جمود المبادرات بإنتظار اللحظة الاميركية الاخيرة..
تاريخ النشر: 20th, May 2024 GMT
عمليا، باتت الكلمة للميدان بشكل كامل، وباتت التطورات العسكرية هي التي تحدد مسار المعركة العسكرية وتحديدا في جبهتي غزة ولبنان وبشكل أقل في جبهة اليمن، وهذا يبدو واضحاً من خلال تكثيف المقاومة الفلسطينية لعملياتها العسكرية في القطاع وحتى في الضفة الغربية وكذلك ادخال "حزب الله" لاسلحة جديدة اكثر فتكاً ودقة والرد الاسرائيلي السريع عليه بإستهدافات واغتيالات في العمق اللبناني، من بعلبك الى الزهراني.
.
تقول مصادر مطلعة ان هناك قناعة دولية كاملة بأن التسوية لم تنضج بعد وان الاطراف بحاجة الى جولة قتال جديدة لكي يقتنع هذا الطرف او ذاك بأن التسوية ووقف اطلاق النار افضل من استمرار الحرب، وعليه فإن توقف المفاوضات والمبادرات العربية والغربية يهدف الى ترك المجال للميدان لكي يحدد التوازنات التي على اساسها سيتم ضمان تقديم التنازلات من الفريقين والوصول الى حل متناسب يرضي المعنيين بالمعركة.
وترى المصادر انه وبالرغم من كل التصريحات الاميركية التي تضغط على اسرائيل وحكومتها وتطالبها بوقف اطلاق نار، الا ان واشنطن لم تجد بعد ان استمرار الحرب يؤثر على مصالحها بشكل عميق، وإلا لكانت تمكن خلال فترة قليلة جدا من فرض هدنة ووقف اطلاق نار ولم يكن بمقدور رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عرقلة ذلك او رفضه، وعليه فإن هامش الوقت المتاح لاسرائيل لم ينته بعد وان كانت ادارة بايدن تفضل وقف الصراع العسكري بشكل كامل في الشرق الاوسط.
وتشير المصادر إلى أن الاميركيين يعتقدون بأن تحقيق اسرائيل لاهدافها في الحرب بات صعباً للغاية، وهذا يجب ان يفتح الباب من وجهة نظرهم لاستخدام وسائل اخرى للحصول على تنازلات من حماس واهم هذه الوسائل هي الضغوط المعيشية والمرتبطة بمرحلة اعادة الاعمار، لكن كل ذلك لن يحصل الا بعد انتهاء الحرب، وفي المقابل يصر نتنياهو على تحقيق انجاز عسكري قبل وقف اطلاق النار وهذا ما يؤخر التسوية او يؤجلها الى لحظة انتهاء الوقت اميركيا.
وتلفت المصادر ان اللحظة الحاسمة الاميركية ستكون في آب، اذ بعد هذه المدة ستكون الادارة في واشنطن مضطرة للتفرغ الكامل للمعركة الرئاسية، وهذا يحتم عليها الإلتفات لامرين، الاول الرأي العام الاميركي الذي بات ثلثه مؤيدا للقضية الفلسطينية وفق بعض الاحصاءات والثاني هو عدم ترك اسرائيل وحدها في مواجهة اعدائها في المنطقة، وعليه سيكون ضروريا وقف الحرب قبل شهر ايلول المقبل، فهل تصمد الجبهات حتى ذلك التوقيت؟
تعتبر المصادر ان الضوابط التي تمنع تفلت المعركة الى حرب شاملة تضعف مع مرور الوقت، خصوصا ان تقييم الاطراف لنتائج الاشتباك الحالي ولنتائج توسعه تتبدل بسرعة، وهذا ما يزيد خطر الذهاب الى تصعيد غير محسوب، وعندها لن يعود الاعتبار الاميركي الداخلي قادرا على وقف الحرب، من هنا يجب مراقبة كيفية تطور المعركة على جبهة لبنان بإعتبارها الجبهة الاكثر قدرة على تحويل المعركة الى حرب كبرى في حال حصول خطأ بالتقديرات من هذا الطرف او ذاك.
المصدر: لبنان 24
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: وقف اطلاق
إقرأ أيضاً:
هل انتهت المعركة الكلامية بين سلام و حزب الله؟
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": على رغم أن القرار الضمني المتخذ في قيادة "حزب الله" هو التعايش بالتي أحسن إلى أقصى الحدود مع حكومة الرئيس نواف سلام، فقد عصى الحزب بشخص رئيس كتلته النيابية محمد رعد هذا التوجه، وخرج عنه ليطلق من السفارة الإيرانية مواقف سجالية حيال الرئيس سلام ردا على مواقف كان أطلقها الأخير قبيل ساعات من إحدى قنوات التلفزيون السعودية، أبرز ما فيها أن "معادلة جيش وشعب ومقاومة قد انطوت إلى غير رجعة"، وللدولة حق امتلاك قرار الحرب والسلم كاملا من دون مشاركة أي جهة.وفضلا عن اختيار رعد مقر السفارة الإيرانية ليطلق مواقفه فقد اختار أيضا أن يكون كلامه مكتوبا وورد فيه: "من يسوقه وهمه لافتراض أن المقاومة صارت من الماضي، وأن معادلتها المثلثة الأضلاع قد انتهت إلى غير رجعة، عليه - من موقع النصح - أن يحاذر سكرة السلطة الموقتة، والحكومات عادة تصير من الماضي، أما المعادلات التي يرسمها الشهداء فتخلد إلى ما بعد التاريخ".
كان واضحا أن رعد بكلامه هذا يوجه رسالة إنذار أخيرة إلى الرئيس سلام مضمونها أن الحزب يعلن صراحة أنه بات مستعدا للنزول إلى ساح المنازلة المفتوحة معه. بمعنى آخر، فإن الحزب بهذا الأداء السلبي يفصح عن استعداده لمرحلة جديدة من التعامل مع سلام وحكومته، وخصوصا أنه يعتبر أنه قدم تنازلات عندما قبل بشروط تجافي مصلحته وشارك في الحكومة، وهو كان يلتزم توجها اتخذه يقضي بمبدأ التعايش مع الواقع الذي بدأ مع سريان اتفاق وقف النار، بعدما اعتبر أن المشاركة في ذاتها مكسب له لعلمه أن جهدا داخليا وخارجيا يبذل لإقصائه من الحكومة الجديدة، على غرار ما كان مع "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة".
وإذا كان الحزب قد بنى حساباته في التعامل مع سلام على أساس أن اندفاعته الجامحة التي تبدت يوم كلف فجأة بهذا الحجم من الدعم الذي قلب الموازين ستتبدل حتما عندما يصير في الحكم ويعاين الوقائع والمعادلات فإن الأمور سرت مسریمغايرا مما ولد صدمات وخيبات للحزب.
ولعل أولى تلك الصدمات تجسدت في تصريحات أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي كانت "نافرة وفجة"، خصوصا أنها تأتي من وزير للخارجية في حكومة وطنية تضم فئات عدة. وما فاجأ الحزب ليس ما قاله الوزير "القواتي"، بل سكوت رئيسه عن هذه التصريحات.
وكانت العلامة الفارقة الثانية في سلوك سلام إبان جولته في بعض الجنوب، حيث لم يعز أهالي الضحايا بالعشرات، وكان يومحضوره يوم تشييع، فضلا عن أنه لم يذكر المقاومة وتضحياتها ولو بالإشارة، وقد أتى الرد البليغ يومها في الكلام الذي وجهه إليه أحد أبناء الخيام المنكوبة، حيث ذكره بأنه لولا تضحيات المقاومين لما كان يمكنه أن يكون موجودا حيث هو الآن. أما "القشة" التي قصمت ظهر البعير، فتجسدت في كلام سلام لمحطة التلفزة السعودية.
واللافت وفق مصادر على صلة بالحزب أن تلك المحطة تعمدت توزيع مقاطع من الحديث تتعلق حصرا بقضية سلاح الحزب، قبل أن تبث الحديث كاملا.
وقد بلغت جهات في الحزب رسالة شفوية من أحد مستشاري سلام فحواها أن تلك المقاطع منتقاة عمدا من سياق أوسع، وأن عليكم انتظار بث الحديث كله لتعاينوا وجها آخر للحديث.
لكن الحزب لم يقتنع بهذا التخفيف من وطأة الكلام السلامي، ولم يكن في إمكانه أن يسكت لأنه رأى فيه "انقلابا" على أصول التعاطى الديبلوماسي، خصوصا أن ثمة تفاهمات ضمنية مبدأها أن الأولوية الآن لوقف العدوان وإنجاز انسحاب المعتدين قبل فتح الباب أمام أحاديث أخرى، ولا سيما ما يتصل بمصير السلاح.
والحال أن الحزب وجد نفسه بين أن الحزب و أداءين متعارضين تماما على مستوى الحكم، أداء الرئاسة الأولى الذي يدل على تبصرها في الوقائع والمعطيات، وعلى رغبة في معالجات موضوعية تفضي إلى حل للعقد وليس تفجير التناقضات، وأداء الرئاسة الثالثة الأخذ بالتفلت.
ويذكر مصدر على صلة بالحزب أن الأخير استشعر في مهلة زمنية قصيرة حجم الفجوة بين سلوك الرئاستين، فوجد ضرورة لكي يبعث بكلام إلى سلام فحواه أنك إذا وجدت نفسك مغلوبا في مسألة التعيينات وآخرها تعيين حاكم المصرف لبنان، فليس مفيدا أن يكون الرد بفتح باب المواجهات معنا، لأن المضي بهذا النهج الاستفزازي لن يقابل بالصمت من جانبنا بعد اليوم".
ووفق معطيات أولية، فإن الحزب تلقى ما يشبه رسالة تطمينات من جهة السرايا الحكومية تمثلت في أن الرئاسة الثالثة لم ترد على رد رعد، وأن حل مسألة السلاح يحتاج إلى وقت طويل لأنه عبارة عن "ترسانة ضخمة".
مواضيع ذات صلة هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟ Lebanon 24 هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟