الحسيمة .. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تخلد الذكرى 19 لانطلاقها
تاريخ النشر: 20th, May 2024 GMT
أخبارنا المغربية-فكري ولد علي
تخليدا للذكرى التاسعة عشرة لانطلاقها اختارت الميادرة الوطنية للتنمية البشرية مدينة الحسيمة لأن تعقد لقاء وطنيا تحت شعار."الألف يوم الأولى أساس مستقبل أطفالنا” ترأسه اليوم، 18 ماي 2024 الوالي المنسق الوطني للمبادرة السيد محمد دردوري رفقة عامل إقليم الحسيمة السيد حسن زيتوني ، الذي أشار إلى أن المبادرة تحيي ذكراها هذه السنة بمعية شركائها الوطنيين، وعلى رأسهم وزارة الصحة، إلى جانب شركائها الدوليين وفي مقدمتهم "اليونسيف" ومنظمة الصحة العالمية.
الوالي ادردوري اكد في كلمة له بهذه المناسبة، التي حضرها عدد من المسؤولين العسكريين والمدنيين، برلمانيون ومنتخبون وفعاليات المجتمع المدني، على التزام “المبادرة” على ترسيخ الإنجازات التي حققها المغرب بمختلف برامج المرحلة الثالثة والتي تركز أساسا على التنمية البشرية بما تعنيه من إعداد الأجيال الصاعدة للمهام المستقبلية التي تنتظرهم، وهو ما يعكس أهمية تعزيز الإهتمام بالطفل، والذي يجب ان يركز على الالف يوم الأولى من حياة الأطفال بغية بناء رأسمال بشري عالي الجودة.
وكان بلاغ تخليد الذكرى 19 لتاسيس "المبادرة" قد اشار إلى أن "الإستثمار في الألف يوم الأولى من حياة الإنسان يعتبر أساسيا لبناء وتعزيز الرأسمال المال البشري لأنه في هذه الفترة الحساسة يتشكل الطفل ويتطور جسديا وعقليا بسرعة كبيرة.
نفس البلاغ أضاف أنه "على الأسرة والمجتمع أن يولو اهتماما كبيرا لتوفير البيئة المناسبة للنمو الجسدي والعقلي والمعرفي والاجتماعي للطفل، وذلك من خلال توفير التغذية السليمة والرعاية الصحية الجيدة، والتفاعل الإيجابي معه منذ الولادة".
وارتباطا بالموضوع تشير معطيات رسمية إلى أن معدل وفيات الأمهات يرتفع بشكل كبير في الوسط القروي حيث يسجل سنويا 111,1 حالة وفاة عن كل مائة ألف مولود حي مقارنة بالوسط الحضري الذي تبلغ وفياته 46,6 وفاة لكل مائة ألف ولادة حية، أما في صفوف الأطفال دون السنة الخامسة فإن الوفاة تحصد ما يزيد عن 15 ألف طفل من بينهم حوالي 60 في المائة يتوفون في 28 يوم الأولى من الحياة
وتبين نفس المعطيات انه "على الرغم من التقدم المحرز في مجال صحة الأم والطفل، إلا أن هناك فوارق كبيرة لا تزال قائمة في الحصول على الخدمات الصحية بين المناطق الحضرية والقرى النائية وكذا بين الجهات".
المصدر: أخبارنا
إقرأ أيضاً:
في الذكرى السادسة للعدوان على طرابلس: ليبيا إلى السلام أم الانقسام؟
في الرابع من أبريل عام 2019، دقّت طبول الحرب على أبواب العاصمة الليبية طرابلس. لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت منعطفًا تاريخيًا حاسمًا، كشف هشاشة العملية السياسية، وأكد أن السلاح لا يزال أداة الفصل الحقيقية في ليبيا، رغم كل الشعارات عن التوافق والديمقراطية.
هجوم قوات خليفة حفتر على العاصمة، الذي جاء عشية انعقاد الملتقى الوطني الجامع، لم يكن مفاجئًا بالكامل لمن تابع تحركاته في الجنوب الليبي خلال الأشهر السابقة. لكن المفاجأة كانت في التوقيت والرسالة: لا مكان لتسوية سياسية إن لم تمر أولًا عبر فوهات البنادق.
خلال الشهور التي تلت، عاشت طرابلس إحدى أطول معارك الاستنزاف في تاريخ البلاد الحديث. لم تكن حربًا خاطفة، بل صراعًا مريرًا على خطوط تماس جنوبية، تحوّلت إلى رموز للصمود والتدمير في آن. في عين زارة، الخلاطات، والسواني، تعلّم الليبيون من جديد أن الحرب، حين تُدار بعقيدة سياسية مشوشة وتحالفات خارجية متناقضة، لا تنتج إلا الخراب.
أطلقت حكومة الوفاق عمليتها المضادة، “بركان الغضب”، وبدأ فصل آخر للحرب. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن ما يحدث على الأرض كان أكبر من الأطراف الليبية. كانت، بكل وضوح، مسرحًا لصراع إقليمي ودولي بأدوات محلية: مقاتلون روس على الأرض ودعم إماراتي ومصري على الخطوط الخلفية لصالح حفتر ومواقف غربية باهتة لا ترقى لمستوى الأزمة، بينما دعمت دول مثل قطر وتركيا الشرعية الدولية المتمثلة في حكومة الوفاق آنذاك.
تدخل تركيا كان نقطة التحوّل الحاسمة. مع توقيع مذكرتي التفاهم، دخلت أنقرة بثقلها، وبدأت موازين القوى تتغير تدريجيًا. بعد سقوط الوطية وترهونة، تراجعت قوات حفتر، وأُعلنت هدنة هشّة في أغسطس 2020. لكن هل كانت نهاية الحرب حقًا؟ أم مجرد هدنة بين جولات صراع مؤجلة؟
اليوم، بعد ست سنوات على اندلاع تلك الحرب، ما الذي تغيّر؟ ليبيا لم تتوحد. المرتزقة لا يزالون في مواقعهم. المؤسسات منقسمة. الانتخابات مؤجلة إلى أجل غير مسمى. واللاعبون أنفسهم مازالوا يتصدرون المشهد، كأن شيئًا لم يكن.
المؤسف أن الكلفة الإنسانية الهائلة لم تكن كافية لفرض مراجعة شجاعة للمسار. مئات الآلاف شُرّدوا، الآلاف سقطوا بين قتيل وجريح، العاصمة أنهكت، والعدالة لم تتحقق. لم يُحاسب أحد على جرائم القصف العشوائي، ولا على استقدام المرتزقة، ولا على تدمير حياة الناس.
في الذكرى السادسة، لا بد أن نطرح السؤال المؤلم: ما جدوى تلك الحرب على طرابلس؟ وهل ما بعد الحرب يقودنا حقًا إلى سلام دائم، أم إلى انقسام مستدام تُديره تسويات مؤقتة وصفقات خلف الأبواب؟
الليبيون يستحقون أكثر من مجرد وقف إطلاق نار. يستحقون مسارًا سياسيًا يحترم تضحياتهم، ويُعيد إليهم دولتهم المختطفة. السلام ليس مجرد هدنة، بل مسار شجاع نحو العدالة والمصالحة والوحدة. أما دون ذلك، فإننا نعيش فقط في استراحة محارب، بانتظار الجولة القادمة من الصراع.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي القناة وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
الكاتب عبد القادر أسد