هل تهدد هيمنة الدولار الاقتصاد العالمي؟
تاريخ النشر: 20th, May 2024 GMT
بغداد اليوم - متابعة
في عالم الاقتصاد المتشابك ومتعدد القوى المتنافسة، تظل هيمنة الدولار الأمريكي قضية محورية تثير عديداً من التساؤلات، في وقت يلعب فيه الدولار دوراً رئيسياً في النظام المالي الدولي، حيث يشارك في غالبية المعاملات الدولية ويشكل جزءًا كبيرًا من الاحتياطيات العالمية، وهذا الوضع يمنح الولايات المتحدة قوة اقتصادية وسياسية هائلة، لكنه يأتي مع تحديات ومخاطر متزايدة.
مع ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وزيادة قوة الدولار، بدأت تظهر ضغوط على التعاملات الدولية التي تعتمد بشكل كبير على العملة الأمريكية.
هذه الضغوط لا تؤثر فقط على الأسواق الناشئة، بل قد تؤدي أيضاً إلى تغييرات جذرية في النظام المالي العالمي. ومع تزايد الحديث عن بدائل للدولار من قبل أعضاء مجموعة البريكس على سبيل المثال، يتجدد النقاش حول مستقبل هيمنة الدولار وما إذا كانت ستستمر في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة.
الديون السيادية
في سياق متصل، يقول رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، جو يارك، إن الدولار الأمريكي يمثل 58 بالمئة من الاحتياطيات العالمية، كما يمثل من 70 إلى 80 بالمئة من حجم التجارة العالمية، إضافة إلى تسعير النفط والسلع الأساسية بالدولار الأمريكي، مما يجعله يؤثر بشكل أساسي على الاقتصاد العالمي.
ويشير يارك إلى أن الخطوات التي يتخذها الفيدرالي الأمريكي من تشديد أو تيسير نقدي، تؤثر بالطبع على البنوك العالمية، وهو ما يظهر فيما يتعلق برفع الفائدة في الفترات الماضية لمجابهة التضخم، ويوضح في هذا السياق أن:
*الفيدرالي الأمريكي يلعب دوراً إيجابياً في الوقت الراهن.. إنه يُعد بمثابة "ضابط الإيقاع.
*ضخامة الديون الأمريكية والمخاطر الناتجة عن الديون السيادية هي التخوف الوحيد.
*قرارات الفيدرالي الأمريكي بسبب الديون المفرطة التي يتبعها، ومع ما يسمى بـ"فقاعة الديون العالمية" والتي تخطت 315 تريليون دولار، تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي.
*تتأثر الأسواق بقرارات الفيدرالي الخاصة برفع سعر الفائدة، مما يعرقل عجلة الاقتصاد في هذه البلدان (..)، والتي تضطر لدفع كلف إضافية لشراء السلع.
هيمنة الدولار
من لندن، يقول الخبير الاقتصادي، أنور القاسم، "تبدو هيمنة العملة الخضراء أكثر هشاشة حالياً مما يبدو، نظراً للتغيرات المتوقعة في نظام سعر صرف الدولار ومكانته الدولية الآخذة بالتآكل لصالح عملات دولية متعددة".
نحن نشهد تحولاً واضحاً.. حينما تسير معظم دول آسيا وراء الصين، ومعها دول مثل روسيا ودول البريكس، فقد ينتهي الأمر بالدولار، الذي يمثل حالياً عملة الارتكاز لنحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلى فقدان نصف قيمته تقريباً.
حوّلت روسيا والصين خلال 2023 أكثر من 90 بالمئة من التجارة إلى اليوان والروبل، وهو ما يوضح الإلغاء شبه الكامل للدولار في العلاقات الاقتصادية بين البلدين
ويضيف: "الصين تعدّ الآن عملاقا اقتصاديا ليس من حيث الإنتاج والصادرات فقط، بل من حيث حجم قطاعها المالي كذلك، الذي يعدّ حاليا الأكبر في العالم، إذ تبلغ قيمة أصوله 60 تريليون دولار.. وفي حين جاوز إجمالي الدين الأمريكي للحكومة الفيدرالية 34 تريليون دولار، وهو رقم قياسي ينذر بالتحديات الاقتصادية المقبلة ومستقبل الدولار.
ويشدد على أنه في حين أنه ليس واضحا تماما التخلص من الدولار كونه وسيلة التبادل الأساسية في وقت قريب، إلا أن إلغاء "الدولرة" أصبح خيارا إستراتيجيا بالنسبة لكثير من الدول على رأسها موسكو وبكين.
المصدر: وكالات
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: هیمنة الدولار
إقرأ أيضاً:
السمدوني: «رسوم ترامب الجمركية تهدد التجارة العالمية وتعرقل سلاسل التوريد»
أعرب الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، عن قلقه العميق إزاء الإجراءات الجمركية الإضافية التي فرضتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. واعتبر السمدوني أن هذه الإجراءات تُعد خرقًا صارخًا لقواعد ومبادئ اتفاقية الجات، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار النظام التجاري العالمي ويضع ملامح تحول خطر في مسار التجارة الدولية.
وأكد الدكتور عمرو أن تحرير التجارة الدولية يقوم على إزالة القيود التعريفية وغير التعريفية، وأن فرض رسوم جمركية إضافية يُفقد العولمة مضمونها ويؤدي إلى سابقة خطيرة قد تدفع دولًا أخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة. وأضاف: "الدول التي تتعرض لهذه الرسوم قد ترد بإجراءات مضادة على الواردات الأمريكية، مما يزيد من حدة التوتر التجاري ويؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق".
وفي سياق متصل، أوضح السمدوني أن خلفية هذا القرار تأتي في ظل إعلان البيت الأبيض عن أن الرئيس ترامب سيقوم بفرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع البلدان بدءًا من 5 أبريل الحالي، إضافة إلى فرض تعريفات جمركية متبادلة أعلى على الدول التي تعاني الولايات المتحدة من أكبر عجز تجاري معها، بينما تظل باقي الدول خاضعة للتعريفات الجمركية الأساسية البالغة 10%. وأشار إلى أن هذا الإعلان يأتي في وقت تتضح فيه صورة تأثير هذه السياسات على التجارة العالمية.
وأضاف الدكتور عمرو: "من الجدير بالذكر أن صادرات مصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بلغت 2.25 مليار دولار العام الماضي، منها 1.2 مليار دولار في مجال الملابس، في حين وصلت الواردات إلى 7.56 مليار دولار، منها 3.3 مليار دولار من الوقود والزيوت المعدنية. هذا المزيج التجاري يبرز أهمية استقرار العلاقات التجارية والحاجة الملحة لتفادي السياسات الحمائية التي قد تؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية".
وأشار السمدوني إلى أن اتفاقية النفاذ للأسواق المنبثقة عن اتفاقية الجات تحدد التزامات نحو 182 دولة وتفرض تعريفات جمركية بفئات محددة، وأن تجاوز هذه الحدود يُعد انتهاكًا لهذه الاتفاقيات، ما يفتح الباب أمام بعض الدول للتراجع عن التزاماتها الدولية وتفكيك منظومة تحرير التجارة.
وزير الأعمال البريطاني عن رسوم ترامب الجمركية: «تهدد» التجارة العالمية
«حرب تجارية عالمية».. انهيار الأسواق الآسيوية بعد فرض رسوم ترامب الجمركية