المبعوث الأمريكي الخاص: "لا يمكن لأي من الطرفين الفوز في حرب السودان"
تاريخ النشر: 19th, May 2024 GMT
في 26 فبراير، أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن تعيين توم بيرييلو مبعوثا خاصا للولايات المتحدة إلى السودان لتنسيق سياسة الولايات المتحدة بشأن السودان وتعزيز الجهود لإنهاء الأعمال العدائية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم الشعب السوداني في سعيه لتحقيق تطلعاته إلى الحرية والسلام والعدالة.
ووفقا لبلينكن، سيعمل المبعوث الخاص أيضا على تمكين القادة المدنيين السودانيين ودفع مشاركة الولايات المتحدة مع الشركاء في إفريقيا والشرق الأوسط والمجتمع الدولي لصياغة نهج موحد لوقف الصراع الذي لا معنى له، ومنع المزيد من الفظائع، وتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبت بالفعل خلال الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
جاء ذلك خلال حوار في راديو مزاجيقوم المبعوث الخاص بيرييلو بجولة في منطقة شرق إفريقيا ، وقال لراديو تمازج خلال مقابلة حصرية إنه لا يمكن لأي من الطرفين الفوز في الحرب وأن الطريق الوحيد للسلام هو حوار شامل من قبل الشعب السوداني.
يشارك رؤيته حول الأزمة في السودان وخلفيته وجهود الحكومة الأمريكية لدعم السلام ووصول المساعدات الإنسانية في المنطقة.
كما يناقش المبعوث الخاص بيرييلو التحديات المستمرة والحاجة الملحة للتعاون الدولي لإنهاء الصراع ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفككة.
فيما يلي مقتطفات محررة:
سؤال: هل يمكنك إخبارنا بالمزيد عن نفسك? قد يرغب جمهورنا في معرفة المزيد عنك.
أنا توم بيريلو ولدت وترعرعت في تشارلز هيل ، فيرجينيا ، على بعد ساعتين من واشنطن العاصمة. شعر والداي أنهما اختبرا الحلم الأمريكي، جاء والدي من مهاجرين إيطاليين وأمي أيرلندية.
لقد غرسوا في داخلي شعورا بالامتنان لكوني ولدت في أمريكا مما حفزني على خدمة الآخرين الذين لم تتح لهم نفس الفرص.
كثيرا ما أقول إنني بدأت هذا العمل بدافع الشعور بالذنب ، لكنني بقيت من أجل الفرح. بدأت مسيرتي المهنية بقضايا العدالة وكانت نقطة التحول بالنسبة لي هي العمل مع نساء السوق ومجموعات المجتمع المدني في سيراليون خلال السنة العاشرة من حربهم الأهلية الوحشية. لقد تخلى العالم عن سيراليون ، معتقدا أنها ستكون منطقة حرب دائمة، ومع ذلك، كانت هؤلاء النساء مصممات على تأمين مقعد على طاولة المفاوضات والمطالبة بالسلام.
لقد نجحوا ، وكان لي شرف مشاهدة هذا التحول والمساهمة فيه، لقد ألهمتني رؤية بلد يتغلب على ماضيه الذي مزقته الحرب ويكسر حلقات العنف والإفلات من العقاب، كان عمل حياتي يدور حول دعم وتمكين الناس ، وخاصة النساء والشباب ، لتحقيق إمكانيات جديدة في بلدانهم ومجتمعاتهم.
س: سيد توم، هل يمكن أن تخبرنا عن جولتك الأخيرة حول المنطقة وما الذي يجعل هذه الرحلة مختلفة عن سابقتها؟
عندما توليت هذا المنصب، أوضح الرئيس جو بايدن والوزير بلينكن أن مهمتي هي الوقوف إلى جانب شعب السودان، وللقيام بذلك بشكل فعال، كنت بحاجة إلى الاستماع مباشرة من الشعب السوداني، وخاصة أولئك الذين تم تهميشهم، مثل النساء والشباب.
في هذه الجولة، التقينا بالعديد من اللاجئين السودانيين في مصر ونيروبي وأوغندا. كما استخدمنا التكنولوجيا الرقمية للتواصل مع الناس داخل السودان، والاستماع إلى تجاربهم في أماكن مثل الخرطوم وأم درمان وزمزم.
خلال هذه المحادثات، ظهرت رسالة واحدة واضحة مرارا وتكرارا: الحاجة الملحة لإنهاء الحرب وضمان وصول الغذاء والدواء إلى كل ركن من أركان السودان.
هذه أجندة توحد الشعب السوداني، على الرغم من الجهود المبذولة لتقسيمه. إن الدعوة إلى السلام والمساعدات الإنسانية هي الرسالة الأقوى والأكثر اتساقا التي أسمعها من الشعب السوداني.
س: منذ اندلاع الحرب في السودان، لم تكن الولايات المتحدة تركز بشكل كبير على السودان. لماذا يتغير هذا الآن؟
منذ البداية، اهتمت الولايات المتحدة بالسودان. التغيير الآن هو أن لدينا المزيد من الحلفاء في المنطقة وحول العالم الذين يدركون خطورة الأزمة.
لسوء الحظ ، يرجع هذا الاهتمام المتزايد إلى تدهور الوضع. ولا يؤثر الصراع الآن على شعب السودان فحسب، بل على المنطقة بأسرها، إننا نشهد انتشارا للاجئين، وخطابا استقطابيا متزايدا، ومشاركة الجماعات العرقية مع السكان العابرين للحدود، بالإضافة إلى ذلك، تنخرط المزيد من الجهات الفاعلة والحكومات الأجنبية في الصراع دون اعتبار لمستقبل السودان.
لقد تطورت هذه الأزمة من قضية سودانية إلى قضية إقليمية، ونتيجة لذلك، يجتمع المزيد من النظراء من أفريقيا والاتحاد الأفريقي والخليج وأوروبا للمطالبة بإنهاء الحرب، هذا الاصطفاف السياسي الموحد أمر بالغ الأهمية ويمثل تحولا كبيرا عن العام الماضي.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي السودان الشعب السوداني الصراع القوات المسلحة السودانية سيراليون المساعدات الإنسانية المسلحة السودانية الولايات المتحدة الولایات المتحدة الشعب السودانی المزید من
إقرأ أيضاً:
الحضور الفاعل للدفاعات الجوية اليمنية يسلط الضوء على المزيد من دلائل الفشل الأمريكي
يمانيون../
لا يزال الارتفاع المتسارع في حصيلة طائرات (إم كيو-9) الأمريكية التي يتم إسقاطها في اليمن، يشكل مأزقاً كبيراً للجيش الأمريكي وللبيت الأبيض، حيثُ لا يبدو أن سياسة التكتم تجدي نفعاً في إخفاء الأرقام، أو حتى في التخفيف من وقع ما تمثله من سقوط مدوٍ وتأريخي لسلاح يجمع الكثيرين أنه من أفخر وأحدث التقنيات العسكرية الأمريكية.
هذا الأمر الذي يعزز الاعتقاد بأن لجوء واشنطن إلى القاذفات الشبحية كان اضطرارياً؛ بسبب القلق من مخاوف الدفاع الجوي، إلى جانب الحاجة إلى تعويض فشل حاملات الطائرات.
وعلى الرغم من التكتم الرسمي الذي يواصل البنتاغون الالتزام به مضطرًا لتجنب الإحراج والفضيحة الذي تشكلها عمليات الإسقاط المتكرر لطائرات (إم كيو-9)؛ فقد نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين في إدارة ترامب اعترافهم بارتفاع حصيلة هذه الطائرات التي تم إسقاطها في اليمن إلى سبع منذ مارس الماضي، وهي حصيلة قريبة من العدد الفعلي (8 طائرات).
وفيما يترك البنتاغون وسائل الإعلام الأمريكية تؤدي مهمة إحصاء خسائره، بدون أن يقدم أي توضيح، فإن هذه الوسائل لا تنفك عن طرح الأسئلة المتزايدة والبحث عن إجاباتها قدر الإمكان؛ الأمر الذي يؤدي إلى تسليط المزيد من الضوء بشكل مستمر على جوانب إضافية من جوانب الفشل الذي لا يريد البيت الأبيض الاعتراف به بشكل صريح.
وفي هذا السياق، نشر موقع “ذا وور زون” الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية، الثلاثاء، تقريرًا مطولاً عن التطور المتزايد في ترسانة الدفاع الجوي اليمنية، والذي يظهره النجاح الكبير في اصطياد طائرات (إم كيو-9)، وما يمثله ذلك من تهديد مقلق للولايات المتحدة خصوصاً في ظل غموض الترسانة اليمنية.
وأكّد الموقع أن القوات المسلحة اليمنية “أثبتت امتلاكها ترسانة دفاع جوي تشكل تهديدات حقيقية، كما يتضح من العدد المتزايد من عمليات إسقاط طائرات أمريكية بدون طيار من طراز (إم كيو-9)” مشيرًا إلى أنه برغم ذلك “لا تزال العديد من التفاصيل حول حجم ونطاق قدرات الدفاع الجوي هذه غامضة للغاية”.
وأوضح الموقع أن الجهات المسؤولة عن طائرات (إم كيو-9) “المفقودة” في اليمن، هي كلّ من سلاح الجو الأمريكي، وسلاح مشاة البحرية الأمريكية، ووكالة الاستخبارات المركزية.
وأشار إلى أن “حجم الخسائر من طائرات (إم كيو-9) منذ أكتوبر 2023، يثير تساؤلاتٍ أكبر حول استمرار الاعتماد على هذا الطائرات، لا سيَّما في المعارك المستقبلية عالية المستوى التي تشهد تهديداتٍ جويةً أكثر كثافة”.
وأضاف: “أن خسارة العشرات من طائرات (إم كيو-9) تُكلّف الولايات المتحدة خسائر مالية كبيرة، حيثُ يُقدّر متوسط سعر الواحدة منها بحوالي 30 مليون دولار، وهو سعر لا يشمل تكلفة أي أسلحة أو أنظمة أخرى قد تحملها والتي لا تُعدّ جزءًا من التكوين الأساسي”.
وأكّد التقرير أنه “سيكون للخسارة المستمرة لهذه الطائرات تأثيرٌ عملياتيٌّ، لأنَّ أي حملة جوية مستمرة ضد اليمن تتطلب مراقبةً مستمرةً”.
تطور وغموض ترسانة الدفاع الجوي اليمنية:
وبشأن تطور القدرات اليمنية وغموض تفاصيلها نقل الموقع عن مسؤول دفاعي كبير قوله في وقت سباق بشأن المواجهة مع اليمن: “لقد فوجئنا في بعض الأحيان ببعض الأشياء التي نراهم يفعلونها، وهذا يجعلنا نخدش رؤوسنا قليلاً.. إنهم مبتكرون للغاية، وهناك الكثير مما لا نعرفه عنهم”.
واستعرض الموقع بعض المنظومات الدفاعية التي كشفت عنها القوات المسلحة في مناسبات سابقة، مشيرًا إلى أن بعضها تم تطويره بشكل فعال من صواريخ (جو – جو) لكنه أوضح أن “التفاصيل المتعلقة بمخزون صواريخ أرض -جو في اليمن لا تزال محدودة”.
وأشار الموقع إلى أن القوات المسلحة اليمنية ربما تمتلك رادارات متطورة، لافتاً إلى أنه كانت هناك نقاشات في الماضي حول ما إذا كان اليمن يمتلك أيضاً “وسائل بديلة لرصد وتتبع الطائرات المعادية، مثل أجهزة استشعار الترددات الراديوية السلبية التي قد تكون قادرة على العمل كرادارات افتراضية”.
وأوضح الموقع أن الرادارات التي تمتلكها القوات المسلحة اليمنية يمكنها “رصد وفك تشفير الموقع الجغرافي الدقيق والارتفاع والمسار والاتجاه والسرعة والهوية، ورمز النداء لجميع الطائرات المعادية ضمن دائرة نصف قطرها يزيد عن 250 كيلومترًا [155 ميلًا]”.
قدرة عالية على التخفي والمناورة:
وبالإضافة إلى ذلك، أوضح التقرير أنه يمكن للصواريخ الدفاعية اليمنية تنفيذ “هجمات انبثاقية خطيرة” يصعب رصدها، وذلك بواسطة “أنظمة سلبية لتتبع أي هدف ثم إطلاق صاروخ في الاتجاه الصحيح؛ بدون أن يتم تفعيل نظام التوجيه بالأشعة تحت الحمراء أو الرادار للصاروخ إلا عند اقترابه من الهدف”.
ونقل التقرير عن مايكل نايتس، المحلل البارز في معهد واشنطن قوله: إن القوات المسلحة اليمنية “تستخدم أنظمة كهروضوئية سلبية تمامًا، من الصعب رصدها لأنها لا تحمل أي بصمة قبل إطلاقها”.
وأشار الموقع إلى أن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية صرحت في يوليو 2024، بأن القوات المسلحة اليمنية استخدمت صواريخ من نوع (صقر) مزودة بباحثين سلبيين يعملان بالأشعة تحت الحمراء؛ من أجل مهاجمة الطائرات بدون طيار الأمريكية.
ونقل الموقع عن بهنام بن طالبلو -الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية، قوله: إن “هذه الصواريخ كان لها تأثير كبير ضد الأنظمة الأمريكية غير المأهولة على مدى عام ونصف، ومن المرجح أن تواصل لعب دور رئيسي في تحميل الولايات المتحدة المزيد من التكاليف”.
وأشار التقرير إلى أنه “كانت هناك أدلة سابقة على أن اليمنيين ضربوا طائرات حربية سعودية وإماراتية بصواريخ مزودة بباحث الأشعة تحت الحمراء السلبي”.
وأضاف: “بغض النظر عن أجهزة الاستشعار المستخدمة لتحديد الأهداف وتوجيهها، فإن استخدام الأنظمة المتنقلة، وخاصةً تلك التي تتمتع بقدرة إطلاق نار سريعة، يزيد من التهديدات التي تشكلها قدرات الدفاع الجوي اليمنية”.
ونقل التقرير عن رئيس وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، الفريق جيفري كروس، قوله خلال جلسة استماع في مارس الماضي، إن القوات المسلحة اليمنية استخدمت أنظمة صواريخ (أرض-جو) متنقلة ضد الطائرات الأمريكية.
وأوضح الموقع أن هذه الأنظمة “تجعل التهديد يتفاقم؛ بسبب قدرتها على الظهور فجأة وتشغيل راداراتها لفترة وجيزة نسبياً وإطلاق النار، ثم الاختفاء، وبالتالي يصعب جدًّا العثور عليها واستهدافها، فضلًا عن صعوبة التنبؤ بمواقعها المحتملة لاتخاذ إجراءات مضادة أو التخطيط لتجنبها”.
قاذفات (بي -2) بين الاستعراض والمخاوف:
وعلى عكس الدعاية التي روجتها إدارة ترامب بشأن استقدام قاذفات (بي -2) الشبحية، كاستعراض للقوة، أوضح تقرير موقع “ذا وور زون” أن اللجوء إلى هذه الطائرات ربما جاء بسبب المخاوف من التهديد الكبير الذي تشكله الدفاعات الجوية اليمنية على الطائرات الأخرى.
وقال التقرير: إن غموض وتطور الدفاعات الجوية اليمنية “يثير المزيد من الأسئلة حول ما إذا كان استخدام الجيش الأمريكي لطائرات (بي-2) ومجموعة متزايدة من أنواع الذخائر البعيدة المدى لاستهدف اليمن، كان مدفوعاً إلى حدّ كبير بمخاوف الدفاع الجوي أكثر مما تم الاعتراف به علناً”.
وأضاف: “من المهم تذكر أن التخفي لا يعني عدم التعرّض للخطر أو عدم القدرة على الاختراق”.
وخلص التقرير إلى أن القوات المسلحة اليمنية “أثبتت أن لديها ما يكفي من قدرات الدفاع الجوي لتعريض الطائرات العسكرية الأمريكية لخطر حقيقي، وهو ما يبدو أنه يدفع إلى زيادة استخدام الذخائر البعيدة وغيرها من القرارات المرتبطة بالمخاطر”.
المسيرة