محمد كركوتي يكتب: «تسونامي» الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 20th, May 2024 GMT
تتنامى الاستثمارات بقوة في ميدان الذكاء الاصطناعي، جنباً إلى جنب مع تنامي المخاوف من تأثيره السلبي على الوظائف. وهذا الأمر ليس غريباً.
فمع انطلاق الثورة الصناعية في ستينيات القرن الثامن عشر، حلت الآلة شيئاً فشيئاً مكان العمال، ودفعت بأعداد متصاعدة منهم إلى قوائم العاطلين عن العمل.
لكن الأمر أكثر فداحة في هذا الشأن على صعيد الذكاء الاصطناعي، الذي يعتقد صندوق النقد الدولي أنه يهدد 60% من الوظائف، وسيؤثر على 40% من فرص العمل حول العالم، ليس على مدى عقود، بل في العامين المقبلين.
المشكلة تشتد أيضاً من جهة الوقت القصير أمام المشرعين والقائمين على الأعمال، لإعداد المؤسسات والناس للاستحقاقات المقبلة في هذه الساحة، دون أن ننسى بالطبع المخاوف الناجمة عن الاستخدام السيئ للذكاء الاصطناعي، وانعكاساته على المجتمعات، إلى درجة أن تحدث رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في غير مناسبة، عن «الأولوية للحد من خطر فناء الإنسان بسبب هذا الذكاء»، مع الإشارة إلى احتمالات قوية لعدم المساواة في ظل انتشار هذه التكنولوجيا ودخولها في قطاعات وميادين مختلفة. غير أن المسار يمضي قدماً وبتسارع كبير أيضاً. فحتى ما يعرف بـ«المال الجريء» صار يوسع حصته من الاستثمارات في هذا القطاع، مع زخم لافت لذلك في الشركات الناشئة. ففي غضون ثلاث سنوات بلغت قيمة هذه الصناعة أكثر من 204 مليارات دولار.
مع وصول عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي حول العالم إلى ربع مليار شخص، أصبح القلق حول الوظائف عاملاً مسيطراً على الحراك العام. فمنذ مطلع العقد الحالي، «تكافح» الحكومات من أجل خفض البطالة، ولاسيما في ظل جائحة «كورونا» التي جلبت في الواقع معايير جديدة للتوظيف والتشغيل عموماً، أضافت مزيداً من العاملين إلى صفوف العاطلين عن العمل. ومع «تسونامي» الذكاء الاصطناعي، ستواجه الحكومات أعباء متصاعدة، خصوصاً مع مصاعب مشاريع إعادة التأهيل في سوق التوظيف. هذا القطاع يستند أساساً إلى تشغيل آلي ذاتي يحل تلقائياً مكان البشر، ولن يستوعب سوى نسبة من الوظائف المتأثرة في سيطرته التدريجية السريعة على المشهد الاقتصادي العالمي العالم. أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: محمد كركوتي الذكاء الاصطناعي الثورة الصناعية صندوق النقد الدولي كلام آخر الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
مؤسس مايكروسوفت يكشف كيف سيغير الذكاء الاصطناعي سوق العمل
مع تسارع التطور التكنولوجي ودخول الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة، يرى مؤسس مايكروسوفت، بيل غيتس، أن العصر القادم قد يشهد تراجعًا كبيرًا في الحاجة إلى الذكاء البشري في العديد من المهام اليومية والمهنية.
وأوضح غيتس، في مقابلة تلفزيونية حديثة، أن الابتكار السريع في مجال الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تغييرات جذرية في سوق العمل، مما يستدعي إعادة التفكير في بيئة العمل التقليدية.
وأشار غيتس إلى أن التقنيات الحديثة، خاصة الذكاء الاصطناعي، ستساهم في حل تحديات عالمية، مثل نقص الكوادر الطبية والخبراء في مجال الصحة النفسية، حيث أصبح بالإمكان تطوير أنظمة قادرة على تقديم خدمات طبية وتعليمية متقدمة دون تدخل بشري مباشر.
وأضاف أنه مع أن الذكاء الاصطناعي ساعد في زيادة إنتاجية العديد من المجالات، إلا أنه قد يؤدي إلى تقليص عدد ساعات العمل بشكل كبير، وربما الاستغناء عن بعض الوظائف بالكامل خلال العقد القادم.
وتابع غيتس أن التطور في مجال الذكاء الاصطناعي لن يقتصر فقط على قطاع الأعمال، بل سيمتد ليشمل مجالات حيوية مثل الرعاية الصحية والتعليم، مما سيجعل الخدمات المتطورة متاحة لعدد أكبر من الأفراد حول العالم. كما تطرق خلال حديثه إلى بعض الجوانب الإيجابية التي قد يجلبها الذكاء الاصطناعي، مثل المساهمة في مكافحة أمراض مستعصية مثل الزهايمر والملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية، معربًا عن تفاؤله بإمكانية القضاء على شلل الأطفال في السنوات القليلة المقبلة.
وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة، أكد غيتس على أهمية الابتكارات التكنولوجية في إيجاد حلول مستدامة لمشكلة تغير المناخ، داعيًا إلى تطوير منتجات صديقة للبيئة بتكاليف معقولة، ولكنه حذر من أن تحقيق هذه الأهداف لن يكون سهلًا، مشيرًا إلى ضرورة تحفيز المستهلكين لدفع مبالغ إضافية مقابل المنتجات النظيفة لتوسيع نطاق استخدامها عالميًا.
وعلى الرغم من التطور الهائل في الذكاء الاصطناعي، يرى غيتس أن هناك ثلاث وظائف أساسية لن يتمكن الذكاء الاصطناعي من استبدالها بالكامل، أولها المبرمجون، إذ لا يزال الذكاء الاصطناعي غير قادر على فهم المشكلات البرمجية المعقدة مثل البشر، مما يجعل المهندسين المتخصصين ضروريين لتطوير وتحسين الأنظمة الذكية.
وأضاف غيتس أن ثاني الوظائف هي خبراء الطاقة الذين يديرون مصادر الطاقة المختلفة، سواء التقليدية أو المتجددة، والذين يعتمدون على استراتيجيات معقدة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تنفيذها بمفرده، وأخيرًا، علماء الأحياء الذين يعتمد عملهم على الحدس والإبداع في البحث الطبي والاكتشافات العلمية، وهي صفات يصعب محاكاتها من قبل الذكاء الاصطناعي.
يُذكر أن بيل غيتس، الذي يعد من أبرز داعمي التكنولوجيا في مواجهة التحديات العالمية، لا يزال متفائلًا بدور الذكاء الاصطناعي في بناء مستقبل أكثر تطورًا، لكنه يؤكد في الوقت ذاته ضرورة التأقلم مع التغيرات القادمة لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الثورة التكنولوجية.