وفي رده على الاستفسارات المتعلقة بصندوق مساندة الصادرات، أكد الوزير أنه سيتم الإعلان عن البرنامج الجديد لرد أعباء الصادرات خلال شهر أبريل الجاري، مشيرا إلى أن البرنامج سيشهد زيادة مخصصاته المالية، بما يعكس التزام الدولة بدعم المصدرين، وتحفيز النمو في الصادرات، وتعزيز حضور المنتجات المصرية في الأسواق الدولية.

وفيما يخص الاستفسارات المتعلقة بتعزيز نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، أكد الوزير أن هذا الملف يمثل أولوية وطنية، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل حاليا بالتنسيق الكامل مع كافة الجهات المعنية على تنفيذ حزمة من الإجراءات العملية، في مقدمتها العمل على تفعيل عدد من المراكز اللوجستية مصرية في عدد من الدول الأفريقية، لتيسير حركة الصادرات، وتعزيز تواجد المنتجات المصرية في هذه الأسواق الحيوية، بما يسهم في فتح أسواق جديدة وزيادة معدلات التصدير.

ومن جانبه رحب الفريق أحمد خالد حسن سعيد محافظ الإسكندرية، بالسيد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وممثلي مجتمع الأعمال السكندري على أرض الإسكندرية المدينة التجارية الأولى لمصر مثمنًا جهود وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية الفعالة نحو زيادة فرص الاستثمار وتشجيع الاستثمارات.

وأكد الفريق أحمد خالد أن تحسين المناخ الاستثماري والتجاري يأتي على رأس ملفات العمل بمحافظة الإسكندرية، من أجل المساهمة في رفع مستوى معيشة المواطن السكندري بشكل عام، وذلك من خلال خلق المزيد من المشروعات وفرص العمل، بالإضافة إلى تحفيز مناخ أداء الأعمال وجذب الاستثمارات.

وقال الفريق أحمد خالد أن الإسكندرية تمتلك العديد من المقومات الاستثمارية في جميع القطاعات السياحية والصناعية حيث إنها تمثل أحد أهم أركان الاقتصاد القومي من خلال الاستحواذ على نحو 60% من حجم التجارة في مصر، وتساهم بما يقرب من 40% من إجمالي الإنتاج الصناعي على مستوى الجمهورية ما يجعلها مركزا صناعيا وتجاريا من الطراز الأول. مشيرًا سيادته إلى أن الدولة تستهدف وضع الإسكندرية على خريطة الاقتصاد العالمي، من خلال تبنّي نهج اقتصادي وتنموي يدعم المستثمرين في توسيع أنشطتهم على أرض المحافظة، ومن خلال دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتحفيز المبادرات التي تعزز الابتكار والاستدامة في بيئة الأعمال.

مقالات مشابهة

  • وزير الاستثمار ومحافظ الإسكندرية يعقدان لقاءً موسعًا مع أعضاء الغرفة التجارية.. صور
  • التاخر بالاستثمار يصيب العراق بالوهن الاقتصادي
  • وزير الاستثمار يبحث مع الغرفة التجارية بالإسكندرية اجراءات دعم مناخ الأعمال
  • محافظ "البنك المركزي" لـ"الرؤية": "حزمة الـ25 مليار دولار" تستهدف دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل للمواطنين
  • قطاع التعدين .. ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد المحلي ودعم التنمية المستدامة
  • أول تعليق عُماني على الرسوم الجمركية الأمريكية ضد الصادرات العُمانية
  • "الناتو" يبحث تعزيز قدراته العسكرية وسط توترات عالمية
  • جولد بيليون: تراجع أسعار الذهب محليًا وعالميًا مع استمرار عمليات جني الأرباح
  • الذهب يتراجع محليًّا وعالميًّا مع استمرار عمليات جني الأرباح
  • الناتو يبحث تعزيز القدرات الدفاعية وسط ضغط أمريكي