الحركة الشعبية: الأمل المعقود والفعل المفقود
تاريخ النشر: 22nd, May 2024 GMT
د. عكاشة السيد عكاشة
مرت علينا فى 16 مايو الذكرى 41 لتأسيس الحركة الشعبية لتحرير السودان والتى طرحت على الساحة السياسية السودانية لأول مرة مشروع نضالى وحضارى متقدم لم يتم إستيعابه حتى الآن من قبل كثير من القوى السياسية السودانية الغارقة فى بحر التشاكس والفرقة والتمترس خلف الشعارات الجوفاء والإنسياق وراء الجهل المركب والتنافس غير الشريف والمبارزة بلا معنى والجهد المهدر الذى لا يبنى وطن ولا يوحد شعب يعانى شظف العيش وكانت النتيجة الطبيعية لكل ذلك ما وصل إليه حالنا الآن من حرب ودمار .
إن مشروع السودان الجديد الذى طرحته الحركة الشعبية هو برنامج تقدمى بعيدا عن الأطروحات الهلامية ويدعو إلى هوية سودانية بدون تمييز دينى أو عرقى أو ثقافى فى وحدة إجتماعية إندماجية بلا إستثناء لأحد وينبنى على حق المواطنة الخالصة للجميع بعيداً عن الصراع الدينى أوالإنحياز للعروبة أو الأفريقانية ودعوة صريحة للإعتزاز بالأمة السودانية ولكن كثير من أدعياء السياسة لم يفهموا ما طرحته الحركة ولا يرون قيمة لإطروحاتها الثورية ولا يعترفون حتى بوجودها كتنظيم لأنهم غير مقتنعين ببرنامجها التقدمى فى عملية مكابرة ونكران يجافى الواقع والحقيقة رغم إنهم فى الواقع المعاش لا يمثلون وزناً ذى قيمة حقيقية .
الحركة الشعبية تنظيم نضالى ثورى وقام بنيانه على أعمدة القومية وتوحيد الشعب السودانى ولم تكن الحركة فى أى وقت تنظيماً إنفصالياً وقد طرحت مشروع السودان الجديد لبناء دولة حديثة تتمتع بالديمقراطية والعدالة والمساواة وإحترام حقوق الإنسان وإن الأخوة فى الجنوب لم يكونوا إنفصاليين ولكن دفعوا للإنفصال دفعاً مباشراً من قبل السلطة الحاكمة وأذكر بعد توقيع إتفاق السلام الشامل وقبل مغادرة الراحل العظيم دكتور قرنق نيروبى إلى الخرطوم كنت قد إلتقيته للوداع وقال لى إنه سيكون أول سودانى من الجنوب يحكم السودان من حلفا لنمولى وقد سألته بإستغراب كيف ذلك فكان رده إنه سيعمل بجد وإجتهاد وجدية شديدة حتى يقنع الرئيس البشير بعدم الترشح وإتاحة الفرصة له وهذا الكلام ينفى تماماً ما إنطلق من دعاوى قوى سياسية بعينها بأن الحركة الشعبية تنظيم إنفصالى .
إن ما يحز فى النفس ويدمى القلب حقاً إن الحركة الشعبية أصيبت بفيروس الإنقسامات الذى أصاب كل الأحزاب السياسية السودانية وعلى الرغم من إننا فى الحركة نؤمن إن أى تنظيم سياسى توجد به تباينات فى وجهات النظر والتوجه وإختلاف فى الأراء والتفكير وهو أمر طبيعى جعل كثير من النخب والمثقفين ينضمون إليها خاصة من الشمال عن إيمان بما هو مطروح من برنامج سياسى متقدم ولكن بكل أسف ما يعيب تجربة الحركة النضالية خلال 41 عاماً من عمر التأسيس إن بعض الرفاق لسبب أو لآخر قاموا بأحداث إنقسامات وإنشقاقات فى جسم الحركة ليس من منطلق فكرى أو أيدولوجى بل من منطلق قبلى وجهوى وشوهوا مشروع السودان الجديد المشرق الذى ينادى بالوحدة دون النظر لعرق أو دين أو ثقافة ولكن رغم كل ذلك وما جرى من أحداث إلا إن قوى مستنيرة ما زالت تتمسك بأدبيات وأخلاقيات الحركة فى إحترام بعضنا البعض وإن الخلاف و الفراق يتم دائماً بسلام بدون إلصاق تهمة الخيانة بين رفاق الأمس أو الإنغماس فى رسائل السباب وقذف الشتائم يمنة ويسرى كما يحدث فى الأحزاب والتنظيمات المختلفة وكمثال ( أنظر ما تم من فراق بسلام بين القائد مالك عقار والقائد ياسر عرمان ) .
رغم التشرذم والإنقسامات وضبابية مواقف البعض ومحاولات الأخرين تشويه وجه الحركة الشعبية فإنه ما زالت مقاومة تيارات الثوريين تتمسك بقيم السودان الجديد ومستمرة وقائمة فى درب النضال وفى ضؤ ما يجرى فى البلاد من محن فإن الحركة الشعبية لم تنحاز إلا للشعب ولثورة ديسمبر المجيدة فى موقف أخلاقى مبدئى بهدف الحفاظ على النسيج الإجتماعى فى البلاد وما زالت الحركة الشعبية متمسكة بمشروعها النضالى لبناء دولة سودانية حديثة وفق أهداف سامية وإستعادة الدولة السودانية المختطفة فى أعقاب الحرب العبثية والدمار الذى يشهده الوطن .
ختاماً أتوجه بالتحية فى مناسبة تأسيس الحركة الشعبية لكل الرفاق فى حركات الشتات المنشقة المختلفة وأوجه تحية خالصة وخاصة للقائد الصامد فى كل الأوقات القائد عبد العزيز آدم الحلو وكل أفراد الحركة الشعبية شمال .
والنضال مستمر أبداً ...
akashaalsayed@yahoo.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الحرکة الشعبیة السودان الجدید
إقرأ أيضاً:
الشعبية التيار الثوري الديمقراطي تتمسك بوحدة قوى الثورة ورفض الإندماج في معسكري الحرب
شددت الحركة الشعبية لتحرير السودان، التيار الثورى الديمقراطى على إستقلالية قوى الثورة والقوى الديمقراطية، وعدم الاندماج فى أى من معسكرى الحرب ومقاومة الضغوط والتحديات الجديدة ورفض التبعية لأى معسكر، و أعتبرت التعديلات الدستورية الأخيرة بأنها تكريس للديكتاتورية ومدخل لعودة عناصر النظام البائد .
الخرطوم ــ التغيير
و أصدرت الحركة الشعبية التيار الثوري الديمقراطي بياناً حول اجتماع المكتب القيادي للحزب، الذي انعقد مساء الأمس الاثنين الموافق 24 فبراير 2025 بحضور الرئيس ونائب الرئيس، حيث ناقش الاجتماع قضايا الحرب والكارثة الإنسانية، وبناء تحالف صمود والجبهة المدنية واستقلاليتها ومؤتمر نيروبي والحكومة الموازية، كما تطرق الاجتماع لإجتماعات أديس ابابا للإتحاد الأفريقي والآلية، التعديلات الدستورية ، وإختيار الأمين العام للتيار الثورى الديمقراطى.
وطالب الشعبية التيار الثوري بضرورة ما وصفتها بوقف عربدة سلاح الطيران وهمجية الإنتهاكات ضد المدنيين في ( الدبيبات، معسكر زمزم، القطينة، ونوهت الشعبية إلى أن سلاح الطيران له تاريخ قديم فى ممارسة العربدة وقصف المدنيين والمؤسسات المدنية فى مناطق الحرب، وقالت إنها جرائم حرب بدأت بجنوب السودان ولم تتوقف عنده وإنتقلت إلى جبال النوبة، دارفور، النيل الأزرق وشرق السودان، و أضاف البيان “فى هذه الحرب عمت هذه العربدة كل أنحاء السودان بما في ذلك العاصمة الخرطوم، وآخر الإنتهاكات والضحايا كانت من اهلنا فى الدبيبات، ومن المحير أن لا يفرق سلاح الطيران بين الأهداف المدنية والعسكرية”.
و اعتبرت أن ما يحدث يورط القوات المسلحة فى جرائم حرب واسعة وأنه على قادة القوات المسلحة أخذ هذه القضية بجدية.
ودعت القوى المدنية ومنظماتها للتوقف عند هذه القضية والإتفاق على كيفية التعامل معها وفضحها، و أدانت الإنتهاكات الواسعة التى قامت بها قوات الدعم السريع فى القطينة ومعسكر زمزم.
و تمسكت الشعبية بضرورة الحفاظ على جذوة ثورة ديسمبر، وعدم الاندماج فى أى من معسكرى الحرب ومقاومة الضغوط والتحديات الجديدة ورفض التبعية لأى معسكر، والحفاظ على إستقلالية القوى الديمقراطية وتمييز وتميز فكرها وخطابها وتنظيمها كطرف أول ورئيسى لإستكمال الثورة وتأسيس الدولة، فضلاً عن وضع خارطة طريق تفصيلية للحل الشامل، سيما أن هناك خارطتى طريق من بورتسودان ونيروبى، وقالت “إن الثورة والكلمة أكثر خلودا من المدفع ولا شرعية لحكومتى الحرب والشرعية للثورة وللجماهير” .
و أوضحت الشعبية أنها تابعت عن كثب مؤتمر نيروبي الذى ضم قوى مهمة و طرف رئيسى من أطراف الحرب، وقالت “نرى أن الحكومة الموازية لن تحل قضية الشرعية، بل ستؤسس لإطالة أمد الحرب والدفع بالسودان نحو المجهول مثل تجارب الصومال وليبيا واليمن”، وقطعت بأن أقصر الطرق لخدمة المواطنين هو وضع نهاية للحرب، و أن وجود حكومتين سيعقد حياة المدنيين فى مناطق طرفى النزاع، إننا نقف ضد الحكومة الموازية وضد تعنت بورتسودان فى الجلوس لحل الكارثة الإنسانية وإنهاء الحرب.
وشددت الشعبية على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة السودان وقالت إن هذه الخطوة فرض عين على كل سودانية وسودانى،ونوهت إلى أن وحدة السودان والحفاظ على سيادته تواجه تحديات كبيرة وإنقسمات إجتماعية وسياسية حتى فى داخل الأسرة الواحدة، فضلاً عن تدخلات خارجية تستدعي الحوار العميق بين القوى السياسية والاجتماعية لتوحيد النسيج الوطنى السودانى والحفاظ عليه ورفض التدخلات الخارجية.
ورحبت الشعبية ببيانات منسوبيها الذين نفوا مشاركتهم فى التوقيع فى البيان الصادر بإسمهم بخصوص المشاركة فى إعلان نيروبى، وأثنت على موقف الذين رفضوا التوقيع، وقالت إن المكتب القيادي قبل إستقالة الحاج بخيت عضو المكتب القيادي، وأحمد تاتير عضو المجلس المركزى ووجهه فرع كمبالا بقبول إستقالة الرشيد مسبل.
و أعلنت الشعبية أن إختيار الأمين العام ونوابه للتيار الثورى الديمقراطى ونوابه سيتم بعد تنفيد قرار المكتب القيادي فى القريب العاجل.
الوسوماعلان نيروبي التعديلات الدستورية التيار الثوري الديمقراطي الحرب الحركة الشعبية