تحذيرات من مجاعة في المحافظات المحتلّة
تاريخ النشر: 21st, May 2024 GMT
ونشرت "رويترز" مساء الأحد، تقريرًا، نقلت فيه عن تجار ومتعاملين في شركات الصرافة بمناطق سيطرة المرتزِقة أن قيمة الريال اليمني هناك سجلت انخفاضا كَبيراً أمام الدولار والعملات الأجنبية، حَيثُ تخطى سعر الدولار عتبة 1720 ريالًا، مسجِّلًا بذلك أدنى مستوى للعملة المحلية في مناطق سيطرة المرتزِقة منذ نحو عامين، بحسب الوكالة.
وَأَضَـافَ التقرير أن ذلك يأتي "وسط موجة غير مسبوقة من الغلاء وارتفاع أسعار السلع الغذائية؛ مما ينذر بكارثة اقتصادية ومجاعة سبق وأن حذرت منها منظمات دولية ومحلية".
وبحسب "رويترز" فَــإنَّ ذلك "يتزامن مع أزمة كهرباء خانقة تنهك السكان في عدن والمحافظات المجاورة مع دخول فصل الصيف وتجاوز درجات الحرارة 36 درجة مئوية".
وأوضحت الوكالة أن مزادات بيع النقد الأجنبي للبنوك التجارية التي يقوم بها البنك المركزي الخاضع لسيطرة المرتزِقة في عدن لم تنجح في إيقاف تدهور العملة.
كما أشَارَت إلى أن "تهاوي قيمة العملة المحلية يأتي بعد أَيَّـام من الحصول البنك المركزي في عدن على دفعتين من الدعم الاقتصادي الذي أعلنته السعوديّة" في إشارة إلى عدم وجود تأثير للدعم السعوديّ المقدم للمرتزِقة والودائع التي تأتي تحت يافطة الحفاظ على استقرار العملة.
ونقلت "رويترز" عن مكتب صرافة في عدن المحتلّة قوله: إن "سعر الصرف في تعاملات السوق السوداء الموازية مساء يوم الأحد، تجاوز حاجز 1720 ريالاً للشراء و1730 ريالاً للبيع، بفارق 70 ريالاً عن مستوى الصرف قبل أسبوع و120 ريالاً قبل شهر".
وأوضحت أن هذه أدنى قيمة تسجلها العملة المحلية منذ إعلان تشكيل ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي في إبريل 2022.
وأشَارَ التقرير إلى أن حكومة المرتزِقة "تعاني من تراجع قيمة العملة والنقص في الاحتياطات الأجنبية وارتفاع الأسعار" برغم توقف العمليات القتالية، في إشارة إلى زيف كُـلّ الدعايات التي يروّجها المرتزِقة حول أسباب التدهور الاقتصادي في مناطق سيطرتهم.
وأكّـد تقرير "رويترز" أسعار صرف الريال في العاصمة صنعاء والمناطق الحرة "لا تزال ثابتة عند 530 ريالًا للدولار".
ونقلت "رويترز" عن باحثين وخبراء اقتصاديين قولهم: إن "استمرار الأوضاع كما هي سيزيد تدهور قيمة الريال (في مناطق سيطرة المرتزِقة) أمام العملات الأجنبية".
كما نقل التقرير شهادات لمواطنين في مناطق سيطرة المرتزِقة حول الوضع المعيشي الصعب الذي يواجهونه، حَيثُ قال أحد الموظفين الحكوميين في عدن، ويُدعى أبو أحمد وهو يمسك بحفنة من الأوراق النقدية: "هذه 50 ألف ريال كنت أشتري بها من قبل كيس سكر 10 كيلو وكيس أرز بنفس الكمية وكرتون طماطم وحليب الأطفال وأشياء أُخرى لآكل أنا وأولادي، لكن الآن فهذا المبلغ لا يكفي إلا لكيس أرز وكيلو سكر فقط" في إشارة إلى الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية.
وأضاف: "أولادنا جاعوا، ونحن جعنا، هبوط قيمة الريال قتلنا، وأصبحنا عاجزين عن توفير متطلبات الحياة الأَسَاسية، وانقطاع الكهرباء قتل أعصابنا وأرواحنا".
وقال المواطن بسام علي عمر وهو أَيْـضاً موظف حكومي لوكالة رويترز: إنَّ "المواطن أصبح يعاني الأمرَّين بين تردي الخدمات وانهيار العملة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية".
وتُسقِطُ هذه الشهاداتُ كُـلَّ الدعايات المزيفة التي يحاول إعلام العدوّ ومرتزِقته ترويجها للتغطية على الكارثة المعيشية والاقتصادية التي يواجهها سكان المناطق المحتلّة، حَيثُ يزعم المرتزِقة أن الأسعار في مناطقهم ليست مرتفعة بالنسبة لمن يتعامل بالعملة الصعبة، وهي مغالطة مثيرة للسخرية؛ لأَنَّ المواطنين لا يتعاملون بالعملة الصعبة بل بالعملة المحلية التي طبعتها لهم حكومة المرتزِقة والتي كانت هي السبب في انهيار قيمة الريال أمام العملات الصعبة.
وبحسب "رويترز" فَــإنَّ "المراقبين يخشَون أن تواصل العملة اليمنية انهيارها لتبلغ 2000 ريال مقابل الدولار بحلول نهاية العام وهو ما ينذر بحدوث مجاعة تهدّد ملايين اليمنيين".
وليست هذه المرة الأولى التي يكشف فيها الوضع المعيشي والاقتصادي المزري حجم فشل المرتزِقة واستهتارهم بحياة الناس في المناطق التي يسيطرون عليها، فالتدهور الجديد يأتي امتدادًا لكارثة مُستمرّة يعيشها سكان تلك المناطق منذ سنوات؛ بسَببِ فساد المرتزِقة وسياساتهم الاقتصادية العدوانية التي تهدف لمضاعفة الأعباء المعيشية، وسرقتهم للموارد الرئيسية للبلاد، ومتاجرتهم بمعاناة الشعب؛ مِن أجلِ تنمية حساباتهم الشخصية في البنوك الخارجية، وقد شهدت المحافظات المحتلّة الكثير من الاحتجاجات الشعبيّة التي لجأت حكومة المرتزِقة لقمعها بكل همجية.
ويجدد هذا الواقع التأكيد على صوابية المواقف والقرارات والسياسات الاقتصادية للسلطة الوطنية في صنعاء والمحافظات الحرة، وفي مقدمتها منع تداول العملة النقدية غير القانونية التي طبعتها حكومة المرتزِقة، والتمسك بضرورة استعادة الثروات الوطنية السيادية وتخصيصها للمرتبات ومعالجة الوضع المعيشي والاقتصادي بدلًا عن تمكين المرتزِقة من نهبها وإهدارها.
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: قیمة الریال فی مناطق المحتل ة ة التی فی عدن
إقرأ أيضاً:
"رويترز": ترامب يستخدم سلطته ضد أعدائه على عكس أي رئيس أمريكي آخر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في غضون 10 أسابيع فقط من توليه منصبه، فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إرادته على خصومه من رجال الأعمال والسياسيين ووسائل الإعلام والدول الحليفة من خلال الاستفادة من سلطته بطرق لم يقوم بها أي رئيس أمريكي اخر في العصر الحديث، بحسب ما ذكرت "رويترز".
وسعت إدارته إلى اعتقال وترحيل الطلاب المتظاهرين، وحجب الأموال الفيدرالية عن الكليات، ونبذ شركات المحاماة المرتبطة بخصومه السياسيين، وهددت القضاة وحاولت الضغط على الصحفيين.
في الوقت نفسه، قلص ترامب حجم الحكومة الفيدرالية بشكل كبير وطرد عدد من العاملين الذين يمكن أن يقفوا في طريقه.
ولم يسبق لرئيس في العصر الحديث استخدام الأوامر التنفيذية لإنفاذ سياسته واستهداف المعارضين مثل ما فعل ترامب.
ولم يكن ترامب خائفا من استخدام الدعاوى القضائية والتهديدات العامة والسلطة الفيدرالية لإخضاع المؤسسات، وفقًا لـ"رويترز".
وقال أستاذ القانون في جامعة نيويورك الأمريكية بيتر شين، في تصريحات نشرتها "رويترز": "ما يوحد كل هذه الجهود هو رغبة ترامب في القضاء علي معارضيه وتعزيز سلطته".
وحاول بعض معارضيه الدفاع عن أنفسهم، بينما ما زال الكثيرون يحاولون معرفة كيفية الرد. وتم الطعن في العديد من قرارات ترامب في المحاكم، حيث يحاول بعض القضاة إبطائه.
وفاجأت السرعة المذهلة واتساع قرارات الرئيس الأمريكي، الديمقراطيين ونقابات الخدمة العامة والمديرين التنفيذيين في الشركات والمحامين.
ويقول أنصار ترامب إنه ببساطة يستخدم السلطة المطلقة لرئاسته لتحقيق الأهداف التي حددها كمرشح في الانتخابات الرئاسية.
وأهداف ترامب ليست سياسية فقط. وتظهر أفعاله أنه يريد إعادة ترتيب المجتمع الأمريكي مستخدما سلطته، وإخضاع المؤسسات المالية والسياسية والثقافية، بالإضافة إلي تقليص المعارضة. ومع امتثال الكونجرس الذي يسيطر عليه حزبه والمحكمة العليا الأمريكية التي يهيمن عليها المحافظون، يعمل ترامب بضوابط أقل على سلطته من أي من أسلافه في العصر الحديث، بحسب "رويترز".
وحاول ترامب إخضاع وإقناع خصومه بشكل شبه يومي، مدعوما بقوة إنفاذ القانون والوكالات التنظيمية تحت قيادته. ونجح في كثير من الأحيان في فعل ذلك، وفقا لـ"رويترز".
ويتخذ آخرون إجراءات استباقية لتجنب غضب ترامب.
وتراجعت أكثر من 20 من أكبر الشركات، بما في ذلك الشركات المالية الأمريكية، عن برامج التنوع التي أثارت غضب ترامب.
وقام الرئيس الأمريكي، مستخدمًا الأوامر التنفيذية، بإعادة تشكيل الحكومة، وفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
ورفع الرئيس الأمريكي دعوى قضائية ضد الشركات الإعلامية الأمريكية وأسكت إذاعة "صوت أمريكا"، وفرض سيطرته على مركز "كينيدي"، وهو منشأة فنية رائدة، وسعى إلى فرض قيود على مؤسسة "سميثسونيان"، التي تتمثل مهمتها في تأريخ التاريخ.
واعتقلت إدارته الطلاب المتظاهرين بزعم إن آرائهم السياسية تشكل تهديدا للبلاد.
وضغط ترامب علي كييف للتوقيع علي اتفاق بشأن المعادن في أوكرانيا، كما هددها بإنهاء الدعم الأمريكي، الذي تعتمد عليه كييف في الحرب مع روسيا، إذا رفضت. وهدد الرئيس الأمريكي، الحليفة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) الدنمارك، بمحاولة انتزاع السيطرة على جرينلاند، كما تحدث عن ضم كندا وهدد بالاستحواذ علي قناة بنما.
وقال المحامي في واشنطن مارك زيد، في تصريحات نشرتها "رويترز"، إن سلوك الرئيس الأمريكي لا يشبه أي شيء رآه في حياته المهنية منذ 30 عاما.
وأضاف زيد: "لم يتم تصميم الأوامر التنفيذية على وجه التحديد لاستهداف الأفراد أو الجهات غير الحكومية لأغراض الانتقام."
ونفي البيت الأبيض وحلفاء ترامب أن الرئيس الأمريكي يتصرف بدافع الانتقام.
وقال نائب المتحدث باسم البيت الأبيض هاريسون فيلدز، إن الأساليب التقليدية فشلت في إحداث تغيير ذي مغزى.
وأضاف فيلدز: "الشعب الأمريكي انتخب الرئيس ترامب لأنه غير تقليدي، وهذا بالظبط ما يريدونه. الرئيس ملتزم بتغيير البيروقراطية الراسخة".
وقالت أستاذة العلوم السياسية في كلية تشارلستون كلير ووفورد، في تصريحات نشرتها "رويترز"، إن ترامب استخدم الأوامر التنفيذية ليس فقط للدفع بأجندة سياسة إلى الأمام، بل أيضا لإرسال رسائل إلى قاعدته السياسية، كما في محاولته إلغاء حق المواطنة عند الولادة في الولايات المتحدة، واختبار حدود سلطته، كما استهدف المهاجرين عن طريق قانون يسمح بطردهم من أمريكا.
وأضافت ووفورد: "أكثر ما يذهلني في هذه المرحلة هو مدى استراتيجية ترامب، ولكن بطرق جديدة."
وقال الباحث في معهد كاتو والتر أولسون، في تصريحات نشرتها "رويترز"، إن هجمات ترامب على شركات المحاماة و القضاة لم يسبق لها مثيل، مضيفا: "أنها تذكرنا بالدول الأخرى ذات الأنظمة الاستبدادية."
وتابع أولسون: "قص أجنحة شركات المحاماة والمحاكم هو سلوك المستبد."