إقبال الأطفال على النشاط الصيفي بمساجد الإسكندرية لحفظ القرآن (صور)
تاريخ النشر: 19th, May 2024 GMT
انطلق النشاط الصيفي بمساجد الإسكندرية، للعام الثاني على التوالي، وذلك من أبوقير شرقاً حتى العجمي غرباً، لحفظ القرآن الكريم والأناشيد الدينية، واكتساب القيم والعادات الإسلامية، والتنشئة بشكل صحيح على مكارم الأخلاق.
وقال الشيخ أبوالمعارف سلاطين، إمام وخطيب مسجد محمد موسى بحي العجمي، لـ«الوطن»، إنه في اليوم الأول لعودة النشاط الصيفي حضر إلى المسجد مئات الأطفال وأسرهم، لتسجيل أسمائهم، حتى إنهم طالبوا بمد النشاط لأكثر من يومين أسبوعياً، موضحاً أن الأطفال يبدأون بحفظ السور القصيرة حتى الانتهاء من جزء «عم»، ثم يتجه إلى السور الأطول فالأطول، فى أجواء من المنافسة والتسابق على الحفظ.
وأضاف: «نشجع الأطفال بتقديم الهدايا للأكثر حفظاً للقرآن والأناشيد الإسلامية وأسماء الله الحسنى، وفي كل يوم للنشاط نقدم معلومة مهمة من الفقه تناسب أعمارهم، لزرع مكارم الأخلاق فيهم، كما يحفظون الأحاديث النبوية التي تؤسسهم على حُسن الخلق».
ألحقت إسراء نادي جابر أبناءها الثلاثة «محمد» و«جنى» و«جومانة» بالنشاط الصيفي بمسجد محمد موسى. تقول: «النشاط أعاد للمساجد مكانتها فى المجتمع، وأصبحت مرجعية لنا في جميع أمورنا الدينية، وفي تربية أولادنا على الأخلاق الحميدة، ولا يوجد أجمل من حفظ القرآن الكريم على يد شيوخ وزارة الأوقاف، والمساجد هى المكان الآمن لأبنائنا، بعيداً عن الأماكن الأخرى التي تستقطبهم، ولا نضمن الأفكار التي تبثها في عقولهم».
منذ العام الماضي، حرصت إنجي أحمد رمضان، والدة الطفلة «جويرية»، على إشراكها فى النشاط الصيفى بالمسجد، لتحفظ القرآن وتتعلم أصول الدين، وبالفعل لمست تأثير ذلك عليها، وحرصها الدائم على عمل الأصوب فى تصرفاتها: «بتجتهد لترضيني وترضي والدها، وبتردد دائماً أن الدين يأمر بطاعة الوالدين، وللحقيقة الشيخ أبوالمعارف يتعامل مع أطفالنا بكل حب، وكأنهم أبناؤه، مما يشجع الأطفال ويجعلهم حريصين على حضور النشاط الصيفي بشكل منتظم».
أما سالي سعيد محمود، والدة الطفلين «ملك» و«زياد»، فتشكر وزارة الأوقاف لأنها أعادت للمساجد مكانتها الروحية في المجتمع، بتعليم أولادنا أصول الدين والفقه والحديث الشريف والأناشيد الدينية: «كلنا صغار وكبار بنستفيد من وجود مشايخنا الأجلاء بالمساجد، وكلما احتجنا موعظة أو إرشاداً أو فتوى نجد من يضىء لنا الطريق، ويعطينا الرأى الرشيد، بعيداً عن التطرف والتعصب والتشدد الذي كنا نجده مع بعض الجماعات التي كانت منتشرة بشكل عشوائي في المجتمع».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: أوقاف الإسكندرية النشاط الصيفى حفظ القرآن نشاط المساجد النشاط الصیفی
إقرأ أيضاً:
قيثارة السماء في شهر رمضان «الشيخ محمد رفعت»
يعتبر الشيخ محمد رفعت المولود بحي المغربلين بالقاهرة في التاسع من مايو 1882 من أحد أهم القراء البارزين في مصر والعالم العربي والإسلامي والملقب بالقارئ المعجزة أو بقيثارة السماء، حفظ القرآن صغيرا رغم إعاقته في بصره مبكرا، ودرس التجويد والقراءات وغيرها من علوم القرآن وحفظه بطرق مختلفة، ثم درس علم المقامات الموسيقية وعلوم التفسير في مسجد فاضل باشا بدرب الجماميز بالسيدة زينب بالقاهرة، ويعتبر أول من أقام مدرسة للتجويد القرآني في مصر وتميزت طريقته في الأداء عن غيره من مقرئي القرآن بقدرته على إظهار الصوت الخاشع أثناء التجويد وقدرته على تجسيد المعاني وإظهارها بالآيات وبخاصة في الآيات المتعلقة بقصص الأنبياء والأقوام السابقة كتجويده لسورة يوسف وسورة مريم التي عشق سماعها أقباط مصر قبل مسلميها ناهيك عن جماليات الأداء الجميل الروحاني الذي يحمل للمستمع الروائح الذكية لأجمل عطور الأرض، أو لجمال وروع خشخشة صوته التي تعطي الإيحاء لصدى المعادن النفيسة عند اصطدامها لدرجة أن سماه أحد المستمعين قديما وهو الحاج سليم إبراهيم رخا بقرية بني قريش بمحافظة الشرقية بالذهب المسموع وهو ما اشتهر به، وكان أداؤه ينقل خلاله كل جوارحه إلي المستمع فينفذ إلى وجدانه ويتملكه وينفذ لأعماقه فيعطيه من حلاوة القرآن والإيمان حتى يشعر الناس بأن هذا الصوت قادم من الجنة، كان يعطي كل حرف حقه وينتقل من آية لآية حسب المواقف معتمدا على المقامات الموسيقية المختلفة دون أن يشعر المستمع بذلك.
وقد تجلى ذلك في أدائه لصورة الرحمن، لقد كان رجلا خاشعا ويشع من قراءاته للقرآن النور الرباني وكأن الملائكة محاطة به أثناء حفلاته القرآنية فتعطيه القوة والبهاء وأذكى النفحات وعندما كان يقول صدق الله العظيم كانت الناس تتمنى لو ظل مستمرا في تلك القراءة. وعندما افتتحت الإذاعة المصرية كان هو أول من ساهم بقراءاته بسورة إنا فتحنا لك فتحا مبينا، وكان يقرأ لها على الهواء مباشرة القرآن الكريم وإقامة الآذان مما أثرى معه أرشيف الإذاعة المصرية التي أصبح رمزا لها ومتربعا عليها، حتى ذاع صيته ونفذ صوته واشتهر في جميع بلاد العالم وجاءته العروض المختلفة ولكنه كان يأبى بتواضع وكبرياء فجاء صوته للإذاعة المصرية نديا خاشعا وعشقته الجماهير وبخاصة في شهر رمضان وأنه كان خشوعا إلى الله في قراءته يلتمس الصدق في أدائه وكان يقرأ مرتين أسبوعيا يوم الثلاثاء ويوم الجمعة لمدة 45 دقيقة وكانت الدموع تنهمر من عينيه، وعند وفاته يوم 9 مايو نفس يوم مولده ولكن عام 1950 فقدت الأمة المصرية والإسلامية عمودا هاما من أعمدة مقرئي القرآن وتراثه الأدائي والفني الجميل حتى نقلت الإذاعة المصرية خبر وفاته بقولها وحسب موسوعة الويكيبديا " أيها المسلمون فقدنا اليوم عالما من أعلام الإسلام وقالت الإذاعة السورية في نعيها على لسان المفتي " مات المقرئ الذي وهب صوته للإسلام، وقال عنه الشيخ الشعراوي رحمه الله " إذا أردت أحكام التلاوة فعليك بالشيخ الحصري، وإذا أردت حلاوة الصوت فعليك بالشيخ عبد الباسط، وإذا أردت النفس الطويل فعليك بالشيخ مصطفى إسماعيل، وإذا أردتهم جمعيا فعليك بالشيخ محمد رفعت " وكان محل أحاديث وملتقى الشعراء والأدباء والفنانين والسياسيين والموسيقيين وأهل العلم والدين في مصر فقد قال عنه الموسيقار محمد عبد الوهاب بأن صوته ملائكي لأنه يأتي من السماء. ورغم مرور هذا الوقت الطويل على رحيله إلا أنه يظل عند المصريين مرتبط بالمظاهر والملامح الروحانية لشهر رمضان الكريم وتجلياته في التلاوة، وارتباط المستمعين بقراءاته لمدة أربعين دقيقة قبل المغرب عبر الإذاعة المصرية مع آذانه المحبب إلى الصائمين حتى ارتبط صوته عبر الأجيال بهذا الشهر ومازال سماع صوته محبب إلى الأجيال الشابة التي لم تعاصره وتشاهده، فتلك الأصوات المميزة لم تستطع السنوات الماضية أن تمحها لأن عند سماعها في مناسبات معينة تنتاب الذاكرة مشاعر دينية وروحانية معينة إضافة إلى توارد الخواطر الإيمانية والإنسانية والحياتية لذكريات عائلية واجتماعية مضت، ليظل هذا الشيخ الجليل متجليا ومتربعا على قلوب وعقول المصريين،
وليظل عبر الأزمنة العبقري الأول في الأداء، وكمظهر احتفاليا وشذا موسيقيا وسماعيا ودينيا لشهر رمضان الكريم، ومفخرة للمسلمين ودارسي علم الأداء والأصوات بعد أن أصبح من أكثر تلك المظاهر الفلكلورية للمصريين واحتفالهم بالشهر الكريم وغيرها من المناسبات الدينية واليومية لمواقيت العبادات وسماع القرآن.