نستكمل حديثنا اليوم مع أسباب الصفقة التى عقدها  نظام مبارك مع الإخوان هل بسبب رحلة المانيا كما ذكرا آنفا، وهل كانت هناك أسباب أخرى أهم، فقد كانت هناك مواجهة بين الأجهزة الأمنية والتيارات الإرهابية المتطرفة، وأراد النظام أن يتفرغ للمواجهة مع هذه التيارات، فكان لا بد أن يتم تحييد جماعة الإخوان وترك الفرصة كاملة لها فى الشوارع والمساجد، وهنا تظهر لنا عزيزى القارئ  دراسة بعنوان «مبارك والإخوان من المهادنة إلى المواجهة» التى تذهب إلى أنه لم يكن أمام مبارك من أجل تثبيت حكمه وشرعيته سوى الاختيار بين بديلين، أولهما الدخول فى مواجهة شاملة مع الإسلاميين بجميع أطيافهم بمن فيهم جماعة الإخوان من أجل نزع شوكتهم، وهو خيار غير مأمون العواقب وقد يؤدى إلى عدم استقرار الحكم، وثانيهما أن يركز مواجهته مع الجهاديين والمتطرفين على أن يؤجل حسم مسألة العلاقة مع الإخوان إلى مرحلة لاحقة، وقد كان الخيار الثانى هو الأكثر أمنا ورشادا للنظام فى تلك الفترة.

ومن بين علامات التقارب العلنية بين مبارك والإخوان كان مشهد جنازة عمر التلمسانى، ففى ٢٢ مايو ١٩٨٦، شيعت جنازته وشارك فيها كل من الدكتور عاطف صدقى رئيس الوزراء، وعدد كبير من أعضاء حكومته وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، فى إشارات واضحة إلى أن النظام لا يعادى الإخوان، ويشير السعيد رمضان العبادى إلى أن الجماعة لم تتردد فى اقتناص الفرصة من أجل إعادة بنائها التنظيمى من جديد، خاصة بعد انتهاء مرحلة اعتقالات سبتمبر١٩٨١، ونهاية نظام السادات الذى انقلب عليها فى أواخر أيامه.  لقد عملت الجماعة على زيادة حضورها السياسى والمجتمعى منذ بداية الثمانينيات وبالتحديد فى العام ١٩٨٢، وهو العام الذى خرج فيه قيادات جماعة الإخوان من السجون، فقد شهد هذا العام إعادة جديدة لبناء تنظيم الإخوان على أسس تعتمد على العلانية ونبذ السرية إلى حد ما، والتفاعل مع المجتمع عبر أطره التنظيمية والجماهيرية المختلفة من نقابات وأحزاب سياسية واتحادات وأسر طلابية ونوادٍ لأعضاء هيئة التدريس، وصولاً إلى المشاركة فى الانتخابات البرلمانية، ومحاولة الاندماج فى المؤسسات الاجتماعية وخاصة المنتخبة.

كان المرشد الثالث للجماعة عمر التلمسانى هو صاحب الفضل فى التركيز من أجل بناء الجماعة من جديد، ويشير أبوالعلا ماضى -أحد الذين ساهموا فى تأسيس الجماعة وقتها- إلى أن التلمسانى لعب دورا محوريا مهما، فقد جمع الشباب من حوله وبدأ يدفع بهم، وفق رؤية سياسية واعية إلى مجلس الشعب والنقابات ، كان التلمسانى يريد أن تتحول الجماعة إلى مؤسسة سياسية ودعوية تندمج مع الجماهير من خلال خطاب وسطى يدعو إلى بناء نهضة إسلامية من خلال التفاعل مع المؤسسات الاجتماعية والسياسية المختلفة، وقد تحقق له ذلك لأنه تزامن مع رغبة مبارك فى أن يتفرغ هو الآخر لبناء دولة جديدة.

فى الثمانينيات تجلت كل مظاهر الصفقة الكبرى بين الإخوان المسلمين ونظام مبارك، فقد نجحت الجماعة فى المشاركة فى انتخابات ١٩٨٤ و١٩٨٧ والدخول فى تحالفات انتخابية مع أحزاب المعارضة، وهو ما حدث أولاً فى انتخابات العام ١٩٨٤ التى خاضتها الجماعة على قوائم حزب الوفد، وحصلت الجماعة وقتها على ٩ من إجمالى ٥٨ مقعدا، وفى انتخابات ١٩٨٧ دخلت الجماعة فى تحالف جديد ضم حزبى العمل والأحرار تحت مسمى التحالف الإسلامى، وللحديث بقية 

‏[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أسباب الصفقة الأجهزة الأمنية مبارك والإخوان من أجل إلى أن

إقرأ أيضاً:

‎الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي تدين الهجمات الإرهابية في بوركينا فاسو

أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات سلسلة الهجمات الإرهابية الدامية التي وقعت مؤخرًا في جمهورية بوركينا فاسو في محافظة سورو وفي شرق البلاد، التي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى.
وقدم معالي الأمين العام للمنظمة حسين إبراهيم طه، تعازيه لأسر الضحايا ولحكومة وشعب بوركينا فاسو، راجيًا الشفاء العاجل للمصابين.
وجددت الأمانة العامة موقف منظمة التعاون الإسلامي الثابت في رفض الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله وصوره، معربة عن تضامنها الكامل مع بوركينا فاسو في جهودها لمكافحة الإرهاب.

مقالات مشابهة

  • وائل لطفي: ثورة 30 يونيو شكلت نقطة فاصلة في مواجهة جماعة الإخوان الإرهابية
  • وائل لطفي: خطاب جماعة الإخوان يحرم الفن ويعمل على زعزعة ثقة المواطنين في الدولة
  • وائل لطفي: جماعة الإخوان تاجرت بالدين واستخدمته في غير أغراضه
  • ‎الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي تدين الهجمات الإرهابية في بوركينا فاسو
  • بين قَهرَين!! الإخوان والحكومة!
  • شيخ الدروز في سوريا يصف الإدارة بدمشق بـالفصائل الإرهابية
  • اقتلاع الكيزان: الوهم والحقيقة (1 مكرراً من 2)
  • الحرب بين المساءلة والتواطؤ: كشف الحساب المؤجل
  • تنفيذ حُكم القتل تعزيرًا في مواطن أقدم على ارتكاب عدد من الجرائم الإرهابية
  • المقدم مصطفى كنيفاتي مدير إدارة الأمن العام في اللاذقية لـ سانا: نؤكد أننا لن ندخر أي جهد في ملاحقة والضرب بيد من حديد كل المجاميع الإرهابية التي استهدفت أو تخطط لاستهداف أهلنا المدنيين وقوات الأمن