التصدي لخطاب الكراهية.. الاستثناء في تقييد الحرية
تاريخ النشر: 18th, May 2024 GMT
التصدي لخطاب الكراهية، الاستثناء في تقييد الحرية
إيمان فضل السيد
إذا كان تعريف حرية التعبير بأنها قدرة الشخص على التعبير عما يفكر فيه دون أن يكون عرضة للانتقام، فإن التصدي لخطاب الكراهية هو الاستثناء في تقييد حرية التعبير لأن هنا تحديدا يكون الضرر من حرية التعبير أكبر من الضرر من تقييدها.
يظل نطاق الحق في حرية التعبير واسع جدا ومتنوع يشمل التعبير عن الآراء والأفكار والمعتقدات التي ربما يجدها الآخرون مسيئة لهم ولكن عندما تصل الإساءة إلى حد الازدراء المبني على أساس الهوية سواء كان موجها لشخص أو مجموعة فهو مرفوض تماماً.
لابد أن تكون التدابير المتخذة بشان محاربة خطاب الكراهية متماشية مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ولاسيما الحق في حرية الرأي والتعبير لذا فان الصحفيين والمؤسسات الإعلامية على وجه الخصوص يقع عليهم العبء الأكبر في محاربة انتشار هذا النوع من الخطاب بخلق التوازن بين حرية التعبير كقيمة سامية وبين تقييدها لقيمة أسمى وهي الحفاظ على كرامة الإنسان من التعرض إلى أي شكل من أشكال التمييز العنصري.
خطاب الكراهية غالباً ما يستمد جذوره من مشاعر التعصب والكراهية الكامنة نتيجة غبن سابق أو ثقافة مجتمعية متجذرة، لذا فإن التصدي لهذا النوع من الخطاب يتطلب استجابة منسقة تعالج هذه القضايا من جذورها كونها العوامل المحركة لهذا الخطاب فضلا عن أثره على الضحايا والمجتمعات بصورة أعم.
وقبل فرض لوائح وقوانين لمحاربة خطاب الكراهية يجب التعرف على ماهية خطاب الكراهية وأشكاله حتى يتثنى للجميع نبذه والتصدي له. فلا يمكن مثلا أن نصنف مشكلة شخصية آنية بين اثنين جرت فيها ملاسنات وإساءات شخصية من طرف ضد الآخر على انه خطاب كراهية فخطاب الكراهية يكون كذلك عندما تتعدى فيه دوافع الإساءة من كونها شخصية إلى دوافع مبنية على أساس عنصري بغيض.
في ظل العصر الرقمي هذا نجد من الضروري التركيز على الجيل الجديد من مواطني التكنولوجيا الرقمية وتمكينهم من التعرف على شكل هذا الخطاب للتصدي له ومحاربته عوضاً عن أن تكون منصات التواصل الاجتماعي هي المتسبب الرئيس في تداوله وانتشاره بهذا الشكل العشوائي بلا كنترول. فالكنترول الذي يمكن أن نخلقه في الوسائط الرقمية هو استهداف الجيل الرقمي للتصدي لهذه المهمة.
لا شك أن الأمر يتطلب تنسيق واسع بين مختلف أفراد وأجسام المجتمع لجمع المعلومات وإجراء البحوث بشأن عدة مساءل أهمها الأسباب الكامنة وراء خطاب الكراهية ودوافعه والظروف المؤدية إلى ظهوره وهذا الدور تقوم به المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحوث لتعزيز الجهود في التصدي لهذه الأسباب الجذرية والعوامل المحركة لخطاب الكراهية.
علينا ألا نغفل أولاً أهمية إجراء رصد لخطاب الكراهية وتحليله وذلك يتطلب مقدرة الجهات المعنية على تحديد توجهات خطاب الكراهية حتى يتثنى لها رصدها وجمع البيانات بشأنها وتحليلها وهذا الدور يمكن أن تقوم به عدة جهات ومنظمات حقوقية وإعلامية.
معالجة الأسباب الجذرية الكامنة وراء خطاب الكراهية يتطلب الوقوف على العوامل المحركة للخطاب والجهات الفاعلة فيه من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أثره أو التخفيف منه كما ينبغي التضامن مع ضحايا خطاب الكراهية وتقديم الدعم القانوني والسند النفسي لهم. الوسومحرب السودان حرية الرأي حملة كلنا واحد مناهضة خطاب الكراهية
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: حرب السودان حرية الرأي مناهضة خطاب الكراهية
إقرأ أيضاً:
حزب اليمن الحر: استئناف الكيان الصهيوني مجازرة في غزة يتطلب مواقف عملية رادعة تتجاوز مرحلة الشجب والتنديد
أدان حزب اليمن الحر واستنكر بشدة استئناف العدو الصهيوني جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ونقضه اتفاق وقف إطلاق النار واستخفافه بكل العهود والمواثيق الدولية.
وأكد الحزب في بيان له
أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني، ودليلا آخر على وحشية الكيان الصهيوني وعدم احترامه للمبادئ الانسانية ..مضيفا بأن هذه الغطرسة وهذا الاجرام غير المسبوق المدعوم من قبل الولايات المتحدة الامريكية ما كان لها ان تحدث بكل هذه الوقاحة لو كان هناك كلمة عربية واسلامية موحدة ومواقف قوية ورادعة .
مشيرا إلى ان العدو صار يبطش ويمارس الاجرام دون خوف من حساب او مسائلة.
وأضاف البيان بأن المجتمع الدولي بصمته ازاء جرائم وانتهاكات الكيان الاسرائيلي يصبح شريكا في جرائمه ومجازره المروعة التي تستهدف.المدنيين بشكل مباشر ومتعمد.
ودعا البيان كافة الدول العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى توحيد الجهود لوقف جرائم الإبادة الجماعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، والضغط دولياً لإيقاف جرائم الاحتلال وحماية الحقوق الفلسطينية والعودة لتنفيذ وقف إطلاق النار واستكمال مراحله.
وأكد حزب اليمن الحر على ضرورة التحرك العاجل من اجل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في غزة، وفتح المعابر لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.
وأعلن الحزب تاييده المطلق لخيارات القيادة اليمنية في مناصرة الاشقاء الفلسطينيين ودعم مظلومية اهلنا في غزة موضحا بأن هذا العدو الهمجي لا يؤمن الا بالقوة والردع ولن يتورع عن مجازره بحق الابرياء إلا من خلال مواقف عملية مؤثرة تتجاوز مرحلة الشجب والاستنكار وبيانات التنديد العقيمة