الموت الطائر.. لماذا تعد المروحيات أكثر خطورة وعرضة للسقوط؟
تاريخ النشر: 20th, May 2024 GMT
أفادت تقارير أولية صادرة من التلفزيون الإيراني بوقوع حادث "هبوط صعب" لطائرة مروحية تقل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في محافظة أذربيجان الشرقية، وقال التلفزيون الإيراني إن فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى موقع الحادث، لكن الظروف الجوية القاسية والضباب يصعّبان من مهمة هذه الفرق، ولذا يظل ما حدث للطائرة التي أقلَّت الرئيس ووزير خارجيته وعددا من المسؤولين الذين كانوا على متن المروحية معه مجهولا حتى لحظة كتابة هذه الكلمات.
لا يُعد هذا هو الحادث الوحيد المتعلق بالمروحيات هذا العام، ففي 23 أبريل/نيسان الماضي اصطدمت طائرة من طراز "أغستاوستلاند أ و 139" بطائرة من طراز "يوروكوبتر فنك" فوق بلدة لوموت في ماليزيا، خلال بروفة لعرض عسكري احتفالا بالذكرى التسعين للبحرية الملكية الماليزية، مما أسفر للأسف عن مقتل جميع أفراد الطاقم العشرة في الطائرتين.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صناعة الدولة الهشة.. العراق واللاعبون الدوليونصناعة الدولة الهشة.. العراق ...list 2 of 2أيه كيه 47: بندقية المقاومة المفضلة لضرب جنود الاحتلالأيه كيه 47: بندقية المقاومة ...end of listفي الواقع، شهد العالم منذ عام 2000 مئات الحوادث المسجلة (المعلن عنها إعلاميا) للمروحيات، هذا النوع من الحوادث منتشر حتى في الطائرات العسكرية، فمثلا أمرت إدارة الجيش الأميركي في أبريل/نيسان الماضي بمجموعة إضافية من التدريبات في جميع أنحاء القوات الجوية بعد وقوع عشرات الحوادث المؤسفة مؤخرا خصوصا، وعموما خلال عامي 2023 و2024، بحيث يساوي ما حصل في عام واحد فقط إجمالي الحوادث الشديدة التي أُبلغ عنها منذ 2016.
الكثير من تلك الحوادث كانت من الفئة "أ"، التي تعرف على أنها حوادث تؤدي إلى خسائر في الأرواح، أو خسارة معدات يبلغ مجموع ثمنها أكثر من 2.5 مليون دولار. من هذه الحوادث ما حصل في أبريل/نيسان 2023، حينما تحطمت طائرة أباتشي في ولاية ألاسكا وأسفر ذلك الحادث عن مقتل ثلاثة أشخاص، وتصادمت كذلك مروحيتان من طراز بلاك هوك، ما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص في ولاية كنتاكي.
قطعة فنية خطيرةيدفعنا ذلك كله إلى التساؤل عن السبب في أن تلك الطائرات، حتى في الفئات العسكرية منها، أكثر عرضة للحوادث مقارنة بغيرها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلِمَ يفضلها السياسيون دونا عن غيرها من الطائرات؟
أول الأسباب يتعلق بتعقيد الطائرة، فالمروحيات آلات معقدة للغاية، على عكس ما يمكن أن تظن، وتحتوي على العديد من الأجزاء والأنظمة المتحركة بالنسبة لبعضها بعضا، حتى إذا ما قورنت بالطائرات ذات الأجنحة الثابتة. هذه الأجزاء مثل الدوار الرئيسي والدوار الخلفي وناقل الحركة، وغيرها من الوصلات الميكانيكية بين جوانب الطائرة، يتطلب كلٌّ منها هندسة وصيانة ومزامنة دقيقة لضمان التشغيل الآمن والفعال، ويزيد هذا التعقيد من احتمال حدوث أعطال ميكانيكية.
أهم القطع المعقدة في المروحيات هي لا شك الشفرات الدوارة التي تولد قوة الرفع وتسمح بالإقلاع والهبوط العمودي، وترتبط هذه الشفرات بعمود مركزي متصل بالمحرك ونظام ناقل الحركة، هذا التركيب يتطلب أنظمة تحكم متطورة للحفاظ على الاستقرار أثناء التحليق والهبوط، ولا تمتلك الطائرات ذات الأجنحة الثابتة قدرة التحليق هذه، مما يؤدي إلى تبسيط الميكانيكا الخاصة بها، وبالتبعية تتطلب صيانة أقل تكرارا.
في الواقع، إن المروحيات بطبيعتها أقل استقرارا من الطائرات ذات الأجنحة الثابتة، لأن الأخيرة مصممة للحفاظ على طيران مستقيم ومستوٍ، مع الحد الأدنى من مساهمة الطيار، حيث تعتمد بشكل رئيسي في انزلاقها على الديناميكا الهوائية التي يتوافق معها هيكل الطائرة بشكل طبيعي، أما المروحيات فتتطلب اهتماما وتصحيحا مستمرا من الطيار للمسار لتبقى متوازنة وتحت السيطرة.
من جانب آخر، لا تعمل محركات المروحيات لتوفير الدفع فقط (مثل الطائرات ذات الأجنحة الثابتة)، ولكن أيضا للحفاظ على دوران نظام الدوار، الأمر الذي يعقد إعدادات الطاقة في الطائرة وبالتبعية يسهل تعطيلها، وفي حال تعطل المحرك لا تتمتع المروحيات بالقدرة نفسها على الانزلاق على الهواء مثل الطائرات التي تطفو مثل المظلات في أثناء هبوطها، وهنا يجب على الطيار إجراء مناورة معقدة 7 تسمح للشفرات الدوارة بالاستمرار في الدوران اعتمادا على الهواء لا المحرك، مما يسمح بهبوط صعب قد تتحطم الطائرة خلاله، وخاصة أن من المعروف أن عمليات الإقلاع والهبوط تعد المراحل الأكثر أهمية وتحديا في أي رحلة، ويتعقد الأمر في حالة الظروف المناخية الصعبة.
الطقس السيئ كابوس المروحياتفي الواقع، أشار تحليل لحوادث المروحيات المدنية والعسكرية إلى أن قرابة 79% من حوادث هذا النوع من الطائرات كانت ذات علاقة تحديدا بحالات الارتفاع عن الأرض أو الهبوط، وخاصة في الظروف المناخية القاسية (وهو ملمح نلاحظه في حادث طائرة الرئيس الإيراني، لكنه بالطبع ليس دليلا على شيء)، بل إن قرابة 40% من حوادث المروحيات المدنية والعسكرية كانت بسبب له علاقة بالطقس.
تعتمد المروحيات على الشفرات الدوارة للرفع والصعود والهبوط وضبط ميل الطائرة كما أسلفنا، مما يجعلها بطبيعتها أكثر عرضة لاضطرابات الرياح وهبوبها، لأن أي تغير مفاجئ في اتجاه الرياح أو سرعتها يمكن أن يؤثر 9 بشكل كبير على استقرار المروحية، أضف إلى ذلك أن المروحيات غالبا ما تعمل على ارتفاعات منخفضة، وتحلق بالقرب من الأرض أو فوق الماء، وبالتالي تتعرض لطقس أكثر تطرفا. أما الطائرات ذات الأجنحة الثابتة فتحلق عادةً على ارتفاعات أعلى، حيث يكون الهواء أكثر استقرارا ويمكن التنبؤ بحالته. وحتى بالنسبة لمروحيات ثقيلة لها قدرة على الطيران في طقس سيء مثل ميل مي-171، التي يعتقد أنها أقلت الرئيس الإيراني في هذه الرحلة، تظل مفاجآت الطقس وتغيرات الرياح مؤثرة.
أضف إلى ذلك أن طياري المروحيات يعتمدون بشكل كبير على الرؤية البصرية والوعي الظرفي أثناء الرحلة، وبالتالي يمكن أن يؤثر ضعف الرؤية بسبب المطر أو الضباب أو السحب المنخفضة بشكل كبير على قدرتهم على تشغيل الطائرة، مقارنة بالطائرات ذات الأجنحة الثابتة التي تعتمد بشكل أكبر على أدوات الملاحة. بالإضافة إلى ذلك تطير المروحيات بسرعات أبطأ عندما يتعلق الأمر بالسرعة الأمامية مقارنة بالطائرات ذات الأجنحة الثابتة، ما يعني أنها ستمر خلال الطقس السيئ لفترة أطول ما يعرضها للحوادث بشكل أكبر.
في الحقيقة، إن أحد أسباب كون المروحيات أكثر عرضة للحوادث هو عدم وجود مسارات طيران محددة على عكس الطائرات ذات الأجنحة الثابتة، التي عادة ما تتبع مسارات طيران محددة مسبقا مثل الخطوط الجوية، أما طائرات الهليكوبتر فتتمتع بمرونة أكبر في مسارات طيرانها، تُعد هذه لا شك ميزة كبيرة تهم السياسيين خاصة، وهو ما سنتحدث عنه بعد قليل.
لكن ذلك يضع على عاتقها أعباء ملاحية، حيث لا تكون دائما تحت الإشراف المباشر لمراقبة الحركة الجوية. وفي حالة الظروف المناخية يكون من الصعب تتبع المروحيات التي تعمل على ارتفاعات منخفضة وفي المناطق الحضرية، وهو في حد ذاته أمر يرفع المخاطر، فالطيران على ارتفاع منخفض يعطي القائد وقتا أقل للمناورة قبل الاصطدام بالعوائق مثل المباني والأشجار والأبراج.
يأتي ذلك في سياق عبء شديد يتحمله طيارو المروحيات بسبب الحاجة إلى إدارة أكثر من أمر في الوقت نفسه، وأثناء المناورات أو العمليات المعقدة في البيئات الصعبة مثل المناطق الحضرية أو التضاريس الجبلية أو فوق الماء أو في حالة الطقس الصعب، يمكن أن يؤدي عبء العمل الكبير إلى زيادة خطر الخطأ البشري.
أما عسكريا، فتكون المروحيات أسهل في الاستهداف لا شك كونها أقرب للأرض، وعلى عكس المقاتلات مثلا التي تحتاج إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة، يمكن استهداف المروحيات بأسلحة مضادة للطائرات يمكن أن يشغلها شخص واحد فقط أو اثنان، مثل قذائف "سام 18″، وهي نظام دفاع صاروخي أرض-جو، روسي الصنع، محمول على الكتف، ويمكنه ضرب الأهداف الجوية القريبة نسبيا، يستخدم باحثا موجَّها بالأشعة تحت الحمراء للكشف عن البصمة الحرارية المنبعثة من محركات المروحيات، ويمكن لهذا النظام ضرب طائرة على مسافة 3500 متر في السماء. والواقع أن الطائرات المروحية أكثر عرضة كذلك للتشويش كما أن لها توقيع صوتي مرتفع ما يكشفها بسهولة، أضف لذلك أن مناوراتها محدودة، يجعلها كل ذلك هدفا للعمليات العسكرية والاستخباراتية.
معشوقة السياسيينورغم حوادثها الكثيرة، فإن المروحيات تظل الخيار الأقرب للسياسيين حول العالم، وفي الهند مثلا شهدت إيجارات المروحيات ارتفاعا مقداره 15-20% خلال موسم الانتخابات الأخير بعد إقبال الكثير من السياسيين عليها، يأتي ذلك لأسباب عدة أولها يتعلق بالكفاءة الزمنية، حيث تسمح طائرات الهليكوبتر للسياسيين بالسفر بسرعة بين المواقع، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو حيث يكون النقل البري بطيئا بسبب الازدحام المروري.
إلى جانب ذلك، يمكن لطائرات الهليكوبتر الوصول إلى الأماكن التي لا يمكن الوصول إليها عن طريق البر أو وسائل النقل الأخرى، مثل المناطق الريفية أو المنكوبة، أضف إلى ذلك أن منصات طائرات الهليكوبتر يمكن أن تُبنى على أسطح المنازل أو الحقول المفتوحة.
من جانب آخر، فإن الطيران بالمروحيات يجذب الانتباه بشكل كبير مقارنة طبعا بالطائرات الأخرى التي لا تهبط إلا في المطارات وتطير على ارتفاعات عالية، ويولد ذلك تغطية إعلامية كبيرة بالتبعية، ويعطي أهمية للشخصية السياسية، ولذا فغالبا ما يستخدم السياسيون الطائرات المروحية للوصول إلى الكثير من المناطق داخل البلاد، لإظهار حضورهم، وخاصة في الشؤون المتعلقة بالكوارث أو افتتاح المشاريع الجديدة. في النهاية، إن الوصول إلى مكان ما بطائرة هليكوبتر يمكن أن ينقل إحساسا بالأهمية والحسم، مما يعزز صورة السياسي.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات أبعاد على ارتفاعات أکثر عرضة بشکل کبیر إلى ذلک یمکن أن ذلک أن
إقرأ أيضاً:
كيف يمكن للمثالية المفرطة أن تفسد إجازتك؟
بالنسبة للكثيرين، تُعد العطلة المنتظرة فرصةً لكسر الروتين والتطلع إلى مغامرات جديدة. قد تكون رحلةً لاستكشاف أماكن بعيدة، أو لحظات دافئة تجمع العائلة، أو حتى استراحةً ضرورية من ضغوط العمل. لكن بالنسبة للمثاليين والساعين للكمال، قد تتحول الإجازة إلى ساحة توتر بدلًا من مساحة استرخاء. فهم يضعون معايير عالية لأنفسهم، ويشعرون بالذنب حيال أي خلل بسيط، مما يجعلهم غير قادرين على الاستمتاع بالحاضر. وبينما تمتلئ العطلات بالمفاجآت، يجد المثاليون والكماليون صعوبة في تقبلها، فتتحول الإجازة من وقت ممتع إلى تحدٍّ نفسي مرهق.
لماذا نسعى إلى العطلة المثالية؟في مقال لها على موقع "سيكولوجي توداي" تتناول إيمي مورن، الأخصائية الاجتماعية والمعالجة النفسية، أسباب سعي البعض وراء الإجازة المثالية، وتقول:
"السعي للكمال خلال العطلات يعني محاولة خلق نسخة مثالية منها، سواء كان ذلك عبر اختيار ديكورات متقنة، أو تنظيم تجمعات مثالية، أو الالتزام الصارم بالتقاليد. وغالبًا ما يعكس هذا النهج قضايا أعمق، مثل الحاجة للسيطرة، والخوف من الأحكام، أو محاولة إخفاء الشعور بالنقص. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تسهّل الأمر، إذ تُغرقنا بصور لعطلات مثالية، مما يعزز توقعات غير واقعية".
إعلاننتخيل عطلتنا مثالية: طقس رائع، إقامة مريحة، وبرنامج يسير بسلاسة. لكن الواقع غالبا ما يحمل مفاجآت مثل التأخير أو الإرباك أو تغيّر المزاج. وعندما لا تتطابق التوقعات مع الواقع، قد نشعر بخيبة أمل، بدلًا من الاستمتاع بما هو متاح فعلًا.
كيف يوثر السعي للمثالية على الحالة النفسية؟يمكن أن يكون للسعي وراء الكمال خلال العطلات آثار نفسية وعاطفية سلبية. فبينما يسهم التخطيط المعتدل في تعزيز الشعور بالسعادة، فإن المبالغة فيه قد تؤدي إلى توتر مفرط وقلق مستمر، بل وقد تتسبب في نشوب خلافات. إليك كيف يمكن لهذا النهج أن يؤثر على صحتك النفسية وعلاقاتك:
يرتبط السعي للكمال خلال العطلات بارتفاع مستويات التوتر والقلق، حيث يحاول الأفراد التوفيق بين أدوار متعددة مثل التخطيط والاستضافة والديكور، مما يجعل أي انحراف بسيط يبدو وكأنه فشل. كما أن التخطيط المفرط وتحميل الإجازة بجداول صارمة قد يحولها إلى عبء إضافي بدلًا من فرصة للاسترخاء، مما يجعل الشخص منشغلًا بالالتزامات بدلًا من الاستمتاع باللحظة.
فقدان العفوية والسحر الحقيقي للإجازاتأجمل اللحظات خلال الإجازات هي تلك غير المخطط لها، مثل العثور على مقهى مميز أثناء المشي في أحد الأزقة، أو الاستمتاع بمنظر غروب الشمس غير المتوقع. عندما يتم التخطيط لكل لحظة مسبقًا، فإن هذه اللحظات العفوية تصبح نادرة، ويفقد السفر عنصره العفوي والسحري الذي يجعله تجربة مميزة.
التأثير السلبي على العلاقاتالسعي لعطلة مثالية قد يخلق توترًا داخل العائلة، حيث يشعر الشريك بالإهمال، ويتأثر الأطفال بالتوقعات العالية، وتتوتر الأجواء مع العائلة الممتدة. تنظيم كل تفصيل بدقة يرهق الجميع، ويؤدي إلى خلافات بسبب تضارب الرغبات والتوقعات.
الشعور بالذنب وعدم الرضاحين لا تسير الأمور كما خُطّط لها، غالبًا ما يشعر المثاليون بالذنب أو الفشل، وكأنهم أخفقوا في تحقيق "العطلة المثالية". هذا الشعور يُفقدهم القدرة على تقدير اللحظات الجميلة المتاحة، ويدفعهم للتركيز على ما لم يحدث، مما يقلل من رضاهم عن التجربة بأكملها.
توضح جينيفر لاتشايكين، وهي معالجة مرخصة في قضايا الزواج والأسرة، أن الأشخاص الساعين للكمال يميلون إلى تحميل أنفسهم أو الآخرين مسؤولية أي خلل، بدلا من تقبّل أن بعض الأمور ببساطة خارجة عن السيطرة. وغالبًا ما يتسبب ذلك في خلق توقعات غير واقعية تؤدي إلى صراعات داخلية. قد يلومون أنفسهم لعدم الحجز المسبق عند نفاد تذاكر المتحف، أو يوجّهون الانتقاد لشركائهم لاختيارهم مطعمًا مزدحمًا، مما يرفع مستوى التوتر ويفسد متعة اللحظة.
إذا كانت المثالية تُثقل عطلتك، فأنت لست وحدك. الخبر الجيد أن التحرر منها ممكن عبر الوعي والممارسة. إليك طرقًا تساعدك على الاستمتاع بالعطلة بعيدًا عن ضغوط الكمال.
إعلان خطط بمرونة دون مبالغةالتخطيط الجيد للعطلة ضروري، لكنه لا يجب أن يكون صارمًا. اترك مساحة للعفوية، فبعض أجمل اللحظات تأتي دون ترتيب مسبق. عندما تتغير الخطط بسبب ظروف خارجية كالتأخيرات أو الطقس، لا تدع الإحباط يسيطر، بل تكيف مع الوضع وابحث عن بدائل ممتعة ليومك.
وزع المهام وشارك الآخرين المسؤوليةيميل الكماليون إلى الرغبة في التحكم بكل التفاصيل، لكن من المفيد تحدي هذا الميل بتفويض المهام للآخرين، كطلب المساعدة في الطهي أو تزيين المنزل. مشاركة المسؤوليات تخفف العبء وتعزز الروابط. تذكّر أن الآخرين قد لا ينفذون الأمور بطريقتك، وهذا طبيعي. عند السفر، شارك التخطيط لخلق تجربة جماعية مريحة ومتوازنة.
ركز على التجربة وليس على التفاصيلبدلًا من الانشغال بالسعي للكمال، ركّز على الاستمتاع بالحاضر. لا بأس إن لم تلتقط الصورة المثالية أو فاتتك بعض المعالم السياحية، فالمتعة تكمن في اللحظة نفسها. تذكّر أن الكمال وهم، والنقص ليس فشلًا بل سمة بشرية. فحتى وجبة بسيطة أو زينة غير متقنة قد تصنع ذكريات جميلة تُضحكك لاحقًا. امنح نفسك مرونة، واسمح للخطط بالتكيّف مع الواقع.
تجنب مقارنة عطلتك بصور مثالية على مواقع التواصل أو بما تُظهره الأفلام، فغالبًا ما تكون بعيدة عن الواقع. هذه المقارنات تُضعف تقديرك للحظة. بدلاً من ذلك، ركز على ما تملكه فعليًا واشعر بالامتنان له، فالسعادة الحقيقية تكمن في تقدير الواقع لا في ملاحقة الكمال الوهمي.
السعي للكمال قد يحوّل الإجازة إلى تجربة مرهقة بدلًا من فرصة للراحة، لكن تقبّل العفوية والمرونة يفتح الباب للاستمتاع الحقيقي. اجعل هدفك عيش اللحظة وتقديرها، فالجمال يكمن في التفاصيل البسيطة، لا في التخطيط الدقيق. اللحظات العفوية غالبًا ما تترك أعمق الأثر وأجمل الذكريات.