(صبح يذوب على سرير)…جديد الشاعر أحمد يوسف داود
تاريخ النشر: 19th, May 2024 GMT
دمشق-سانا
يغلب على المجموعة الشعرية الجديدة “صبح يذوب على سرير” للشاعر أحمد يوسف داود عمق الدلالة والعاطفة التي انعكست من الواقع الإنساني وتحولات البيئة الاجتماعية خلال الوقت الراهن.
ويعبر الشاعر داود عن الألم والوجع الكبيرين دون أن يتخلى عن بنيات القصيدة وما يشكلها من جماليات وصدق ومساهمة الخيال في وجودها، كقوله
في قصيدة صباحاً:
فرح كالصدى زارني عابراً
لم يقل كيف يشرب قهوته
وأنا لم أكن واثقاً بي فقال: وداعاً
وفي خفة البرق غاب.
ويعبر داود عن وجع المجتمع والإنسان مما يدور من متاهات ومؤامرات عليه، ومما يتلقاه من طعنات بأسلوب سهل ممتنع يمتلك الإيحاءات الفنية والإشارات إلى ما يؤلم الإنسان، فيقول:
لا تبوح الفراشات تحت الرصاص…
بأنات حسرتها…
ربما تتفجع سراً على وطن نازف
يذبح القاتلون وروده.
وعن زيف ما يدور وتزوير ما كان عبر التاريخ وأوجاع أصبحت لا تحتمل وتصوير البهتان الذي يتغنى به بعضهم، قال الشاعر داود:
ماذا تقول بلاغة البلغاء..
أوطان يغص ترابها بقبورها
من يستريح على البراءة..
من يعرف ما الحياة.
وفي المجموعة الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب، والتي تقع في 232 صفحة من القطع المتوسط قصص أخرى وحكايات واقعية جاءت معبرة عن هدف الشاعر في كشف وجع ناسه ومجتمعه.
الشاعر أحمد يوسف داود له كتابات في جميع الأجناس الأدبية، منها في الشعر أقمار دمشقية وطرق بلا عشاق وقمر لعرس السوسنة، ومنها في الرواية دمشق الجميلة والخيول وفردوس الجنون، ومنها في المسرح الخطا التي تنحدر، ومنها للفتيان السيف المرصود، ومنها في النقد لغة الشعر وأوراق مشاكسة وغيرها.
محمد خالد الخضر
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء
إقرأ أيضاً:
نجم «ذنب الدلفين»
لطالما كان للنجوم حضور قوي في الثقافة العربية، ولا تزال الكثير منها تحمل أسماء عربية حتى اليوم، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى في سورة الأنعام: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»، وارتبط العرب بالنجوم بشكل وثيق، فأطلقوا عليها أسماء ووصفوها بدقة، ولم يقتصر تأثيرها على علم الفلك وحسب، بل امتد أيضًا إلى الشعر والأدب، حيث تغنّى بها الشعراء وحيكت حولها الأساطير، مستخدمينها لرسم صور خيالية تربط بين النجوم وتوضح مواقعها في السماء ضمن حكايات وقصص مشوقة.
والنجم الذي نتحدث عنه اليوم هو نجم «ذنب الدلفين»، وأهو أحد النجوم البارزة في الكوكبة الصغيرة التي تسمى الدلفين، ورغم صغر هذه الكوكبة مقارنة بالكوكبات النجمية الأخرى إلا أن العرب لم يغفلوها، فـ«ذَنَب الدُّلْفِين»، هي تسمية عربية أصيلة تعني «ذيل الدلفين»، وجاء هذا الاسم كجزء من منظومة عربية لتسمية الكواكب والنجوم التي تتماشى مع أشكال تخيلية للأبراج.
وقد كانت هذه الكوكبة معروفة لدى البحارة العرب، الذين استخدموها مع كوكبات أخرى في تحديد مواقعهم أثناء الإبحار، خاصة في البحر الأحمر والخليج العربي، وهذا النجم الذي نتحدث عنه اليوم كان جزءًا من مجموعة النجوم التي تشكل ما يُسمى «المربع المائي»، الذي يظهر في الصيف، وكان يُعتبر من العلامات الفلكية المهمة للملاحة الليلية، ويظهر ضمن ما يُعرف بـ«مربعانية الصيف»، وهي فترة تتميز بالحر الشديد.
وقد جاء ذكر هذا النجم عند العرب في كتاب عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات لزكريا القزويني، حيث يقول فيه: (كوكبة الدلفين) كواكبه عشرة مجتمعة تتبع النسر الطائر، والنير الذي على ذنبه يسمى ذنب الدلفين، والعرب تسمي الأربعة التي في وسط العنق الصليب والذي على الذنب عمود الصلب.
كما أن سبط ابن الجوزي وصف حيوان الدلفين وكأنه زق منفوخ، وذلك في كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، في معرض حديثه عن هذه الكوكبة فقال: ومنها الدُّلْفِين: عشرة كواكب مجتمعة خلف النَّسر الطائر، وصورته صورة حيوان بحري يشبه الزِّق المنفوخ، ولم يذكره الجوهري في النجوم، وإنما قال: الدلفين «بالضم» دابَّة في البحر تنجي الغريق.
وأما أبو سعيد الآبي في كتابه «الدر المنثور في المحاضرات فيقول: «كوكبة الدلفين وكواكبه على مربع شَبيه بالمعين تسميها الْعَرَب: الْقعُود والعامة تسميها: الصَّلِيب، وَيُسمى الْكَوْكَب الَّذِي على ذَنْب الدلفين عَمُود الصَّلِيب وَهِي فِي الدَّلْو».
ولو عرجنا على الشعر لوجدنا أن نجم «الدلفين» ورد في أشعار العرب، فهذا الشاعر الشهير أبو نواس الذي عاش في العصر العباسي يقول في قصيدة يمدح فيها محمد الأمين ابن هارون الرشيد فيقول:
أَلا تَرى ما أُعطِيَ الأَمينُ
أُعطِيَ ما لَم تَرَهُ العُيونُ
وَلَم تَكُن تَبلُغُهُ الظُنونُ
اللَيثُ وَالعُقابُ وَالدُلفينُ
وَلِيُّ عَهدٍ ما لَهُ قَرينُ
وَلا لَهُ شبهٌ وَلا خَدينُ
ويقول في قصيدة أخرى يمدح فيها الأمين أيضا:
قَد رَكِبَ الدُلفينَ بَدرُ الدُجى
مُقتَحِماً لِلماءِ قَد لَجَّجا
فَأَشرَقَت دِجلَةُ مِن نورِهِ
وَأَسفَرَ الشطّانِ وَاستَبهَجا
لَم تَرَ عَيني مِثلَهُ مَركَباً
أَحسنَ إِن سارَ وَإِن عَرَّجا
وهذا الشاعر البحتري يقول في قصيدة طويلة له وفيها يذكر هذا النجم فيقول:
يَعُمنَ فيها بِأَوساطٍ مُجَنَّحَةٍ
كَالطَيرِ تَنفُضُ في جَوٍّ خَوافيها
لَهُنَّ صحنٌ رَحيبٌ في أَسافِلِها
إِذا اِنحَطَطنَ وَبَهوٌ في أَعاليها
صورٌ إِلى صورَةِ الدُلفينِ يُؤنِسُها
مِنهُ اِنزِواءٌ بِعَينَيهِ يُوازيها
في حين لو ذهبنا إلى العصر المملوكي لوجدنا الشاعر ابن زقاعة يصف «نجم الدلفين» وصفا فلكيا فيقول:
والنسر اعني واقفا من بعده
قد سار يطلبه بأعلى همة
وكواكب الدلفين قطن وسادة
قد مده قطانه للحشوة
يسمى بسبع البحر يشبه راسه
راسا لليث جسمه كسميكة
وأما الشاعر والفلكي أبو الحسين الصوفي الذي عاش في العصر العباسي، فقد قال في منظومة طويلة له تقارب 500 بيت، وقد ضمّنها علوم الفلك، ذكر «ذنب الدلفين» بقوله:
وهو من الدلفين في أصل الذنب
أما تراه في الكرين والكتب
ويقول أيضا:
وبعده الدلفين وهي انجم
كل إذا ما النسر يبدو ينجم
عددها عشرة مجتمعه
يضيء من جملتهن أربعة
وهذه الأربعة المنيرة
جميعها معروفة مشهورة