ملف الباحثين عن عمل.. هل يدق ناقوس الخطر؟
تاريخ النشر: 21st, May 2024 GMT
إبراهيم بن سالم الهادي
لا أُريد في هذا المقال الإشارة إلى الخطر الذي يحدق من بعيد بسبب ازدياد أعداد الباحثين عن عمل، وما قد يؤُول إليه من تداعيات لا يريدها الجميع، ولا أريد الإشارة أيضًا إلى خطورة الوضع من حجم هذا الملف الذي قد ترتفع معه مؤشرات الجريمة، وأن تجد معه مافيا المخدرات والاحتيال الإلكتروني وغيرها من الجرائم مساحةً مع تزايد أعداد الباحثين عن عمل، والذين قَضَى عدد منهم أكثر من عشر سنوات باحثًا عن عمل من مؤسسة لأخرى، دون جدوى، ولا أريد كذلك الإشارة إلى هدر طاقات الشباب وكبتها بالإحباط واليأس والجلوس في البيوت في ظل ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه وشركات الاتصالات، وإنما أريد أن أضع بعض الأفكار والمقترحات، ربما يجد فيها المخلصون بارقة أمل للخروج من هكذا وضع.
في ملف الباحثين عن عمل، لا يوجد تقصير من قبل وزارة العمل أو النظام الموضوع، وجميع موظفيها يعملون بكفاءة عالية من أصغر موظف إلى أكبر مسؤول، إلَّا أن تحرير هذا الملف يتطلب إستراتيجية ذكية وأفكارًا جديدة خارج الصندوق، ويمكن توظيف النظام الحالي لتنفيذ الإستراتيجية الجديدة كونه نظامًا جيدًا، لكن كيف؟
أولًا: نَقترح تأسيس صندوق يُعنى بالتوظيف وفق معايير محددة وأهداف خاضعة للتطبيق، يُؤسِّس على غراره مصانع وشركات في 11 محافظة، مُوزَّعة على 63 ولاية، وتضخ الحكومة فيه من موازنتها السنوية 126 مليون ريال، بمعدل 2 مليون ريال عماني لكل ولاية، يُنشأ فيها مصنع أو شركة، وذلك لدعم الرواتب، مع وضع سقف زمني لا يتجاوز الخمس سنوات على أن يُخفَّض مبلغ الدعم تدريجيًّا مع بداية الإنتاج في هذه الشركات والمصانع؛ لأنها ستكون حينها قد حقَّقت اعتمادًا كليًّا من مواردها من خلال دخل الإنتاج، على أن تُوكَل للمحافظين والولاة مهمة اقتراح المشاريع المدروسة ذات الجدوى الاقتصادية المستدامة. فمثلا أن يتم في ولاية سمائل إنشاء مصنع لتغليف التمور وتسويقها خارج سلطنة عُمان، وفي ولاية صور مصنع للسفن والمراكب، وفي ولاية الدقم مصنع لعربات الشحن واللوجستيات، وفي جزيرة مصيرة مصنع للأسماك، وفي ولاية الجبل الأخضر شركة لزراعة مختلف أصناف الفواكه، وهكذا كل ولاية، وما تتميز به من مقومات قابلة للإنتاج؛ لأن هذه الأعمال غالبًا تفشل لو أوكلت للجان يتقاضى أعضاؤها مكافآت، فيما ستحقق النجاح المنشود لو أُسنِدَت لشركات متخصصة أو مؤسسات تطوعية مخلصة.
وعند وضع قائمة المشاريع، تُسلَّم خطط إقامة المصانع لشركات القطاع الخاص وفق معايير وأسس يشترط فيها توظيف الشباب الباحثين عن عمل بنسبة لا تقل عن 70% من الولايات نفسها، ويتحمل صندوق التوظيف المقترح رواتبهم، إلى أن تقف هذه المصانع على أقدامها وتصبح ذات مردود جيد، وبذلك تتحقق عدة فوائد، تتراجع معها أعداد الباحثين عن عمل، وتتطور الصناعة، وينخفض مؤشر الجريمة.
ولا أعتقد أن تطبيق هذه الأفكار يتطلب جهدًا كبيرًا أو سيولة هائلة في التمويل، خاصةً إذا ما وُضِعَت المعدات والأدوات اللوجستية كأولوية عن مباني الإدارات الضخمة، فلا داعي لمبانٍ ضخمة يفوق نسبة رأس المال فيها نسبة المعدات والتشغيل، فمجرد تخصيص أرض فضاء وتوفير المعدات في سور مستطيل أو مربع يفي بالغرض.
وهناك موضوع أهم من ذلك بكثير، وهو أن تُسند مثل هذه الخطط لمسؤولين أو موظفين يحملون أصلًا على عاتقهم مهام عملهم؛ فيعجزون معه عن الجلوس مع أنفسهم للعصف الذهني أو وضع الخطط والإستراتيجيات. لذا؛ المطلوب أن تُسند مثل هذه الخطط إلى شركات متخصصة أو أناس متفرغين كالكفاءات المتقاعدة مثلا، أو شباب لديهم فكر متقد بنَّاء، وحتى لا تضيع مثل هذه الأفكار نتيجة عدم إلمام أي مؤسسة بالمسؤولية الملقاة على عاتقها، أقترحُ أن تصدُر القرارات من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وأن تقوم الأمانة باقتراح المؤسسات المسؤولة عن تنفيذ هذه الأفكار على أرض الواقع، بما فيها من جهات إشرافية ومتابعة، أو أن تتبناها وحدة تنفيذ رؤية عُمان 2040، وتوكل المهام للمؤسسات المعنية للتنفيذ.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
وزير الدولة للإنتاج الحربي يتابع سير العملية الإنتاجية بشركتي «مصنع 18و300 الحربي»
قام المهندس محمد صلاح الدين مصطفى، وزير الدولة للإنتاج الحربي، بزيارة مفاجئة لشركتي أبو زعبل للكيماويات المتخصصة (مصنع 18 الحربي) وأبو زعبل للصناعات المتخصصة (مصنع 300 الحربي)، لمتابعة سير العمل على أرض الواقع ورفع الروح المعنوية للعاملين القائمين بتنفيذ ورديات العمل ببعض خطوط الإنتاج للانتهاء من العقود الموقعة في التوقيتات المخططة.
بدأت الجولة بزيارة شركة أبو زعبل للكيماويات المتخصصة (مصنع 18 الحربي)، لتفقد سير العملية الإنتاجية، و استمع الوزير إلى ما استعرضه الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط رئيس مجلس إدارة الشركة و كذا أطقم العمل بالشركة من معلومات و بيانات حول معدلات و خطط الإنتاج و موقف المخزون و آخر مستجدات المشروعات التي تشارك الشركة في تنفيذها و إجراءات تنفيذ خطط التطوير، كما تفقد خطي إنتاج البارود الثنائي و الـ (TNT) و محطة معالجة مياه الصرف لما لها من دور حيوي في تغذية الأقسام الإنتاجية باحتياجاتها من المياه اللازمة أثناء العملية التصنيعية.
كما تابع الوزير، خلال الزيارة، مدى التزام العاملين بتطبيق إجراءات السلامة والصحة المهنية والتزامهم بارتداء مهمات الأمان ومعدات الوقاية الشخصية، مؤكداً حرص الوزارة على تطبيق كافة اشتراطات السلامة والصحة المهنية التي تكفل توفير بيئة عمل آمنة تحقق الوقاية من المخاطر للعنصرين البشري والمادي بالشركات والوحدات التابعة.
الجدير بالذكر أن شركة أبو زعبل للكيماويات المتخصصة تقوم بإنتاج العديد من المنتجات العسكرية من المواد الدافعة للذخائر وأخرى للمحركات الصاروخية ويوجد أيضاً بالشركة وحدة تركيز حامض النيتريك والكبريتيك، كما تقوم الشركة بالاستفادة من فائض الطاقات الإنتاجية بها لتصنيع عدد من المنتجات المدنية مثل (بارود خراطيش الصيد، النيتروسليلوز الحبيبي الذي يُستخدم في صناعة الأحبار، النيتروسليلوز المبلل بالكحول المستخدم في صناعة الدهانات، المفرقعات المستخدمة في أعمال التفجير بمشروعات التعمير وشق الطرق)، حيث تضم الشركة (مصنع 18 الحربي) مجمعين صناعيين بإجمالى (30 مصنع) وتتميز بقدرات هندسية متطورة (ميكانيكية - كهربائية -كيميائية - أجهزة دقيقة) وورش صيانة متطورة وتمتلك خبرات وقدرات تكنولوجية تمكّنها من إجراء التحاليل والاختبارات (الكيميائية - الفيزيائية - الميكانيكية - والتصوير الإشعاعي) لجميع الخامات المستخدمة في الصناعة وكذلك المنتج النهائي.
وفي سياق متصل قام وزير الدولة للإنتاج الحربي عقب زيارته للشركة (مصنع 18 الحربي) بجولة تفقدية مفاجئة لشركة أبو زعبل للصناعات المتخصصة (مصنع 300 الحربي) أحد أهم الركائز الصناعية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، حيث قام الوزير بتفقد خطوط الإنتاج و التأكد من سير العملية الإنتاجية و فق الخطط الموضوعة وعدم وجود أي عوائق لسير العملية الإنتاجية.
كما تفقد قطاع إنتاج الذخيرة المتوسطة، حيث تضم الشركة أربع مصانع و هي (إنتاج الأسلحة الصغيرة و المتوسطة، ذخيرة الأسلحة الصغيرة، الذخيرة المتوسطة، تجميع و تعبئة الذخائر المتوسطة و القنابل)، كما تضم الشركة أحدث ماكينات الخراطة ذات التحكم الرقمي CNC و التي يعمل بعضها بنظام الروبوت، كما تمتلك الشركة ماكينات متعددة المحاور Multi -Spindle و التي تفوق قدرتها الإنتاجية أكثر من عشرة أضعاف الماكينات العادية، وتضم أيضاً العديد من تباب ضرب النار إلى جانب عدة معامل بها أحدث الأجهزة و المعدات و التي يتم استخدامها لإجراء القياسات و التحاليل اللازمة على جميع المواد و الخامات المستخدمة قبل بدء العملية الإنتاجية.
وأشاد الوزير بجهود العاملين الذين واصلوا العمل خلال عطلة العيد، مشيراً إلى أن الإنتاج الحربي يمثل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني و تعزيز استراتيجية توطين التكنولوجيات الصناعية الحديثة.
و في ختام جولته، توجه الوزير بخالص الشكر و التقدير للعاملين بجميع شركات الإنتاج الحربي التي واصلت العمل طوال فترة عطلة عيد الفطر وتفانيهم في العمل خلال الإجازة، وحثهم على مواصلة الجهود للحفاظ على ريادة الإنتاج الحربي في تلبية احتياجات القوات المسلحة و متطلبات السوق المحلية والدولية.
رافق الوزير خلال الجولة المهندس إميل حلمي إلياس نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للإنتاج الحربي والعضو المنتدب.
اقرأ أيضاًوزير الدولة للإنتاج الحربي يشهد حفل تكريم الأمهات المثاليات بالجهات التابعة للوزارة
وزير الدولة للإنتاج الحربي: نسعى لزيادة إيرادات النشاط بالتوسع في الإنتاج العسكري والمدني