كتاب تشريح الكراهية.. قراءة جديدة للعنصرية والتحريض
تاريخ النشر: 21st, May 2024 GMT
يسود انطباع بأنّ أُمَم الحاضر تجاوزت أنماطاً عنصرية صريحة عرفتها مِن قبل أو لم تَعُد تحتفي بها أو لعلّها أزاحتها إلى الهوامش، في ظلّ التوافق الأممي على نبذ العنصرية وذمّ الكراهية وإعلاء مقولات المبادئ والقيَم. يُغري هذا الاستنتاج المتسرِّع بإغفال قدرة خطابات العنصرية والتشويه والتحريض والتفرقة على إعادة إنتاج ذاتها بما يراعي مُتغيِّرات من حولها، إلى حدّ التكيّف مع شعارات مبدئية سائدة وارتداء عباءة القيَم أحياناً، مع التعبير عن ذاتها من منصّات ثقافية وفكرية ترقى فوق منسوب الشكّ والاشتباه.
ولأنّ أمم الحاضر ما عادت تحتفي بالعنصرية على النحو الذي عهدته البشرية في مراحل خلت؛ فإنّ الأنظار قد تغفل عن خطابات عنصرية مُتذاكية أو عن مقدِّمات تبريرية داعمة للتفرقة والكراهية والعنصرية، كأن تأتي في قالب هُويّاتي أو ثقافي قد لا يوحي من تلقائه بنزعة ذميمة أو بتوظيف ذرائعي، أو أن تظهر مع ديباجة قيمية وأخلاقية مكرّسة لمنحها حصانة ترفعها فوق النقد والاشتباه.
يكشف كتاب جديد عن مسالك العنصرية والتعصُّب والتحريض في الاجتماع الإنساني الحديث من خلال مقاربات متعددة في الرصد والتشخيص والتحليل والتفسير؛ ويُنبِّه إلى أهمِّية التصرُّف الجادّ في مواجهة هذه الظواهر والنزعات التي تُعيد إنتاج ذاتها في المجتمعات الحديثة.
صدر الكتاب تحت عنوان "تشريح الكراهية ـ مسالك العنصرية والتعصب والتحريض في الاجتماع الإنساني الحديث" لمؤلفه الأستاذ حسام شاكر عن منظمة "متحدون ضد العنصرية والطائفية"، وجامعة طرابلس لبنان، ومكتبة الأسرة العربية، وهو بمثابة مهمّة تشريح دقيقة مع نظر فاحص في أعماق هذه الظواهر والنزعات.
تتوزّع موضوعات الكتاب الواقع في 224 صفحة على سبعة عشر فصلاً تُنقِّب عن نزعات وظواهر وخطابات وتواطؤات، وتكشف من بعض الوجوه عن صلة الحاضر بالماضي؛ كما يتجلّى مثلاً مع خطابات كراهية وعنصرية تقليدية تسلّلت إلى مجتمعات عصرية تحت عباءة التنوير والعصرنة والمبادئ أحياناً.
يتصدّى حسام شاكر في هذا الكتاب المهمّ لفحص الكراهية العمياء والعنصرية المقيتة والتعصّب الجامح والتحريض المُغالي من وجوه متعددة ودراسة حالات وتجارب، فلا غنى عن تشخيص هذه الظواهر والنزعات التي تنتاب المجتمعات الإنسانية وقد تأخذ بناصيتها وتفتك بنسيجها وتذهب بحاضرها ومستقبلها. يُظهر الكتاب قابلية العنصرية للحضور في الاجتماع الإنساني الحديث، وإعادة إنتاج ذاتها مستخدمة تعبيرات متعدِّدة ومستعملة إيحاءات واستعارات شتّى تتكيّف مع المتغيِّرات والظروف. يجري ذلك رغم أنّ البشرية ودّعت عهد الاستعمار التقليدي وإن بقيت بعض ذيوله، وتجاوزت تقاليد العنصريّات التقليدية التي صرّحت بالتفوُّق العرقي والاستعلاء السلالي وأظهرت التعالي على مكوِّنات أخرى من الأسرة الإنسانية أو حتى شركاء الأوطان، فالإعلانات والمواثيق والالتزامات المقرّرة على المستوى الأممي أعلنت الفكاك من هذه النزعات ونبذتها بوضوح، لكنّ واقع الممارسات والتطبيقات يكشف عن إعادة إنتاج ظواهر قديمة بأثواب جديدة كما يتّضح من فصول هذا الكتاب.
يكتب الدكتور عبد الكريم بكار، الأمين العام لمنظمة "متحدون ضد العنصرية والطائفية" في التقديم الأوّل للكتاب: "إنّ الصديق الأستاذ حسام شاكر قد قام بعمل مهمّ حين شرّح العنصرية بفكره المستنير وبصيرته النافذة، وكشف عن الأسس النفسية العميقة التي تدفع بعض الناس إلى أن يكونوا عنصريين وطائفيين ومغلقين، ومتعصبين لانتماءاتهم واختياراتهم، وهو بهذا العمل الجليل يدقّ مسماراً في نعش الكراهية التي يُشيعها العنصريون والطائفيون في أماكن كثيرة من العالم". ويضيف الدكتور بكار "إنّ منظمة متحدون ضد العنصرية والطائفية تبدي اغتباطها بنشر هذا العمل العلمي الذي يقدِّمه واحد من كبار مثقفيها في لغة لا تنقصها الدقة والبلاغة والعمق".
وفي التقديم الثاني يكتب الدكتور رأفت محمد رشيد ميقاتي، رئيس جامعة طرابلس لبنان: "إنّ هذا الكتاب الجديد يمكن توصيفه بكل وضوح بأنّه بمثابة الصورة الشعاعية الدقيقة لمكامن الكراهية وأوْرامها والتهاباتها في المجتمعات الحديثة، مقرونة في الوقت نفسه بمسارات العلاج عبر التحذير من المفاهيم المضللة والمقاربات الخاطئة في مواجهة العنصرية المعاصرة". ويضيف الدكتور ميقاتي "نبارك للمؤلف الكريم هذا العمل الفكري الهامّ، سائلين الله تعالى أن يسهم هذا الإنتاج الفكري الثقافي في تصحيح بوصلة مجتمعات واسعة حول العالم".
يتصدّى حسام شاكر في هذا الكتاب المهمّ لفحص الكراهية العمياء والعنصرية المقيتة والتعصّب الجامح والتحريض المُغالي من وجوه متعددة ودراسة حالات وتجارب، فلا غنى عن تشخيص هذه الظواهر والنزعات التي تنتاب المجتمعات الإنسانية وقد تأخذ بناصيتها وتفتك بنسيجها وتذهب بحاضرها ومستقبلها.
ويتعقّب المؤلِّف عبر فصول الكتاب كيف تتستّر العنصرية والتعصب والتحريض أحياناً خلف مقولات محبوكة وذرائع منسوجة وأقنعة مُضلِّلة؛ فتعيد إنتاج ذاتها في زمن الشعارات المبدئية والالتزامات الأخلاقية وقد تتعالى على قابلية التشخيص وتعطِّل فرص المُساءلة.
يمثِّل هذا الكتاب إضافة نوعية في محاولة الفهم والتفسير والوقوف على منابت هذه الظواهر والنزعات وتشخيص أطوارها ورصد أعراضها وتبيان مسالكها. إنّها مهمّة تشريح باشرها المؤلف من خلال تركيز النظر الفاحص، وتحديد مكامن الخلل بدراية واستعمال المبضع في مواضعه بعناية.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب تقارير كتب الكراهية كتاب المجتمعات كتاب الغرب كراهية مجتمعات كتب كتب كتب كتب كتب كتب أفكار أفكار أفكار سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة هذا الکتاب حسام شاکر
إقرأ أيضاً:
فقرات من كتاب العار
للدول الأفريقية تاريخ طويل ومحزن من العبودية والاستعمار والاستعمار الجديد على أيدي قوى أجنبية من خارج القارة. قد تعتقد أن هذا التاريخ الحزين سيمنع الحكومات الأفريقية من التآمر مع القوى الأجنبية لزعزعة استقرار وتدمير الدول الأفريقية الأخرى ولكن هذا ليس ما نراه.
فلماذا إذن يساعد الحكام والمثقفون والسياسيون الأفارقة الأجانب على تدمير ونهب الدول الأفريقية الأخرى، وفي الوقت نفسه ينسون التاريخ الحزين الذي عانى منه الأفارقة على أيدي الأجانب وينسون أيضًا أن بلدانهم مليئة بالانقسامات والضعف التي يمكن استخدامه للتسبب لهم في مشاكل خطيرة انتقامًا من تدخلهم في شؤون جيرانهم؟
الإجابة بسيطة، هؤلاء القادة والمثقفون والسياسيون مدفوعون بمكاسب شخصية ولا يهتمون بما إذا كانت الدول الأفريقية الأخرى قد دمرت أو أن بلدانهم ستدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً وتشرب من نفس الكأس لأن هؤلاء الأجانب سيتحولون ويفعلون ببلدانهم ما فعلوه بالدول الأفريقية الأخرى بمساعدتهم .
ومن السهل للغاية على قوة أجنبية أن تشتري زعيمًا أفريقيًا، وتشتري سياسيين وصحفيين وغيرهم من اللاعبين المؤثرين، ثم تحصل على خدماتهم لتدمير قارتهم. يمكن شراؤهم بشكل مباشر أو من خلال دفعيات مادية أو عينية لأبنائهم وبناتهم وزوجاتهم وإخوانهم وشركائهم في الأعمال ، لأن الرشاوى السياسية أصبحت عملاً متطورًا ومتقدمًا ليس من السهل اكتشافه وإثباته.
وهذا هو السبب أن شخصيات أفريقية نافذة تلعب أدوارا قذرة ضد مصلحة كل دول القارة ويتامرون مع الأجنبي ضد مظر أفريكا.
وهذا يعني أننا يجب أن نتجنب أخذ شعوب أفريقيا بجرائر حكوماتها التي تعمل من خلف ظهرها، ونكتفي بصب اللعنات علي الكومبردورات الأنانيين المصلحجية ونحافظ علي علاقة طيبة علي المستوي الثقافي والإجتماعي مع كل الشعوب بغض النظر عما تفعل حكوماتها.
عار عليهم جميعًا، القادة والتكنوقراط والسياسيون والوسطاء.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب