توقعات بنقل البشير من أم درمان لشمال السودان ومطالب للإفراج عنه بكفالة
تاريخ النشر: 20th, May 2024 GMT
توقعت هيئة الدفاع عن الرئيس السوداني المعزول عمر البشير (80 عاما)، نقله مع نائبه السابق بكري حسن صالح ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين من أم درمان إلى المستشفى العسكري في مروي بشمال البلاد، بعد تقرير طبي نُقل بناء عليه اثنان من المتهمين معهم لتلقي العلاج.
وقال المحامي محمد الحسن الأمين عضو هيئة الدفاع عن البشير، للجزيرة نت إن السلطات نقلت السبت الماضي، وزير الشباب والرياضة السابق يوسف عبد الفتاح، واللواء المتقاعد محمد الخنجر من منطقة وادي سيدنا العسكرية حيث يُحتجزان مع البشير، إلى المستشفى العسكري في مدينة مروي بالولاية الشمالية المتاخمة للحدود المصرية في شمال البلاد لتلقي العلاج.
وذكر أن البشير وصالح وحسين وعبد الفتاح والخنجر ظلوا 10 أشهر خلال فترة الحرب، في مستشفى علياء التابع للسلاح الطبي في أم درمان تحت حراسة من الاستخبارات العسكرية والشرطة القضائية، وعانوا عندما تعرضت المنطقة إلى حصار من قوات الدعم السريع وسقطت قذائف في غرفة البشير.
وأوضح المصدر ذاته أن السلطات نقلتهم في أبريل/نيسان الماضي إلى منطقة المهندسين بعد تقدم الجيش وإنهاء حصار المنطقة، قبل أن يجري نقلهم مرة أخرى إلى منطقة وادي سيدنا العسكرية في شمال أم درمان.
وبحسب الأمين فإن فريقا في المستشفى العسكري أعد تقريرا عن الحالة الصحية للمتهمين الخمسة في قضية انقلاب البشير في يونيو/حزيران 1989 وطلب عدم عرضه على المستشفى مرة أخرى.
وكشف الأمين أن هناك وضعا قانونيا غير سليم، بشأن البشير ورفاقه، حيث لم يتم تجديد حبسهم منذ عام، ويفترض أن يتم التجديد كل 15 يوما، لكن رئيس المحكمة التي تنظر في القضية وصل إلى سن التقاعد، ولم تسم السلطة القضائية بديلا عنه، ويوجد عضوا المحكمة الآخران خارج السودان.
تقرير طبي
وحصلت الجزيرة نت على نسخة من التقرير الطبي الخاص بالحالة الصحية للبشير ورفاقه الـ4، الذي أعده فريق طبي في مستشفى وادي سيدنا، في الـ17 أبريل/نيسان الماضي، وأوصى الفريق بتحويلهم لتكملة الفحوصات اللازمة ومقابلة الأخصائيين بمستشفى مروي.
وجاء في التقرير أن يوسف عبد الفتاح "يعاني من ورم بالقولون حيث إن حجم الورم في ازدياد وهناك تخوف من انتشاره.. من الضروري إجراء الفحوصات اللازمة له بأسرع ما يمكن وتحويله لمقابلة استشاري الجهاز الهضمي والمناظير ومتابعة العلاج ".
وبالنسبة للبشير فأورد التقرير أنه يحتاج إلى موجات صوتية للقلب، وفحص وظائف الرئة وهي غير متوفرة بالمنطقة العسكرية، وأوصى بتحويله لمقابلة استشاري الباطنية والقلب والصدرية.
أما بكري حسن صالح فذكر التقرير أنه يحتاج إلى موجات صوتية للقلب، ومراجعة برمجة جهاز تنظيم ضربات القلب الذي تم تركيبه له قبل عامين، كما يحتاج أيضا إلى فحص وظائف الرئة، وأوصى بتحويله لمقابلة استشاري الباطنية والقلب والصدرية.
وعن عبد الرحيم حسين، فقد ورد في التقرير أنه يحتاج لصورة رنين مغناطيسي للدماغ، وفحص تخطيط الدماغ، وكذلك موجات صوتية للقلب وفحص مراقبة ضربات القلب بصورة مستمرة كل 4 ساعات ومقابلة استشاري المخ والأعصاب والباطنية والقلب.
وعن اللواء الخنجر، فقد ورد في التقرير أنه يحتاج إلى موجات صوتية للقلب ومتابعة إنزيمات القلب ومقابلة استشاري الباطنية والقلب.
وكان مدير مستشفى علياء التابع للسلاح الطبي أخلى مسؤوليته في مارس/آذار الماضي بإعداد تقرير أكد عدم توفر الكادر الطبي الذي يسمح بمتابعة حالة المحتجزين الصحية وعدم توفر العلاج بعد محاصرة المستشفى وتدمير قوات الدعم السريع بعض أجزائه بالقصف المدفعي.
حكمة الانقلابواحتجز البشير و17 من العسكريين والمدنيين على خلفية بلاغ يتعلق بتدبير وتنفيذ انقلاب عسكري في العام 1989 ضد حكومة رئيس الوزراء المنتخب الصادق المهدي.
وبدأت منذ يوليو/تموز 2020 محاكمة البشير ورفاقه، ونقل الرئيس السابق من سجن كوبر في الخرطوم بحري ثاني مدن العاصمة، إلى المستشفى العسكري قبل اندلاع الحرب، وعقب اقتحام قوات الدعم السريع السجون في الخرطوم خرج المتهمون من عناصر النظام السابق من مكان احتجازهم بعدما كتبوا تعهدا بالمثول أمام المحكمة متى ما عادت لممارسة مهامها.
وكانت هيئة الدفاع قالت إن البشير ومعاونيه كانوا أمام خطر القذائف التي تطلقها قوات الدعم السريع، وإنه نجا من الموت مرتين، الأولى، حينما تعرضت الغرفة التي يقيم فيها إلى القصف، بينما كان موجودا في حجرة أخرى بالمستشفى والمرة الثانية حينما كان يؤدي الصلاة مع آخرين.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات قوات الدعم السریع المستشفى العسکری التقریر أن أم درمان
إقرأ أيضاً:
السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
عثمان ميرغني
بعد القصص المروعة عن الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع»، قبل إخراجها من ولاية الجزيرة، يعيش السودانيون هذه الأيام صدمة الانتهاكات التي حدثت في الخرطوم قبل تحريرها، وجرى توثيقها في مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع هذه الأيام.
بقايا جثث محترقة داخل حاويات ضخمة. أسرى ماتوا عطشاً بعد حجزهم في غرفة إحدى المدارس وإغلاقهم داخلها. آخرون عثر على جثثهم مقيدة داخل حمام منزل حُبِسوا داخله وتُركوا على ذلك الحال لزمن غير معروف. قبور داخل البيوت، وفي بعض الشوارع، لأن مجندي «الدعم السريع» منعوا الناس من الخروج لدفنها في المقابر.
أسرى حررهم الجيش من المنازل والمعسكرات التي حُوّلت إلى معتقلات عشوائية تحدثوا عن التعذيب والتنكيل والحرمان من الطعام؛ فمات بعضهم، ولم يُسمَح لأحد بدفنهم. ظهر الناجون في حال يُرثى لها، وبعضهم ليسوا أكثر من هياكل عظمية، فتعذر إسعافهم وإنقاذهم، وماتوا بعد أيام قليلة من إنهاء أَسْرهم.
مع الصدمة من هذه الممارسات وقصص الانتهاكات التي تتردد من دارفور إلى الجزيرة والخرطوم ومناطق أخرى، أصبحت هناك هوة شاسعة بين «قوات الدعم السريع» وغالبية الشعب السوداني. هوة يصعب ردمها. والنتيجة هي أن هناك واقعاً جديداً تشكل في المشهد السوداني باتت معه غالبية مقدَّرة من الناس تقف في ناحية لا ترى في «الدعم السريع» سوى ممارساته التي تستهدف المواطن في دياره وممتلكاته وأعراضه. وبالتالي لا ترى إمكانية للتعايش معه.
الانتهاكات الواسعة كانت أيضاً سبباً في انضمام عدد كبير من الرجال والشباب لصفوف المقاومة الشعبية والمستنفرين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش؛ ما أسهم أيضاً في تغيير المعادلات في المعركة التي يراها كثيرون دفاعية لحماية الممتلكات والأعراض، ووجودية لحماية السودان من مؤامرة داخلية وخارجية كبيرة.
ضمن هذا المشهد فإن الجيش السوداني، بعدما كان أكثر انفتاحاً على مسألة المفاوضات لنحو 18 شهراً من الحرب، أصبح موقفه اليوم متشدداً ورافضاً لها؛ ففي كل الخطابات التي سمعها الناس، منذ نهاية العام الماضي وحتى اليوم من الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق شمس الدين كباشي، ومساعده الفريق ياسر العطا، ومعهم قيادات أخرى في الجيش ومجلس السيادة، كان الموقف هو أن لا مفاوضات ولا هدنة، وأن «قوات الدعم السريع» إذا أرادت الحل فإن عليها تسليم سلاحها والتوجُّه إلى معسكرات محددة. التقدم الميداني الكبير والمتسارع الذي حققه الجيش وحلفاؤه منذ انتقالهم من الدفاع إلى الهجوم في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان سبباً في هذا التحول، مثلما كانت انتهاكات «الدعم السريع» ضد المواطنين، والتدمير الواسع والممنهج الذي أحدثته في الممتلكات والمؤسسات والبنى التحتية عاملاً آخر في تغير المزاج العام وتبني خطاب متشدد إزاء «قوات الدعم السريع».
هناك بالطبع من يحاولون، لحساباتهم الخاصة، إنقاذ ما يمكن إنقاذه لـ«الدعم السريع» وتبرير هزائمها الأخيرة؛ بالحديث تارة عن أن هذه القوات انسحبت تكتيكياً من الخرطوم، وتارة عن وجود مفاوضات سرية بينها وبين الجيش للتوصُّل إلى صفقة تنهي الحرب. هؤلاء لا يقدمون حججاً منطقية تدعم أقوالهم، ولا يفصحون بأي تفصيل عن رؤيتهم لمستقبل ودور «قوات الدعم السريع»؛ فهل بعد كل ما ارتكبته هذه القوات يمكن إعطاؤها دوراً في أي مشهد قادم؟ وهل يمكن استيعابها في الجيش الوطني «المهني» الواحد الذي يُفترض أن يكون من بين أهداف وخطط مرحلة ما بعد الحرب؟ وهل أن منحها أي دور مستقبلي سيعني نهاية الحروب في السودان، أم أنه سيشجع آخرين على تكرار تجربتها بكل مآسيها؟
الخطابان الأخيران للبرهان وحميدتي، مطلع هذا الأسبوع، كانا بمثابة التأكيد على عدم وجود مفاوضات، ومؤشراً على أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً في وتيرة العمليات العسكرية وانتقال المعارك من الخرطوم إلى دارفور وكردفان، آخر معاقل انتشار «قوات الدعم السريع» وحلفائها.
هناك الكثير من المؤشرات أيضاً على أن أطرافاً عديدة في الداخل وصلت إلى قناعة بأنه لم يعد وارداً الآن العودة إلى أي مفاوضات تعطي «الدعم السريع» دوراً عسكرياً أو سياسياً في المشهد السوداني بالمرحلة المقبلة. وأي مفاوضات إن حدثت في هذه الظروف، فإنها ستكون على شروط تسليم العتاد، وتسريح هذه القوات. وحتى في صيغة كهذه، فقد أوضح الفريق البرهان في خطاباته الأخيرة أنه لا يمكن إسقاط الحق العام في المحاسبة عن الدمار والقتل والاغتصاب وكافة الجرائم البشعة التي ارتُكبت في حق المواطن والبلد ومنشآته الحيوية. هذا الموقف لا يعبر عن رأي قيادات الجيش فحسب، بل عن المزاج السائد وسط قطاعات كبيرة من الشعب السوداني الذي عانى معاناة غير مسبوقة في هذه الحرب، وسيخرج منها بكثير من الدروس، والعِبر، والوعي لأهمية عدم تكرار الحلول المجتزأة التي تراعي حسابات السياسة، وتعيد إنتاج الأزمات والحروب مستقبلاً.
الوسومالجيش السودان عصمان ميرغني مفاوضات