أخبار متعلقة

«ملتقي القاهرة السينمائي».. يسري نصر الله ينافس بـ«أسطورة زينب ونوح» وكوثر بن هنية بـ«بنات ألفة»

«صندوق سند» يمنح التونسية كوثر بن هنية 41 ألف درهم لـ«زينب تكره الثلج»

تسافر بنا الكاتبة والمخرجة التونسية كوثر بن هنية فى فيلمها الجديد «الرجل الذى باع ظهره» نحو عالم من السوريالية الممزوج بتراجيديا نعيشها يومياً فى عالمنا العربى، حيث تطرح فكرة معاناة الشباب فى هجرتهم اللااختيارية.

إبداع الكاتبة فى المزج بين عالمى اللاجئين والفن المعاصر فى الفيلم الذى تحاول من خلاله تصوير الوضع السورى، عبر قصة حقيقية لشاب سورى اسمه سام على. ويلعب الدور الرئيسى فى الفيلم الممثل الكندى الجنسية والسورى الأصل يحيى مهاينى، إلى جانب الممثلين الفرنسيين ديا أليان، وكريستان فاديم، والبلجيكى كوين دى والفنانة اللبنانية السورية دارينا الجندى، والتونسيين نجوى زهير وبلال سليم. الفيلم وصل القوائم القصيرة والنهائية للأفلام المشاركة فى الأوسكار و«الجولدن جلوب».

تغريد بومرعى

تبدأ أحداث الفيلم عندما يهرب سام على من وطنه سوريا إلى لبنان، ويتعرض سام للتوقيف الاعتباطى، ثم يلتقى برسام بلجيكى يعقد معه صفقة تقضى بأن يوشم ظهره بتأشيرة «شينجن»، ويعرضه كلوحة أمام الجمهور، ثم يبيعه فى الفضاءات الفنية، لقاء تحقيق حلمه بالسفر إلى حبيبته «عبير».

لقد استوحت الكاتبة والمخرجة بن هنية فيلمها من أعمال الفنان البلجيكى المعاصر «ويم ديلفوى» المحملة بالرسائل والدلالات، حيث تجسد معاناة اللاجئين ومبدأ حرية التنقل، لا سيما اللاجئين الذين ينتمون للعالم الثالث، وتستعرض الكيفية التى يُجرّد من خلالها من صفته الإنسانية، حيث لم يولد فى الجهة المناسبة من العالم، مما يفقده روحه وحريته فى ظل ظروف قاهرة، قد تجعل من أى شخص الموافقة على عقد أى عمل أو قبول أى عرض، ولو على حساب كرامته وإنسانيته.

الفيلم يأخذ المشاهد فى لحظات إنسانية قاسية عندما تواجه الشخصية صراعاً ذاتياً، يعيش داخل دوامة وجوده وتجربته الحياتية، وقد ورث حالة عدم المساواة تحت سلطة دكتاتورية.

فيلم الرجل الذى باع ظهره

وتتجسد هذه المشاهد وبشكل مؤلم لحظة وقوف البطل سام على أمام الآخرين فى المعارض والمزادات العالمية، باعتباره «لوحة»، وليس فردا بشريا فقد روحه وحريته بحثا عن مخرج نجاة، ستكون مشروطة بـ «النقص» فى سبيل الحصول على حياة أفضل.

وشاء القدر أن يلقى العمل الفنى المرسوم على ظهر سام نجاحاً كبيراً، ترجمته المبالغ الخيالية التى وفرتها مزادات السوق. وبالرغم من النجاح يواجه البطل المقايضة الإجحافية بالتنازل عن ثلث إيرادات مبيعاته، وفى هذا فلسفة تأملية لمغزى رمزى آخر فى الفيلم!!، وبين تفاصيل المقايضة، هناك بعض الرسائل المبطنة حول البضائع التى يمكنها أن تنتقل بحرية فى العالم، ولكن ليس هذا المسجون بين جدران جسده أن يتجاوز واقعه الذى سجن فيه.

أحداث الفيلم كثيرة، وفِى كل حدث هناك فكرة شديدة الأثر عظيمة التأمل. وثمة فكرة تدور حول ثيمة الرجل الذى باع نفسه للشيطان، وهى فكرة مأخوذة من مأساة الدكتور فوستس فى مسرحية تراجيدية إليزابيثية بقلم كريستوفر مارلو، حيث يعطى بطل تلك المأساة روحه لأبليس كثمن مقابل تلك الحياة. وهكذا هو حال بطل الكاتبة والمخرجة التونسية كوثر بن هنية الذى أعطى جسده مقابل حرية التنقل التى يعانى منها كل اللاجئين وغيرهم من الذين ينتمون للعالم الثالث. وإذا تطرقنا لهذا المشهد من زاوية أخرى، لوجدناه شبيهاً بمأساة (الموديل)، أو الجسد الذى يتعرى كى يأكل أو كالمثل الفصيح القديم «تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها». فالفكرة الدرامية واحدة والتناول مختلف وهى البيع والشراء، وبئس البائع وبئس المشترى.

سام على باع ظهره بالمعنى الحرفى، والمفارقة أنه أصبح جزءا من عالم الفن، حيث كشف جلدته، كما فضح المعتقدات الشخصية والداخلية فى ثلاثية معروضة بشكل متعمد أمام المؤسسات التى تسيطر وتتحكم بالعالم، سواء من خلال الفن أو من خلال أى شىء آخر(مشتر، متحف، ناقد).

فالفيلم يصور هذا الإنسان المتهالك تحت وطأة اللجوء والاستغلال، حين يبيع جلدة مستهلكة، سوف تختفى من الوجود يوما، وتخسر كل قيمتها المادية والمعنوية.

وعادة نتأمل رسومات على خشب أو خزف أو طين أو قماش، إما أن يغدو الجسد جدارا أو معرضا أو مرسما أو لوحة، بل ومشهدا سينمائيا من أجل أن يعبر إلى الحياة، هى قمة المعاناة، هى غربة إلى اللامكان حيث حوصرت المساحات فلم يبقَ مساحة لاحتلالها واستعبادها سوى جسد بشرى، ظهر رجل، شاشة استعراض، كما فى رواية «بريد الليل» للروائية اللبنانية «هدى بركات» الحائزة على جائزة البوكر عام 2019، والتى تحكى عن معاناة اللاجئين السوريين وهم يهاجرون إلى اللامكان.

* شاعرة ومترجمة لبنانية

الكاتبة والمخرجة التونسية كوثر بن هنية كوثر بن هنية فيلم الرجل الذى باع ظهره

المصدر: المصري اليوم

كلمات دلالية: زي النهاردة شكاوى المواطنين زي النهاردة سام على

إقرأ أيضاً:

الشيخ محمد أبو بكر يشكر وزير الأوقاف لنقله لمسجد الفتح

تقدم الشيخ محمد أبو بكر جاد الرب، بخالص الشكر والتقدير لوزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، على نقله لمسجد الفتح بميدان رمسيس. 

وقال أبو بكر، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يسعدني ويشرفني أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لمعالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري Usama Elsayed Alazharyry وزير الأوقاف، ولحضرة صاحب الفضيلة الأب الحانى الشيخ خالد خضر رئيس القطاع الدينى، وفضيلة الشيخ خالد صلاح مدير مديرية أوقاف القاهرة، على نقلى لمسجد الفتح بميدان رمسيس ، وأتقدم بخالص الشكر والتقدير لجمهور المنيل عامة وجمهور مسجد صلاح الدين على ما أولوني به من حب وتقدير ساعد على نجاح تلك الفترة الوجيزة التى قضيتها فى هذا المسجد العامر والشكر موصول لجميع العاملين بإدارة جنوب ومديرها الخلوق وكذا جميع السادة المفتشين والموظفين وكذا جميع زملائى العاملين فى المسجد الذى كان لهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى فى كل توفيق أحسبه حالفنى وأسأل الله أن يوفقنى فى المرحلة القادمة وأن يستخدمنى ولا يستبدلنى والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.

مقالات مشابهة

  • الدفاع المدني يحذر من عبور سائلة صنعاء
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • زيزو صفقة القرن الحائرة بين الأهلى والزمالك
  • فرنسا تنقذ 115 مهاجراً حاولوا عبور المانش إلى إنجلترا
  • مفوضية اللاجئين: 92% من رحلات المهاجرين قادمة من ليبيا
  • كوثر حجازي تتلقى إشادت واسعة عن أغنيتي العيد ابتدا وغول الأصول
  • الشيخ محمد أبو بكر يشكر وزير الأوقاف لنقله لمسجد الفتح
  • مفوضية اللاجئين: انخفاض أعداد المهاجرين إلى إيطاليا خلال مارس
  • المطران ابراهيم اطلق التحضيرات لإحتفال اليوبيل المئوي الثاني لخميس الجسد
  • الأمم المتحدة تدرس إغلاق مكتب منظمة غوث اللاجئين بالصحراء المغربية