سودانايل:
2025-02-27@22:33:06 GMT

في دعم وتأييد إعلان نيروبي

تاريخ النشر: 21st, May 2024 GMT

ناصف بشير الأمين

إن توقيع إعلان نيروبي، 18 مايو 2024، بين رئيس تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية "تقدم"، د. عبد الله حمدوك، ورئيس حركة جيش تحرير السودان الأستاذ عبد الواحد محمد نور، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال القائد عبد العزيز الحلو يشكل اختراقا لصالح جهود وقف الحرب ودعم مشروع التغيير والتحول السياسي.

وهذه الخطوة الهامة يجب أن تتبعها خطوات أخرى للوصول إلى توافق مع كافة قوى التحول الديمقراطي السياسية والمدنية والمهنية الأخرى خارج إطار "تقدم" وعلى رأسها الحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث العربي الاشتراكي، وكذلك مواصلة الحوار من أجل الوصول توافق حول كافة القضايا التي لم يتم الاتفاق عليها، مما يضمن وحدة قوى التغيير والتحول المدني الديمقراطي سواء في إطار تحالف واسع أو بالحد الأدنى الاتفاق على استراتيجية سياسية وإطار تنسيقي موحدين.

إن توحيد قوى التغيير الديمقراطي هو قضية استراتيجية في ظل استمرار الحرب المفروضة على السودانيين، وانهيار مؤسسات الدولة، وخطر التقسيم الذي يواجه السودان. وتوحيد قوى التغيير هو الشرط الضروري لوقف الحرب وللمحافظة على وحدة السودان، ومن ثم إعادة وضع البلاد في مسار التحول المدني الذي قطعته الحرب وقبلها انقلاب 25 أكتوبر 2021. وحتى إذا نجحت مساعي وقف الحرب، في ظل انقسام قوى التغيير الديمقراطي، فإن ذلك لن يشكل حلا مستداما، ولن يعدو كونه هدنة مؤقتة وهشة، وذلك لأن وحدة قوى التحول المدني الديمقراطي هي الشرط الضروري للوصول إلى حلول مستدامة عبر مخاطبة الأسباب الجذرية التي انتجت الحرب الدائرة الآن والحروب التي سبقتها، والذي لا يتحقق إلا عبر وضع البلاد مجددا في مسار التحول السياسي المدني والتوافق على أسس دولة المواطنة المتساوية بلا تمييز.

لقد ظللنا - قبل وبعد اندلاع الحرب - نعمل ونطالب دون كلل بضرورة منح الأولوية لوحدة قوى التحول الديمقراطي، وحتى إذا تعذرت وحدة الإطار الجبهوي لقوى التغيير في تحالف واحد، يجب العمل على خلق إطار تنسيقي بينها كحد أدنى. وظلت قناعتنا أنه، وفي ظل الأخطار التي تواجه بلادنا وتواجه مشروع التغيير، وعودة فلول المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية للواجهة، فإن الأفضل والأكرم لقوى التغيير الديمقراطي هو أن تقدم كل التنازلات المطلوبة لبعضها البعض من أجل تحقيق الأهداف المشتركة المشار إليها، بدلا عن تقديم التنازلات للانقلابيين أعداء مشروع التغيير والتحول المدني.

ولكن بالمقابل هناك عناصر داخل تحالف "تقدم" ليس لديها رغبه حقيقية في توسيع جبهة تقدم وفتح الباب لضم كل قوى التغيير الديمقراطي، مثلما أن هناك أطرافا أيضا في قوى التغيير خارج "تقدم" لا رغبة لديها في وحدة قوى التحول الديمقراطي، وإن اختلفت الأسباب. وتوحيد قوى التغيير يتم عبر الجهود المشتركة "للأغلبية" صاحبة الرغبة والمصلحة في الوحدة في الجانبين، واحتواء الممانعين في كل طرف، والوحدة المستدامة لا تتم بالشعارات أو العواطف، وإنما عبر خلق جبهة واسعة لوقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان، والتوافق على مشروع ذي مصداقية للبناء الوطني وعقد سياسي واجتماعي واقتصادي جديد أساسه حقوق المواطنة المتساوية بلا تمييز، وحكم القانون، وتصفية تركة التمكين وإعادة هيكلة الدولة السودانية ومؤسساتها المدنية والعسكرية على أسس مهنية مستقلة، واستعادة مسار التحول المدني. وقد اثبت إعلان نيروبي أن توحيد قوى التغيير الديمقراطي ممكن متى ما توفرت الإرادة والجدية لدى الأطراف المعنية.

لقد احتوى إعلان نيروبي قضايا مهمة شملت، من بين قضايا أخرى، التأكيد على وحدة السودان، ووقف الحرب، وتحقيق التحول المدني الديمقراطي، ومدنية الدولة، وإصلاح وإعادة هيكلة القطاع الأمني، وتحقيق العدالة ...إلخ، وهي قضايا تكاد تكون محل إجماع بين قوى التغيير الديمقراطي ومضمنة في كل الوثائق الأساسية للفترة الانتقالية كالوثيقة الدستورية واتفاقية السلام 2020. وهذه القضايا التأسيسية ستظل مطروحة للمزيد من الحوار والنقاش حولها بين مختلف القوى السياسية والمدنية إلى أن يتم التوافق على دستور دائم للسودان.
إن قضية مدنية الدولة وحيادها تجاه كل المكونات الدينية والثقافية هي من القضايا التي توافقت حولها قوى التحول الديمقراطي منذ إعلان اسمرا للقضايا المصيرية 1995، ويجب ألا تكون موضوعا للمزايدات السياسية، والمهم في هذا الصدد هو التوافق حول محتوى وجوهر القضية وهو فصل الدين عن الدولة وحياد الأخيرة تجاه المكونات المجتمعية والثقافية المتنوعة، وليس الدخول في خلاف شكلاني حول المصطلحات علمانية/دولة مدنية. وينبغي التذكير هنا بأن التوافق حول مبدأ فصل الدين عن الدولة وتضمينه في الدستور هو الطريق الوحيد للمحافظة على وحدة السودان، واسكات الأصوات المطالبة بحق تقرير المصير.

نؤكد على أن إعلان نيروبي يمثل خطوة مهمة وهو يجد منا كل التأييد والدعم، وندعو جميع الأطراف للعمل على تطويره إلى اتفاق نهائي يشمل كل القضايا غير المتفق عليها بين أطرافه، والاستمرار في عملية توحيد قوى التغيير الديمقراطي لتشمل كل القوى المدنية الأخرى خارج تحالف تقدم لبناء أوسع تحالف للقوى المدنية الديمقراطية.

ناصف بشير الأمين
كاردف – 20 مايو 2024

n.bashir@asylumjustice.org.uk  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: قوى التغییر الدیمقراطی على وحدة السودان التحول المدنی إعلان نیروبی وحدة قوى

إقرأ أيضاً:

رفض استئناف عمرو دياب وتأييد تغريمه 200 جنيه بتهمة صفع شاب

قضت محكمة مستأنف جنح القاهرة الجديدة، اليوم الأربعاء، بتأييد الحكم السابق صدر ضد الفنان عمرو دياب بتغريمه 200 جنيه، بعد إدانته بصفع الشاب سعد أسامة خلال إحدى الحفلات.

وكان المحامي أشرف عبد العزيز دفاع الفنان عمرو دياب تقدم باستئناف على حكم تغريم موكله 200 جنيه ودفع تعويضه 10 الآف جنيه للشاب سعد أسامة بتهمة التعدي عليه.


يذكر أن النيابة أحالت عمرو دياب لمحكمة الجنح بتهمة صفع شاب خلال حفلة داخل أحد الفنادق، كما أحالت النيابة الشاب بتهمة التعدي على الفنان عمرو دياب.

وفي وقت سابق، استمعت جهات التحقيق إلى أقوال الشاب صاحب واقعة الصفع على يد الفنان عمرو دياب خلال إحدى الحفلات.

الشاب أكد فى التحقيقات أنه وأثناء التقاط صورة مع الفنان عمرو دياب قام بصفعه على وجهه، ونهره أمام الحضور.

فيما اتهم عمرو دياب الشاب بمضايقته واستفزازه والاعتداء عليه خلال الحفل.

 







مشاركة

مقالات مشابهة

  • حكايات المؤسِّسين (2): ما حدث في نيروبي بداية تغيير حقيقي، وهذا ما يُغضب الحركة الإسلامية
  • كينيا والدعم السريع.. تحركات تثير القلق في السودان
  • ما الذي أشعل فتيل الحرب في السودان؟
  • رفض استئناف عمرو دياب وتأييد تغريمه 200 جنيه بتهمة صفع شاب
  • وزارة الخارجية ترحب بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة
  • التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”: بيان إدانة وتعزية
  • الدفاع المدني في غزة: إخلاء سكان 3 أبراج في منطقة الكرامة
  • البيان الختامي لمؤتمر الحوار السوري: الحفاظ على وحدة البلاد ورفض كل أشكال التقسيم
  • الشعبية التيار الثوري الديمقراطي تتمسك بوحدة قوى الثورة ورفض الإندماج في معسكري الحرب
  • جوتيريش: المحافظة على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه أمر أساسي