نعم منظمات بعينها تحكم العالم، تتحكم فى اقتصاده، حركة المال والأعمال به، تتحكم فى أمنه، مجتمعاته، حتى أوضاعه الصحية من انتشار أوبئة الجوائح التى تحصد أرواح مئات الألاف من البشر أو حصار وكبح جماح تلك الأوبئة وحصرها فى مناطق بعينها، فلم يكن من العبث الرأسمالى التحكمى أن تنشأ عصبة «بيلدربيرج» منذ عام 1954، وأن تستمر اجتماعها ذات الأهداف السرية سنويا، باستثناء عامى 2020 و 2021 وقت انتشار جائحة كورونا، ولم يكن من قبيل نظرية المؤامرة أن يعقب كل اجتماع لها صعود أشخاص ممن شاركوا بها إلى القمة، وظهور صفقات تعاون واندماج شركات بما يصل إلى الاحتكار، والتحرك بقوة لإيجاد حكومة واحدة للعالم فى هيئة سوق رأسمالية غربية حرة تحمى مصالحها فى العالم.
وكما لعصبة «بيلدربيرج» أهدافها المعلنة وغير المعلنة فى العالم، فهناك اربع منظمات عالمية أخرى تحيطها نفس الشبهات والسرية، تضم مؤثرين من النخب العالمية، وتتمثل هذه المنظمات فى « النادى البوهيميى» الذى تأسس عام 1872.
وبوهيميا مملكة كانت وسط أوروبا، وأصبحت فيما بعد جمهورية التشيك، ورمز نادى بوهيميا عبارة عن صخرة كبيرة على شكل بومة موجودة فى وسط بستان، فيما يتخذ له شعاراً على شكل عناكب تنسج شباكها، مقر النادى فى مقاطعة سونوما شمال سان فرانسيسكو، وينفذ أعضاءه طقوساً غريبة حيث يوجد تمثال للقديس الكاثوليكى يوحنا، ويعتبرونه بمثابة راعى روحى للنادى، وهو كاهن تم قتله لأنه رفض كشف اعترافات الملكة لملك بوهيميا القديمة، واتخاذه رمزاً للتدليل على ضرورة السرية مهما كان الثمن.
ويضم 2500 عضواً فى قائمة سرية من رجالات المال والأعمال والسياسة وبعض كبار الفنانين فى العالم، وأشهر ما أثير حوله، عقده لأول اجتماع للتخطيط لمشروع مانهاتن لبحث وتطوير إنتاج الأسلحة النووية لأول مرة أثناء الحرب العالمية الثانية، وذلك عام 1942، مما أدى لاحقا إلى تطوير القنبلة الذرية.
وفى عام 2000، تسلل الصحفى «أليكس جونز» ليسجل أحد طقوس النادى، وشاهدهم يحرقون دمية أو مجسم لشخص، مما دفعه إلى اتهام النادى بالتخطيط لمؤامرات كبرى للتضحية بالبشر، وأنتج فيلما وثائقيا مليئاً بالاتهامات حول مؤامرات النادى السرية.
المنظمة أو العصبة الثالثة هى «مجلس العلاقات الخارجية» وهى مؤسسة تضم كبار المسؤولين وعلماء ورجال أعمال وصحفيون وحقوقيون معروفون، ويعتبر مركز الأبحاث الأكثر نفوذا فى الولايات الأمريكية، وتوجه له تهمة التآمر لإنشاء حكومة عالمية.
المنظمة الرابعة هى «اللجنة الثلاثية»، أسسها «ديفيد روكفلر» الملياردير والمصرفى الأمريكى عام 1973، تضم أيضا كبار رجال الأعمال والعلماء من أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وآسيا (كوريا الجنوبية واليابان)، ووصفها السناتور الجمهورى السابق بارى جولدووتر فى كتابه «بدون اعتذار»، بسعيها لتوحيد المراكز الأربع للسلطة السياسية والنقدية والفكرية والروحية، لخلق قوة اقتصادية عالمية تتفوق على سلطة حكومات الدول.
أما المنظمة الخامسة فهى «مجموعة العمل فى مجال الطاقة التجارية» (Commercial Energy Working G)، وهى مجموعة لوبى مؤثرة فى الولايات المتحدة، رغم السرية التى تحيطها والمصالح المجهولة التى تمثلها، لدرجة عدم وجود حسابات لها فى شبكات التواصل الاجتماعية.
كل هذه المنظمات ترسخ فكرة وجود مراكز قوى عالمية تتصرف وكأنها قوى عليا فى قمة الهرم البشرى، بينما يقعى فى قاعدة الهرم باقى البشر، يعيشون حياتهم كعبيد يعملون للأسياد، حيث تم التعمد لشغلهم بقوت يومهم وبسداد ديونهم، مع السماح لهم ببعض المتعة من أثارة الغرائز والشهوات لتسليتهم وإلهائهم عما يدور فى القمة.
بينما أهل القمة يقتسمون إدارة الموارد البشرية، وقيادة قطاعات التحكم فى الشعوب مع توجيهها كلية، بما يُخدم على مصالح من فى القمة، فهذه المنظمات تحدد فى اجتماعاتها الحروب الاستباقية، وتخطط لتفجير الصراعات فى دول تعتبرها مارقة، وتنفذ حصاراً على دول بعينها، تنسق مع البنوك العالمية ومؤسسات العلاقات الدولية وغيرها.
إنها حقائق بعيدة عن الإيمان بنظرية المؤامرة.
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: فكرية أحمد تحكم العالم حصرها المؤامرة الاحتكار
إقرأ أيضاً:
الإمارات تشارك في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي برواندا
شاركت دولة الإمارات، ممثلة بمجلس الأمن السيبراني، في «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا» التي عقدت في جمهورية رواندا تحت شعار «الذكاء الاصطناعي والعائد الديموغرافي.. إعادة تصور الفرص الاقتصادية للقوى العاملة في إفريقيا».
وأكد المجلس التزام الإمارات بدعم الابتكار والتطور التقني لصناعة مستقبل رقمي مزدهر ومستدام للجميع. شهدت مشاركة الإمارات التباحث في أحدث التطورات والابتكارات والتقنيات في الذكاء الاصطناعي، وتبادل المعرفة والخبرات مع مختلف الدول، إلى جانب عرض الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات في الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون مع الشركات العالمية، حيث ناقشت فرص إشراك شركات إماراتية رائدة مثل G42 وCPX في دعم هذه الجهود.
ترأس وفد الدولة الدكتور محمد الكويتي رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، وجمعت القمة نحو 1000 مشارك من صانعي السياسات وروّاد الأعمال والباحثين والمستثمرين، من 95 دولة، إلى جانب 100 شركة في الذكاء الاصطناعي، لتسريع ابتكاراته، ومواءمة السياسات الاستراتيجية لتعزيز قدرات إفريقيا في هذا المجال، لتحقيق التنافسية والنمو الشامل. وشهدت القمة إطلاق «مجلس إفريقيا للذكاء الاصطناعي»، وتضمّنت جلسات نقاشية وحلقات عمل، وعرضاً لنحو 100 شركة واعدة في الذكاء الاصطناعي في إفريقيا، إلى جانب نقاشات في كيفية تسخيره، لإيجاد فرص اقتصادية شاملة، وتشجيع الابتكار، وتحسين مهارات القوى العاملة. وعلى هامش فعاليات القمة، التقى محمد الكويتي، ديفيد كاناموجير، الرئيس التنفيذي لهيئة الأمن السيبراني الوطنية في جمهورية رواندا، وبحثا التعاون في الأمن السيبراني والتحول الرقمي، وعدداً من المجالات الحيوية شملت حماية البنية التحتية الرقمية، وتبادل المعلومات في التهديدات السيبرانية، وتطوير آليات الاستجابة للحوادث، وبناء الكفاءات والقدرات الوطنية. وبحثا تنفيذ الشركات الإماراتية مشاريع مشتركة في الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي الآمن، وتحليل البيانات.
وقال الدكتور الكويتي إن مشاركة الدولة في هذه الفعاليات تأتي في إطار توجيهات قيادة الدولة الرشيدة ودعمها المستمر للتحول الرقمي والتنمية الاقتصادية الرقمية، وضمن التعاون المستمر بين الجهات كافة، خاصة في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي واستمراراً لريادة الدولة العالمية في الذكاء الاصطناعي. ومن الضرورة تفعيل دور التكنولوجيا المتقدمة في التنبؤ بالمخاطر خاصة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، وأهمية تعميق التعاون الدولي لضمان استجابة منسقة لمواجهة التهديدات والأزمات على مختلف المستويات. كما التقى الدكتور الكويتي، باولا إنجابير، وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار في رواندا، وبحثا سبل تعزيز التعاون في تطوير البنية التحتية الرقمية برواندا وتعزيز الابتكار.
وبحث مع دورين بوغدان-مارتن، الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات، سبل تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتحضيرات للفعالية المقبلة «الذكاء الاصطناعي من أجل الخير» والمزمع عقدها يوليو المقبل في جنيف.